في الزمن الجميل.. كانت بتلات الوردة الصغيرة تتعرض للنتف.. يحبني لا يحبني.. وكان الحبيب واحد، في زمن التواصل الاجتماعي؛ ستقوم بقطف أصدقائك (بتلات الوردة).. وتختار من بينهم تسعة عشاق/عاشقات محتملين، وتدرجهم على قائمة سرّية وباستخدام ميزة جديدة للمواعدة (Secret Crush) على تطبيق فيسبوك للهواتف الذكية، فهل تستحق تطبيقات المواعدة كل هذا الضجيج؟ وهل تطبيق المعجب السرّي؛ هو واحد من أخطر أو أقوى أسلحة فيسبوك؟! كما وصفته الكثير من وسائل الإعلام العربية.


ذات صلة


ميزة المعجب السري

كيف تعمل ميزة فيسوك للمواعدة (Secret Crush)؟
في مؤتمره السنوي الأخير للمطورين (F8).. أعلن فيسبوك عن تخصيص تطبيق جديد للمواعدة؛ المعجب السرّي (Secret Crush).. ميزة المواعدة من فيسبوك هذه، تتيح فرصة لاستكشاف العلاقات الرومانسية المحتملة داخل دائرة أصدقائك، ما هي هذه الميزة؟ وما هي المؤشرات التي تعتمدها لاكتشاف معجب سرّي؟ ثم ما هو مدى الخصوصية التي تحتفظ بها هذه الميزة لبيانات المستخدمين؟ وهل استغل الفيسبوك فضائح سمعته الأخيرة حول حماية بيانات الخصوصية لمستخدميه؛ من خلال خدمة المعجب السرّي الجديدة؟ 
إذا قام شخص ما بإضافتك إلى قائمته للمعجب السرّي؛ يرسل إليك فيسبوك إشعاراً يقول "لقد أضافك أحد الأصدقاء على قائمة المعجب السرّي"، وإذا كنت قد قمت باختيار نفس الشخص في قائمتك السرّية، فسوف يقوم فيسبوك بجمعكما معاً ويكشف لكل منكما اسم الآخر، أما إذا كانت مشاعر إعجابك بأحد أصدقائك من طرف واحد (أحادية الجانب).. أي أنه لم يضفك إلى قائمة الأصدقاء الذين يعجبونه؛ عندها تظل هويتك سرّية ولن يعرف هذا الصديق، أنك كنت قد أضفته إلى قائمتك السرّية أصلاً، بحيث ستتوفر هذه الميزة، في البلدان التي قام فيسبوك بتقديم خدمة المواعدة فيها فقط، بما في ذلك كولومبيا وكندا وتايلاند والأرجنتين والمكسيك، بالإضافة إلى 14 دولة جديدة في آسيا وأمريكا الجنوبية، حيث تم تقديم الميزة فيها بتاريخ 30/ نيسان – أبريل الماضي، وسيتم تطبيق الميزة في الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية هذا العام، ولا بد أن تعرف أنه إن لم يكن لديك ملف تعريف مواعدة المعجب السرّي، فلا يمكنك تلقي إشعارات Secret Crush المعجب السري [1].
 

ذات علاقة


مميزات خدمة المواعدة الجديدة من فيسبوك

ما هي الميزات التي تتمتع بها الخدمة الجديدة للمواعدة على فيسبوك؟
سيساعد سيكرت كراش على منح موقع فيسبوك ميزة إضافية على تطبيقات المواعدة المتنافسة، والتي لا يمكنها كما فيسبوك؛ الاستفادة من المعلومات حول صداقاتك الحالية، حيث يعتبر (Tinder) مثلاً.. تطبيق مواعدة جيد؛ إذا كنت تريد مقابلة شخص ما خارج دائرتك الاجتماعية، لكنه لا يوفر آلية مباشرة لربطك بأشخاص تعرفهم بالفعل في حياتك الحقيقية، بينما من المحتمل أن يمنح فيسبوك أملاً أكبر، وبدلاً من الحصول على رقم شخص ما في مكان ما (حفلة مثلاً)، ستقوم بإضافة هذا الشخص على قائمة أصدقائك على موقع فيس بوك، ثم إذا وافق على طلبك، أسرع بإضافته على إلى قائمتك السرّية لمن يعجبك سيكرت كراش.
إذا كنت لم تجرب تطبيقات المواعدة الحديثة الأخرى مثل تندر، هذا لا يعني أن سيكرت كراش اختراع مبتكر، حيث قدم فريندستر (Friendster) أيضاً، وهو أحد من أقدم منافسي فيسبوك؛ ميزة مماثلة في عام 2012، كما كان لموقع التعارف غود كراش (Good Crush)، الذي تم إطلاقه لأول مرة في جامعة برينستون بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2007؛ فرضية متطابقة تقريباً للمعجب السرّي على فيسبوك.
لكن هل أنت مهتم فعلاً بمعرفة معجبك السرّي من بين أصدقائك على موقع فيسبوك؟ هل تعتقد أنه يمكن لأحدهم ممارسة بعض المزاح أو التنمّر عليك من خلال هذه الميزة؟.. على ما يبدو لن يكون هناك أي مجال لأن يزعجك أحدهم من خلال المعجب السرّي، خاصة إذا لم تقم بإضافته على قائمتك السرّية في الأساس!
كما يقول فيسبوك إنه لن يستخدم بيانات من خدمته هذه للمواعدة؛ في اتخاذ قرارات بشأن المحتوى أو الإعلانات على الموقع، مثلاً لا يعني مجرد إضافة شخص ما إلى قائمة المجبين السريين، أنك سترى المزيد من مشاركاتهم وتعليقاتهم، ونذكر أنه يمكنك إضافة تسعة من أصدقائك الفعليين على موقع فيسبوك إلى القائمة السرية لتطبيق المواعدة على الموقع، والتي تم تصميمها مباشرة في تطبيق الموقع على الهواتف الذكية. [2]
 

