العاصمة التونسية "تونس" هي أكبر مدينة في دولة تونس ويشار إليها أحياناً باسم تونس الكبرى، ومن الجدير بالذكر أنه يبلغ عدد السكّان في هذه المدينة بـ2.7 مليون نسمة. تقع هذه المدينة على خليج البحر الأبيض المتوسّط وتمتدّ على طول السهل الساحلي. تعتبر مدينة تونس محور للحياة السياسية والإدارية والثقافية للبلاد، كما أنها مركز للنشاط التجاري أيضاً. لنتعرف معاً على هذه المدينة العريقة.


أين تقع العاصمة تونس؟
تقع تونس في الشمال الشرقي للبلاد على بحيرة تونس، وهي متّصلة بخليج تونس المطلّ على البحر الأبيض المتوسط عبر قناة تنتهي عند ميناء حلق الوادي. تقع مدينة تونس على ارتفاع 50 متراً بإطلالة جميلة على بحيرتي تونس وسيجومي، والبرزخ بين هاتين البحيرتين يسمّى بقبّة تونس، ومنذ العصور القديمة كان يتفرّع عن هذا البرزخ العديد من الطرق التي تربط بين مصر وأماكن أخرى من تونس بالإضافة إلى أن هذه الطرق تصل إلى قرطاج أيضاً، مما يؤكد على أهمية هذه المدينة السياسية والاقتصادية ليس فقط في تونس بل في شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط أيضاً.

ما هو مناخ مدينة تونس؟
تتميز تونس بمناخ البحر الأبيض المتوسط الحار أو المعتدل، حيث تتميز تونس بموسم صيفي حار وجاف وبشتاء معتدل غزير الأمطار. يتأثر المناخ المحلي أيضاً إلى حد كبير بالتأثير المعتدل للبحر الأبيض المتوسط وتضاريس التلال المحيطة بالمدينة.
يعتبر فصل الشتاء أكثر فصول السنة رطوبةً، حيث يهطل أكثر من ثلث الأمطار السنوية في هذا الفصل، حيث تمطر في المدينة كل يومين إلى ثلاثة أيام خلال فصل الشتاء. تتراوح درجات الحرارة في الأيام المشمسة في الشتاء خلال النهار بين 7 إلى 16 درجة مئوية، ومن النادر حدوث صقيع في تونس.
في فصل الربيع، تنخفض الهطولات المطرية بمقدار النصف؛ تصبح الشمس المشرقة هي المهيمنة على السماء في شهر أيّار حيث تستمر بالسطوع لمدة 10 ساعات في اليوم وتختلف درجات الحرارة في شهر أيار لتصل إلى 8-18 درجة مئوية وقد ترتفع لتصل إلى 13-24 درجة مئوية. مع ذلك، يعتبر من الشائع ارتفاع درجات الحرارة في نيسان حتى 40 درجة مئوية.
في الصيف، تنعدم الهطولات المطرية تقريباً، وتكون الشمس في ذروتها في تونس. ترتفع درجات الحرارة إلى حدودها القصوى في شهر حزيران وتموز وآب وأيلول، إلا أن النسائم البحرية تلطّف الجو كثيراً.
في فصل الخريف، يبدأ هطول المطر بشكل مرافق للعواصف الرعدية القصيرة، مما قد يسبب أحياناً فيضانات مفاجئة لتنغمر بعض أجزاء المدينة بالمياه. وتبدأ درجات الحرارة بالانخفاض في شهر تشرين الثاني لتتراوح درجات الحرارة بين 11-20 درجة مئوية.

تاريخ العاصمة التونسية العريقة
في عام 1159م، تولّى الموحّد عبد المؤمن قيادة تونس وأطيح بآخر زعيم خراسيندي ونصّب حكومة جديدة في تونس. كان فتح الموحّد بمثابة بداية هيمنة المدينة تونس، بعد أن لعبت دوراً صغيراً في تحالف القيروان والمهدية، حيث تمّ ترقيتها إلى رتبة عاصمة إقليمية.
في عام 1270م، تمّ الاستيلاء على المدينة لفترة قصيرة من قبل لويس التاسع في فرنسا، والذي كان يأمل تحويل بعض المدن في تونس إلى مدن مسيحية، لاحقاً بسبب انتشار الأمراض هزم جيش لويس التاسع، وتوفّي لويس نفسه أمام جدران العاصمة تونس؛ في نفس هذا الوقت وصل أول المسلمين واليهود من الأندلس إلى تونس، لتصبح تونس مركزاً للازدهار الاقتصادي والفكري.
القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر
في بداية القرن الثامن عشر، دخلت تونس فترة جديدة في تاريخها مع ظهور الأسرة الحسينية الحاكمة، حيث حقق أفراد هذه الأسرة تقدماً كبيراً في تطوير المدينة ومبانيها، كما ازدهرت في عهدهم التجارة في المدينة ، إلا أن الجزائريين استولوا على المدينة في عام 1756م، ووضعوا البلاد بأكملها تحت إشرافهم، إلا أن المدينة شهدت تمرداً كبيراً في عام 1811م. لاحقاً في عام 1826م بدأ البريطانيون بالتوافد إلى العاصمة، وتبعهم الفرنسيون في عام 1827م؛ حيث لعب هذا التوافد دوراً مهماً في نشاط المدينة الاقتصادي.

