زيادة حجم الثدي أو التثدي (Gynecomastia) هي حالة مرضية تؤدي إلى تضخم الأنسجة الرخوة في منطقة الصدر لدى الفتيان أو الرجال، ومن الممكن أن يكون حدوث التثدي دليلاً على مشكلة هرمونية في الجسم، وخاصة في توازن الهرمونات الستيرويدية الجنسية.
يعلم الجميع أن الثدي من الأعضاء الجسدية المميزة للإناث بشكل عام، ولكن هذا غير دقيق من الناحية التشريحية، فالأطفال الذكور أيضاً يولدون ولديهم كمية قليلة من نسيج الثدي، ولكن العوامل الوراثية والهرمونية تؤدي إلى تطور هذا النسيج لدى الإناث وبقائه ضامراً لدى الذكور.
 


الأسئلة ذات علاقة


الآلية الهرمونية لحدوث التثدي

الهرمونات الجنسية وعلاقتها بالصفات الجسدية لدى الذكر والأنثى
الهرمون الجنسي المسيطر لدى الذكور هو التستوستيرون (Testosterone)، فهو الذي يؤدي إلى ظهور الصفات الذكورية عند البلوغ الجنسي مثل ضخامة العضلات وخشونة الصوت وزيادة نمو الشعر على الوجه والجسد، يكون هذا الهرمون موجوداً لدى الأنثى بكميات قليلة جداً مقارنة بالذكور.
أما الهرمون الجنسي المسيطر لدى الأنثى فهي مجموعة الإستروجين (Estrogen)، والتي تؤدي إلى ظهور الصفات الجسدية الأنثوية مثل اكتساب الشحوم في بعض مناطق الجسم بشكل خاص (النمط الأنثوي الذي يركز على الوركين والصدر)، إضافة إلى نمو نسيج الثدي، لذلك يعتبر ارتفاع مستوى الإستروجين سبباً هاماً في التثدي لدى الذكور.
 


علاقة التثدي بالمرحلة العمرية

الفئات العمرية المعرضة لحدوث التثدي
يزداد حدوث التثدي ويمكن اعتباره عرضاً طبيعياً لبعض مراحل الحياة لدى الذكر، ومن أهم هذه المراحل:
- الذكور من حديثي الولادة: يكون جسم الجنين خاضعاً لسيطرة هرمونات الأم الإستروجينية داخل الرحم، لذلك يولد أكثر من نصف الأطفال الذكور بثديين زائدي الحجم، ولا تشكل هذه الحالة أي مشكلة صحية إذ تزول ضخامة الثدي خلال أسبوعين إلى ثلاثة من الولادة.
- مرحلة البلوغ: تتغير مستويات الهرمونات الجنسية بشكل سريع خلال مرحلة البلوغ الجنسي في بداية المراهقة (حوالي عمر 12 حتى 14 سنة)، لذلك يعتبر التثدي شائعاً في هذه المرحلة، وعادة ما يزول خلال  6 أشهر إلى عامين بعد الدخول في مرحلة البلوغ.
- في الأعمار المتقدمة: يصل حجم نسيج الثدي إلى ذروته بعد فترة منتصف العمر (بين عمر 50 و 80 سنة)، إذ تتراجع مستويات هرمون التستوستيرون في الدم مع التقدم في السن.
 

عوامل الخطر المؤهبة لحدوث التثدي

مشاكل صحية تزيد من احتمال حدوث التثدي لدى الذكر
هناك عدد من الأسباب المرضية المتعلقة بالتثدي، غالباً ما يكون التثدي علامة متأخرة لهذه الأمراض ولكنه قد يساعد الطبيب على تقدير مرحلة المرض أو الوضع الصحي للمريض، ومن هذه الأسباب:
- البدانة لأن الأنسجة الشحمية تصنع هرمون الإسترون (Estrone) الذي ينتمي إلى مجموعة الإستروجينات.
- سوء التغذية والاعتماد على الأطعمة غير الصحية في الغذاء.
- الأورام وخاصة أورام الخصيتين أو الأورام المنتجة للهرمونات الجنسية.
- أمراض الكبد وقصور الكبد بشكل خاص.
- مشاكل الغدة الدرقية.
- قصور الإفراز الهرموني للخصيتين والغدتين الكظريتين.
- أمراض الكلية وخصوصاً فشل الكلى إذ تتحكم الكلية في تصفية الدم وطرح الهرمونات منه.
 