الحب الطمّاع

معجب بتسعة من أصدقائي على موقع فيسبوك!
يعتمد هذا التطبيق على حقيقة أن الناس فضوليين لأبعد حدّ؛ حول من الذي قد يضعهم على قائمته السريّة، وربما يقومون باستخدام هذه الخدمة لمجرد معرفة معجبيهم السريّين.
لكن أليس من المضحك أن تختار هذا العدد؟! وفي نفس الوقت لديك تسعة أشخاص يعجبونك! يبدو أن فيسبوك يعمل ضمن افتراض؛ أن معظم المستخدمين ما زالوا يقومون بتحديث دائرتهم الاجتماعية بشكل منتظم، عن طريق إضافة أصدقاء جدد على الموقع، ولم ينقلوا تفاصيل حياتهم المهنية والشخصية والرومانسية إلى انستغرام، فليس من المنطقي أن تحصر ذهنك في اختيار تسعة من أصدقائك على فيسبوك؛ هؤلاء الذين تعرفهم فعلياً أو أن معرفتك بهم محصورة في الفضاء الافتراضي، إلا أنك لو كنت معجباً بأشخاص من أيام المدرسة الثانوية مثلاُ؛ فيمكنك عندها البحث عنهم على موقع فيسبوك وإضافتهم إلى قائمة أصدقائك الحالية، ثم إلى قائمتك السريّة على تطبيق المواعدة من فيسبوك.
تختلف ملفات التعريف في خدمة المعجب السري "سيكرت كراش" عن ملفات تعريف فيسبوك، إلا أنها لا تحمل سوى الاسم الأول والعمر والموقع، الذي تم التحقق منه بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وبقية المعلومات التي تملئها هي تماماً، كما تفعل مع أي تطبيق مواعدة آخر، وخارج (Secret Crush).. يزيل فيسبوك أصدقائك الباقين على الموقع (فقط يبقي على من تتضمنهن قائمتك السريّة) من الملفات الشخصية، التي تراها على تطبيق المواعدة ، ما يشدد موقع التواصل الاجتماعي على أهمية تطبيقه هذا، في العالم الحقيقي من خلال دمج المجموعات والأحداث في ميزة المواعدة، على أمل أن يختار الأشخاص عرض ملفهم الشخصي؛ على المستخدمين الذين يحتمل أن يظهروا في الحياة الحقيقية بالفعل، ويبرر القائمون على الموضوع بالقول [3]: "المواعدة سلوك موجود على الموقع لفترة طويلة، ونحن نريد أن نجعل الأمر أكثر سهولة وراحة ليشارك أشخاص، نعتقد أن الوقت قد حان الآن".
 

