هل صحيح أن الدخل الشهري  لفرد واحد في  إحدى دول العالم الغنية قد يعادل ما تعيش عليه 100 عائلة في منطقة أخرى من نفس الكوكب؟!، قد لا يصدق البعض ولكن مع الأسف فإن هذه معلومة على قدر كبير من الصحة.
ففي هذا العالم لا يوجد فقراء فقط بل يوجد مجتمعات ودول برمتها فقيرة وبعضها يعيش على المعونات من فتات الشعوب والدول الأخرى، فحسب تعريف البنك الدولي (The World Bank) فإن كل من يقل دخله السنوي عن 600 دولار أمريكي يعتبر فقير ، ويقع تحت خط الفقر كل من يعيش على أقل من 1.90 دولار أمريكي في اليوم الواحد.
إذاً وبناء على ما سبق وبعد الاطلاع على العديد من الدراسات والتقارير المتعلقة بهذا الموضوع نجد أن الفقر في العالم هو مرض لا يصيب الأفراد فقط بل يصيب دول بأكملها ومن هنا كان اهتمانا في تقديم دراسة خاصة بموقع حلوها حول أفقر دول العالم .


الأسئلة ذات علاقة


لماذا نهتم بالدول الفقيرة؟

قد تهتم بعض المنظمات والجهات الحكومية أو غير الحكومية بالقيام بدراسات حول الفقر سواء للمساعدة أو للقيام بإحصائيات تخص كل جهة أو منظمة ولهذا فهي تهتم أيضاً بعوامل وأسباب هذا الفقر فقد تبحث مثلاً في الحروب والكوارث الطبيعية التي تتعرض لها الدولة المستهدفة في الدراسة أو الاحتلال وهيمنة دولة أخرى عليها أو حتى  شح الموارد الطبيعية  في هذا البلد أو ذاك وتدرس أيضا الفساد الحكومي فيه.
وتتجلى أبرز مظاهر الفقر في المجاعات على سبيل المثال أو الأوبئة والأمراض وسوء الصحة أو سوء التغذية والبطالة وانتشار الجريمة، ضعف الاستثمار أو عجز الميزان التجاري.
وبالنظر إلى كل ما سبق والأخذ بالاعتبار لدراسات والبيانات الرسمية لبعض المنظمات يمكن ترتيب الدول الأكثر فقراً حول العام كما يلي :


أولاً: جمهورية الكونغو الديموقراطية (468) دولار أمريكي

يوجد شبه اتفاق بين أغلب الدراسات على أن جمهورية الكونغو الديموقراطية التي يتجاوز عدد سكانها 80 مليون نسمة  تعد الدولة الأفقر في العالم مع (468) دولار أمريكي  فقط كنصيب سنوي للفرد الواحد من أجمالي الناتج العام في البلاد لسنة 2018 مع العلم أن خط الفقر العالمي قد حدد بحسب البنك الدولي بـ 600 دولار أمريكي للفرد الواحد، على الرغم من أن هذا البلد الفقير لديه كل مقومات الحياة وربما الاكتفاء الذاتي فهو يتحكم بثروات طبيعية هامة كالبترول ومناجم الذهب والمعادن ووفرة في المياه التي تساهم في إنتاج الطاقة الكهربائية.
أيضاً هناك قطاع تربية المواشي والثروة الحيوانية والصيد بكل أنواعه, أرض خصبة صالحة للزراعة هذا بالإضافة إلى البيئة الطبيعية والغابات الهامة التي يوجد فيها تنوع بيئي.
فجمهورية الكونغو تصنف بين أكثر عشر دول لديها تنوع حيوي كبير مع الوفرة في القوى العالمة واليد العاملة الرخيصة بالإضافة لقطاع الصناعة وخاصة صناعة التعدين حيث كانت تعتبر الكونغو من أهم الدول الصناعية في ذلك الاقليم في الماضي .
ولكن   الحروب  الداخلية التي يعاني منها هذا البلد حالت دون اهتمام سكانه باستثمار هذه الموارد وهذه المقومات والمقدرات وهذا ما شجع أطراف إقليمية ودولية أخرى للدخول في هذه النزاعات الداخلية وتأجيجها طمعاً بسرقة موارد هذا البلد وتفتيه  لتسهيل الهيمنة والسيطرة عليه واقتسام مقدراته.

