منذ النجاح في نقل أول صورة تلفزيونية وحتى وقتنا هذا مرت أجهزة العرض والشاشات بمراحل كثيرة حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من دقة عالية وجودة في الصورة والوزن مثالي وسماكة قليلة، حتى أن كثرة الشركات والطرز من تلك الأجهزة تجعلنا نقع في حيرة من أمرنا حول أي الشاشات هي الأفضل لنا. هنا سنحاول تبسيط وشرح بحر المصطلحات المتعلق بالشاشات المنزلية لتساعدنا في تحديد خياراتنا، وسنتعرف إلى معايير اختيار الشاشة المناسبة وكيفية اختيار الحجم والمواصفات الأمثل للشاشة.


ذات صلة


اختيار حجم الشاشة الأنسب

عوامل كثيرة قد تكون مؤثرة في تحديد حجم الشاشة المناسب لنا وهنا سنحاول التكلم عن أهم تلك العوامل، وعند الحديث عن حجم الشاشة فنحن نتكلم عن (البوصة) وهي وحدة قياس حجم الشاشة.
البوصة (الإنش) تساوي (2.54سم) ويقاس حجم الشاشة بشكل قطري، حيث نقوم بقياس قطر الشاشة بدون الحواف البلاستيكية ونقسم هذا القياس على (2.54) فيكون لدينا حجم الشاشة بالبوصة . 
مثلاً إذا قمنا بقياس قطر الشاشة وكان على سبيل المثال (80سم ) وقسمناه على (2.54 ) يكون الناتج هو (31.4960629921) وهو ما يقارب ال 32 بوصة.

 

التناسب بين حجم الشاشة ومسافة المشاهدة
اختيار الحجم المثالي يعتمد بالدرجة الأولى على حجم الغرفة أو المكان الذي سوف توضع الشاشة به، وأشهر طريقة هي أن نعرف أقرب نقطة من الشاشة وأبعد نقطة عنها حيث يجب ألا تكون أقرب نقطة أقل من واحد ونصف من قطر الشاشة وألا تكون أبعد نقطة أكثر من 3 أضعاف قطر الشاشة، وهذا جدول يحدد الحجم مع المسافة المناسبة لكل شاشة:

 

نسبة عرض الشاشة (TV Aspect Ratio)
هي النسبة الناتجة من قسمة عرض الشاشة على طولها، كانت قديماً هي (3/4) ولكن الآن هي (16/9) وهي نفس النسبة المستخدمة في شاشات السينما لأنها الأنسب للعين البشرية وطبيعية أكثر كون العين ترى عرضاً أكثر مما ترى طولاً وتدعى ب (wide screen) 
 

ذات علاقة


ما هي معايير دقة الشاشة؟

بعد الحديث عن الحجم يأتي دور الدقة فما هي دقة الشاشة؟ وماذا تعني مصطلحات السطوع والتباين ونظم اللون وعمقه؟
دقة الشاشة (Screen Resolution):
تتكون كل صورة من الصور التي تظهر على الشاشة من عناصر صغيرة جداً تسمى البيكسلات (pixel) وهذه البيكسلات هي أصغر عنصر يمكن التحكم في خصائصه في الشاشة، وكل بيكسل يتألف من ثلاثة ألوان رئيسية  أحمر - أخضر - أزرق (تدعى بالبيكسلات الثانوية) حيث أن تمازج هذه الألوان مع بعضها هو الذي ينتج اللون المراد، ويدعى نظام الألوان هذا ب (RGB) وهي اختصار ل (Red - Green - Blue).
حيث أن الاختلاف الحاصل في ألوان هذه البيكسلات هو الذي يؤدي  إلى تكوين الصورة الظاهرة لنا على الشاشة، وكلما زاد عدد البيكسلات في الشاشة تزداد جودة ووضوح الصورة (طبعا هذا فقط في الشاشات التي من نفس الحجم) حيث أن زيادة حجم الصورة بدون زيادة عدد البيكسلات يؤدي إلى التقليل من جودتها.

