كانت لبنى العليان أول مديرة تنفيذية لشركة العليان للتمويل (OFC)، وهي الشركة القابضة لمجموعة العليان، التي أسسها والدها سليمان في عام 1947، حيث تدير شركتها أكثر من 40 شركة، وتعد واحدة من أكبر المستثمرين في المملكة والأسواق المالية الأخرى في المنطقة، في هذا المقال نضئ على أهم محطات حياتها ومسيرتها المهنية وكيف ساهمت وتساهم من موقعها، في تعزيز تواجد المرأة السعودية في مراكز قيادية، تدعم مسيرة المملكة نحو مستقبل أفضل.


ذات صلة


نشأة لبنى العليان ودراستها

أتمت لبنى العليان دراساتها العليا في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية
لبنى العليان..
من مواليد 4 آب/أغسطس 1955، وهي الأصغر بين أربعة أبناء ثلاثة منهم بنات، والدها سليمان العليان ووالدتها مريم بنت جاسم العبد الوهاب، بدأت تعليمها في بيروت، حيث عمل والدها كمقاول لأحد المشاريع الضخمة، وقد شجعها كرجل أعمال ناجح.. على تحقيق النجاح من خلال العمل الشاق، كما علم أولاده أن يكونوا متواضعين، وتقول السيدة لبنى عن ذلك: "كان والدي ووالدتي حريصين على أن لا تثيرنا الغطرسة، وأن الإنسان لا ينبغي أن يفخر بماله بل بأفعاله، لأن هذه الثروة لم تهبط على والدي بين عشية وضحاها".
بعد انتهائها من المدرسة، سافرت إلى الولايات المتحدة وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة كورنيل ثم حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة إنديانا، كما حصلت على درجة الدكتوراه الفخرية في القانون (LLD) من كلية ترينيتي في دبلن بحزيران/ يونيو من عام 2011.
حازت جائزة جامعة كورنيل لرواد الأعمال، التي تُمنح سنوياً لخريج من الجامعة، يمثل أفضل الإنجازات الريادية في خدمة المجتمع والمعايير الأخلاقية العالية، حيث ألقت العليان خطاباً بمناسبة الجائزة في 15 نيسان/ أبريل عام 2010.
 

ذات علاقة


مسيرة العليان المهنية

بدأت العمل في الولايات المتحدة ثم عادت إلى الرياض
بعد الدراسة أمضت السيدة لبنى تسع سنوات تعمل؛
كمحللة مالية لدى جيه بي مورغان (JP Morgan) في نيويورك وهو من أكبر بنوك الولايات المتحدة الأمريكية، عادت إلى موطنها في المملكة العربية السعودية وانضمت إلى شركة العليان للتمويل (OFC) في عام 1983 كمحللة مالية ومساعد لأبيها، الذي كان رئيساً لها آنذاك، فعندما عادت إلى الرياض.. سألها والدها عما تنوي القيام به الآن؛ بعد عودتها إلى المملكة العربية السعودية، ردت العليان بأنها ستبحث عن وظيفة في أحد البنوك السعودية، لكن والدها اقترح أن تشغل منصب مساعده التنفيذي في شركة العليان القابضة.
هذا ما كان.. في وقت لم يكن للمرأة السعودية مكان للعمل في هذه الشركة، وبقيت لبنى المرأة الوحيدة فيها لمدة 18 عام، بادئة في تحطيم الصورة النمطية حول المرأة السعودية في مجال الأعمال، وفي إحدى مقابلاتها قالت: "إنها شعرت بمزيد من الضغط للنجاح، لأنها كانت ابنة رئيس الشركة"، حيث كانت النساء الأخريات اللائي يعملن في المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت؛ يعملن من منازلهن... والأماكن الوحيدة التي عمل فيها الرجال والنساء معاً.. كانت في المستشفيات. 
أصبحت مديرة تنفيذية ونائبة لرئيس مجلس إدارة شركة (OFC) في عام 1986 وواصلت خدمتها في نفس هذه الأدوار بعد إعادة التنظيم في أوائل عام 2000، التي عززت عمليات مجموعة العليان التجارية والعقارية والعمليات المرتبطة بالمستهلك في المنطقة مع تلك التابعة لشركة OFC.

حتى اليوم تدير من خلال شركة والدها عمليات حوالي 40 شركة من تأسيسه، من بينها مشاريع مشتركة مع شركات متعددة الجنسيات، كما تسعى الشركة للدخول في علاقات مربحة مع شركات أثبتت جدواها، وخلال سنوات عملها مع والدها، حثته لبنى على توظيف المزيد من النساء، وقالت: "كيف سيتقدم مجتمعنا إذا لم يُسمح بنسبة 50 %.. من السكان بالمساهمة؟" وفي عام 2001، قامت بتعيين أول امرأة إلى جانبها في شركة العليان، كانت مهمتها زيادة عدد الموظفات في الشركة، واعتباراً من عام 2018؛ كان هناك 500 امرأة من بين 16000 موظف في (OFC) في المملكة ومنطقة الشرق الأوسط، كما تسعى العليان أن تصل نسبة النساء في شركة العليان إلى30% من الموظفين.
 

