مدينة دمشق هي عاصمة الجمهورية العربية السورية، وتعرف دمشق باسم "الشام" باللهجة العامية السورية ويلقبها من يزورها بـ "مدينة الياسمين"، تتميز دمشق بكونها أقدم المدن المأهولة بالسكان دون انقطاع في العالم، كما تعتبر مركزاً ثقافياً رئيسياً في بلاد الشام والعالم العربي بأكمله. في مقالنا هذا سنتعرف على هذه المدينة وكل ما يخصها بالتفصيل، تابعوا معنا.
 


ذات صلة


مدينة دمشق جغرافياً

ما هو موقع هذه المدينة وما هو مناخها؟
لقد كان للمياه دور كبير في موقع مدينة دمشق، حيث أنها تتميز بوجود نهر بردى الذي يرتفع في جبال لبنان الشرقية ويقطع واحة كبيرة وخصبة قبل أن يختفي في الصحراء، تسمى هذه الواحة بالغوطة، التي كانت ملجأً للآلاف من السكان لسنين عدة. كانت مدينة دمشق تمتد على مساحة 690 متراً فوق مستوى سطح البحر جنوب جبل قاسيون وتطل على نهر بردى. ومع مرور الوقت نمت دمشق إلى المساحة التي هي عليها في يومنا هذا. مساحة مدينة دمشق تبلغ الآن 182 كم مربع ويبلغ ارتفاعها 680 متراً فوق سطح البحر، أما عن عدد سكانها فهو 1,711,00 نسمة.

أما بالنسبة للمناخ، تعتبر مدينة دمشق باردة إلى حد ما في فصل الشتاء حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة حوالي 5-7 درجة مئوية، ويعقب فصل الشتاء فصل ربيع قصير في شهري آذار ونيسان ومن ثم يليهم 6 أشهر من الصيف الحار والجاف جداً، يبلغ متوسط درجات الحرارة في منتصف فصل الصيف إلى حوالي 27 درجة مئوية إلا أنها من الممكن أن تصل إلى 38 درجة مئوية في بعض الأحيان في النهار، أما في الليل فتهب النسمات الصيفية الباردة ويصل متوسط درجات الحرارة إلى 18 درجة مئوية. أما بالنسبة للأمطار فنسبتها حوالي 178 ملم سنوياً أغلبها من شهر تشرين الثاني وحتى شهر شباط. 
 

ذات علاقة


تاريخ دمشق الحديث

ما هي آخر الأحداث التي شهدتها مدينة دمشق؟
في عام 1925م انتقلت الثورة السورية الكبرى من حوران إلى دمشق، فقام الفرنسيون بقمع سكان المدينة وقصفها بالأسلحة الثقيلة في 9 أيار عام 1926م، ونتيجة لذلك تم حرق منطقة من دمشق القديمة بين سوق الحميدية وسوق مدحت باشا، رافقت الحرائق سقوط العديد من القتلى، وبعدها تمت تسمية هذه المنطقة التي أحرقت باسم "الحريقة" الذي يعني النار. انسحب الفرنسيون في عام 1946م من سوريا مما أدى إلى الاستقلال الكامل للبلاد مع الإبقاء على دمشق عاصمة لها. 
بحلول عام 2012م حدثت بعض الاشتباكات بين الجيش التابع للدولة السورية والمتمردين في ضواحي دمشق، وذلك بسبب اندلاع الثورة السورية في تلك الفترة. عانت مدينة دمشق في الفترة التالية لهذا العام من أهوال الحرب من قصف عنيف واشتباكات في الشوارع وتستمر هذه المشاكل إلى يومنا هذا لكنها تتغير في قوتها وكثافتها بين الحين والآخر. 
 