في هذه الصورة تمثل المربعات الظاهرة البيكسلات المكونة للشاشة، وكيف أن الاختلاف في ألوانها يؤدي الى تكوين الصورة. وطبعاً أن زيادة عدد هذه البيكسلات يؤدي إلى تحسين جودة الصورة التي أمامنا.

وهذا الجدول يوضح بعض أشهر دقات الصور مع عدد البيكسل لكل واحد: (MP-Megapixel ) : هي اختصار ل ميغا بيكسل حيث أن كل (1 MP) تساوي  مليون بيكسل

ويدل مصطلح الـ (4K) الى أن عدد البيكسلات قد تضاعف (أربعة أضعاف عدد البيكسلات في تقنية ال FHD ) . أما (8K) فهو ثماني أضعاف عدد البيكسلات في تقنية (FHD).
يجب أن نذكر أن هناك نسبة معينة تمكن عين الأنسان المجردة من رؤية البيكسلات وفي حال تجاوز تلك النسبة تصبح زيادة الدقة دون فائدة بسبب عدم قدرة العين على تميزيها و لهذا قد يكون استخدام دقة عالية للصورة على شاشة صغيرة شيء عديم الفائدة لأن العين لا تستطيع ملاحظة التفاصيل الصغيرة في الصورة وهذه النسبة هي ( 325 – 400 ) PPI، وPPI (Pixels per Inch) هي الوحدة النقطية في مسافة بوصة (أنش ) واحدة، أي عدد البيكسلات في كل بوصة.

سطوع الشاشة (Brightness): التحكم بمستويات اللون الأسود، وهو قدرة الشاشة العظمى على الإضاءة حيث تكون لدرجة السطوع أهمية كبرى في الأماكن المضاءة بقوة كالمعارض والأبنية التجارية، ووحدة قياس درجة السطوع هي الشمعة (Candela) التي تصدر من متر مربع واحد من الشاشة ككل في وضع رؤية بزاوية (90) درجة، أي مواجه الشاشة بشكل مباشر حيث أن النظر من زاوية مائلة يتسبب في تقليل الإضاءة وتشوه اللون. وحدة قياس الشمعة هي (CD/M²) ويتراوح درجة سطوع شاشة الحاسوب بين (50-300 CD/M²) مثلاً.

تباين الشاشة (Contrast): التحكم بمستويات اللون الأبيض، وهو قدرة الشاشة على إظهار التدرجات الضوئية من اللون نفسه من الفاتح إلى الغامق، ويعني إظهار الألوان المتضادة في أن واحد الأمر الذي يعزز وضوح الشاشة وجودة الصورة في درجات الإضاءة المختلفة. ويعبر عن قدرتها بمصطلح (Contrast Ratio) وهو حاصل قسمة شدة الإضاءة الناتجة عن الشاشة في أقوى حالة ممكنة لها على شدة إضاءتها لنفس اللون في أدنى مستوى إضاءة لها، ومن هذا الرقم نستطيع أن نعرف عدد التدرجات الضوئية لنفس اللون والتي تستطيع الشاشة أن تعرضها.

عمق اللون في الشاشة (Colour Depth): كل بيكسل في الشاشة يتألف من ثلاثة بكسلات ثانوية (وهي عبارة عن الألوان الثلاث الأساسية التي تعطي بتمازجها اللون المراد) والعمق اللوني هو عدد الألوان التي يستطيع البيكسل أن يظهرها ويقاس بوحدة البت (Bit) فمثلاً:
إذا كان العمق اللوني هو (4بت) فإن عدد الألوان هو (16 لون)
وإذا كان العمق هو (8 بت) فإن عدد الألوان هو (256 لون) 
وإذا كان العمق هو (16 بت) فإن عدد الألوان هو (65536 لون)
وإذا كان العمق هو (24 بت) فإن عدد الألوان هو (16 مليون لون) الصورة الحقيقة ومعظم الشاشات اليوم لديها على الأقل هذا العمق اللوني، وهو ما يقيس عدد التدرجات اللونية من اللون نفسه و التي تستطيع الشاشة أن تعرضه (( ويجب التميز أنه للتدرجات اللونية و ليس للتدرجات الضوئية المستخدمة في التباين)). علما أن العين البشرية لا تستطيع أن تميز أكثر من 10 مليون لون.

