صورة علم Jordan
من مجهول
منذ 3 ايام 10 إجابات
0 0 0 0

أرسلته العناية الإلهية لينقذ أطفالي

وإذا مرضت فهو يشفين بسم الله الرحمن الرحيم الساعة الأن تقترب من الواحدة صباحا وكالعادة تراقصت أمامي هذه الحكاية الشخصية وعمرها أربعين عاما وكأنها حدثت هذا الصباح لأنها ما انفكت تقفز إلى الذاكرة كل حين ، كنت قصصتها غير مرة في منتديات كثيرة منذ وقوعها طمعاََ في أمرين أولاهما أن يقع نظر الطبيب بطل هذه الحكاية عليها عساني أعترف له بالجميل وثانيهما أن تسير هذه الحكاية بين الناس عبرة تزيدهم ثقة بربهم سبحانه وتعالى ، غير أني وجدت من ادعاها لنفسه ولا


بأس إذا كانت تصل إلى القلوب الغافلة عساها تعود إلى ربها ، وخطر لي أن أنقلها من جديد إلى هنا فحلوها أولى بها ، وهي حكاية حقيقية بدأت يوم وضعت زوجتي ابنتنا في عمّان ، وبعد أن اطمأننت عليها ، تركتها في رعاية أهلها. وانطلقت بسيارتي بلا رفيق عائدا إلى مكان عملي في قطر ، وبرفقتي ابناي وعمرهما ٤ سنوات وسنتان، وكنت قد طلبت من رفيق السفر الأستاذ رحمه الله أن يواصل رحلته لأنني سأظل في الانتظار والاطمئنان على زوجتي ، وقبل أن يسألني أحد ، لماذا لم تترك الطفلين مع أمهما ليلحقوا بك سويا ؟ أقول : لأن الطفلين على جواز سفري ، لاختلاف جنسية الأم ، فانطلقت بلا رفيق عبر الأراضي السعودية ، وبذلك سوف أقطع أكثر من ثلاثة الآف كيلومتر ، طريق موحش ، وفي اليوم الثاني والشمس في كبد السماء ، والسراب من شدة الحر يتقدمنا في كل الأوقات ، والمكان لا بشر فيه ، وكل ربع ساعة أو أكثر تمر سيارة ، في هذا الوقت ، بدأ الطفلان يصرخان صراخا لا أستطيع له وصفا ولا تفسيرا، يمسك كل منهما ببطنه ، ويضربان برجليهما أرض السيارة بشكل متواصل ، كأن ثعبانا قد تمكن منهما ، فتوقفت أبحث عن السبب ، أعطيهما ماء فلا يقبلان ، أرش على وجههما الماء فيزدادان صراخا ، ونظرت إليهما بعد أن توقفا عن الحراك وارتميا منهكين ، شعرت أن الأمر قد انتهي وما بقي إلا نظرات وداع أخيرة ، لقد ذبلا وانهارت قواهما وما عادا يصرخان ولا يبديان حراكا ، نعم ، لقد كانت نظرات وداع ، لا حيلة لي في أمرهما ، وأنا أعرف الطريق فقد قطعتها من قبل مرات عديدة ،وهي غير الطريق التي يسلكها المسافرون هذه الأيام ، بعد ساعتين ربما نصل إلى مدينة أخرى ، فتركتهما داخل السيارة ، ووقفت خارجها ، أنظر في صمت إلى السماء أطلب العون ، هكذا نحن دائما ، لا نتذكر الله إلا بعد أن يعلو الموج وتدلهم الخطوب ، وكان علينا أن نذكره في الرخاء حتى يذكرنا في الشدة ، تمر سيارات قليلة ، فلم أطلب النجدة من أحدهم ، وماذا قد يفعلون لي ؟! حتى مرت من أمامي سيارة فارهة مسرعة كلمح البصر، ذهبت بعيدا بعيدا ثم توقفت ، واستدارت وعادت ، لقد كان يقصدني بعودته ، فتوقف عندي وسألني : هل من مساعدة أقدر عليها ؟ فلم أجبه ولكن دموعي المنهمرة أجابت عني ، فنزل الرجل ، ونظر إلى داخل السيارة ، فعرف الحكاية ، ثم ذهب إلى سيارته وعاد حاملا حقيبة ، أخرج منها سماعة طبيب ، إي ورب الكعبة ، لقد كان طبيبا ،انحنى عليهما فاحصا ثم استدار، وسألني وهو لا زال منحنيا على الطفل ، ماذا أكلا ؟ فأشرت إلى الطعام ، تفحص الطعام ، وقال : إنه فاسد ، لقد تسمما ، وبعد أن أجرى محاولات كاعطائهما ماء بكثرة ثم يمسك الطفل من رجليه ورأسه للأسفل ويدق على ظهره حتى خرج بعض الطعام من فمه ، ومحاولات أخرى وأخيرا فتح حقيبته ، وحقن كلا منهما بإبرة ، وأعطى كلا منهما حبتين من الدواء ، وسقاهما ماءا كثيرا وودعني قائلا : لا تخف إذا ما ناما طويلا ، وسيزول الشر بإذن الله ، وركب سيارته ومضى في سبيله في حراسة الباري عز وجل ، دون أن أعرف من هو ، وحتى لم أشكره ولو بكلمة وذلك من الهول الذي أنا فيه لكني لا ولن أنساه بالدعاء ما حييت ، جزاه الله كل خير ، وما كتبت هذه الحكاية إلا آملا أن تقع عينا هذا الطبيب الإنسان عليها قد أتمكن من الوصول إليه ، شكرت الله رب العالمين ،وتابعت رحلتي ، وناما نوما مستمرا وصرت كل حين أتوقف لأتحسس أنفاسهما واطمئن عليهما ، حتى وصلت إلى مدينة الإحساء ، وإذا بهما يستيقظان ويطلبان ماء وهما في خير وعافية وكعادة الأطفال طلبا ما يطلبه الأطفال من حاجيات ، وأنا فرح بهذا ، هذا هو ربكم سبحانه وتعالى ، إذا حدث مثل هذا ونحن في ييوتنا ، سرعان ما نحمله إلى المستشفى ، وإذا شفي المريض ، أرجعنا السبب إلى سرعة ذهابنا إلى المستشفى أو إلى مهارة الطبيب وما علم الناس أن الطبيب هو أيضاً من قدر الله وإرادته ، وسواء أكان الطبيب بجانبك أو بعيدا عنك ، فإنه سبحانه يشفيك ومريضك أينما كنت، لقد قرأت هذه الحكاية فتاة مريضة أبكتني حتى الشهيق عندما كتبت لي : كنت في حاجة شديدة إلى مثل هذه الحكاية التي بثت وملأتني أملا في الشفاء حتى قالت : بدأت أشعر ببعض العافية ، فازدادت الدموع مني انسكابا ، فالحمد لله رب العالمين

أضف إجابتك

صورة علم United States
السؤال التالي