تشير العديد من المصادر إلى أن عدد سكان المدينة في القرن التاسع عشر كان يتراوح بين 90.000 و110.000 نسمة؛ حيث أنّه في نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت تونس العاصمة مأهولة بالسكان الأوروبيين وخاصة الفرنسيين بشكل كبير، وزادت هذه الهجرة من حجم المدينة. نتج عن هذه الهجرة هدم أول جدران المدينة القديمة في عام 1860م من أجل استيعاب النمو في الضواحي، كما تم تزويد المناطق الجديدة بالمياه في نفس العام، ومن ثم مدها بالغاز والإنارة في عام 1872م، كما تم فتح الطرقات وجمع النفايات من المناطق المستحدثة في عام 1873م، من أجل وصل المناطق الجديدة بالضواحي القديمة. 
لاحقاً احتل الفرنسيون تونس في عام 1881م واستمرّ احتلالهم حتّى عام 1956م،  حيث كانت تونس قاعدة للعمليات العسكرية التابعة للحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية.

وأبرز ما يمكن الحديث عنه في تاريخ تونس المعاصر الاحتجاجات التي وقعت عام 2011م، حيث تمثل ثورة تونس واحتجاجات العاصمة التونسية مركز انطلاق احتجاجت الربيع العربي وانتشار الاحتجاجات في دول عربية عديدة، وربما كانت النهاية الدرامية السريعة لنظام زين العابدين بن علي من أهم الأحداث المشجعة للعشوب العربية.

السياحة في تونس
إليك بعض المواقع التي يمكنك زيارتها في العاصمة التونسية الجميلة

يوجد العديد من المواقع الأثرية والمعالم السياحية التي يمكنك أن تزورها في العاصمة التونسية للتمتع بأفضل رحلة سياحية في الوطن العربي على الإطلاق. سنتعرف في هذه الفقرة على أفضل هذه المواقع، فتابع معنا.

قرطاج
تنتشر بقايا مدينة قرطاج الأثرية الفينيقية في خليج تونس، يمكنك أن تشاهد فيها العديد من الأعمدة الأثرية الجميلة، دمرت قرطاج بالكامل في الحرب البونيقية الثالثة في عام 146 قبل الميلاد، تعتبر آثار هذه المدينة من أجمل الآثار في تونس.

متحف باردو الوطني
يمتلك هذا المتحف، أكبر مجموعة فسيفسائية في الوطن العربي والعالم أجمع؛ هذا القصر الفخم في تونس أحد أجمل المواقع التي يمكنك أن تزورها في هذه المدينة حيث يعرض فيه العديد من اللوحات الجميلة والمجموعات الفسيفسائيّة الرائعة المكتشفة في جميع أنحاء تونس، يوجد في الطابق الأول للمتحف بعض المعروضات غير الفسيفسائيّة التي تعود إلى العصور البونيقية والمسيحية والإسلامية.

سيدي بوسعيد
يعود الفضل في بناء هذا الحي الساحلي المصمم على الطراز الأندلسي إلى ثلاثة رسامين شباب وهم بول كلي وأوغست ماكي ولويس مويليت. يتميز هذا الحي بالأبنية البيضاء والأبواب الزرقاء؛ يعتبر هذا الحي أو هذه المنطقة من أشهر مناطق تونس بأكملها بسبب جماليتها الكبيرة، وتعتبر في الحقيقة المقصد الرئيسي للسياح من جميع أنحاء العالم بدون استثناء.

المدينة
تقع هذه البلدة القديمة في قلب مدينة تونس، وتعرف البوابة التي تفصل بين تونس الحديثة والمدينة القديمة بـ بوابة البحر؛ تتميز هذه المدينة بالبلاط الفخم والنماذج العمرانية الفاطمية والعثمانية والشوارع الملتوية، بالإضافة إلى العديد من البقايا الأثرية. يوجد أيضاً في هذه البلدة سوق الشيشان المشهور حيث يقيم صناع القبعات الصوفية التقليدية في تونس، بالإضافة إلى الكثير من الأكشاك التي تبيع التذكارات. كما أبدت اليونيسكو اهتماماً كبيراً بهذه المدينة نظراً لأهميتها التاريخية.

مسجد الزيتونة
يعد المسجد الكبير في منطقة المدينة القديمة في تونس، وهو واحد من أفضل الأمثلة العمرانية الدينية في البلاد. بدأ بناء المسجد في العهد الأموي في عام 732م. على الرغم من أن غير المسلمين لا يمكنهم الدخول إلى قاعة الصلاة، إلا أن الزوار أحرار في التجول حول الفناء الخارجي الفخم والهادئ، كما يمكنهم التوجه للسطح.

قصر دار حسين
تم بناء قصر دار حسين الفاخر في القرن الثامن عشر، وتم ترميمه خلال القرن التاسع عشر. الآن هو موطن المعهد التونسي للآثار والفنون، ويمكن للزوار التجول بحريّة في الفناء الداخلي الجميل للقصر. تشمل المعروضات في قصر دار حسين العديد من الزخارف الجصية والأزياء والأثاث.

هذه مجرد بعض المناطق التي يمكنك أن تزورها، ويوجد الكثير والكثير من المناطق الأخرى التي يمكنك أن تزورها في هذه المدينة الجميلة.

في النهاية، تعد مدينة تونس من أجمل المدن العربية بدون أي استثناء، وإن كنت تفكر في السياحة في الوطن العربي فننصحك بدون تردد بزيارة هذه المدينة التاريخية العريقة. تعرفنا في هذا المقال على جغرافية المدينة ومناخها وتاريخها المهم، بالإضافة إلى الكثير من المناطق التاريخية والمواقع الأثرية التي يمكنك أن تزورها في حال وجودك في هذه المدينة.
 

ذات علاقة