المناطق السياحية في مدينة دمشق

ما هي أفضل الأماكن السياحية القديمة والحديثة التي يمكنكم زيارتها في مدينة دمشق؟
تمتلك مدينة دمشق ثروة من المواقع التاريخية التي يعود تاريخها إلى حقبات مختلفة من تاريخ المدينة. يعتقد المؤرخون أن دمشق هي أقدم مدينة مأهولة بشكل مستمر في العالم. ساهمت أهميتها التاريخية في تصنيفها كموقع للتراث العالمي. يوجد العديد من الأماكن التاريخية التي يمكن زيارتها في هذه المدينة، من الشارع المستقيم الذي تم فيه تعميد الرسول بولس إلى رأس جون المعمدان الذي لا يزال موجود ضمن كنيسة صغيرة بداخل الجامع الأموي الكبير، أحد أقدم المساجد في العالم. 
لطالما كانت دمشق مركزاً دينياً وتاريخياً مهماً، حيث تجذّر الجامع الأموي الكبير على موقع المعبد الروماني وإحدى الكنائس المسيحية القديمة، وما يزال كذلك حتى يومنا هذا. تتنوع مراكز جذب السياح في مدينة دمشق من المناطق ذات الأهمية الدينية كالمساجد والكنائس والمزارات الشيعية، والمناطق ذات الأهمية التاريخية كالشوارع القديمة والمتحف الوطني، والمناطق الحديثة التي تمتلئ بسبل التسلية والحياة الليلية المثيرة، وبالطبع المناطق ذات السحر الطبيعي كالغوطة والربوة وجبل قاسيون.

تغيرت مدينة دمشق العديد من المرات على مر القرون وهذا ما يجعل المدينة مهمة جداً بالنسبة إلى السياح العرب والأجانب. الآشوريون والفرس واليونانيين والأنباط والرومان والخلفاء الأمويين والسلاجقة والأتراك والمغول والمغاربة والعثمانيين والفرنسيين، جميعهم سيطروا في حقبة من الحقبات على هذه المدينة وتركوا آثاراً لوجودهم فيها، لتصبح هذه الأجزاء نسيجاً ثقافياً وتاريخياً غنياً ومميزاً. 
سنقوم الآن بذكر بعض المراكز السياحية الهامة الموجودة في مدينة دمشق على جميع الأصعدة الدينية والتاريخية، إضافة إلى المناطق الحديثة المسلية. تابعوا معنا.

- الجامع الأموي الكبير
يعتبر الجامع الأموي الكبير في مدينة دمشق أول عمل معماري ضخم في التاريخ الإسلامي وأحد أكبر وأقدم المساجد في العالم. كان المسجد في القدم معبداً عندما حكم الرومان المدينة قبل 3000 عام، ومن ثم أصبح كنيسة مسيحية لجون المعمدان في العصر البيزنطي في نهاية القرن الرابع. بعد معركة اليرموك عام 636م، غزا المسلمون مدينة دمشق تحت قيادة خالد بن الوليد، حيث تشارك المسلمون والمسيحيون العبادة في هذه الكنيسة، فصلى المسلمون في القسم الشرقي والمسيحيين في القسم الغربي من الهيكل. 
اشترى المسلمون الكنيسة من المسيحيين قبل هدمها بين عامي 706م و715م من ثم قاموا ببناء المسجد الحالي الذي يمكننا أن نراه في يومنا هذا. يعتبر الجامع الحالي من أكثر المعالم الإسلامية إثارة للإعجاب، حيث غطت الجدران الداخلية الفسيفساء الجميلة واستندت الجدران الخارجية على معبد الرومان القديم لكوكب المشتري. 

- سوق الحميدية
هو السوق الأكبر والأهم في سوريا، ويقع داخل مدينة دمشق القديمة المسورة بجوار القلعة. يبلغ طول السوق الحالي حوالي 600 متر ويبلغ عرضه 15 متر، كما يغطيه قوس معدني طوله 10 أمتار. يبدأ السوق في شارع الثورة وينتهي في ساحة الجامع الأموي الكبير، ويبلغ طول معبد الهيكل الروماني القديم عند مدخل السوق حوالي 40 قدماً. 
يعود تاريخ سوق الحميدية إلى العهد العثماني، حيث تم بناؤه على طول محور الطريق الروماني إلى معبد كوكب المشتري حوالي عام 1780م في عهد السلطان عبد الحميد الأول. في الوقت الحاضر، يعتبر سوق الحميدية أكثر مناطق التسوق شعبية في سوريا حيث يحتوي على العديد من متاجر الألبسة والحرف اليدوية والمجوهرات التقليدية والمقاهي والبقالة وأكشاك الطعام

