يسلك الطفل في مراحل نموه العديد السلوكات التي لا يدرك المعنى الحقيقي لها أي تكون بصفة عفوية الأمر الذي يستدعي إعطاءه المعنى من ذلك من أجل عدم تكرارها واستفحالها في نفسية الطفل كالسلوك السرقة مثلا في المراحل العمرية الأولى يسعى الطفل إلى الحصول على الأشياء التي يرغب فيها  ويستحوذ عليها دون العلم أن هذا السلوك يعتبر سلبي، في حين أن الأولياء يتعاملون معه تبعا للقيمة الأخلاقية  التي تميز هذا السلوك متغاضين عن عدم قدرة الطفل على التمييز فالسرقة لدى الطفل لها مدلول مغاير عن المدلول الذي نعيه نحن الكبار، فتجد الأولياء يعبرون عن انزعاجهم كون أن طفلي يسرق ؟؟ كيف يمكن لي أن أتعامل مع طفلي الذي يسرق ؟ هذا ما سنحاول طرحه في المقال التالي الذي احتوى على العناصر التالية: مفهوم السرقة وهل السرقة سلوك مكتسب؟؟ مظاهر السرقة عند الطفل، وأنواعها، متى يمكن الحكم على سلوك السرقة كاضطراب سلوكي؟ أسباب السرقة عند الطفل،و ماذا تفعل الأم إذا اكتشفت أن طفلها يسرق؟ طرق وقاية الطفل من سلوك السرقة، وكيف يمكن علاج الطفل الذي يعاني من سلوك السرقة؟


الأسئلة ذات علاقة


مفهوم السرقة عند الأطفال

تعبر السرقة عن سلوك سلبي يقوم به الطفل من أجل الحصول على ممتلكات الغير لدوافع وأسباب معينة، فقد عرفها فاروق أسامة (2011) على أنها : "سلوك صادر عن حاجة أو رغبة في الاستحواذ أو التملك وتؤدي إلى وظيفة معينة، ولها مظاهر متعددة أهمها الاعتداء على حقوق الغير والخيانة وعدم الوفاء بالأمانة مع سوء التوافق النفسي نتيجة الشعور بالذنب وسوء التوافق الاجتماعي نتيجة لانحراف سلوك صاحبه". 
وبأكثر تفصيل يشير عريفج سامي (2002) على أنها عملية  ترمي إلي الحصول علي ما يملكه الآخرون، أما من الناحية النفسية فإنها سلوك صادر عن حاجه أو رغبة وتؤدي إلى وظيفة معينة.

هل السرقة سلوك مكتسب ؟ 
تشير أحدث الدراسات في هذا الصدد على أن سلوك السرقة قد يكون مكتسبا من البيئة التي يعيش فيها نتيجة لتفشي هذا السلوك وسعيه إلى تقليد الكبار كما انه قد يكون ذو بعد وراثي حيث أن الأب الذي يحمل صفات إجرامية قد ينجب أطفال لديهم استعدادات وراثية للسلوكات السلبية كالسرقة .


مظاهر السرقة عند الأطفال

يصنف أسامة فاروق (2011) السرقة عند الطفل إلى الأنواع التالية 
1- السرقة الكيدية: أي اللجوء إلى السرقة انتقاما للكبار لكي يلحق بهذا الشخص الهلع والفزع، وفي هذا الشكل يعبر الطفل عن نزعات عدوانية اتجاه الآخرين 
2- سرقة حب التملك: ويمثل هذا النوع من السرقة الصورة الطبيعية المرغوبة في السلوك إذا ظلت ضمن الحدود القيمية التي تسمح للطفل الفرصة لتحقيق كيانه ووجوده متميز مزود بمستلزمات بسيطة كاللعب، فسرقة حب التملك تنطوي على إشباع حاجات بدأت في النزوح للاستحواذ على مستوى من العاطفة 
3- ًالسرقة كحب للمغامرة والاستطلاع: إن هذا النوع من السرقة يكون بدافع من الطفل للمغامرة والاستطلاع على أمور لم يرها سابقا أو تبدو غريبة عليه كان يستغل غياب حارس الحديقة من أجل قطف ثمار معينة لم يذقها سابقا 
4- السرقة كاضطراب نفسي: تتعدد العوامل النفسية التي تدفع الطفل إلى السرقة منها الحاجة إلى النفوذ أو الجوع أو الاستطلاع، وتظهر على شكل اضطراب سلوكي مثير له دوافعه النفسية العميقة ناتج صراعات مرضية في نفس الطفل لا يمكن لنا الجزم بوجودها إلا عن طريق التحليل النفسي 
5- السرقة لتحقيق الذات: قد يسعى الطفل إلى السرقة من أجل إشباع حاجات داخلية يرى فيها كيانه كسرقة المال من أجل الذهاب إلى السينما أو من أجل شراء بعض الأشياء أمام زملائه لكي يظهر نفسه.
6- السرقة نتيجة للحرمان: يسعى الطفل إلى تعويض الحرمان الداخلي عن طريق السرقة.
ويضيف عن ذلك الزغبي محمد (2002) المظاهر التالية للسرقة عند الطفل: 
7- الخيانة: فهي نقيض للصدق والأمانة والمحافظة عليها التي تعتبر فضيلة يسعى المجتمع لتحقيقها 
8- الاستسلام: هي نوع من الاستسلام لدوافع داخلية تلح على الإشباع.
9- صفة مكتسبة: قد يتعلم الطفل السرقة من البيئة المحيطة التي تتميز بذلك.
10- عدم التدريب: قد يقوم الطفل بهذا السلوك نتيجة عدم معرفته بالمعنى الحقيقي لهذا السلوك الأمر الذي يستدعي من الوالدين تعديل معارفه.
11- المهارات الجسمية والعقلية: تساعد الطفل إذا ما توفرت لديه الرغبة في السرقة والمتمثلة في وفرة الذكاء، دقة الحواس .....الخ.

