الخرطوم عاصمة السودان وأكبر مدنها، تقع عند ملتقى النيل الأبيض -المتدفّق من بحيرة فيكتوريا- والنيل الأزرق- المتدفق من إثيوبيا، ويعرف المكان الذي يلتقيان به باسم "المقرن". تنقسم الخرطوم على نهري النيل وهي عاصمة ثلاثيّة يقدّر عدد سكّانها الإجمالي بأكثر من 5 ملايين نسمة. سنتعرف في هذا المقال على تاريخ هذه المدينة وجغرافيتها، بالإضافة إلى مناخ المدينة والمناطق التي يمكن للسياح زيارتها في الخرطوم. تابع معنا هذا المقال لتعرف أكثر عن مدينة الخرطوم الجميلة.


ذات صلة


جغرافيّة الخرطوم

موقع الخرطوم
تقع الخرطوم في وسط المناطق المأهولة بالسودان، في الجزء الشمالي الشرقي تقريباً من وسط البلاد بين دائرتي عرض 15 و16 شمالاً، وبين خطي طول 31 و32 شرقاً. تقع الخرطوم عند ملتقى نهري النيل الأزرق والأبيض قبل اندماجهما لتشكيل نهر النيل المتدفق باتجاه مصر. تعتبر الخرطوم مسطّحة نسبياً، على ارتفاع 385 متراً.

المناخ
تتميز العاصمة السودانية بمناخ حار جاف بالتزامن مع أشهر الصيف الطويلة التي تشهد هطولات مطريّة ملحوظة. يبلغ متوسط هطول الأمطار في المدينة ما يزيد عن 150 ملم في السنة. ويناءً على متوسّط درجات الحرارة السنوية، تعد مدينة الخرطوم من أكثر المدن حرارةً على الإطلاق. تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 40 درجة بشكل روتيني واعتيادي.
يبلغ متوسط درجات الحرارة السنوية العالية 37.1 درجة مئوية، ومن الملاحظ أيضاً أن درجة الحرارة لا تقل عن 38 درجة مئوية طوال 6 شهور متواصلة من السنة، وعلاوةً على ذلك، فإن متوسط درجات الحرارة لا يقل عن 30 درجة مئويّة في السنة. 
في شهري كانون الثاني وشباط، تكون النهارات دافئة بشكل عام، إلا أن الليالي باردة نسبيّاً، حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة 15 درجة مئوية.
 

ذات علاقة


التاريخ الحديث للخرطوم

في عام 1973م، كانت المدينة مركزاً لأزمة رهائن دوليّة؛ احتجز أعضاء "سبتمبر الأسود" 10 رهائن في السفارة السعوديّة، خمسة منهم دبلوماسيين. قتل في هذه الأزمة السفير الأمريكي ونائب السفير الأمريكي والقائم بالأعمال البلجيكي؛ في حين تمّ إطلاق سراح الرهائن الآخرين. وحسب ما ورد في وثيقة وزارة الخارجية الأمريكية التي رفعت عنها السريّة في عام 2006م، فإن هذه العمليّة تمّت بمعرفة وموافقة ياسر عرفات.
خلال السبعينيات والثمانينيات، كانت الخرطوم وجهة لمئات الآلاف من اللاجئين الفارين من النزاعات في الدول المجاورة مثل تشاد وإريتيريا وإثيوبيا وأوغندا. اندمج العديد من اللاجئين الإريتيريين والإثيوبيين في المجتمع، بينما استقرّ آخرون في الأحياء الفقيرة في في ضواحي المدن. كما استقرّ عدد كبير من اللاجئين في جنوب السودان ودارفور، حيث هرب هؤلاء اللاجئين من عنف الحرب الأهليّة السودانيّة ونزاع دارفور حول الخرطوم.
في عام 1991من اشترى أسامة بن لادن منزلاً في حي الرياض وبقي فيه حتى عام 1996م عندما تمّ نفيه من البلاد في أعقاب تفجيرات سفارتي الولايات المتّحدة الأمريكيّة في عام 1998م، اتّهمت الولايات المتّحدة الأمريكية جماعة القاعدة التابعة لبن لادن بهذه التفجيرات، كما شنّت هجمات صاروخية على مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم، مما تسبب في توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
بعد الموت المفاجئ لرئيس ونائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 2005م، حدثت أعمال شغب استمرّت لثلاثة أيّام، مما تسبب في مقتل 24 مدنيّاً بعد هجوم بعض الشباب السوداني على قوّات الأمن في شمال السودان.
حصلت السودان على رئاسة الجامعة العربية في الفترة بين 16 إلى 24 آذار من عام 2006م؛ في 10 أيار من عام 2008م، انتقلت إحدى الجماعات المتمرّدة (حركة العدل والمساواة) من دارفور إلى الخرطوم، واشتبكت مع قوات الأمن بهدف الإطاحة بنظام حكم عمر البشير، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل.
 

العمارة في الخرطوم

ما هو نمط العمارة في العاصمة السودانية؟
لا بمكن تحديد نمط العمارة بالخرطوم وذلك لأن الأنماط العمرانية متعددة ومتنوعة تماماً كالثقافات الموجودة فيها، حيث تلتقي في السودان أكثر من 500 حضارة وثقافة مختلفة. كانت السودان مركزاً للكثير من الحضارات مثل مملكة كوش وكرمة ونوباتيا وألوديا وماكوريا ومروي وغيرها الكثير، مما يعني أن الأبنية التاريخية والآثار الموجودة في الخرطوم تعكس العديد من المظاهر العمرانية المختلفة التي تعود إلى الكثير من الحضارات المتنوعة.
في عصرنا هذا، يعتبر التطور العمراني في السودان أمراً أساسيّاً في البلاد، كنوع من الاستجابة للوضع المتدهور للبيئة. يحاول السودان مواكبة الحضارة والتطور العمراني كسائر البلدان العربية في محاولة منه لإدخال الأبنية الحديثة والتكنولوجيا العمرانية والتصاميم المعمارية الحديثة إلى الأبنية القديمة التراثية في السودان.
 