زمن الاستجابة (Response Time): هو الزمن الذي تستغرقه الشاشة لتحدث تغير الألوان الظاهرة عليها ويقاس بالميلي ثانية (1/100 ثانية) وهو مثلاً في شاشات ال (LCD) ما بين (60-70 Hȥ).

الاشباح أو الظلال في الشاشة (Ghosting): ينتج من بطئ تحديث الصورة (ضعف زمن الاستجابة) حيث يكون هناك تراكم لبقايا الصور السابقة مما يؤدي إلى هذه الظلال.

زاوية الرؤية (Viewing Angle): هي زاوية النظر التي تسمح برؤية ما يظهر على الشاشة دون حدوث تشوهات في الصورة و الألوان. عند جلوسك مواجه الشاشة مباشرة تكون درجة الرؤية هي (90) درجة وأفضل مجال للرؤية تم التوصل إليه هو زاوية (178) درجة.

 

الفرق بين أنواع الشاشات

الآن علينا أن نعرف ما الفرق بين تقنيات وأنواع العرض في الشاشات فما هي التقنيات المستخدمة اليوم؟ وما الفرق بين شاشات البلازما وLCD وLED؟ وهل هناك تقنيات أخرى؟

هناك ثلاثة أنواع مستخدمة في الشاشات حالياً من تقنيات العرض المختلفة وهي:
1- شاشة البلازما (Plasma):
أول أنواع الشاشات المسطحة ظهوراً تتألف من لوحين من الزجاج يحصران الغاز بينهما مع مجموعة من الأقطاب الكهربائية التي تقوم بإرسال شحنات كهربائية تتسبب في توهج الغاز مما يؤدي إلى تكوين الصورة.
تتميز شاشة البلازما بالتباين كما تتميز باللون الأسود الداكن جداً ما يجعل المقاطع المظلمة تظهر بشكل ممتاز. كذلك سرعة الاستجابة فيها عالية جداً ما يؤهلها لعرض أفضل للمباريات وأفلام الأكشن و الألعاب.
تصل زاوية المشاهدة في شاشة البلازما إلى 178 درجة وهي من أعلى الدرجات بدون حدوث أي اختلاف في الصورة وتمتاز أيضا بقلة سعرها مقارنة مع باقي التقنيات.
أما عيوب شاشة البلازما تتلخص في تشكل طبقة منعكسة بسبب الطبقة اللامعة التي تبرز الانعكاسات على الشاشة بشكل بسيط والعيب الثاني هي مسألة احتراق البيكسل حيث عرض الصورة الثابتة لفترة طويلة على الشاشة سيؤدي إلى ترك أثر بسيط على الشاشة ما يخفض جودة الصور لاحقاً.

2- شاشة البلورات السائلة (Liquid Crystal Display – LCD ): تستخدم هذه التقنية الكريستال السائل المصنوع من جزيئات معقدة بدلاً من الغاز المستخدم في الشاشات العادية الذي يوضع بين لوحين بلوريين كما في شاشة البلازما، حيث أن حركة هذا السائل هي ما يتسبب في توليد الصورة.
تعد هذه الشاشات أرخص وأخف وزناً من شاشات البلازما كما تمتاز أيضاً بقوة سطوعها ما يجعلها مناسبة أكثر في المناطق ذات الإضاءة العالية كالمعارض والساحات ولا يوجد بها انعكاسات ضوئية.
أما من حيث التباين فتعد هذه الشاشات في المرتبة الثالثة ومن عيوبها أيضاً عدم قدرتها على إظهار الألوان الداكنة بشكل جيد ما يجعل الصورة تبدو باهتة في الإضاءة المنخفضة كما أنها ضعيفة الاستجابة في اللقطات السريعة. ومن أشهر أنواع هذه الشاشات هي:
- TN TFT LCDs  (Twisled Nemalic – Thin Film Transistor - LCDs)    
- IPS TFT LCD    In Plane Switching - Thin Film Transistor – LCD) ) 