أنواع السرقة عند الطفل

صنف فهيم كلير (1993) أنواع السرقة عند الطفل كالآتي:
أ‌- السرقة الذكية: وتشير إلى سعي الطفل إلى سرقة ما يريده بطريقة لا يمكن للغير اكتشافه 
ب‌- السرقة الغبية: وفيها لا يحرص على تامين جميع الشروط التي تستدعي إلى اكتشافه حيث ينكشف بسهولة 
ت‌- السرقة العارضة: كأن يسرق الطفلة مرة أو مرتين نتيجة إلى الإغراق أو التحريض تم يتراجع عن هذا السلوك 
ث‌- السرقة المعتادة: وهي أن يصبح سلوك السرقة عادة ولا يمكن للطفل الرجوع عنها 
ج‌- السرقة للحاجة: كان يسرق الطفل بعض الأشياء التي هو بحاجة إليها 
ح‌- السرقة للمباهاة: ويكون الغرض من السرقة المباهاة والتفاخر على الآخرين 
خ‌- السرقة الفردية: وفي ها النوع يسرق الطفل لوحده 
د‌- السرقة الجماعية: وتكون السرقة جماعية عن طريق تخطيط مسبق وتحديد لكل فرد دوره في الخطة للسرقة.


متى يمكن الحكم على سلوك السرقة كاضطراب سلوكي ؟؟

يشير العظماوي (1988) على أن ظهور السرقة كاضطراب سلوكي يكون في مرحلة الطفولة من (4-8) سنوات وفي العديد من الحالات قد يصبح جنوحا يستمر إلى مرحلة المراهقة أي ما بين (10- 15) سنة وقد يستمر حتى لسن الرشد. 

 

أسباب السرقة عند الطفل

يمكن تقسيم أهم الأسباب التي تؤدي للسرقة إلى
- عوامل بيولوجية : في هذه الحالة يمكن لنا الاعتماد على الدراسات التي أثبتت وجود مورثات، إذ يمكن انتقالها من الآباء إلى الأطفال فالآباء الج رمين يمكن أن ينجبوا أطفال مجرمين أي لديهم استعداد وراثي للسلوك السلبي، أو يظهر من خلال التشوهات الخلقية أو وجود خلل في النمو الطبيعي ، فالإنسان الجانح يختلف بيولوجيا عن الإنسان الطبيعي السوي 
- العوامل الأسرية : تشكل الأسرة النواة الأساسية التي تؤدي إلى إشباع الحاجات النفسية لدى الطفل فالحرمان العاطفي وعدم تقدير الطفل يؤدي به إلى البحث عن ذلك بطرق سلبية الأمر الذي أكد عليه حمزة الجبالي (2006) حيث صرح أن العامل الأصلي لتكون الدافع للسرقة ما يتعلق بعدم  الشعور بالأمن والاستقرار الذي تكون ناتجة عن تغير مفاجئ في طريقة معاملة الوالدين أو التفكك الأسري 
- الرفاق: للأقران تأثير بالغ على سلوكات الطفل فمصاحبة الطفل لأقران يمارسون سلوك السرقة سيجعله يتعلم ذلك ويمارسه ففي الكثير من الأحيان يمارسون السرقة الجماعية بهدف تحقيق أغراض معينة. 
- العوامل عوامل نفسية: ويشير في هذا الصدد وائل السباعي (2010) أن للسرقة دوافع نفسية تتمثل في الإحساس بالحرمان أو النقص، أو الشعور بفقدان الذات فالعديد من الأطفال الذين يسرقون يعانون من فراغ عاطفي الأمر الذي يدفعهم بطريقة مباشرة إلى السرقة، وقد يكون سلوك السرقة بدافع إثبات الاستقلالية عن الغير وحرية التصرف.
 

