باتت أهمية النوم.. جزءاً متزايد من حديثنا العام، بحيث لا تزال بعض الخرافات المتعلقة بالنوم مؤثرة حتى اليوم، لذا حان الوقت لتوضيح بعض أساطير النوم الأكثر شيوعاً، وكيف تؤثر على جودة نومك.. لأن سوء الفهم حول كيفية عمل النوم؛ قد يعيق قدرتك في الحصول على نوم أفضل وأكثر إنعاشاً.. 


ذات صلة


معاناة بسبب النوم

أكثر نظريات النوم الزائفة شيوعاً 
من دون مقدمات نناقش فيما يلي؛ أكثر الأساطير والخرافات التي تتعلق بالنوم، بحيث يؤثر انتشار مثل هذه النظريات الزائفة؛ على صحتك بشكل عام لأنها تؤثر على نومك [1]، ونبدأ مع الخرافات المتعلقة بعدد ساعات النوم:

- الجميع يحتاج إلى 8 ساعات من النوم: وهذا ما نسمعه جميعنا طوال الوقت؛ التوصية المعتادة لليلة صحية كاملة من النوم هي ثماني ساعات، إنه نوع من الإرشادات العامة لأن الجميع مختلفون، لا يوجد أدنى شك في أن العالم سيكون مكاناً أكثر صحة وسعادة إذا كان عدد أكبر من الناس ينامون ليلًا بشكل منتظم، لكن الحقيقة هي: لا يحتاج جميع البشر إلى ثماني ساعات من النوم! بحيث تختلف احتياجات النوم حسب الفرد وتتأثر بالعوامل الوراثية، إذ يقوم نظامان بيولوجيان بمهام تنظيم عملية النوم، كذلك تحديد مقدار النوم، الذي يحتاجه كل واحد منا:

1- ففي النظام الأول هناك سلسلة من الإيقاعات البيولوجية على مدار 24 ساعة، تتعلق أساساً بالضوء والظلام، فجميع الساعات البشرية اليومية تعمل على مدار 24 ساعة تقريباً، لكن البيولوجيا الفردية فريدة من نوعها وخاصة بكل فرد على حدى، وتحتفظ ساعاتنا البيولوجية بوقت مختلف قليلاً عن غيرنا، حتى الاختلافات البسيطة في التوقيت اليومي، يمكن أن تؤثر على دورات النوم والاستيقاظ، وقد تؤثر على مقدار النوم الذي تحتاجه أجسامنا.

2- النظام الآخر هو محرك النوم الذي يتشابه لدى كل البشر، حيث ينمو محرك النوم الداخلي هذا لفترة أطول عندما تكون مستيقظاً، مما يزيد ما يُعرف باسم "ضغط النوم"، ولدى بعض الأشخاص محركات تحتاج مقدار نوم أعلى بشكل طبيعي، بينما يكون لدى آخرين محركات منخفضة للنوم.
بالنتيجة..  قد يؤدي التركيز على تحقيق ثمان ساعات من النوم إلى الإحباط، إذا كنت تنام مدة أقصر! كما أنك إذا كنت بحاجة إلى أكثر من ثماني ساعات، فقد تقصر بحق نفسك في الحصول على مدة راحة مهمة.. لذلك امنح نفسك نافذة متسقة وواسعة للنوم، ثم ركز على جودة راحتك.

- يمكنك الحصول على أقل من ست ساعات من النوم: مبدئياً لا تدع الأسطورة رقم 1 تخدعك، بحيث تختلف احتياجات النوم، لكن الجميع يعانون من العجز في الصحة والرفاهية والأداء عندما يحصلون بانتظام على أقل من ست ساعات فقط من النوم في الليلة، ويمكن لعدد قليل فقط من البشر؛ العمل بشكل جيد والحفاظ على صحة جيدة في روتين نوم أقل من ست ساعات في الليلة، يوجد نائمون لمدة قصيرة؛ وهم أشخاص يمكنهم أداء أفضل ما لديهم، والبقاء بصحة جيدة مع نوم لأقل من ست ساعات في الليلة، لكن لا يُقدر عددهم بأكثر من خمسة % من سكان هذا الكوكب، بحيث تشير الأبحاث إلى أن طفرة جينية نادرة؛ قد تكون أحد التفسيرات لاحتياجات هذه المجموعة الصغيرة من الناس إلى قدر أقل من النوم، وقد تميل إلى المبالغة في حساب قدرتك على الأداء عند حرمانك من النوم الكافي، وفقاً للبحث [2]، فمن الممكن أن تصدق أنك تعمل بشكل جيد وأنك في وضع جيد بما فيه الكفاية، عندما لا تكون كذلك؛ لذا إذا افترضت على الفور أنك من بين "من ينامون قصيراً وأنك من الأشخاص النادرين"، لكن فكر مرة أخرى في الاحتمالات هي أنك مثل 97% أو أكثر من السكان، الذين يحتاجون على الأقل؛ إلى ست ساعات في الليلة من الراحة عالية الجودة.