أرباح المعجب السرّي

المعجب السرّي أداة ربحية؛ حتى تثبت العكس!
الحقيقة أن فيسبوك يحتاج إلى كسب المال من قضية إعجابك وكونك محط إعجاب الأصدقاء، خاصة وأن محوره في الخصوصية سيؤدي على الأرجح؛ إلى تحقيق بعض العائدات التي يجنيها مثلاً.. من ميزة الأخبار الموجزة على الأقل، ولأن إدارة الفيسبوك تخصص في الوقت الحالي (3 مليارات دولار) وتمنحها للجنة التجارة الفيدرالية؛ كعقوبة على انتهاكات الخصوصية المتكررة من قبل الموقع الأضخم في عالم التواصل الاجتماعي!
كما أن هناك أموال كثيرة تتدفق في تطبيقات المواعدة، ويقول المحللون.. :[4] "قد تصل سوق تطبيقات المواعدة إلى 12 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020! استناداً إلى نموذج الأعمال الرائد في مجموعة ماتش جروب (Match Group)، الذي حقق فريقه مالك تطبيقات (Tinder - OkCupid - Match.com - Plenty of Fish – Hinge)، وأكثر من 40 شركة أخرى مرتبطة بالمواعيد؛ عائدات بلغت 1.7 مليار دولار عام 2018، تدفقت من الإعلانات والعضوية المدفوعة والميزات الانتقائية الأخرى"،  وبالنسبة لفيسبوك لا  تستطيع حساب الأمور معهم بنيّة طيبة!.. فبعد فضائح الخصوصية التي تعرض لها العالم الأزرق في السنوات الماضية؛ لا بد أن يخطو مثل هذه الخطوة، ولو كان تطبيق المواعدة هو تسمية لنشاط اجتماعي ينتشر أساساً على فيسبوك منذ تأسيسه، فهو بمثابة الخطّابة الشعبية، تجمع كل رأسين بالحلال بناء على تفضيلاتهم وتعليقاتهم وإعجاباهم بنفس المنشورات والمجموعات التي ينضمان إليها، شخصياً أنا أعرف الكثيرين ممن تزوجوا بعد التعارف على الموقع، لذا خدمة المعجب السرّي لا تخلو من إنّ.. وتجعلك تشك بالهدف منها تحديداً، ولا نتحدث عن عقلية المؤامرة هنا، فها هو الفيسبوك لم يختر أي من البلدان العربية لينشر الخدمة فيها، لكن لماذا ترك الولايات المتحدة الأمريكية خارج خدمة المواعدة (حيث مقر شركة الموقع الشهير ومركز ثقله)..؟ لذا سأختصر فيما يلي بعض ما اعتقد أنه يشكل نقاطاً مهمة؛ ناقشها مع نفسك ومع عائلتك وأصدقائك، قبل استخدام تطبيق المعجب السرّي مستقبلاً:

- على الرغم من تأكيد مؤسس الموقع مارك زوكبربرغ[5] Mark Zuckerberg، أن المستقبل للخصوصية "The Future Is Private"؛ اعتقد أن مثل خدمة المعجب السرّي تدل هي عكس هذا الكلام، حيث تضيف مأساة تدهور في التواصل الاجتماعي الحقيقي، فهل هذا نذير على بداية النهاية لأضخم مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم؟!

- ليس لدى فيسبوك أي نية حقيقية لحماية خصوصية بياناتك، فما الذي قد يلهمك كي تثق به عندما يتعلق الأمر بالمواعدة أو الحصول على علاقة عاطفية ربما تتطور إلى زواج؟! خصوصاً أن تطبيقات المواعدة المعروفة عالمياً؛ مدفوعة الأجر!

- لا تخبر فيسبوك.. عن الأشخاص الذين يعجبونك من بين أصدقائك على الموقع؛ حتى تضمن وجود تشفير وحماية متينة لخصوصية بيناتك على الموقع أساساً.

- الخدمة متاحة لتطبيق فيسبوك على الهواتف الذكية، وهي مجانية بالمطلق ومتاحة للمستخدمين فوق 18 عام (أعرف الكثير من الأطفال والمراهقين في الواقع وفي حساباتهم على فيسبوك هم +18).. ! ولا توجد إعلانات أو ميزات مدفوعة على خدمة المعجب السرّي "Secret Crush" عند الاشتراك، سيُطلب منك فقط.. إنشاء ملف تعريف منفصل عن حسابك الأساسي، مع قدر محدود من المعلومات الشخصية التي ستظهر لمطابقاتك المحتملة مع رفيق أو رفاق الروح!

في النهاية.. هذا العدد -9 أصدقاء- يبدو جيداً لمن تصيبه الحيرة في انتقاء رفيقه الروحي، فيلجأ للاختيار على أمل أن يختاره أحد هؤلاء التسعة! لكن ماذا لو اختارك أكثر من معجب موجود في قائمتك السرية!؟ اعتقد أنك يتُصاب بحيرة أكبر.. فعندما تتاح هذه الخدمة في البلدان العربية؛ هل ستجربه أم لا؟ ولماذا؟ شاركنا رأيك من خلال التعليقات.
 

المصادر والمراجع:

[1] مقال لويز ماتساكيس (Louise Matsakis) "الفيسبوك سيربطك بالمعجب" منشور على موقع Wired، تمت المراجعة في 17/06/2019
[2] مقال كايتلين تيفاني (Kaitlyn Tiffany) "المعجب السري يتيح لك إدراج قائمة من أصدقائك على فيسبوك أنت معجب بهم" منشور على موقع Vox، تمت المراجعة في: 17/06/2019
[3] مقال اشلي كارمان (Ashley Carman) "الفيسبوك يطلق تجربة تطبيقه للمواعدة في كولمبيا"، منشور على موقع The Verge، تمت المراجعة في: 18/06/2019
[4] مقال غراهام رابير (Graham Rapier) "تحليلي حول عائدات تطبيقات المواعدة" منشور على موقع: Business Insider، تمت المراجعة في: 18/06/2019
[5] كلمة (Mark Zuckerberg) مؤسس موقع فيسبوك في مؤتمر المطورين الأخير F8، منشور على موقع YouTube، تمت المراجعة في 18/06/2019