انتشرت أخبار سماع صوت الحوت الأزرق في ليبيا ومصر لتنتقل إلى مدن عربية أخرى في الجزائر والسعودية واليمن، لكن ما حقيقة صوت الحوت الأزرق، وهل صوت الحوت الأزرق من علامات يوم القيامة؟ هل فيديو صوت الحوت الأزرق حقيقي؟ وما الذي يجب أن تعرفه عن الحوت الأزرق وطريقة تواصل الحيتان مع بعضها؟ نحاول أن نكشف حقيقة سماع صوت الحوت الأزرق في السطور القادمة.


ذات صلة


صوت الحوت الأزرق في مصر وليبيا وساحل المتوسط

تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تم تصويرها على ساحل المتوسط في ليبيا ومصر حيث يسمع صوتٌ مخيف قيل أنه صوت الحوت الأزرق، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بوسم #صوت_الحوت_الأزرق ليبدأ الناس بتداول الأخبار والإشاعات عن سماع صوت الحوت الأزرق في الإسكندرية ومطروح والضبعة في مصر، وسواحل ليبيا والجزائر، وحتى بعض الإشاعات عن وصول صوت الحوت الأزرق إلى السعودية واليمن!، فما هي حقيقية صوت الحوت الأزرق، وهل سماع صوت الحوت الأزرق من علامات يوم القيامة؟، هل يمكن أصلاً للإنسان سماع صوت الحوت الأزرق؟.

ذات علاقة


فيديو صوت الحوت الأزرق "حقائق ومعلومات"

شاهد بالفيديو حقائق لا تعرفها عن الحوت الأزرق واستمع لما قيل أنه صوت الحوت الأزرق من خلال النقر على علامة التشغيل أو الضغط على هذا الرابط:

حقيقة فيديو صوت الحوت الأزرق

على الرغم من انتشار أكثر من فيديو لصوت الحوت الأزرق من عدة مدن على ساحل المتوسط، وعلى الرغم من انتشار الكثير من الشهادات حول سماع صوت الحوت الأزرق؛ إلا أن وزارة البيئة المصرية حسمت الجدل حول صوت الحوت الأزرق في سواحل مصر وغيرها بالقول أن الفيديوهات التي يتم تداولها عن سماع صوت الحوت الأزرق في مدن الساحل الشمالي غير حقيقية وتم تركيب الصوت عليها.

وأضافت الوزارة في بيانها حول صوت الحوت الأزرق أن الأصوات المسموعة في الفيديوهات ليست أصوات الحيتان الزرقاء التي تصدرها الحيتان للتواصل معاً، فصوت الحوت الأزرق له تردد منخفض لا يمكن للإنسان سماعه، ويحتاج الباحثون إلى معدات خاصة لتسجيل صوت الحيتان ومعالجتها لرفع التردد حتى يتمكنوا من سماعها وتمييزها.

وأكدت الوزارة أنها تواصلت مع فرق العمل التابعة لها في الساحل الشمالي المصري والتي قامت بدورها باستبيان حقيقة سماع صوت الحوت الأزرق من خلال شهادات السكان، وكانت الشهادات جميعها تفيد بنفي سماع أي صوت غريب من البحر أو السماء، أو أي صوت كالذي ظهر في فيديو صوت الحوت الأزرق.

أنهت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن ظهور الحيتان الزرقاء في سواحل مصر -وليس سماع صوتها لأن ذلك غير ممكن- يعتبر ظاهرة صحيّة تدل على إثمار الجهود البيئية للحفاظ على الأنواع البحرية، وتمنت على المواطنين عدم القيام بأي تصرفات مزعجة في حال ملاحظة الحوت الأزرق في البحر[1].

صوت الحوت الأزرق من علامات يوم القيامة

كما هو الحال مع الكثير من الظواهر الغريبة حتى الملفقة منها؛ ظهرت العديد من التفسيرات الغيبية لسماع صوت الحوت الأزرق، أبرزها أن صوت الحوت الأزرق من علامات الساعة، وأن الصوت الذي تم سماعه ربما يكون صوت النفخ بالصور وهو صادر من السماء وليس من البحر، لكن حتى الساعة لم تتحدث مرجعية دينية موثوقة حول ظاهرة صوت الحوت الأزرق.

وبرر مؤيدو الربط بين صوت الحوت الأزرق وعلامات الساعة موقفهم أن هذا الصوت يدل على خوف الحوت الأزرق من يوم القيامة، فيما أكد آخرون أن الصوت من السماء وليس من البحر، حتى أنه تم تداول فيديو لسماع صوت الحوت الأزرق في أسيوط وهي مدخل صعيد مصر أي أنها بعيدة عن البحر مئات الكيلومترات.

وقوبلت التفسيرات الغيبية لصوت الحوت الأزرق وربطه بقيام الساعة بتفسيرات علمية هي مغلوطة أيضاً، منها أن هذه الأصوات تصدرها الحيتان في موسم التزاوج أو الهجرة، أو أن هذا الصوت يصدره الحوت عند الانتحار!، لكن كما ذكرت وزارة البيئة المصرية وكما سنبيّن لاحقاً؛ لا يستطيع الإنسان سماع الأصوات التي يصدرها الحوت الأزرق للتواصل.
وعلى الأرجح أن يتم نسيان كل هذه التفاصيل خلال أيامٍ قليلة وكأنَّ شيئاً لم يكن.