- قصر العظم
هو أحد أهم المساكن التاريخية في مدينة دمشق. تم بناء القصر عام 1750م كمقر لأسعد باشا العظم الذي شغل منصب الحاكم العثماني للمدينة بين عامي 1743م و1757م. تم بناء القصر على الهيكل الذي بناه سابقاً حاكم المماليك تنكيز. يعد قصر العظم الذي يضم الآن متحفاً للتقاليد الشعبية أحد أكثر الأمثلة المبهرة للعمارة المحلية التقليدية في مدينة دمشق. استخدم في بناءه عدة أنواع من الحجارة، بما في ذلك الحجر الجيري والرملي والبازلت والرخام، مما جعل القصر يبدو كتحفة مزخرفة بشكل طبيعي. تتميز التصميمات الداخلية للعديد من الغرف في القصر باحتوائها على الاسقف الخشبية المطلية بصور مشاهد طبيعية. 

- جبل قاسيون
جبل قاسيون هو الجبل الذي يكل على مدينة دمشق السورية، يحتوي الجبل على مجموعة من المطاعم المتاحة للسكان المحليين والسياح الذين يرغبون بأن يروا مدينة دمشق بأكملها من الأعلى، أعلى نقطة في جبل قاسيون تصل إلى 1115 متراً. ترجع الأهمية الدينية لجبل قاسيون إلى الكهف الأسطوري الذي يقال بأن الإنسان الأول آدم كان قد سكنه، وأن النبيين إبراهيم وعيسى صلوا فيه، كما تذكر بعض الكتب التاريخية القديمة أن قابيل وهابيل كانا قد قتلا في هذا الكهف في جبل قاسيون. 

- الحياة الليلية
تعتبر الحياة الليلة في مدينة دمشق غنية بالأمور العديدة التي يمكنك القيام بها، حيث يبقى سوق الحميدية مستيقظاً حتى ساعات الليل المتأخرة، ناهيك عن المقاهي القريبة منه في دمشق القديمة مثل مقهى النوفرة الذي يحتوي على "حكواتي" أو قاصّ للحكايات الشامية القديمة في الليل، الذي يمكنك سماعه مع نرجيلة داخل المقهى. أما إن كنت ترغب في الابتعاد عن الأماكن الشعبية، يمكنك الذهاب إلى الفنادق الفخمة مثل الشيراتون والفصول الأربعة، الذين يحتوون على مجموعة من البارات والنوادي الليلية الفخمة جداً. أما إن كنت ترغب في حياة ليلية تضج بالشباب، يمكنك الاتجاه إلى دمشق القديمة وخصوصاً في باب شرقي وباب توما الذين يحتوون على مجموعة من البارات والنوادي الليلية المثيرة للاهتمام والتي تقيم العديد من الحفلات الراقصة والحفلات الموسيقية المميزة. 

- المتحف الوطني
تأسس المتحف الوطني في دمشق تحت إشراف وزارة التربية والتعليم عام 1919م، وفي العام 1950م تمت إعادة افتتاح المتحف بعد أن تم نقل الواجهة الأمامية لقصر الحير الغربي وإعادة بنائها بعناية كمدخل رئيسي للمتحف الوطني. في وقتنا الحالي يتألف المتحف الوطني في دمشق من الأقسام التالية: العصر الحجري القديم، العصر الحجري الحديث، الشرق السوري القديم، الكلاسيكيات، الإسلاميات، الفنون الحديثة. 

في النهاية، نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجاب قرائنا الأعزاء وأن يكونوا قد عثروا على جميع المعلومات المهمة والأساسية حول مدينة دمشق وموقعها ومناخها، وعن أهميتها التاريخية وآخر الأحداث التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة، إضافة إلى المعالم السياحية الهامة في مدينة دمشق من الآثار التاريخية والمراكز الدينية إلى المناطق الطبيعية الخلابة والحياة الليلية الرائعة. في حال راودكم أي استفسار فيما يخص هذا الموضوع يمكنكم دوماً الاستعانة بخبراء موقع حلوها.