الأصدقاء الحقيقيون من أثمن الكنوز التي يمكن أن تمتلكها طيلة حياتك، والصداقة علاقة مقدسة، ولكنها كغيرها من العلاقات يمكن أن يتخللها الفتور والضعف الإنساني، وربما تؤثر عليها الظروف وتغيّرات الحياة، فكيف تحتفظ بعلاقة قوية وممتدة مع أصدقائك؟


الأسئلة ذات علاقة


أهمية الصداقة
تؤثر الصداقات الجيدة على الصحة النفسية والجسدية, وهذا ما أثبتته دراسة علمية خلصت إلى أن افتقار الفرد الدائم واليومي للدعم الاجتماعي يعادل تدخين 15 لفافة تبغ في اليوم، كما أن الصداقات القوية والمترابطة التي تتميز بالتفاهم والدعم المتبادل، تساهم بالفعل في تحسين جهازك المناعي وحالتك الجسدية في أصعب الظروف الصحية التي تمر بها، وتقلل من ارتفاع ضغط الدم, وتحسن حالتك الشعورية والعاطفية، وبالتالي تقلل من احتمالية مواجهة اضطرابات الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة.

أسباب فشل الصداقة
ورغم أن الصداقة واحدة من العلاقات المقدسة، والتي لا يطيق إنسان سوي العيش بدونها، إلا أن هناك بعض الصداقات التي يجب أن تهرب منها, حتى لو اضطررت للبقاء وحيداً لفترة، لذلك أولى خطوات تكوين الصداقات الأبدية، هي التخلص من الصداقات المزيفة والمستهلكة للمشاعر.
وستعرف تلك الصداقات من خلال شعورك بأنها بمرور الوقت باتت مصدراً للتوتر، وأصبحت تشعر بالاستياء من تصرفات صديقك، وتحمل همّ قضاء الوقت معه، فلم يعد وقتاً ممتعاً كما كان، ولم تعد تشعر بثقتك في نفسك أثناء وجوده، ولا تشعر أنه الشخص الأمثل للاعتماد عليه ولا حتى للفضفضة معه، وهنا يتوجب عليك إنهاء تلك العلاقة حفاظاً على سلامتك النفسية والعقلية, فذلك النوع من العلاقات السامة له أثره الخطير على صحتك، فشعورك الدائم بالخوف أو الذنب أو القلق وفقدان الثقة وتدني تقديرك لذاتك أمر بالغ الخطورة ويحتم عليك التخلص منه.

تكوين صداقة قوية
إنهاء صداقة مزيفة لا يعني إطلاقاً توقفك عن الدخول في صداقة جديدة أكثر توازناً وراحة, رغم أن محاولة اكتساب شخص جديد في حياتك أمر يتطلب وقتاً وجهداً, لأنك ستكون أكثر حرصاً في تلك المرة، وستبحث عمن يستحق أن يكون أهلاً لمحبتك وثقتك وصُحبتك, لذلك توقع أن تكون هناك بدايات صعبة أو ربما خاطئة لأنه من الوارد جداً تعرضك لسوء الفهم أو التقدير من قِبل الآخر.
ولكن الأمر الإيجابي أنه كل مرة تتعثر فيها عن إيجاد الصديق المناسب، وفي كل مرة تتعامل فيها مع شخص لا يصلح لصداقتك، فأنت تتعلم شيئا جديداً، وترى بشكل أوضح ما تريده بالضبط في صديقك المنشود.

طرق استمرار الصداقة
الآن وقد حظيت بصديقك الذي تشعر معه بالراحة، وتتلقى منه الدعم، وتتمتع علاقتك معه بالتوازن الصحي، ولكن في بعض الأحيان تؤثر الظروف المحيطة وكثرة الضغوط على قوة الصداقة، لذلك إليك خطوات الاحتفاظ بصداقة طويلة:
 
1- تذكر الأشياء الصغيرة والمناسبات المهمة
قد تزدحم رأسك بالكثير من المهام اليومية في يوم ذكرى ميلاد صديقك، أو موعد مناسبة هامة, لذلك حاول أن تحتفظ بجدول مناسبات صديقك على هاتفك ليذكرك موعد اقترابها، وإذا حدث ونسيت، فلا تفكر بعبارات الاعتذار، لكن فكر في الطريقة التي تقدم بها الاعتذار, ربما تكون تلك فرصة جيدة لتعزيز مكانتك لديه وليس العكس كما تظن, فيمكن تجهيز هدية أو خطاب أنيق أو حتى تعمد إضحاكه ومداعبته حتى ترتبط تلك المناسبة في ذهنه بموقف مميز وممتع أنت السبب فيه.

2- احرص على اللقاءات
تستغرق محاولات الاتفاق على وقت للقاء أصدقائك أياماً وأسابيع، فالجميع لديهم مشاغلهم، ولا يناسبهم الموعد ذاته، لذلك سيكون الحل المثالي الذي سيحافظ على لقائك بهم، هو تحديد موعد أسبوعي أو شهري ثابت ومناسب للجميع.

3- اهتم بشؤونهم وتابع مستجداتهم
في معظم الأحيان نواجه صعوبة بالغة في خلق حديث ممتع مع صديق، فقد تمر لحظات طويلة دون حديث جذاب، لذا عليك أن تستدعي محادثاتكما القديمة والهامة والأمور التي كانت تستوقف انتباهكما وتستحوذ على اهتمامكما.

4- المحادثات النصية
تساهم الهواتف الذكية وشبكات التواصل والرسائل الإلكترونية في بقائنا على اتصال ومقربة مع من نحب, وتمكننا أيضاً من اكتساب علاقات وأشخاص جدد, لكن حقاً قد تكلفنا الكثير في علاقتنا وتلهينا الشاشات عن وجوه من نحبهم, لذلك احرص دائماً على اللقاء وجهاً لوجه فهذا أدعى وأكثر تعزيزاً لصداقتك.

5- اهتم بجودة الصداقة لا بعدد الأصدقاء
نعاني من الوحدة في هذا الوقت بالذات أكثر من أي عصر مضى رغم امتلاكنا الفعلي لعدد كبير من الأصدقاء, فمثلاً يتفاعل البعض مع المنشورات والمقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي ربما لا يعرف أصحابها، ويدخل في عالم من العلاقات الوهمية عبر الإنترنت مع عدد كبير من الناس، وهذا أمر مُرهق لك جداً، فلا تبالِ بصداقات مزيفة ولا تستمر في علاقات تستنزفك، وركز فقط على الصداقات الأكثر قوة وصدقاً ودعماً لك واحرص على بقائها ودعمها.

6- تفهّم الظروف
العمل، تغيير السكن, الزواج والإنجاب, السفر, حتى التقاعد والمشاكل الصحية تؤثر كثيراً على بقاء الأصدقاء على تواصل مستمر، كما كانوا من قبل, لذلك لابد أن تتفهم ذلك جيداً، وتتقبل ظروفهم ومستجدات حياتهم وتقلباتها.