- تقل ساعات النوم مع التقدم في العمر: إنه تصور شائع أننا بحاجة إلى قدر أقل من النوم مع تقدم العمر، لكن ذلك ليس صحيحاً، بحيث يتغير النوم خلال فترة الطفولة والمراهقة والشباب، الذين يحتاجون إلى المزيد من النوم أكثر من البالغين؛ قبل الاستقرار على حاجة ثابتة للنوم في مرحلة البلوغ، وهذه الاحتياجات الفردية لا تتغير بشكل كبير مع تقدمنا في العمر، فقد تنام أقل في منتصف العمر أو في سن البلوغ ، لكن هذا لا يعني أنك بحاجة إلى أقل  فترة من النوم، أو يجب أن تقلص المدة المعتادة مثلا من 7-8 ساعات في الليلة، لكن ما الذي يتغير مع تقدمنا في العمر بخصوص قضية النوم؟

مع تقدم الناس في السن، تصبح مشاكل النوم أكثر تواتراً، كاضطرابات النوم بما في ذلك؛ الأرق وتوقف التنفس أثناء النوم والتي تصبح أكثر شيوعاً، بحيث أن حوالي نسبة 50 % من البالغين فوق سن 60 يعانون من الأرق، كما أن كبار السن غالباً ما يكون لديهم:
1- مشكلة في النوم
2- صعوبة في النوم
3- الاستيقاظ المبكر
4- نوم مزعج وغير مريح

فما هي أسباب صعوبات النوم المرتبطة بالعمر؟
1- تضعف الإيقاعات اليومية تدريجياً مع تقدمنا في العمر، مما يسهم في دورات النوم والاستيقاظ السريعة، كذلك أنماط النوم الأقل ثباتاً.
2- قد ينام كبار السن أثناء الليل، ويحتاجون إلى النوم أثناء النهار؛ للحصول على قسط كافٍ من الراحة.
3- قد تتداخل الظروف الصحية الأخرى، والأدوية المستخدمة لعلاج مشاكل وأمراض الشيخوخة؛ مع مشاكل النوم كلما تقدمنا في العمر.
 

ذات علاقة


أداء أفضل ونوم أقل

يمكنك تدريب نفسك على أداء أفضل كلما كان لديك وقت نوم قليل جداً، هؤلاء الذين يرغبون في تحقيق أقصى استفادة من كل لحظة من اليوم؛ إلا عندما يتعلق الأمر بالنوم، لكن علم الوراثة يساهم بشكل كبير في تفضيلاتك من الصباح والمساء، والألفة التي تمتلكها للمشاركة في أنشطة معينة في أوقات معينة من اليوم، كذلك الوقت الذي تضغط فيه على تركيزك من أجل العمل، وتلك اللحظات في اليوم الذي تراودك فيها أحلام اليقظة، كذلك الأوقات التي تكون فيها أكثر استعداداً ونشاطاً.. لممارسة التمرينات الرياضية مثلاً، وبطبيعة الحال كل هذه التفضيلات لها جذر بيولوجي، كما يمكن أن تتأثر احتياجات وتفضيلات النوم بالحياة الاجتماعية ونمط الحياة والخيارات السلوكية، إلا أنه يتم تنظيمها إلى حد كبير لدى كل واحد منا، فإذا كنت من الأشخاص الذين يحتاجون 7.5 ساعات من النوم لتعمل في أفضل حالاتك؛ لن يمنحك أي قدر من إدارة الوقت أو الانضباط أو العمل الجاد؛ نفس الأداء مع خمس ساعات من الراحة والنوم العميق.

النوم أمر بالغ الأهمية للصحة والتوازن العاطفي أيضاً، وكذلك للأداء المعرفي، ومع القليل من النوم، تكون قدرتك أقل؛ على التفكير جيداً والتركيز وضع الاستراتيجيات، كذلك إجراء التواصل والقرارات والإبداع، بالإضافة إلى التعامل مع الضغوط، ولزيادة أدائك اليومي إلى أقصى حد، وبدلاً من إجبار نفسك للعمل بعد نوم قصير؛ جد مساحة في روتين يومك.. للحصول على كامل كمية النوم التي تحتاجها بشكل فعلي، وجسدك سوف يعطيك المؤشر الصحيح على ذلك.

