إن ظهور الصديق الوهمي للطفل يعد أمرًا طبيعيًا في الفترة من ثلاث إلى خمس سنوات، حيث يوجِد الطفل صديقًا وهميًا في مخيلته يلعب ويتحدث ويقضي وقته معه، ثم يتخلى عنه في المراحل اللاحقة ويكمل حياته بشكل طبيعي.

لذا فإنك أيها القارئ لو عُدت إلى عقلية الطفولة دون عمر الخمسة أعوام وتصرفت وفقًا للتفكير الطفولي فإنك ستقول في ذاتك "أحب صديقي الخيالي"، "هيا نلعب يا صديقي الخيالي"، وهكذا... لكنك بالطبع لن تُخاطبه بكلمة "صديقي الخيالي"؛ لأنك في تلك المرحلة المبكرة من العمر لن تكون واعيًا لمفهوم الصديق الوهمي للطفل.


الأسئلة ذات علاقة


مرض الصديق الوهمي

رغم اعتبار ظهور الصديق الوهمي للطفل أمرًا طبيعيًا في حياة الإنسان، إلا أن هناك بعض الحالات التي لابد من استشارة المختصين حولها، حيث يتم تشخيصها ضمن أشكال مرض الصديق الوهمي، منها:
- الحالة الأولى:
ظهور الصديق الوهمي من عمر ست إلى سبع سنوات أمر يحتاج إلى استشارة أخصائي نفسي؛ لأن الطفل في هذه المرحلة يستطيع أن يفرق بين الحقيقة والكذب، وبين الخيال والواقع، كما يستطيع الحكم على الأشياء من حيث الصحة والخطأ، إضافة إلى قدرة الطفل على تكوين علاقات اجتماعية من خلال المدرسة، ما يجعل بقاء الصديق الخيالي إلى هذه المرحلة دلالةً على إصابته بـمرض الصديق الوهمي، كما أنه يعد أمرًا مثيرًا للتساؤلات حول احتياجات الطفل، حيث يبدأ المعالج بطرح الأسئلة على الأهل لكشف العلاقات الأسرية بين الأم والأب من جهة وبين الوالدين والطفل من جهة أخرى، وعلاقة الطفل بالمدرسة ومن فيها من معلمين وأقران، وما هي الأشياء التي تثير استياءه، وما إذا كان يعاني من بعض المشاكل، كالخجل مثلا، ثم يبدأ بخطة العلاج والتي تسعى دائمًا إلى تكوين صداقات وعلاقات قوية مع الآخرين، من خلال تنمية مهاراته الاجتماعية، حتى يتخلى الطفل عن الصديق الوهمي.

- الحالة الثانية:
في حالات أخرى ينبغي على الأهل القلق حيال الطفل إذا أظهر سلوكًا سيئًا وأشار إلى أن صديقه الوهمي هو من طلب منه أن يفعله، كأن يكسر لعبة أو يضرب شخصًا آخر، فيجب على الأهل التوجه إلى الأخصائي النفسي، حيث يبحث الأخصائي أولًا عن الاضطرابات النفسية في التاريخ العائلي وخصوصًا تلك التي تنتقل عبر الوراثة، وفي حال التأكد من عدم وجود اضطرابات نفسية لدى الطفل، يكون على الطبيب التوصل إلى السبب الذي جعل الطفل يعاني من مرض الصديق الوهمي ويُقدم على هذه التصرفات، وإن كان يعاني من الغضب أو الانفعالات المكبوتة، أو الاضطهاد أوالتعرض للعنف أو غيرها من الأسباب التي تسدعي معالجتها قبل محاسبة الطفل على التصرفات الصادرة عنه.

 - الحالة الثالثة:
كما يشير المختصين إلى ضرورة التوجه إلى الطبيب المختص فورًا في حال تعلق الطفل بالصديق الوهمي وعدم الرغبة في اللعب مع الأطفال الآخرين وانقطاعه عن العالم الحقيقي، أو استمرار تدخل الصديق الوهمي في حياة الشخص اليومية، أوقدرة الشخص بعد الخمس سنوات على رؤية الصديق الوهمي، فهذا دليل على وجود الهلوسات، وهذه الحالات جميعها تستدعي التدخل الطبي؛ لارتباطها بالحالات المرضية.