ثانياً: جمهورية الموزمبيق (472) دولار أمريكي

جاءت دولة الموزمبيق في الترتيب الثاني كأفقر دولة في العالم بعد جمهورية الكونغو الديموقراطية بحسب اتفاق أغلب الدراسات في الآونة الأخيرة، وذلك من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي والذي قدر  بحوالي ( 472 ) دولار أمريكي في السنة للفرد الواحد وهذا رقم يعتبر تحت خط الفقر العالمي الذي حدد برقم 600 دولار أمريكي في السنة للفرد الواحد ذلك على الرغم  من التعافي الاقتصادي لهذه الدولة الذي حصل بعد انتهاء الحرب.
وقد قدر النمو الاقتصادي للعام 2018 بـ 5.3 %  بعد الاهتمام الحكومي بزيادة الاستثمار وقيام بعض المشاريع الاستثمارية الأجنبية لكن نسبة من يقعون تحت خط الفقر في هذا البلد مازالت تتجاوز 60 % من السكان وتعتبر أغلبية مواردها من مساعدات الدول الأخرى والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الأنسان.
ويعزى السبب في هذا الواقع الاقتصادي المتردي كما في غالبية البلدان الإفريقية إلى نتائج الحرب الأهلية والأطماع الخارجية المتعددة المصادر في خيرات هذا البلد.
تعتبر الزراعة المورد الاقتصادي الأهم لدولة الموزمبيق ويعمل بها أكثر من 80% من القوى العاملة وتساهم الزراعة في ثلث الدخل المحلي، كما وتتحكم الموزمبيق بموارد طبيعية كبيرة تساهم في تنشيط الصناعة الوطنية وعمادها الصناعات الاستخراجية فهي تملك احتياطي مهم من عدة أنواع من المعادن بالإضافة للذهب والبترول والغاز.
 

ثالثاً: جمهورية أوغندا (738) دولار أمريكي

أما جمهورية أوغندا والتي تسمى (لؤلؤة إفريقيا) فقد نالت المركز الثالث في تصنيف أفقر دول العالم مع  مبلغ قدر بحوالي (738) دولار أمريكي كنصيب للفرد الواحد من أجمالي الناتج المحلي مقاسا بمعيار القوة الشرائية على الرغم من أنها تتحكم بموارد طبيعية وسياحية عدة تؤهلها لاقتصاد متعافي ومتين بل ومكتفي ذاتياً أيضاً.
ولكن كان للنزاعات المسلحة في الماضي والاضرابات السياسية التي وقعت في دولة السودان الجنوبي التي تقع على حدودها  وما تبعها من هجرات جماعية باتجاه هذا البلد الفقير ومآسي سكانية من أهم العوامل التي تؤثر على اقتصاد أوغندا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 39 مليون نسمة هذا بالإضافة إلى أطماع العديد من الدول التي من صالحها أن تبقي هذا البلد بحالة ضعيفة فقيرة تسهل السيطرة عليها.
بعد نهاية النزاع المسلح ساهمت حركة المقاومة الوطنية في دفع عجلة النمو الاقتصادي في البلاد من خلال القيام بإصلاحات اقتصادية شاملة، كما تعتبر لؤلؤة أفريقيا من المقاصد السياحة الهامة فتوجد فيها بحيرة فكتورية الأكبر  في العالم بالإضافة لطبيعتها الخلابة وحدائقها الوطنية كما يوجد فيها متاحف ومعالم أثرية هامة.
يعتمد اقتصاد هذه الدولة على السياحة والزراعة واستخراج المعادن مثل القصدير والنحاس وتنشط فيها تجارة الأخشاب
وفي الآونة الأخيرة عادت عجلة النمو الاقتصادي للتحسن بفضل الاستثمارات الأجنبية حتى وصل النمو الاقتصادي في عام 2018 إلى 5.4 %.
 

رابعاً: دولة طاجيكستان (836) دولار أمريكي

جمهورية طاجيكستان واحدة من دول الاتحاد السوفيتي سابقاً وتعتبر أفقرها وقد كان ترتيبها في المركز الرابع بين أفقر دول العالم بحسب تقرير البنك الدولي لعام 2018 من حيث نصيب الفرد من الناتج الإجمالي العام للبلاد والذي يبلغ ( 836 ) دولار أمريكي  في العام.
كان للحرب الأهلية في هذه الدولة السوفيتية بالغ الأثر في معاناتها من الفقر والضعف الاقتصادي فقد ساهمت هذه الحرب بإضعاف الاستثمار الأجنبي والوطني هذا بالإضافة إلى مساهمتها في انتشار البيروقراطية والفساد الحكومي حيث أن طاجيكستان تعتبر من أكثر الدول فساداً في العالم  وتزايدت ديون هذه الدولة من المنظمات الدولية حتى وصلت قيمة ديونها إلى ما يقارب نسبة 35.3 % من الناتج العام للبلاد وهي تعتبر من الدول التي تعتمد على المساعدات والمعونات الخارجة، هذا  وتتمتع طاجيكستان بنسبة حرية اقتصادية بلغت 58% لعام 2018.
معظم دخل البلاد يعود من التجارة غير المشروعة وخاصة تجارة المخدرات مع أفغانستان التي تقع على حدودها ويساهم أبناؤها المهاجرين إلى الخارج في تأمين أغلب احتياجاتها من العملة الصعبة وإعالة الكثير من الأسر العاطلة عن العمل.
أما التجار فتساهم  بما نسبته 53% من دخل البلاد هذا بالإضافة إلى تحكمها بموارد طبيعية هامة مثل  الذهب والألمنيوم والفضة وتعتمد في صناعتها على التعدين لغناها بالموارد المعدنية ولكن مع وجود هذه المقومات جميعها بقيت جمهورية طاجيكستان السوفيتية أفقر دولة في دول الاتحاد ورابع أفقر دولة في العالم ويقع أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر العالمي.
 