حقائق عن الحوت الأزرق

مع انتشار قصة صوت الحوت الأزرق قد يكون من المفيد أن نتعرف إلى بعض الحقائق عن الحوت الأزرق كما يرويها لنا علم الحيوانات والحياة البحرية وليس كما ترويها الفيديوهات المفبركة[2],[3]:
- الحوت الأزرق هو أكبر الحيوانات في العالم على الإطلاق!، وينتمي إلى الثديات البحرية.

- الحوت الأزرق من أسمائه المَنارة، وسمي بالحوت الكبريتي لوجود الكبريت أسفل بطن بعض الحيتان الزرقاء ما يمنحها اللون الأصفر.

- يصل وزن الحوت الأزرق إلى 150 طن، أي ما يعادل وزن خمس دبابات دفاعية من طراز T55 الروسية!.

- أطول حوت أزرق تم قياسه في العالم أنثى بلغ طولها 29.9متر، ووزن قلبها وحده حوالي 700كيلوغرام، وإناث الحوت الأزرق أكبر من الذكور عموماً.

- تتجه الحيتان الزرقاء إلى المياه الدافئة في موسم التزاوج، فيما تعيش في المياه الباردة وفي المنطقة القطبية، وتشاهد الحيتان الزرقاء بانتظام في سواحل كاليفورنيا والمكسيك.

- تسبح الحيتان الزرقاء بسرعة تصل إلى 32كيلومتراً في الساعة (20ميلاً).

- كان صيد الحيتان ممارسة شائعة وخطيرة قبل أن يتم فرض قيود شديدة لحماية الحوت من الانقراض، يقدر عدد الحيتان الزرقاء في المحيطات والبحار اليوم من 10آلاف إلى 25 ألفاً.

صوت الحوت الأزرق والتواصل بين الحيتان

كيف تتواصل الحيتان الزرقاء؟ ما هو تردد صوت الحوت الأزرق؟ وهل يمكن للإنسان سماع صوت الحوت الأزرق؟
لا يمتلك الحوت الأزرق أذناً خارجية، لكنه على الرغم من ذلك يمتلك حساسية عالية للأصوات التي تصدرها الحيتان الزرقاء، والتي تنتقل عبر الماء أفضل من انتقالها عبر الهواء، حيث ينقل الحوت الأزرق اهتزازات الصوت إلى أذنه الداخلية العميقة من خلال لحمه وعظامه[4].
تم اكتشاف صوت الحوت الأزرق في الحرب الباردة من قبل البحرية الأمريكية أثناء التجسس على الغواصات السوفيتية، حيت تم رصد ترددات مستمرة وبعيدة بواسطة أجهزة شديدة الحساسية، ومع تطور دراسة أصوات الحيتان والحوت الأزرق تم تحديد بعض أهم معلومات التواصل بين الحيتان كالآتي[5]:

- يتواصل الحوت الأزرق بأصوات ذات تردد شديد الانخفاض يبلغ 14 هرتز، وهذا أقل بكثير من قدرة السمع البشري.

- تسبح الأصوات التي يطلقها الحوت الأزرق في الماء حتى مسافة 1000ميل أي ما يعادل حوالي 1600كيلومتر، ومسافة الصوت البعيدة هذه لا تعني ارتفاع الصوت أو شدته!، بل قدرة الحيتان على استقبال التردد المنخفض على هذه المسافة الطويلة.

- يستخدم الحوت الأزرق الصوت في التواصل لأجل التزاوج والتجمع والبحث عن الطعام والإرشاد والسفر على المسافات البعيدة، وتتمكن الحيتان من التعرف على بعضها أيضاً من خلال الصوت[6].

- يعتقد أن التلوث بالضجيج يؤثر بشكل كبير على الحوت الأزرق لأنه صاحب القدرة الأكبر على الاستجابة لترددات الأصوات المنخفضة.

- لا يستطع الإنسان سماع صوت الحوت الأزرق بالأذن المجردة!.

أخيراً... حتى الآن ما زالت قضية سماع صوت الحوت الأزرق مجرد إشاعة وخرافة ربما يكون القصد منها التسلية أو ما هو أبعد من ذلك، لكن الثابت علمياً أن الإنسان كما خلقه الله لا قدرة له على سماع أصوات الحوت الأزرق الخفيضة، وأن الغيب وقيام الساعة علمهما عن الله وحده.
 

المراجع والمصادر

[1] بيان وزارة البيئة المصرية حول صوت الحوت الأزرق، الصفحة الرسمية لوزارة البيئة على فيسبوك، منشور بتاريخ 22/12/2019.
[2] مقال "الحوت الأزرق"، منشور في nationalgeographic.com، تمت مراجعته في 22/12/2019.
[3]مقال "الحيتان الزرقاء"، منشور في britannica.com، تمت مراجعته في 22/12/2019.
[4] مقال "الحوت الأزرق Balaenoptera musculus"، منشور في coolantarctica.com، تمت مراجعته في 22/12/2019.
[5] مقال "التواصل عند الحوت الأزرق" منشور في nationalgeographic.com.au، تمت مراجعته في 22/12/2019.
[6] مقال "كيف تتواصل الحيتان الزرقاء" منشور في oceanservice.noaa.gov، تمت مراجعته في 22/12/2019.