في هذا المقال نصحبكم للحديث عن فترة الخطوبة وكيفية التعامل معها وطقوسها في بعض البلاد العربية، كما سنقدم نصائح فترة الخطوبة للبنات، حيث يطرح الكثير من الشباب والفتيات أسئلة حول فترة الخطوبة الناجحة وما هو الكلام الذي يقال فى فترة الخطوبة وغيرها من الأسئلة .


في البداية علينا توضيح معنى الخطوبة، لأن الخطوبة في السعودية يختلف مفهومها عن الخطوبة في مصر ومختلف الدول العربية.

فمثلاً في مصر تُعرف الخطوبة بأنها ما بعد قراءة الفاتحة وارتداء المحابس بين الشاب والفتاة وليس بالضرورة أن يكون هناك عقد زواج بينهما.

بينما فترة الخطوبة في السعودية تنقسم إلى قسمين، الأولى وهي قصيرة لا تستمر في أغلب الحالات سوى أيام أو أسابيع قليلة ثم تأتي المرحلة الثانية وهي "الملكة" وهي المرحلة التي تعقب عقد القران.

أما في بلاد الشام فهي مزيج بين مصر والسعودية، فهناك من يكتفي بقراءة الفاتحة وتلبيس  الخواتم وهناك - وهي الشريحة الأكبر - من يكون بينهما عقد زواج شرعي.

وتختلف كذلك عادات وتقاليد فترة الخطوبة بين هذه الدول، فمثلاً في مصر تسمح عادات وتقاليد المجتمع خاصة في المدن الحضرية بلقاء الخاطبيْن وربما الخروج مع بعضهما رغم عدم وجود عقد شرعي، بينما في السعودية هناك عادات وتقاليد أكثر تشدداً وبعضها لا يسمح للفتاة المخطوبة الخروج مع خطيبها رغم وجود عقد شرعي أو الخروج ورفقتهم أحد من عائلتها.

فترة الخطوبة الناجحة لا تعتمد على العادات والتقاليد ولا على تلك القيود، بل تعتمد على مقدار التفاهم والاندماج بين شخصية الفتاة والشاب، وهنالك الكثير من الأمور التي يجب أن يعي لها الشاب والفتاة أيضاً قبل الدخول بهذه المرحلة حتى يعيشوا فترة خطوبة ناحة بكل المقاييس.


نقدم لكم في هذا المقال نصائح فترة الخطوبة للبنات، عل واحدة منها تفتح ذهن وعقل الفتاة لأمور لم تكن تدركها:

1- التوقعات:
وهي أحد أهم وأكبر أسباب الشعور بخيبة الأمل بعد الخطوبة أو الزواج، فمنذ الاتفاق على الخطوبة تسيطر على الفتاة نشوة الفرحة كوْنها حققت خطوة إضافية بحياتها وتبدأ برسم الأحلام الوردية ووضع توقعات معينة من خطيبها حتى أدق التفاصيل.

هذه التوقعات تساهم فيها عدة عوامل مثل وسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات ومواقع التواصل الاجتماعي والقصص والروايات الرومانسية التي يقف خلفها كاتب ومخرج وإبهار بصري، بالإضافة إلى خيال الفتاة نفسها.

إذاً ما المطلوب؟ المطلوب من الفتاة أن تخرج من هذا الكوكب الذي صنعته لنفسه، لا بأس من التوقعات لكن المسألة تتعلق بطبيعة وشكل هذه التوقعات، لذلك يتوجب على الفتاة المُقبلة على الخطوبة أن تهيأ نفسها أنها مُقدمة على تجربة تحتمل النجاح حتى درجة معينة، وهذا يتوقف على الطرفيْن "الخاطب والمخطوبة" بالإضافة للظروف والمجتمع المحيطان بهما.

ليس من الحكمة الإسراف في رفع سقف التوقعات نحو خطيبها، فالأفضل التوازن والهدوء، وهنا ليست دعوة لعدم التفاؤل، بل على العكس تماماً، بل هي لوضع الأمور في نصابها الصحيح حتى لا تكون خيبة الأمل كبيرة وقاسية وقد تتطلب وقتاً وجهداً للخروج منها.

توقعي أن تظهر من خطيبك صفات سيئة ومزعجة، لا تتوقعي أن ملاكاً هبط من السماء بلا عيوب، هيئي نفسك للتعامل مع بعض الصدمات بمختلف درجاتها، فالقاعدة تقول "الاستعداد للحرب يمنعها"، واستعدادك النفسي والذهني لأي أزمة أو مشكلة أو مفاجأة غير سارّة قادمة سيجعلك تتوازني.

ربما تتفاجئين أنه يُخلف بالمواعيد، أو يكذب أو غير رومانسي، يخاف من أمه، كسول، وربما عكس ذلك كله لكن من المؤكد والمحتوم واللاشك فيه أن صفةً واحدة على الأقل لن تروق لكِ، وتهيئة نفسك لذلك سيجعل ما ستعرفيه مع الاختلاط والمعاملة شيء غير صادم لكِ!.

2- التجارب السابقة
ليس عيباً أن يكون للإنسان تجارب عاطفية سابقة لم تنجح، لكن احذري التحدث عنها، وإذا سألكِ أجيبي بالنفي التام حتى لا تفتحين على نفسكِ باباً ربما لن يُغلق وقد يتفاقم إلى شكوك مستقبلية.

على الأقل لن تستفيدي شيئاً لو عرف خطيبك أن لكِ تجربة سابقة، وكذلك هو لن يستفيد شيئاً، بل ستأتي أضرار على الأغلب.