3- الشاشات الباعثة للضوء (Light Emitting Diode – LED): تعتبر فرع مطور من شاشات (LCD) و تستخدم أيضا الكريستال السائل وتعتمد هذه التقنية على وجود عدة طبقات من الزجاج المستقطب الذي يحتوي على سائل الكريستال والذي يسمح للضوء المرور من خلاله أو حجبه ما يتسبب في توليد الصورة.
تمتاز شاشات LED بقوة سطوعها وعمق اللون الأسود مع وضوح باقي الألوان، كما أن زاوية الرؤية بها جيدة وتقوم باستهلاك الطاقة بكفاءة عالية كما أنها نحيفة جداً وسرعة زمن الاستجابة أيضاً.
أما عيوبها تتلخص في كلفتها العالية مقارنة بالنوعين السابقين وتسرب الإضاءة الخلفية و الضبابية في اللون الأسود. يذكر انه يوجد منها عدة أنواع هي (IPS Panel-TN Panel -VA Panel) و تعتبر الـ (IPS Panel ) هي الأفضل بينها لدقة الألوان فيها ومقاربتها للطبيعة وزاوية الرؤية الممتازة التي تصل الى (178) درجة.

4- تقنية الصمام الثنائي العضوي الباعث للضوء (organic light emitting diode – OLED): هي التقنية الأحدث في عالم التلفزيونات اليوم وتهيمن شركة (LG) على هذه التقنية التي تتميز بأنها تستطيع بث الضوء على مستوى كل بيكسل بمفرده ما يؤدي إلى قدرتها على توليد تباين وسطوع عاليين وعرض لون أسود مطلق ومثالي وهي قليلة السماكة بشكل كبير وقابلة للطي وتمتاز ايضا برؤية نفس المشهد من جميع الزوايا، أما مساوئها فتقتصر على التكلفة المرتفعة جداً وقلة التنوع بالحجم حيث أنه لا يتوفر منها سوى الأحجام (55-65-77)

5- تقنية النقطة الكمومية الباعثة للضوء (Quantum dot light emitting diode - QLED): تعتبر هذه التقنية المنافس الشرس لتقنية (OLED) والمطور لها هو شركة (Samsung) وتقوم هذه التقنية على تكنولوجيا عرض النقاط الكمية القادرة على إعادة توليد اللون. هي تقنية حديثة جداً ومازالت قيد التطوير و تتميز بأنها نحيفة جداً وقابلة للطي كما تتماز بزاوية رؤية ممتازة وسواد ممتاز وتباين غير محدود وفضاء لوني كبير وكلفة إنتاجها أقل من تكلفة إنتاج شاشات الـ (OLED).

شاشات SDR وشاشة HDR أيهما أفضل؟

يعرضان نفس الدقة تقريباً ولكن الاختلاف هو أن شاشات ال (SDR) تعرض الدقة القياسية فقط وهي دقة ال (4K) أما شاشات الـ (HDR) يمكنها عرض دقة تزيد في تفاصيل ألوانها وتباينها عن دقة (4K) وذلك بسبب الاختلافات المادية لتكوين الشاشتين وطريقة معالجتهما لعرض الصور والفيديو.
وتقسم تقنية الـ (HDR) حالياً إلى نوعين وهما (HDR10) و (Dolby Vision) وكلتاهما تقنيات متعلقة بالصورة تعمل على مساعدة التلفزيون على عرض الفيديو بسطوع أكبر وتباين أعلى بين درجات اللون المختلفة بالإضافة إلى وضوح أعمق وأغنى للون الأسود والنقاط الداكنة.