تعتبر الصداقة شيئاً جميلاً جداً في حياة الأشخاص، فالصداقة تضيف نكهة جميلة إلى الحياة، ولكن ما هي الصداقة الحقيقية؟ وكيف يمكنك أن تختار صديقك الحقيقي؟ وما هي صفاته؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سنجيبك عليها في هذا المقال.


الأسئلة ذات علاقة


تعريف الصداقة الحقيقية

الصداقة الحقيقية هي علاقة مودة صادقة ومحبة وإخلاص وعطف متبادل بين شخصين أو أكثر، حيث يود كل منهما الآخر ويحب له الخير، ويبادله الآخر المشاعر نفسها.

والصديق الحقيقي هو الذي تستأمنه على تفاصيل حياتك، يشابهك في العديد من الأمور، سواء أكان ذلك في الأفكار أو في الأذواق أو المزاج أو الاهتمامات، وهو الذي يفرح لفرحك ويحزن ويتألم لحزنك، وبذلك تقوم الصداقة على التشابه والمشاركة الوجدانية.

وتعد الصداقة الحقيقية حاجة من حاجات الفرد، فالإنسان لا يستطيع العيش بدون وجود أصدقاء يتقاسمون معه فرحه وحزنه ومشاكله، فالأصدقاء هم الملاذ الذي نلجأ إليه وقت الضيق والشدة.

وتكون الصداقة في أكمل أوجهها عندما تتوفر فيها أسس المحبة: المنفعة، والفضيلة.

والصداقة في اللغة العربية مشتقة من الصدق، والصدق هو نقيض الكذب، وبهذا يكون تعريف الصداقة بأنها صدق النية والإخاء، والصديق الحقيقي هو من صَدَقَكْ، أي نصحك، وجمع صديق هو أصدقاء أو صُدَقاء.

والصداقة أيضاً اتفاق الضمائر على المودة، وهناك فرق بين الصاحب والقرين.

 

ذات علاقة


صفات الصديق الحقيقي

الصديق الحقيقي، هو الصديق الذي تتوافر فيه صفات الفضيلة، تلك الصفات التي تؤثر في مسلك العلاقة، وتتحكم في شكلها، ويمكن إجمال هذه الصفات كالتالي:

• يدعمك في الضراء قبل السراء، فإذا كنت تعاني من مشكلة ما ستجده إلى جانبك، يسعى إلى إخراجك منها، وهو الذي يتقبلك مع كافة عيوبك وأخطائك.

• مخلص لك، يحميك أثناء غيابك عنه، ويدافع عنك مهما فعلت، ويتستر على أخطائك أمام الناس، ويعاتبك عليها على انفراد، ولا يجاملك كي يكسب رضاك.

• يدلك على الخير، ويبعدك عن كل سوء أو خطأ.

• يعاتبك، ويختلف معك، ويناقشك بحدة، وقد يتشاجر معك، بهدف مصلحتك.

• يساعدك في كل الأوقات بدون مصلحة مادية أو معنوية.

• لا يهملك، وتجده دائماً يعطيك من وقته وجهده، متى احتجت إلى ذلك.

• الصديق الحقيقي هو الذي يتمنى لك ما يتمنى لنفسه.

 

كيفية اختيار الصديق الحقيقي

قد يتساءل كثيرون عن كيفية اختيار الصديق المناسب، أو اختيار الصديق الصالح، وهذا أمر سهل، إذا ما اتبعنا أسس الاختيار، التي تؤدي بنا إلى بر الأمان، وإليك عزيزي القارئ، بعض هذه الأسس التي قد تساعدك في اختيار الأصدقاء:

• لكي تختار أصدقاءك عليك أن تتعرف على من هم حولك وتختلط بهم، فإذا كنت طالباً في المدرسة عليك مجالسة تلاميذ المدرسة، أما إذا كنت موظفاً فإن النقاش مع زملائك في العمل يجعلك تتعرف عليهم بصورة أكبر، وتتعرف على سلوكهم وشخصياتهم، وظروفهم ومستواهم الأخلاقي، مما يساعدك على اختيار من يناسبك منهم.

• إن اختيار الأصدقاء يؤثر على حياتنا المستقبلية، فالأصدقاء يدخلون بيوتنا ويدخلون أيضاً معنا في كل تفاصيل حياتنا، ومن هنا فعلينا توخي الحذر عند اختيار الأصدقاء، والابتعاد عن التسرع.

• من أهداف الصداقة أن لا نشعر بالوحدة، وقضاء وقت ممتع ومفيد مع الأصدقاء، ومن هنا من الأولى أن تصادق من يشاركك هواياتك واهتماماتك.

• عليك باختيار أصدقاء أولياء، فكما يقول المثل: "الصديق وقت الضيق"، لذا من المنطق أن يقف معك الصديق في وقت الشدة والمحنة، ولا يتخلى عنك في أول مشكلة تتعرض لها.

• لكي تتعرف على الشخص الذي ترغب في صداقته، عليك بمراقبة تصرفاته مع الآخرين، إذا ما كان يتكلم عنهم في غيابهم بالسوء، فهذه خصلة سيئة. لاحظ أيضاً طريقة كلامه مع الآخرين، إذا كان متعجرفاً أو متعالياً، فإذا راقبت تصرفاته يمكن الوصول إلى نتيجة صحيحة، إذا ما كان هذا الشخص خلوقاً ويمكن الوثوق به أم لا.