الأدوية المسببة للتثدي

ما هي المستحضرات الدوائية المسببة لتضخم الثدي عند الرجال؟
في بعض الأحيان يحدث التثدي لدى الرجل كأثر جانبي لتناول أحد الأدوية، ومنها:
- الستيروئيدات البنائية (Anabolic Steroids) التي يستخدمها بعض لاعبي كمال الأجسام لتحسين الأداء الرياضي واكتساب كتلة عضلية بشكل سريع.
- دواء فيناستيريد (Finasteride)، وهو من مضادات التستوستيرون المستخدمة في علاج ضخامة البروستات وخاصة لدى المسنين.
- سايميتيدين (Cimetidine) وهو من الأدوية الكابحة لإفراز الحمض من المعدة، ويستخدم في علاج حموضة المعدة والقرحة الهضمية.
- المهدئات مثل ديازيبام (Diazepam).
- كيتوكونازول (Ketoconazole) وهو دواء مضاد للفطور.
- ميترونيدازول (Metronidazole) المعروف أيضاً باسم فلاجيل وهو يستخدم في علاج الإصابات الجرثومية والطفيلية.
- بعض الأدوية الممنوعة مثل الأمفيتامين والهيروين، إضافة إلى الكحول والماريوانا.
- بعض الأدوية النفسية مثل أدوية الاكتئاب والفصام (Schizophrenia).
 

أعراض وعلامات التثدي

كيف يظهر التثدي لدى الذكر؟
عادة ما تكون العلامة الأولى للتثدي هي ظهور كتلة من النسيج الشحمي خلف حلمة الثدي، وقد تكون هذه الكتلة مؤلمة أحياناً، أحياناً تكون الضخامة سريعة ومفاجئة، كما قد تكون وحيدة الجانب أو غير متناظرة (أي يتضخم أحد الثديين بشكل أكبر من الآخر) مما يثير قلق المريض وشكوكه بوجود كتلة ورمية.
في هذه الحالات يكون القلق من سرطان الثدي أمراً مبرراً ومنطقياً، فهذا السرطان يصيب الذكور أيضاً (بمعدل ذكر واحد إلى كل 99 أنثى)، وهذا ما يستدعي إجراء اختبارات تشخيصية لنفي سرطان الثدي.
 

تشخيص التثدي لدى الذكور

خطوات وضع التشخيص عند ملاحظة ضخامة في الثدي
يعتمد تشخيص التثدي عند الرجل على عدد من الأسس تبدأ بالأعراض السريرية التي يلاحظها المريض، بعدها يأتي الفحص السريري الذي يجريه الطبيب، إضافة إلى أخذ التاريخ المرضي والاستفسار عن الأدوية المستخدمة، من الشائع أن يترافق التثدي مع وذمة أو ألم في الثدي.
- الفحص السريري: في الحالات النموذجية يظهر الفحص السريري وجود كتلة متماسكة ذات قوام مطاطي خلف منطقة الحلمة تماماً، وإذا كانت الكتلة قابلة للحركة يعني ذلك أنها سليمة غالباً، فالكتل الخبيثة ترتشح ضمن الأسطح المجاورة لها في الأعلى والأسفل لتلتصق بها وتمنع حركة الكتلة لدى محاولة تحريكها من قبل الطبيب.
- التاريخ المرضي وتاريخ الأدوية: يسأل الطبيب عن المستحضرات الدوائية وأدوية الأعشاب التي تناولها المريض في الفترة السابقة لحدوث الأعراض، كما يبحث في التاريخ المرضي للمريض عن وجود اضطراب غدي مسبب للتثدي، أو يطلب تحاليلاً وإجراءات تشخيصية مناسبة في حال الشك بوجود مرض كبدي أو كلوي مثلاً.
- وسائل التشخيص الشعاعية: قد يحتاج الطبيب إلى طلب صورة شعاعية للثدي (ماموغرام) أو إجراء تصوير بالأمواج فوق الصوتية (إيكو)، وخاصة في حال الشك بوجود كتلة ورمية خبيثة، كما أن التحاليل الهرمونية للدم والبول قد تكون مفيدة.
 

