خوف الطفل من زيارة طبيب الأسنان

لماذا يخاف الأطفال من زيارة طبيب الأسنان؟ وكيف يمكن التغلب على مخاوفه؟ ثم كيف يجب أن تكون عيادة طبيب الأسنان أو قسم الطفل فيها؟ وما هي ضرورة زيارة الطفل للطبيب بشكل دوري؟
خوف الطفل من زيارة طبيب الأسنان
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

كل منا له تجربته الخاصة مع طبيب الأسنان عندما كان طفلاً، وهذه التجربة في أغلب الحالات تعد من التجارب المزعجة التي لا نرغب بتذكرها، وحتى الآن يشعر بعضنا بالتوتر عندما نمر بجانب إحدى عيادات طب الأسنان ونسمع من داخلها صوت آلة حفر الأسنان أو نشم رائحة المعقمات والمواد المستخدمة في عيادات الأسنان.
أطفالنا اليوم يمرون بالتجربة نفسها وبالمعاناة نفسها إن صح التعبير، والحقيقة أنه غالباً ما نكون نحن وأفكارنا عن طبيب الأسنان ووصفه أمام أطفالنا سبباً رئيساً في إخافة أطفالنا منه ورفضهم لزيارته، فكيف يجب التصرف مع مشكلة خوف الأطفال من زيارة عيادات طب الأسنان؟.
 

يجب على الطفل وذويه القيام بزيارة طبيب الأسنان وباقي الأطباء بشكل دوري وذلك بهدف الوقوف على حالتهم الصحية واستباق حصول أي مشاكل صحية، فأمراض ومشاكل الأسنان كثيرة ومتنوعة وخاصة عند الأطفال الذين ما تزال أسنانهم بمرحلة النمو والتبديل، ومن فوائد الزيارة الدورية لطبيب الأسنان بالنسبة للطفل وأسرته يمكن ذكر بعض النقاط:

- اكتشاف الأمراض وعلاجها في وقت مبكر: فالزيارة الدورية المتكررة للطبيب تجعله على اطلاع دائم بحالة أسنان الطفل والوقوف بشكل مبكر على أي مشكلة قد يعاني منها وعلاجها في بدايتها أو الوقاية من تطورها أو استفحال خطرها.

- الاطمئنان على نمو أسنان الطفل بالشكل الصحيح: مرحلة الطفولة هي مرحلة النمو لكافة أعضاء جسم الطفل ومن بينها الأُسنان، وقد يحدث خطأ معين في عملية النمو هذه لأسباب مختلفة تتسبب بظهور بعض التشوهات والمشاكل، وزيارة الطبيب بشكل دوري تجعل من السهل تشخيص هذه الحالات وعلاج أسبابها.

- تعليم الطفل وذويه الطرق الأفضل للعناية بأسنانهم: الطبيب هو الخبير بمشاكل الأسنان وأمراضها وأساليب الوقاية منها، ويمكن من خلال اتباع نصائحه أن يعرف الأهل الطرق الأفضل للعناية بأسنانهم وأسنان طفلهم مثل كيفية تنظيفها بشكل صحيح أو تحديد أنواع الأطعمة الصحية للأسنان.

- منع تطور أي حالة: في حال وجود أي خطأ أو تشوه أو مرض مثل التسوس والتهاب اللثة والكثير من أمراض الأسنان الأخرى، يجب الحد من تطورها بشكل سريع والطبيب هو القادر على تشخيص هذه الحالات وتحديد الطرق الأفضل لمنع تطورها.

- تعود الطفل على زيارة طبيب الأسنان والتخلص من رهبته: فالزيارة الدورية لطبيب الأسنان من قبل الطفل وذويه من شأنها أن تجعل الطفل يألف الطبيب وعيادته ويتخلص من جزء كبير من مخاوفه وأوهامه حول هذه المسألة.
 

animate

الوسائل المستخدمة في طب الأسنان والأدوات الموجودة في عيادة الطبيب في الحقيقة تشكل رهبة من زيارة الطبيب ليس فقط عند الأطفال بل حتى نحن الكبار قد نعاني من هذه الرهبة، هذا بالإضافة للعديد من الأسباب الأخرى سواء ما يتعلق منها بطريقة تعامل الطبيب مع الطفل أو طريقة تعامل الأهل معه أو خبرات الطفل الشخصية عن طبيب الاسنان والصورة المخيفة التي يكونها عنه، ومن أكثر الأسباب التي عادة ما تؤدي لخوف الطفل من زيارة طبيب الأسنان:

الأسباب المتعلقة بالطفل 
- زيارة سابقة للطفل تتميز بذكرة مؤلمة:
في هذه الحالة يكون الطفل قد سبق وأن ذهب إلى عيادة الأسنان لعلاج أحد المشاكل وغالباً لخلع أحد الأضراس كون عملية تبديل الأٍسنان تحدث في هذه المرحلة، وأثناء هذه الزيارة قد يشعر الطفل بآلام أثناء العلاج بما يجعل عيادة الأسنان مرتبطة بذكرى مؤلمة في ذهن الطفل وبالتالي يصبح لديه خوف منه.

