اختلفت ردود الأفعال حول شخصية الفنان أحمد حلمي التي جسدّها في فيلم "بلبل حيران"، حينما وقع في فخ الحيرة بين فتاتين، وعجز عن اختيار أي منهما، ليضطر في النهاية للتخلي عنهما، وقد تكون شخصياً مررت بهذا الموقف من قبل، ولم تعرف كيف تتصرف؟
اختيار شريكك الذي سيتقاسم معك الحياة إلى الأبد أمر صعب، ولكن الأكثر صعوبة بالتأكيد أن تقف حائراً بين شريكين، ترى كل منهما مناسباً من ناحية معينة، فتخشى اختيار أحدهما لتمضي طيلة عمرك نادماً على الآخر، وتخشى الابتعاد عن كليهما، لتشعر فيما بعد أنك قد أضعت فرصة جيدة.
ورغم أن نصيحة الكثيرين عند سؤالهم "أيهما أختار؟" تكون بالابتعاد عن الاثنين لأن حيرتك تعني أنك لا تحب أحدهما، إلا أن الواقع في الكثير من الأحيان يكون مختلفاً، حيث يمكنك وضع بعض المعايير والمقاييس لاختيار الأنسب والأفضل بالنسبة لك، فما هي تلك المعايير التي تمكنك من اتخاذ القرار المناسب، سواء أي منهما، أو الابتعاد عن كليهما.
 


الأسئلة ذات علاقة


1- أنتِ بالفعل لا تقعين في غرامهما معاً
القاعدة الأولى أنك لا تعشقين أحدهما بالفعل، لأن الوقوع في الغرام لن يجعلك تفكرين في كونه مناسباً أم لا، ولن ترين سواه بالفعل، ولكن لا تقلقي، أنتِ الآن في الموقف الأقوى، فقلبك لا يعميك عن مميزات وعيوب كل واحد منهما، وإنما ستفسحين المجال للعقل والحكمة أثناء اختيارك.
وهنا لابد أن تعرفي أن الوقوع في الحب إلى النهاية ليس مفيداً طيلة الوقت، على الأقل في البداية، لأن المشاعر تزداد وتقل مع الوقت، وبالمواقف، حينما تخوضان معاً معارك حقيقية، لذلك لابد أن يكون العقل حاضراً أثناء الاختيار.

 

2- حددي احتياجاتك
الخطوة التي تغفل عنها كثير من الفتيات، هي اكتشاف احتياجاتها ومتطلباتها من العلاقة، وما  هي أولوياتها في الشخص الذي تريد تمضية بقية عمرك معه؟
هل تبحثين عن شخص ناضج يساعدك في حل مشكلاتك؟ أم أن الحنان والرومانسية هي مطلبك الأول؟ أو ربما يكون مستوى المعيشة المرتفع هو ما سيجعلك تشعرين بالراحة والاطمئنان؟ وغيرها من الاعتبارات التي لابد أن تدونيها أمامك، لتختاري على أساسها.
فإذا كان المعيار الأول هو الرومانسية وتلك الحياة الحالمة، بالتأكيد ذلك سيرجح كفة أحدهما عن الآخر، وإذا كنتِ تهتمين أكثر لصالح التفاهم مع شريكك، يمكن أن تميل كفة أحدهما أيضاً، وهكذا.

 

3- حددي المحظورات
هذه الخطوة خاصة بكِ أيضاً، وهي تحديد العيوب والمساوئ التي من المستحيل التعايش معها، ويمكن أن تكون صفة البخل على قائمة محظوراتك، بينما تتقبل أخرى تلك الصفة مقابل أنها لا تطيق الكذب، وربما لا تتحملين العصبية والصوت المرتفع، بينما تستطيعين التعايش مع الفوضى والعشوائية، وهكذا لابد أن يكون واضحاً أمامك ما الذي لن تستطيعي تحمله لفترة طويلة.

 

4-ركزي في اللقاءات
أنتِ في موقف قوّة، لذا اجعلي كل اللقاءات القادمة بغرض التقييم والحكم، وصبي تركيزك على الطباع وردود الأفعال، وفكري في المواقف التي ستساعدك على اتخاذ القرار والحكم على الشخص بسرعة، وهل كان عطوفاً أم قاسياً، وهل يمنحك الاهتمام من عدمه، يغازلك بشكل جيد أم غير لائق، وهل هو بخيل أم كريم، ويتحدث كثيراً عن ذاته أم لا، وغيرها من الصفات التي تحتاجين لتقييمها جيداً.