علاج التثدي وتضخم الثدي عند الرجال

الوسائل المستخدمة في علاج ضخامة الثدي عند الرجال
معظم الحالات لا تحتاج إلى أي علاج، لأن التثدي يتراجع بمفرده عادة مع الوقت، ولكن إذا كان التثدي نتيجة لحالة مرضية ما تكون الأولوية هنا هي علاج المرض المسبب للتثدي، وإذا كان المريض يتعاطى دواء مسبباً للتثدي يمكن للطبيب أن يعدل جرعة الدواء أو يصف بديلاً له من أجل تلافي هذا الأثر الجانبي المزعج.
يمكن أن يقترح الطبيب العام على المريض استشارة طبيب أخصائي في الأمراض الغدية للتأكد من عدم وجود مشكلة في الغدد الصم خلف التثدي، ولا يعتبر العلاج الجراحي مرغوباً إلا إذا سببت ضخامة الثديين ألماً شديداً أو مظهراً محرجاً أو في حال الشك بوجود ورم في الثدي.
إضافة إلى ما سبق، يعتبر العلاج النفسي ضرورياً في بعض الأحيان، وخاصة لدى المراهقين، لأن شكل الجسم في هذه الفترة هو سبب مهم لاكتساب الثقة بالنفس (أو فقدانها في هذه الحالة)، إذ يصبح التثدي مشكلة معيقة لحياة الشاب الاجتماعية وخاصة عند ممارسة النشاطات التي تحتاج إلى الكشف عن الصدر، فنرى المصاب يتجنب الذهاب إلى الشاطئ مثلاً، أو لا يغير ملابسه في غرف تغيير الملابس الجماعية في النوادي الرياضية وسكن الطلاب..
يؤدي هذا -وخصوصاً بدون وجود دعم نفسي من العائلة- إلى تطور اضطرابات نفسية في مرحلة المراهقة التي نعلم أنها أكثر المراحل حساسية من الناحية النفسية، لذلك يعتبر التثدي -كما البدانة- من العوامل المؤهبة للاكتئاب والعزلة الاجتماعية واضطرابات القلق والتوتر المستمر، وهذا ما لا يجب أن يهمله الوالدان إطلاقاً، حتى لو طمأنهم طبيب الغدد وأخبرهم أن المشكلة سوف تختفي خلال أشهر معدودة، إذ قد تبقى آثارها النفسية مدى الحياة.

من أهم الأدوية المستخدمة في علاج التثدي:
- الأندروجينات:
وهي مجموعة الهرمونات الذكرية التي ينتمي إليها التستوستيرون، يمكن أن يتم تعويضها في حال كان التثدي ناتجاً عن نقص مستواها في الدم.
- معدِّلات مستقبلات الإستروجين الانتقائية (SERMs): تعمل هذه الأدوية على منع الهرمونات الإستروجينية من الارتباط بمستقبلاتها وممارسة تأثيرها في نسيج الثدي.
- مثبطات خميرة الأروماتاز (Aromatase Inhibitors): تعمل هذه الأدوية على قطع سلسلة التفاعلات الكيميائية التي تشكل الإستروجين، وبالتالي تخفض من تركيزه وتأثيره في الجسم.

وفي الختام.. بقي أن نشير إلى أهمية الغذاء الصحي وممارسة التمارين الرياضية في منع حدوث التثدي وعلاجه لدى مختلف الفئات العمرية، فالحفاظ على الوزن ضمن الحدود الطبيعية يعني إنتاجاً محدوداً للإستروجين، كما أن التمارين الرياضية والجهد الجسدي بشكل عام يرفع من مستوى التستوستيرون الذي يعطي الجسم مظاهره الذكورية النموذجية.