العليان أول سعودية ترأس بنكاً عاماً

بعض المحطات في مسيرة لبنى العليان الوظيفية
انضمت العليان إلى مجلس إدارة البنك السعودي - الهولندي في عام 2004، وهي شركة مساهمة عامة في المملكة العربية السعودية، لتصبح أول امرأة يتم انتخابها لمجلس إدارة شركة سعودية عامة، كما كانت مديرة غير تنفيذية في ثاني أكبر وكالة إعلانية وتنظيمات إعلامية وشرائية في العالم بالمملكة، منذ آذار / مارس عام 2005، وفي أعوام 2006 و 2009 على التوالي؛ انضمت العليان إلى المجالس الاستشارية الدولية لشركة (Rolls Royce) و(Akbank) .
السيدة العليان عضو في مجلس الأعمال الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي، والمجلس الاستشاري الدولي لمجلس العلاقات الخارجية، الذي انضمت إليه في تشرين الثاني / نوفمبر وكانون الثاني / ديسمبر عام 2005 على التوالي، ففي العام 2004 كانت أول امرأة سعودية تقوم بإلقاء الخطاب الافتتاحي في منتدى جدة الاقتصادي، وفي العام 2005 شاركت في رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
في عام 2018تم تعيين لبنى العليان رئيساً لثالث أكبر بنك في المملكة العربية السعودية، بعد دمج البنك السعودي البريطاني (ساب) وبنك الأول، الذي أصبحت نائبة رئيس مجلس إدارته منذ العام 2014.
 

المرأة السعودية الأقوى

تظهر  السيدة لبنى العليان بانتظام في قوائم "أقوى السيدات"
ظهرت السيدة العليان بشكل متكرر في مجموعة من القوائم "الأكثر تأثيراً"، في عام 2018 كانت تتصدر ترتيب النساء الأكثر تأثيراً في فوربس في الشرق الأوسط، كما وصفتها مجلة فوربس بأنها المرأة الـ86 الأكثر نفوذاً في العالم اعتباراً من عام 2014، وظهرت في قائمة المجلة لـ "المرأة الأكثر نفوذاً في العالم" في الأعوام 2005 و 2006 و 2007، وصنفت مجلة "فورتشن" اسم "العليان" في قائمتها "Global Power 50 Women" في الفترة من 2004 إلى 2009،  وقد صنفتها مجلة التايمز (Times) ضمن "أفضل 100 شخصية مؤثرة في العالم" في عام 2005.
حققت السيدة لبنى العليان كل ذلك.. في حقبة اضطرت فيها السيدة السعودية في مجال الأعمال؛ للتغلب على عقبات كبيرة، بمعونة ودافع من والدها وأشقائها، حيث تقول: "طوال مسيرتي المهنية تلقيت دعماً هائلاً من الرجال السعوديين".
 

العليان خارج عالم الأعمال

ماذا عن إنجازاتها وحياتها خارج عالم الاقتصاد والأعمال؟
اهتمام السيدة لبنى العليان الأساسي هو التعليم، فهي عضو في المجلس الدولي لمدرسة إنسياد (INSEAD business school) منذ أكثر من 20 عام، وأستاذة بجامعة كورنيل (Cornell University) لأكثر من 10 سنوات، وقبل اثني عشر عاما انضمت إلى المجلس الاستشاري لكلية عفت (Effat college)، وهي كلية خاصة غير ربحية للبنات في جدة، كما أن العليان عضو في مجالس إدارة الفنار (Alfanar) ؛ وهو مشروع غير حكومي غير ربحي يدعم المنظمات الشعبية في العالم العربي، وعضو في جمعية متلازمة داون الخيرية في المملكة العربية السعودية ومقرها العاصمة الرياض.. منذ عام 2005، كما أنها عضو في مجلس أمناء؛ مؤسسة الفكر العربي التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والسيدة العليان عضو في مجلس أمناء؛ جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.
 

حياتها الخاصة وعائلتها

متزوجة من محامي أمريكي اعتنق الدين الإسلامي
تزوجت السيدة لبنى العليان من جون زيفوس (John Xefos)، وهو شريك في شركة المحاماة الدولية بيكر آند ماكينزي (law giant Baker & McKenzie) المحدودة منذ عام 1980، حصل على درجة البكالوريوس من جامعة كورنيل في نيويورك في عام 1976، وحصل على دكتوراه في القانون من جامعة بنسلفانيا في عام 1980، وهو من أوائل الأشخاص الذين درسوا القانون ودراسات الشرق الأوسط والشريعة الإسلامية بجامعة بنسلفانيا.
عندما التحق بممارسة بيكر آند ماكنزي في الشرق الأوسط، كان شخصية رئيسية في شؤون تمويل الشركات وأسواق رأس المال في المملكة العربية السعودية، وقد شارك بنشاط في تقديم المشورة إلى الهيئات الحكومية السعودية وكذلك العملاء السعوديين والأجانب حول مختلف جوانب ممارسة الأعمال في المملكة، وقد كان مستشاراً للبنوك السعودية بشأن القضايا المتعلقة بالتجارة المصرفية وأسواق رأس المال والتمويل والعمليات المعقدة، تقاعد من شركة بيكر آند ماكنزي في أيلول/ سبتمبر عام  2010، ومنذ ذلك الحين يعمل مستشاراً في لرجال الأعمال في المملكة العربية السعودية والخليج ومنطقة الشرق الأوسط، هو أيضاً عضو مجلس إدارة بنك الخليج الدولي في المملكة المتحدة، كذلك عضو في نقابة المحامين الأمريكية.
التقى جون بلبنى العليان خلال دراستهما في جامعة كورنيل، تزوجا بعد أن اعتنق زيفوس الدين الإسلامي، وأنجبا ثلاث بنات وتقيم العائلة في الرياض حتى اليوم.
 

في النهاية.. لبنى سليمان العليان سيدة من أقوى النساء في المملكة العربية السعودية والمنطقة، تساهم حتى اليوم من موقعها ومن خلال عملها.. في تغير الصورة النمطية للمرأة السعودية، والعمل على تعزيز تواجد السيدات السعوديات في مراكز قيادية تؤثر على مستقبل المملكة نحو الأفضل، حيث تقول: "اعتقد أن النساء السعوديات غاية في القوة، كما اعتقد أن الرجال السعوديين يشكلون دعماً قوياً للمرأة السعودية"..