ماذا تفعل الأم إذا اكتشفت أن طفلها يسرق؟

تشكوا العديد من الأمهات من أطفالها الذين يمارسون سلوك السرقة بشكل متكرر ويعجزون عن التعامل مع هذا الموقف خوفا من التأثيرات النفسية لردات فعلهن لدى نقترح على الأم الخطوات التالية من أجل التعامل مع هذا الموقف كالتالي:
- التعرف على الدوافع والأسباب المؤدية إلى هذا السلوك 
- التحدث إلى الطفل عن سلوك السرقة ونواتجه
- تحذير الطفل مت تكرار هذا السلوك 
- معاقبته في حال تكراره بمنعه من ممارسة الأمور التي يهوى فعلها 
- تحسيسه بالذنب جراء اقترافه لهذا السلوك 
هذا وتجدر الإشارة إلى عدم التسرع منذ الوهلة الأولى على معاقبة الطفل بل يجب التحذير وفي حالة التكرار فقط يجب معاقبته 
 

طرق وقاية الطفل من سلوك السرقة

- تربية الطفل على القيم والأخلاق الحميدة التي تمت بالصدق والأمانة واحترام حقوق وملكية الآخرين 
- تدريب الطفل على التعبير عن الحاجات الداخلية ومحاولة الوالدين إشباعها حتى لا يسعى إلى إشباعها بطرق سلبية 
- تخصيص مصروف رمزي للطفل على حسب احتياجاته 
- بناء علاقة جيدة بين الطفل ووالديه تسمح له بالإفصاح عن ما بداخله بكل طلاقة لدرجة أنه لو وقع في مأزق لا يلجأ إلى السرقة بل يصرح للوالدين للمساعدة
 

كيف يمكن علاج الطفل الذي يعاني من سلوك السرقة ؟

علاج السرقة عند الطفل: يجب التركيز في البداية قبل إخضاع الطفل إلى العملية العلاجية إلى الأسباب المؤدية إلى ذلك، وفي هذا الصدد يطرح لنا حاتم محمد (2003) الخطوات التالية لعلاج الطفل السارق كالتالي:
- التوجيه والإرشاد: ويقصد بذلك توعية الطفل بطريقة مقبولة بدون إشعاره بالإهانة كنعته بالسارق فقد يؤدي ذلك إلى فقدانه الثقة بالنفس 
- النموذج الطيب من السلوك: أي القدرة الحسنة وخصوصا المقربين من الطفلة حتى يكونوا له مثالا للصدق والأمانة.
- التوضيح للطفل معنى الملكية الخاصة واحترام ملكية الآخر وتبين له أيضا ملكيته.
- إشباع الحاجات النفسية للطفل 
- تشجيع الطفل على تكوين صداقات 
- العمل على تكوين الوازع الديني لدى الطفل وتعميق القيم الدينية التي تحض على الصدق والإخلاص.
وفي حال استفحال المشكل في نفسية الطفل وأصبح لا يستطيع الابتعاد عنها دون أسباب واضحة أي أنها تحولت إلى عادة يجب على الأولياء استشارة مختص نفسي من أجل الخضوع إلى جلسات علاجية معرفية سلوكية. 


أخيرا ...يمكن القول أن سلوك السرقة عند الطفل له عدة أبعاد منها النفسية والأسرية والاجتماعية  وقد يسهم الوالدين بطريقة التنشئة السلبية التي يتبعونها مع الطفل بغرس هذا السلوك نتيجة لعدم معرفتهم ودرايتهم على النتائج السلبية لطرق التربية الخاطئة لدى من الضروري على الأولياء حضور الجلسات التوعوية حول طرق التربية الناجعة .

المراجع: 
1- وائل السباعي، بيومي .(2010). الاضطرابات السلوكية والعصبية عند الأطفال، دار العربي للنشر والتوزيع. 
2- العظماوي، إبراهيم كاظم .(1988). معالم من سيكولوجية الفتوة والشباب، العراق: دار الشؤون الثقافة العامة، الطبعة الأولى .
3- الزغبي ، أحمد محمد .(2001). الأمراض النفسية والمشكلات السلوكية والدراسية عند الأطفال ، دار زهران للنشر.
4- سامي، عريفج .( 2002 ). سيكولوجية النمو:دراسة الأطفال ما قبل المدرسة، عمان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. الطبعة الثانية
5- حمزة الجبالي .(2006). مشاكل الطفل والمراهق النفسية، دار أسامة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 
6- حاتم محمد آدم ( 2003 ).الصحة النفسية للطفل من الميلاد وحتى الثانية عشر. الطبعة الأولى
7- فهيم، كلير .(1993). الاضطرابات النفسية للأطفال الأسباب، الأعراض، العلاج، القاهرة: المكتبة الأنجلو المصرية.