حيث ورد إلى موقع حلوها شكوى من فتاة تحمل عنوان "خطيبي يجرحني بالكلام ويعايرني بعلاقاتي السابقة"، وقد ورد الكثير  من القصص المشابهة.

ومما يزيد من تعقيد الأمر هو عقلية الرجل الشرقي الغيور جداً والذي لا يتقبل أن تكون خطيبته أو زوجته قد مرّت في علاقة سابقة وأنها أحبت في يومٍ ما رجلاً غيره، بغض النظر إن كان ذلك غيرة أو أنانية، لكن هكذا يفكر الرجل العربي.

إلى كل فتاة ضعي هذه الجملة أمامك كل يوم "ليس كل ما يُعرف يُقال".

3- المصارحة
دعونا نبدأ هذه النصيحة بثلاث كلمات "ابتعدي عن التصنّع"، فارتداء شخصية غير شخصيتك يعكس الكثير من الجوانب السلبية، أولها هو نوع من عدم الثقة بالنفس، لذلك تصالحي مع نفسك وكوني أنتِ.

هذا الفخ تقع فيه الكثير من الفتيات المتأثرات بمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي والموضة والممثلات وغيرها، فتنسحب الفتاة على نفسها وترتدي شخصية أخرى، وهنا يأتي السؤال: إلى متى سوف تكونين كذلك؟، بالتأكيد لن تصمدي طوال حياتك على هذه الشخصية المصطنعة.

تصالحي وتصارحي مع نفسك وخطيبك حتى يراكِ أنت ويحبك أنتِ، فالشخصية مثل بصمة الإصبع وقزحية العين، تُعتبر هوية خاصة وحصرية لكِ، فكوني كما خلقكِ الله.

أظهري لخطيبك ما تحبين وما تكرهين منذ البداية وبشكل تدريجي، عوّديه على نمط حياتك، عقليتك، مشاعرك، أحلامك، صفاتك، ظروفك، معاناتك، ولا تخدعيه بشيء آخر لأن انكشاف الزيْف عنه سيجعله يشعر بالصدمة تجاهك والصدمة سيتلوها أمور أخرى، فأنت هنا لستِ في مهمة علاقات عامة مع شخصية أو شركة تكسوها المجاملات الرقيقة لفترة مؤقتة، بل هذه "حياة"!.

4- الدائرة الضيقة
لا بأس من مشاركة لحظاتك مع العائلة لكن دون إفراط وتفريط، ولا بأس من استشارتهم لكن لا توسّعي دائرة الاستشارة، فأي مشكلة بينك وبين خطيبك على الأغلب ستنتهي، ويبقى الآخرون عالقٌ في أذهانهم هذه المشكلة، لذلك ضيّقي دائرتك جداً ولا تمنحيها إلا لمن سيقدم لكِ فائدة عملية.

الإفراط بمشاركة التفاصيل مع الآخرين سيفتح باب التدخلات من طرف ثالث، اتركي مساحة خاصة لعلاقتك مع خطيبك، وكوني وسطية في إشراك العائلة أو الصديقة بتفاصيل لحظاتك ومشاكلك.

5- تحديد المستحيلات
خلق الله الناس بقدراتٍ مختلفة، فهناك من يحتمل العصبي ولديه المهارة على امتصاص الغضب، وهناك من لا يتحمل أن يرفع أحدهم صوته عالياً، لذلك حددي الصفات التي لا تستطيعين التعايش معها، البخل؟ الغرور؟ العصبية؟ ..الخ.

ضعي عيناكِ على صفات خطيبك خلال فترة الخطوبة ولا بأس من اختباره بشكل غير مباشر لاستخراج صفاته مرة تلو الأخرى مع الاحتكاك والمعاملة، فمعدنُ الناس الحقيقي يظهر وقت الأزمات، والأخلاق تظهر في الخلافات والمشاكل لا في اللحظات الهادئة السعيدة.

إذا ما تأكدت لكِ بعض الصفات التي تعجزين على التعايش معها فلا بأس من إعادة النظر في علاقتك معه.

والعفوية من الصفات الجميلة فينا، لكنها لا تتعارض مع التوقف بعد فترة معينة وإجراء مراجعة لما سبق لدراسة الموقف وتحديد المشاكل ونقاط الضعف والعمل على حلها، ولتحديد نقاط القوة والمسارات الصحيحة والعمل على تقويتها.

تشعر الفتيات أحياناً في الخطوبة ببعض الملل والارتباك بعد فترة، وهنا عليكِ أخذ نفس عميق والتوقف مؤقتاً مع ذهنك لإعادة ترتيب أولوياتك.

6- عدم الاستعجال
الوقت يمنح فرصة للاحتكاك والمعاملة التي من شأنها استكشاف شخصية كل طرف، فلا تستعجلي ولا تقبلي الاستعجال للزواج، امنحي نفسك الوقت الكافي حتى تصلين إلى نقطة الإلتقاء الكافية لتعرفي الطرف الآخر جيداً.

في الختام تحتاج الفتاة الاجتهاد جيداً في اختيار شريك حياتها، وألا تكتفي بما قاله الناس عنه، فالمسألة أحياناً لا تتعلق بالإحترام والأخلاق فقط، بل هناك جوانب أخرى مهمة أيضاً مثل التوافق النفسي والعاطفي والصفات الإنسانية الضرورية لبناء علاقة زوجية ناجحة ذات أركانٍ قويمة وسليمة.

ذات علاقة