ذات علاقة


كيف تصنع صديقًا خياليًا

نقدم لكم فيما يلي إجابةً وافية ومفصلة حول الاستفسار " كيف تصنع صديقًا خياليًا؟":
كي نُجيب على التساؤل " كيف تصنع صديقًا خياليًا؟" لا بد لنا أولًا من توضيح فكرة أن الأطفال يميلون عادة لاختيار الصديق الوهمي حسب احتياجاتهم الخاصة، فقد يتخذ الطفل صديقًا وهميًا كأب مثالي وهذا يشير إلى احتياج الطفل للأمان والذي يفتقده الطفل بسبب غياب دور الأب لأي سببٍ كان.
وتشير الأبحاث والدراسات النفسية فيما يخص شرح الإجابة على التساؤل السابق "كيف تصنع صديقًا خياليًا؟" إلى أن الخيال هو الذي يجعل الإنسان قادرًا على مواجهة المشاكل الحياتية؛ لذا فنحن نمتلك القدرة على استدعاء الصديق الوهمي عند الحاجة، وهذا ما يجعلنا نشعر بالراحة في الأوقات الصعبة كلحظات الغضب والاستياء والفقدان وعدم التكيّف والوحدة، إلا أن العمر والتأقلم الاجتماعي والنضوج العاطفي، كلها عوامل تعمل على ضبط هذه الظاهرة بحيث تقتصر على شكل التحدث مع النفس في الأوقات الصعبة.

عندي صديق خيالي!

أظهرت الدراسات الحديثة أن الأطفال الذين يخبرون من حولهم عن وجود صديق خيالي أو يقولون عندي صديق خيالي بطريقتهم الخاصة أو يظهرون مفهوم عندي صديق خيالي من خلال تصرفاتهم وسلوكياتهم اليومية أو يتعاملون مع اللاشيء على أساس مفهوم "عندي صديق خيالي" هم يمتلكون القدرة على الإبداع والابتكار والجرأة.
وعلى الأهل التعامل مع هذا الصديق بحذر، فلا بأس من التعرف عليه ولكن دون التعمق في التعامل معه على أنه حقيقي، وفي الوقت ذاته عليهم تصديق الطفل وعدم اتهامه بالكذب أو الضغط عليه للتخلي عن صديقه الوهمي.

أريد صديقًا خياليًا

قد يستغرب الأهل من احتياج الطفل أو مُتطلّبه الذي مفاده "أريد صديقًا خياليًا"، ويعزو المختصون وجود الصديق الخيالي لدى الأطفال إلى شعورهم بالوحدة وعدم قدرتهم على التأقلم مع العلاقات الواقعية، فعندما يقول الطفل في ذاته "أريد صديقًا خياليًا" بطريقته الخاصة فإن هذا يشير إلى أهمية العلاقة بين الأهل والطفل والتحاور واللعب معه ودمجه مع الآخرين.

الأصدقاء الخياليون للمراهقين

ماذا عن الأصدقاء الخياليين للمراهقين؟! هل لـالأصدقاء الخياليين للمراهقين فرصة أكثر للظهور؟ أم أن الأصدقاء الخياليين للمراهقين أسهل في الاختفاء؟
عادة ما يميل المراهقون للانضمام أو الانخراط في مجموعة لتحديد هويتهم، وفي هذه المرحلة يتخلى الشخص عن صديقه الوهمي، ويتراجع الصديق الوهمي عن الوجود في الحياة حتى يعود بالظهور مرة أخرى عند حاجتنا إليه.

الصديق الخفي عند الأطفال

تشير الدراسات إلى أن الطفل من الثالثة وحتى الخامسة من العمر،  يعلم أن صديقه الخفي شخصية من صنع خياله، أوجده إما ليتغلب على وحدته، أو ليواسيه في حالات الفقدان أو الحزن، كما يساعد الصديق الخفي عند الأطفال على التأقلم مع الواقع.
وتكون ظاهرة الصديق الخفي عند الأطفال أكثر عند الأطفال الوحيدين أو من يعانون ندرة العلاقات الاجتماعية أو قلة تحدث الأهل معهم لأي سبب كان، كانشغالهم في العمل أو بسبب الخلافات الأسرية.
وبالتالي فإن ظاهرة الصديق الخفي عند الأطفال تعد دليلًا على أن الطفل يخلق الصديق الوهمي لإشباع احتياجاته النفسية؛ لذا على الأهل التعرف على الصديق الوهمي ومحاولة التوصل للاحتياجات التي دعت الطفل إلى خلق الصديق الوهمي.

وفي النهاية لا بد لنا من الإشارة إلى أن الصديق الوهمي للطفل قد يكون دمية، وقد يكون شخصية خيالية أو حيوانًا خياليًا، وقد تمر هذه المرحلة سريعًا دون أن يشعر بها الأهل، حيث يكون الصديق الوهمي سريًا في هذه الحالة.