- يمكنك تعويض النوم المفقود في عطلة نهاية الأسبوع: بحيث قد يراكم العديد من الناس ديوناً بحق النوم خلال الأسبوع، وهو العجز المتزايد بين النوم الذي تحتاجه وكمية النوم التي تحصل عليها فعلياً، فإذا كنت تنام 5.5 ساعات في الليلة أثناء أسبوع العمل، وتحتاج إلى 7 ساعات؛ فإنك بحلول ليلة الجمعة، ستقضي ليلة كاملة من النوم، إنها استراتيجية شائعة لاستخدام عطلة نهاية الأسبوع لتعويض هذا النوم الضائع، ومع أن النوم في عطلة نهاية الأسبوع قد يساعد، لكن من المحتمل ألا يمحو التأثيرات السلبية لفقدان النوم خلال الأسبوع بشكل كامل! حيث تشير الأبحاث إلى أنه بعد الحرمان من النوم، فإن هذا النوم المُتعمّد في نهاية الأسبوع؛ لا يعيد الانتباه والتركيز والقياسات الأخرى للأداء الجيد تماماً، كما أن الحصول على الكثير من النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ يؤدي إلى أوقات نوم غير متناسقة وأوقات استيقاظ مشتتة، بحيث قد يؤدي جدول النوم غير المنتظم إلى الضرر بدورة النوم والاستيقاظ الطبيعية، مما يجعلك تشعر بالأرق أول أيام العمل للأسبوع التالي، ويجعلك أكثر عرضة للنوم بشكل سيئ خلال كامل الأسبوع.

لذا.. إذا كنت تحاول سداد ديون النوم؛ فيمكن لبعض النوم الجيد في عطلة نهاية الأسبوع أن يساعدك، لكن استغل النوم في عطلة نهاية الأسبوع باعتدال، وتمسك بوقت النوم ووقت الاستيقاظ المعتاد، بالإضافة للتركيز في الحصول على المزيد من النوم، الذي تحتاجه خلال الأسبوع.

- بعض الأطعمة والمشروبات تساعدك على النوم الهادئ: من الصحيح أن بعض المشروبات مثل الحليب ولبن الزبادي، تحتوي تركيبة كيميائية تساعد على النوم، إلا أن الكمية التي ستحصل عليها من هذه المواد من خلال كوب من لبن الزبادي مثلاً، ليست كافية لمساعدتك على النوم العميق! حيث تحتاج لتناول كميات كبيرة قبل النوم، ألا تشعر بالنعاس بعد تناول وجبة دسمة؟
 

أساطير حول النوم

بعض المعتقدات الخاطئة حول النوم.. أيضاً
إن الأساطير الشائعة حول النوم تدمر صحتنا ومزاجنا، كما تقصر العمر! والعديد من الأبحاث التي درست هذا الزيف، بهدف تبديد أساطير النوم وتأثيراتها على صحة الناس الجسدية والعقلية ورفاههم، وهذه بعض الأساطير بالإضافة إلى ما ذكرناه أعلاه [3]:
- مشاهدة التلفزيون في السرير تساعدك على الاسترخاء: فإلى جانب الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية؛ ينتج الضوء الأزرق، مما قد يؤخر إنتاج الجسم لهرمون النوم الميلاتونين.
- إذا كنت تكافح من أجل النوم، فابق في السرير: ويمكنك عد كل الأغنام في العالم.. لكنك لن تنام! على العكس بعد 10-15 دقيقة وإن لم تخلد إلى النوم؛ تحرك وقم بأي نشاط حتى تشعر بالنعاس.
- الشخير غير مؤذٍ دائماً: على العكس إن الشخير ولا سيما بصوت عالٍ؛ علامة على وجود مشاكل صحية مثل توقف التنفس أثناء النوم أو اضطرابات ضغط الدم، فانتبه جيداً وراجع طبيبك المختص.

في النهاية.. يمكن أن تستمر المعتقدات الخاطئة حول النوم، لذا ابتعد عن أساطير النوم، التي ناقشناها أعلاه، وأسس لنفسك طريقة نوم أفضل، وشركنا رأيك وتجربتك حول موضوع هذا المقال.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال Michael J. Breus، "خرافات النوم التي تؤثر على نومك"، منشور على موقع thesleepdoctor.com، تمت المراجعة في 27/07/2019
[2] دراسة Rebecca Robbins، وMichael A. Grandner وآخرين (2019) "خرافات النوم"، منشورة على موقع sleephealthjournal.org، تمت المراجعة في 27/07/2019
[3] مقال James Gallagher، "خرافات النوم.. تدمر صحتك"، منشور على موقع bbc.com، تمت المراجعة في 27/07/2019