خامساً: جمهورية هايتي (875) دولار أمريكي

كما أن جمهورية هايتي تعتبر الدولة الأفقر في أمريكا اللاتينية والغرب فإنها أيضا تعتبر خامس أفقر دولة في العالم بمبلغ (875) دولار أمريكي كنصيب للفرد الواحد من الناتج العالم في البلاد وغالبية سكان هذه البلد وخاصة الريفيون يقعون تحت خط الفقر العالمي حيث أنهم يعيشون على أقل من 600 دولار امريكي في العام.
وتعتبر دولة هايتي من الدول التي تعتمد على المساعدات الخارجية في سد العجز الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد وهي من الدول المديونة للخارج وخاصة البنك الدولي.
تحسن الاقتصاد في دولة هايتي بعد زيادة الاستثمار الأجنبي وارتباط اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي وزيادة الصادرات الصناعية وبالأخص صناعة الملابس ذات الأهمية الكبيرة في القطاع الصناعي في هذه البلد.
 

خامساً: جمهورية هايتي (875) دولار أمريكي

كما أن جمهورية هايتي تعتبر الدولة الأفقر في أمريكا اللاتينية والغرب فإنها أيضا تعتبر خامس أفقر دولة في العالم بمبلغ (875) دولار أمريكي كنصيب للفرد الواحد من الناتج العالم في البلاد وغالبية سكان هذه البلد وخاصة الريفيون يقعون تحت خط الفقر العالمي حيث أنهم يعيشون على أقل من 600 دولار امريكي في العام.
وتعتبر دولة هايتي من الدول التي تعتمد على المساعدات الخارجية في سد العجز الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد وهي من الدول المديونة للخارج وخاصة البنك الدولي.
تحسن الاقتصاد في دولة هايتي بعد زيادة الاستثمار الأجنبي وارتباط اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي وزيادة الصادرات الصناعية وبالأخص صناعة الملابس ذات الأهمية الكبيرة في القطاع الصناعي في هذه البلد.
 

نحن نعيش في عالمين مختلفين

بالنظر إلى ما سبق يمكننا الملاحظة أن غالبية هذه البلدان الفقيرة تقع في القارة الإفريقية وهي جميعها كانت تعاني من الاحتلال والنزاعات السياسية وبالرغم من تعدد مواردها وامكاناتها الاقتصادية المتنوعة جاءت في مقدمة الدول الفقيرة في العالم وكان السبب في ذلك يعود في أغلب الأحيان إلى النزاعات الداخلية فيها ودور الأطماع الخارجية في استمرار هذه المآسي  بين شعوبها.
وأخيراً إذا قمنا بمقارنة بسيطة بين هذه الدول وبعض الدول الأخرى التي تعتبر الأكثر ثراء في العالم لا نبالغ إذ نقول أننا نعيش في عالمين يبعد كل منهما عن الأخر بمقدار أكبر من ذلك الزمن الذي يقيس المسافات فوحدة القياس هنا قد تكون الحاجات أو طبيعة الحياة والأحلام والطموحات أو حتى الأمان ولقمة العيش.

حاولنا في مقالنا هذا تناول أفقر الدول حول العالم من حيث نصيب الفرد من الناتج العام أو دخله الشهري مقاسا بخط الفقر العالمي الذي حدده البنك الدولي بما هو أقل من 1.90 دولار في اليوم الواحد والجدير بالذكر أن هذه الترتيب قد يختلف من دراسة إلى أخرى أو من فترة إلى أخرى وذلك تبعا لظروف كل بلد منها على حدة أو ظروف الفترة التي نفذت فيها كل دراسة.