• إن العلاقة الناجحة بين الأصدقاء، هي تلك التي تبنى على القبول والاحترام المتبادل، فعليك أن تتقبل الآخر بغض النظر عن العِرقِ والدين والثقافة، وعليك أن تحترم أراءه مهما اختلفت عن آرائك.

• من أفضل الطرق لاختيار الأصدقاء الحقيقيين هو السفر معهم، ففي السفر يقضي الإنسان أوقاتاً وأياماً طويلة برفقة الآخرين، ويتعرف على الطباع والعادات المختلفة لديهم.

• ابتعد عن الجهلاء في الأدب والاحترام والأخلاق وطرق التعامل السليمة مع الآخرين.

ننصحك بقراءة مقال فن اكتساب الأصدقاء بالنقر هنا.

 

حقوق وواجبات الصداقة

الصداقة الحقيقية تفرض العديد من الواجبات تجاه الصديق، تماماً كما توجب الحقوق، فما هي حقوق وواجبات الصداقة؟

حقوق الأصدقاء، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

• حقوق نفسية.

• حقوق معنوية.

• حقوق مادية.

 

كما أن هناك حقوقاً رئيسية للأصدقاء، يمكن أن نذكر منها:

• الحفظ في الغيبة.

• الحفظ في النكبة.

• الإجلال في العين.

• المودة في الصدر.

• المواساة في المال.

• العيادة في المرض.

• تشييع الجنازة.

• الحفظ بعد الوفاة.

 

وثمة حقوق للأصدقاء، تتعلق بالتفاصيل اليومية، نذكر منها:

• غفران الذنب والزلة.

• رحمة العبرة.

• ستر العورة.

• قبول العثرة.

• رد الغيبة.

• قبول المعذرة.

• إدامة النصيحة.

• قبول الهدية.

• الإيثار على النفس.

• الإعانة على البر والإحسان.

• ومن أهم حقوق الصديق على صديقه هو كتمان سره، وأن لا يفشيه مهما كانت الظروف. 

• ومن أهم واجبات الصديق تجاه صديقه، أن ينصحه ويقف إلى جانبه في حالة طلبه المشورة، وأن يمنعه عن ارتكاب الخطأ في حق نفسه أو الآخرين.

 

أهمية الصداقة في حياة الإنسان

من منا يرغب في أن يعيش وحيداً دون وجود أصدقاء من حوله، يساندونه في شؤون حياته، فما هي أهمية الصداقة في حياة الإنسان، ولماذا يسعى الأشخاص إلى تكوين الصداقات؟

• الأصدقاء هم جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، يقضي معهم من ربع إلى ثلث يومه إن لم يكن أكثر.

• تجعل الصداقة الإنسان مطمئناً لوجود من يشاطره فرحه وحزنه وآلامه وطموحاته.

• تجعل الصداقة للإنسان مستشارين يجدهم ويلجأ إليهم في أوقات النوازل التي تحيط به، فهم يشكلون له عوناً وسنداً نفسياً واجتماعياً ومادياً ومن جميع الجوانب.

• قد تثمر الصداقة عن أفكار فعالة ومشاريع مهمة سواء على الصعيد المهني أو الاجتماعي أو التطوعي.

• تضفي الصداقة متعةً خاصة على حياتنا فتجعلها أجمل وأكثر إثارة، فنقضي وقتاً مسلياً ومريحاً مع أصدقاء يشاركوننا اهتماماتنا، ونستكشف برفقتهم عوالم جديدة.

 

 

أقوال عن الصداقة الحقيقية... كلمات وشعر

 بعد أن تعرفت عزيزي القارئ على تعريف الصداقة الحقيقية، وسبل بناء علاقات من هذا النوع، نعرض لك أجمل أقوال ومقولات الصداقة الحقيقية من شعر واقتباسات أدبية.

قيل في الصداقة الحقيقية:

• صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الندامة.

• سلام على الدنيا إذا لم يكن فيها        صديق صدوق صادق الوعد منصفاً

• عندما ترتفع سيعرف أصدقاؤك من أنت، وعندما تسقط ستعرف أنت من أصدقاؤك.

• صديقك يبني لك قصراً وعدوك يحفر لك قبراً.

الصداقة تبدأ عندما تشعر أنك صادق مع الآخر وبدون أقنعة.

• جميل أن تبدأ الصداقة بابتسامة، والأجمل أن تنتهي بابتسامة.

• إذا كنت تمتلك الأصدقاء فأنت غني.

• لُمْ صديقك سراً وامدحه أمام الآخرين.

• الرفيق قبل الطريق.

• من يبحث عن صديق بلا عيب، يبقى بدون أصدقاء.

• صداقة الجاهل همٌّ.

• المرء بخليله.

• عدو عاقل خير من صديق جاهل.

 

عزيزي القارئ، قدّمنا لك في هذا المقال نصائح عدة، وكنا أوفياء في اختيارها، حرصاً منا عليك، ولعلك تتساءل عن المقابل، دعنا نخبرك أن هذا كله في سبيل كسب صداقتك!