السياحة في الخرطوم

ما هي المتاحف التي يمكنك أن تزورها في الخرطوم؟
أكبر متحف في السودان هو المتحف الوطني للسودان، والذي تأسس في عام 1971م. يحتوي هذا المتحف على أعمال من عصور مختلفة من التاريخ السوداني، ومن بين المعروضات إلهين مصريين هما بوهين وسمنة. تم بناء هذين الصنمين من قبل الملكة حتشبسوت الفرعون تحتمس الثالث، ولكن تم نقلهما إلى السودان عند فيضان بحيرة ناصر.
يوجد أيضاً متحف القصر الجمهوري، والذي تمّ افتتاحه في عام 2000م، في كاتدرائيّة القديسين الأنجيليكانيّة السابقة، في شارع الشريعة بجوار القصر الرئاسي التاريخي. كما يوجد أيضاً المتحف الإثنوغرافي، في نفس الشارع بالقرب من جسر ماك نيمير.

ماذا تعرف عن أهرامات السودان؟
يوجد في السودان أكثر من 250 هرم! وبمختلف الأحجام! تمّ بناء هذه الأهرامات منذ حوالي 2500 عام، وكانت بمثابة مقابر للملوك النوبيين وملكات نبتة ومروي، وعلى الرغم من تأثر هذه الأهرامات بالأهرامات المصرية، إلا أنها مختلفة قليلاً عنها فهي أنحف وأطول.
- الأهرامات النوبية حول منطقة كريمة
الأهرامات في هذه المنطقة عديدة ومتنوعة أيضاً، حيث تعتبر كريمة منطقة أثرية مشهورة في السودان، كما يمكن البقاء فيها لعدّة أيام قبل زيارة المنطقة التالية، يوجد في كريمة بعض الفنادق والمطاعم الشعبية التي يمكنك التردد عليها أثناء إقامتك في هذه المنطقة.
- الأهرامات في جبل البركل
هو جبل صغير بمثابة معلم تاريخي وسياحي، في السابق كان يعتقد أنّه موطن لا، يحتوي جبل البركل على مقبرة تضم تسعة أهرامات نوبيّة تمّ بناؤها بين القرنين الثالث والأوّل قبل الميلاد. يعتبر هذا الجبل المكان المفضّل للسودانيين لمراقبة غروب الشمس، حيث يصعد المئات من السودانيين يوميّاً لمراقبة المناظر الطبيعية لنهر النيل أثناء غروب الشمس.
- الأهرامات في منطقة نوري
يوجد في هذه المدينة القديمة أكثر من 60 هرماً، لكن لسوء الحظ معظمها في حالة سيئة للغاية، وبعضها مدفون تحت بحر من الرمال. للأسف لا يهتم المسؤولين عن حماية هذه الأهرامات بها، لذلك يحاول السكان المحليون يومياً تسلق هذه الأهرامات وخاصّةً هرم تاهاراكا الكبير. بجانب الأنقاض يوجد قرية صغيرة يمكن للمسافرين والسياح قضاء بضعة أيام فيها من أجل الاستراحة وتناول الطعام، وربما الاستمتاع بشرب بضعة فناجين من الشاي مع السكان المحليين الذين سيخبرونك بأجمل القصص عن بلادهم.
- الأهرامات في منطقة مروي
تتألف المقبرة الملكيّة في مروي من أكثر من 100 هرم ضيّق عبر الصحراء الشاسعة. تمّ الحفاظ على هذه الأهرامات بشكل جيّد. يعتبر هذا الموقع من أشهر المواقع الأثرية في السودان وأكثرها شعبيّة وزيارة. ستجد في هذه المنطقة العديد من التجار والرجال المحليين الذين سيبيعونك العديد من الهدايا التذكاريّة. كما يوجد العديد من الأماكن التي يمكنك أن تقضي الليالي فيها.

في النهاية، على الرغم من المشاكل الكثيرة التي تواجه السودان في هذه الأيام، إلا أننا لا يمكننا أن ننكر أهمية السودان الجغرافية والتاريخية في المنطقة العربية، وبالتأكيد لا يمكننا أن ننكر أهمية الآثار والمناطق التاريخية والمواقع الأثرية التي تدل على عراقة هذه الدولة وأصالتها الكبيرة. في مدينة الخرطوم، يوجد العديد والعديد من الأمور المهمة التي يمكننا أن نزورها ونتعرف عليها، فهي في النهاية جزء من تراثنا العربي الأصيل. يوجد في مدينة الخرطوم الكثير من المتاحف والأبنية التاريخية القديمة التي تستحق أن تزورها.
تعرفنا في هذا المقال على تاريخ مدينة الخرطوم، وجغرافيّة هذه المدينة، بالإضافة إلى مناخها ونمط العمارة في شوارعها وعماراتها، وبالتأكيد سلطّنا الضوء على الأهرامات السودانية التي لم تأخذ حقها في الشهرة. في نهاية مقالنا، نتمنى أن نكون قد قدمنا لكم كل ما تتمنون معرفته عن هذه المدينة، ونتمنى أيضاً أن تشاركونا بآرائكم الفاضلة في التعليقات لنتمكن دائماً من تقديم كل ما هو مفيد لكم، فخبراء موقع حلوها جاهزون دائماً ليجيبوا عن كل استفساراتكم وتقديم المحتوى الملائم الذي تطلبون قراءته.