 

5- تحديد السلبيات
كما عرفتِ إيجابياته، لابد أن تحاولي التركيز على سلبياته، فلا أحد منا خالٍ من العيوب، ولكن أيهما يملك عيوباً تستطيعين التعامل معها، فهل يمتلك أحدهما ماضٍ سيء يشعرك بالقلق على المستقبل، وهل تشعرين ناحية أحدهم بلا مبالاة وعدم اكتراث بمشاعرك، وهل هو أناني ولا يفكر إلا في نفسه فقط دون مراعاة للآخرين، هل هو قاسٍ وذو طبع حاد ولا يلين بسهولة، وهل يبدو الكذب بالنسبة له أمراً سهلاً.


 
6-ضعي مشاعرك في اعتبارك
لن تستوي الحياة مع شخص حتى لو كان مثالياً، إذا لم تكن لديكِ مشاعر، لأنك ستظلمين ذاتك، وستظلمينه معكِ بالتأكيد، لذلك لابد أن تضعي قلبك ومشاعرك في اعتبارك أثناء الاختيار، فمن الذي تكونين سعيدة بصحبته، بل بمجرد التفكير به، ومن الذي يخفق قلبك بمجرد تلقي اتصال أو رسالة منه، وأيهما الذي تحتفظين بوجوده لمجرد كونه مناسباً، ولكن تملين بمجرد الحديث إليه، أو تتجنبين لقاءه، أو تعتبرين مزاحه ثقيلاً بالنسبة لكِ.
وهنا يجدر بكِ أن تحذري الموافقة على أحدهما بلا مشاعر، فمهما قدّم لكِ بالمستقبل لن تكوني سعيدة بالقدر المتوقع، مما سيصيبك بالإحباط، ويصيبه بالضيق والملل، ثم اليأس.

 

7- قدري مشاعرهما نحوّك
لا يكفي أن يكون مناسباً، ولكن المهم أن يكن مشاعر الحب لكِ، وهذا أمر ستشعرين به دون سؤال، لأن أحدهما دائماً يوّد التواجد بصحبتك طوال الوقت، ويحاول التقرب إليكِ، وتشعرين بسعادته في حديثك إليه، وتضمنين أنه لن يواعد أخرى، فهو لم يكن يراكِ مناسبة فحسب، لكنه يحبك بصدق.

 

 8- التخيل
ربما تبدو لكِ خطوة حالمة، ولكنها مهمة جداً، فقط تخيلي حياتك مع كل منهما مستقبلاً، فربما تفضلين أحدهما على الآخر، بمجرد أن تتخيلي كل شيء، اللحظات الصغيرة، الشجارات، المواقف، التعاون، حتى القبلات والأحضان، هل تشعرين بالاشمئزاز، أو الراحة، أو اللا شيء، فكل ذلك سيساعدك بالتأكيد.

 

9- الأهل والبيئة
البيئة والعائلة شيء جدير بوضعه في اعتبارك، خاصة إذا كنتِ تهدفين لعلاقة جادة ستُكلل بالزواج، لأنك ستختلطين بأهله وأقاربه والعكس، فإذا لم يكن هناك توافق وأرضية مشتركة مادية أو اجتماعية أو تعليمية، ستكون علاقتكما مهددة كل حين وآخر بالخلافات، ولا تنسي أنه يأخذ الكثير من طباع أسرته مهما أخفى، لذا يمكن أن ترجح كفة من تجدين بين أهلك وأهله توافقاً.

 

10- التناغم والتفاهم
حتماً ستجمعك وشريكك العديد من التفاصيل الحياتية، وتقابلكما مئات المشكلات المختلفة من الأمور التافهة للمصائب الكبيرة، لذا معيار التفاهم بينكما عامل مهم جداً أثناء الاختيار، فأيهما تشعرين بتناغم بينكما، وقدرة على التفاهم والوصول لحلول وسط.

 

11- اطلبي مشورة الآخرين
النظرة من الخارج تكون مختلفة عن المشهد وأنتِ داخله، فربما يمتلك أصدقائك وأسرتك نظرة مهمة في الأمر، لذا اسأليهم من يظنون أنه الأفضل لكِ ولماذا؟ فربما يكون لأحدهم وجهة نظر مختلفة ومقنعة لكِ.

 

12- اتبعي حدسك
في النهاية ستجدين قلبك وعقلك يقودانك لأحدهما فاتبعي حدسك، لأنه بعد وضع كل المعايير السابقة في اعتبارك، من المؤكد أنك ستختارين الشخص الأفضل والذي يمكنك معه بناء حياة مستقرة وسعيدة مليئة بالحب والفرح.
هناك نصيحتان أخيرتان، بعد اختيار أحدهما، يجب أن تلتزمي باختيارك، حتى لا تقعين في فخ أكبر من الحيرة، فإذا اخترتِ أحدهما، أخبري الآخر بذلك، وألزمي ذاتك بالوفاء له، أما النصيحة الثانية فهي تقبل نتائج اختيارك، فأنت فكرتِ في كل شيء، ووضعتِ كل هذه المعايير في ذهنك، لذلك كوني فخورة باختيارك.