- الشائعات المنتشرة عن طبيب الأسنان: يسمع الطفل الكثير من الأفكار السلبية عن علاج الأسنان وأطبائه سواء من أقرانه زملائه في المدرسة أو أصدقائه أو أقربائه، فيصبح لديه فكرة سلبية مسبقة عن عيادة الأسنان وخوف من شكل العلاج الذي يحدث فيها.

- الخوف من الغرباء عموماً: بعض الأطفال يخافون من الغرباء بشكل عام لأسباب نفسية تخصهم، مثل عدم الاعتياد على التعامل مع الغرباء أو التحذير المبالغ فيه من قبل ذويهم من التفاعل مع الغرباء، وهذا يجعل الطفل يكوّن فكرة سلبية حول كل شخص لم يعتد التعامل معه ولا هو من أقاربه أو ذويه.

- عدم الاعتياد على زيارة الطبيب: بسبب عدم القيام بزيارات دورية للأطباء بشكل عام وخاصة أطباء الأسنان، يؤدي لاتخاذ الطفل مواقف سلبية مسبقة من هذه الزيارة وطرق العلاج المخيفة بالنسبة له مثل الإبرة أو خلع الأضراس دون أن يكون لديه تجارب فعلية مسبقة وهذا ما يجعله يبالغ في مخاوفه ويعطيها حجماً أكبر من حقيقتها.

الأسباب المتعلقة بالأهل
- خوف الأهل نفسهم من طبيب الاسنان:
فبعض الأهل لديهم أيضاً مخاوفهم من زيارة طبيب الأسنان لأسباب عديدة سواء الخوف من العلاج أو طرقه، وعندما يتحدثون عن مخاوفهم هذه أمام أطفالهم فهم ينقلون لهم هذه المخاوف، فمن وجهة نظر الطفل ما يخيف أهله سوف يخيفه وهو شيء خطر ويجب الابتعاد عنه وتقليد الموقف المتخذ من قبل ذويه.

- إخافة الأهل لطفلهم بطبيب الأسنان: لأسباب عديدة يلجأ بعض الأهل جهلاً منهم بالعواقب لإخافة أطفالهم بأِشياء عديدة لحملهم على القيام بشيء معين أو منعهم من سلوك ما، وعادة ما يخيف الأهل طفلهم بالطبيب وأدواته مثل الإبرة أو القول (سوف أخذك للطبيب ليخلع أسناك) وهذه المسألة من شأنها زيادة مخاوف الطفل دون سبب وجيه.

- استخدام طرق عنيفة لإجبار الطفل على زيارة الطبيب: في بعض الأحيان يجد الأهل أن وسائل الأقناع والترغيب لا تجدي لحمل طفلهم على قبول الذهاب معهم لطبيب الأسنان لعلاج مشكلة ما يعاني منها في أسنانه، وهنا يحاول البعض إجباره على هذه الزيارة وتوبيخه أو الصراخ عليه وهذه التصرفات من شأنها أيضاً زيادة مخاوف الطفل وتوتره.

أسباب متعلقة بالطبيب والعيادة 
- عدم تقبل شخصية الطبيب من قبل الطفل:
حيث أن بعض الأطباء لديهم صفات شخصية غير مرتبطة بالمهنة بحد ذاتها تعد غير مستحبة من قبل الأطفال كالخشونة في التعامل أو عدم القدرة على التفاعل مع الأطفال والتقرب منهم وبالتالي تقليل مخاوفهم، وهذا أيضاً يزيد من شعور الطفل بالخوف والتوتر والقلق.

- شكل معدات وأدوات الطبيب: في بعض الأحيان يعود سبب خوف الأطفال من طبيب الأسنان إلى طبيعة المعدات المستخدمة في العلاج مثل الإبر والكماشات وأدوات خلع الأسنان أو ابعاد الفكين، وتعتبر هذه المعدات مخيفة بالنسبة للأطفال بسبب شكلها وطرق استخدامها التي توحي بأنها مؤلمة وخطيرة.

- العجلة وعدم تقدير حالة الطفل وخوفه من العلاج: الأطفال شديدو الحساسية تجاه التعامل مع الغرباء وخاصة في المواقف التي يجري التركيز على استجاباتهم فيها، وقد تتسبب عجلة الطبيب وعدم تبديد مخاوف الطفل قبل البدء بعملية العلاج إلى توتر هذا الطفل وقلقه.

- أجواء العيادة: طبيعة عيادات الأسنان وما تحتوي عليه من روائح ومشاهد لبعض المرضى يتألمون وغرفة الانتظار بالإضافة للديكورات الموجودة كلها تعتبر من العوامل الهامة في الانطباع الذي يكونه الطفل عن هذه العيادة ومدى تقبله لها.
 

من ميزات الطبيعة النفسية الجيدة للأطفال أنهم أكثر موضوعية من الكبار ويتأثرون بالتجارب الفعلية أكثر من الأفكار المسبقة عندما يكونون وجهة نظر تجاه أي شيء في الحياة، والحقيقة أنه يمكن استغلال هذه الميزة لتقليل مخاوفهم من زيارة طبيب الاسنان، سواء من خلال شرح حقيقة هذه الزيارة وما الذي سوف يحدث فيها مسبقاً، أو من خلال اللقاء الأول بين الطبيب والطفل والطريقة التي يجري فيها هذا اللقاء، ومن هنا يمكن استنتاج بعض واجبات الاهل والطبيب في مساعدة الطفل على التغلب على مخاوفه، ومن هذه الواجبات:

واجبات الأهل في تقليل خوف أطفالهم من طبيب الأسنان
- تعريف الطفل بمخاطر ومضاعفات مشاكل الأسنان:
قبل الذهاب لعيادة الطبيب يجب أن نشرح للطفل طبيعة المشكلة التي يعاني منها وما هي الآلام التي سوف يكابدها إن لم يذهب لطبيب الأسنان لعلاجها، وتبسيط المسألة كان نقول له أن الطبيب سوف يستخدم مخدر ولن يشعر بالألم بينما سوف يستمر الألم ويزداد إذا رفض الذهاب للطبيب.

- العناية بأسنان الطفل قبل الذهاب للطبيب: فحتى لا يحتاج الطفل لكثرة الذهاب إلى الطبيب والتعرض لأنواع العلاج المختلفة يفضل العناية بأسنانه من حيث النظافة والتركيز على الأطعمة الصحية غير المضرة بالأسنان.

- عدم إخافة الطفل من الأطباء بشكل عام: أحاديثنا عن الأطباء أمام الأطفال لها دور كبير في إخافتهم منهم وبالتالي يجب إرجاء هذه الأحاديث لوقت آخر لا يسمع الطفل فيه الأحاديث من جهة، وعدم اللجوء لإخافة الطفل المقصودة من طبيب الأسنان خلال عملية التربية. 

- إعطاء فكرة سابقة للطفل عن طبيعة الزيارة: كي لا يفاجئ الطفل بموعد زيارته لطبيب الأسنان يجب أن نعطيه فكرة مسبقة عن موعد هذه الزيارة وما الذي سوف يحصل خلالها وطبيعة العلاج وضرورته بشكل مبسط ومطمئن للطفل دون خداعه، حتى يحضر نفسه للزيارة ولا ينظر للأمر على أنه قد تم خداعه.

- التعامل بصبر مع الطفل وعدم إجباره أو تعنيفه: حيث أن معاملة الطفل بعنف وإرغامه على الذهاب للطبيب سوف يجعله يتخذ موقفاً سلبياً من هذه الزيارة ويشعر بالظلم والاكراه عليها، بينا استخدام أسلوب الترغيب والتطمين يعتبر أفضل في التقليل من المخاوف.

واجبات الطبيب لتبديد مخاوف الأطفال 
- طريقة كلامه مع الطفل:
فالتعامل مع الأطفال مختلف عن التعامل مع الكبار ويجب على الطبيب تقدير هذه المسألة والتقرب أكثر من عواطف الطفل قبل بدء العلاج.

- تحسين شكل عيادته بما يناسب الأطفال: مثل تخصيص قسم للأطفال يحتوي على الألعاب والديكورات المريحة للطفل بحيث يبدو المكان بالنسبة للطفل وكأنه في نزهة مسلية.

- اختصار وقت العلاج قدر المستطاع: حتى يشعر الطفل أن العلاج سوف ينتهي بسرعة وأن هذا الموقف المخيف لن يطول وبالتالي يستطيع احتماله، ولكن دون التأثير على عملية العلاج.

- عدم رؤية الطفل لمعدات الطبيب: لا يجب أن تبقى هذه المعدات أمام الطفل طيلة مدة العلاج حيث أن بعض هذه الأدوات تعتبر مخيفة أكثر من غيرها ويجب إخائها بعد الانتهاء منها حتى لا يتوقع الطفل أنها سوف تستخدم مرة أخرى.

وأخيراً على الأهل والطبيب أن يدركوا بأن مخاوف الطفل من زيارة طبيب الأسنان هي مخاوف جدية وليست مجرد نوع من الدلال أو لفت الانتباه أو ما شابه من تصرفات الأطفال، فالحقيقة أن زيارة طبيب الأسنان ليست تجربة جيدة ومرغوبة بالنسبة للطفل وإنما هي ضرورة صحية لا يمكن الاستغناء عنها، وبالتالي يجب وضع خطة مناسبة واتخاذ تدابير فعالة للتقليل من مخاوف الطفل ونظرته السلبية تجاه عيادة الأسنان، ومن خلال هذه الدراسة حاولنا استعراض بعض الأسباب التي عادة ما تؤدي لإخافة الطفل من زيارة عيادة الأٍسنان وكيف يمكن التغلب على هذه المخاوف بالتعاون بين الطبيب والأهل.