الغدة الدرقية (Thyroid Gland) هي عضو صغير شبيه بالفراشة، تقع في الجزء الأمامي السفلي من العنق (أمام الحنجرة) وتنقسم إلى فصين (جناحين) يصل بينهما قسم مركزي صغير، تقوم هذه الغدة بتنظيم عملية الاستقلاب أو الأيض (Metabolism) أي استخدام العناصر الغذائية المستخلصة أساساً من الغذاء في عمليات البناء أي تركيب مكونات وخلايا جديدة أو عمليات الهدم أي حرق السعرات الحرارية للحصول على الطاقة.
تؤدي الغدة الدرقية وظائفها عبر إفراز الهرمونات التي تنتقل إلى مختلف أنسجة الجسم عن طريق الدم وتتحكم في العمليات الحيوية، تؤدي بعض الأمراض إلى اضطراب في إنتاج الهرمونات إما زيادةً (فرط نشاط الدرق) أو نقصاناً (قصور الغدة الدرقية)، كما يمكن لبعض الحالات المرضية السليمة أو الخبيثة أن تؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية مما يتطلب إجراء عمليات جراية لاستئصالها بشكل كامل أو جزئي.
في المقال التالي؛ سنتحدث بشيء من التفصيل عن عمليات استئصال الغدة الدرقية والمعلومات الضرورية التي يجب أن يعرفها كل من يقدم على هذه العملية.
 


الأسئلة ذات علاقة


أنواع العمليات الجراحية على الغدة الدرقية

ما هي الإجراءات الجراحية التي قد يمكن إجراؤها في الغدة الدرقية؟
تبقى الأولوية لدى الطبيب الجراح هي الحصول على أفضل النتائج المرغوبة بأصغر تداخل جراحي ممكن، لذلك يمكن تقسيم العمليات الجراحية اعتماداً على مكان المشكلة التي أصابت الغدة الدرقية وانتشار هذه المشكلة إلى:
- الاستئصال الجزئي لفص واحد من الغدة (Partial Thyroid Lobectomy): وهي إجراء نادر إلى حد ما.
- استئصال فص درقي (Thyroid Lobectomy): يتم استئصال الفص الأيمن أو الأيسر بشكل كامل، لا يحدث نقص في مستوى الهرمونات الدرقية في هذه العملية لأن الباقي من الغدة يعوض ويكفي لإنتاج الهرمونات.
- استئصال فص درقي مع البرزخ الدرقي (Thyroid Lobectomy with Isthmusectomy): يتم في هذه العملية استئصال الفص الأيمن أو الأيسر من الغدة الدرقية بالإضافة إلى الجزء المتوسط الصغير الذي يصل بين الفصين (جسم الفراشة).
- استئصال الدرق تحت التام (Subtotal Thyroidectomy): يتم الإبقاء على جزء صغير من أحد الفصين من أجل الحفاظ على إفراز الهرمونات وتجنب حدوث قصور في الغدة الدرقية.
- استئصال الغدة الدرقية التام (Total Thyroidectomy): هنا يتم استئصال الغدة الدرقية بشكل كامل مما يستوجب تعويض الهرمون الدرقي بشكل دوائي مدى الحياة.

يمكن إجراء هذه العمليات بمدخل جراحي تقليدي (جراحة مفتوحة)، أو باستخدام المداخلات التنظيرية الحديثة التي تعطي نتائج أفضل من الناحية التجميلية وندباً جراحية صغيرة.
 

ذات علاقة


أسباب إجراء عملية استئصال الدرقية

ما هي الحالات المرضية التي تستوجب إجراء جراحة الغدة الدرقية؟
يعتبر استئصال الغدة الدرقية أو جزء منها خياراً علاجياً فعالاً في الحالات المرضية التالية:
- سرطان الغدة الدرقية (Thyroid Cancer): الأورام السرطانية هي أكثر دواعي استئصال الغدة الدرقية شيوعاً، ويعتمد نوع العملية هنا على مكان الكتلة الورمية واحتمال انتشارها إلى الأجزاء الأخرى من الغدة.

- الضخامة غير السرطانية في الغدة الدرقية (Non Cancerous Thyroid Enlargement): تدعى هذه الضخامة باسم الدُّراق أو السلعة الدرقية (Goiter)، غالباً لا يكون استئصال الغدة الدرقية أمراً مستعجلاً أو ضرورياً هنا إنما يعتمد القرار على الأعراض المرافقة مثل ضيق النفس بسبب الضغط على الطرق التنفسية، المظهر المزعج، أو ترافق الضخامة بزيادة في إفراز الهرمونات.

- الغدة مفرطة الفعالية (فرط نشاط الدرق) (Hyperthyroidism): فرط النشاط الدرق هو الحالة المرضية التي تقوم الغدة الدرقية فيها بإفراز كمية مفرطة من الهرمون الرئيسي لها (التيروكسين)، يمكن أن يعالج فرط نشاط الدرق باستخدام الأدوية في البداية، أما العلاج الجراحي فيتم اللجوء إليه في حال فشل الأدوية أو وجود حالة تمنع استخدامها، بالإضافة إلى رفض المريض للعلاج الشعاعي المثبط لعمل الغدة الدرقية.

- العقد الدرقية المشبوهة (Suspicious Thyroid Nodules): يمكن استئصال جزء من الغدة الدرقية في حال ظهور كتلة ضمنها مع فشل العلاجات البسيطة (سحب محتوى الكتلة بالإبرة) والاشتباه بكون هذه الكتلة خبيثة.
 

مخاطر عملية استئصال الغدة الدرقية

تعتبر عملية استئصال الغدة الدرقية آمنة وبسيطة بشكل عام، لكن بعض الأشخاص يعانون من بعض الاختلاطات البسيطة أو الخطرة التي تتضمن:
- النزيف (Hemorrhage): تعتبر الغدة الدرقية إحدى أغزر أعضاء الجسم بالتروية الدموية، لذلك يمكن أن يتطور النزف بسرعة ويشكل انتفاخاً سائلاً تحت الجلد كما قد يضغط على الطرق التنفسية بشكل مفاجئ، يعتبر النزف في عمليات الغدة الدرقية حالة إسعافية تتطلب التدخل الطبي المستعجل.

- العاصفة الدرقية (Thyroid Storm): إذا أجريت عملية استئصال الغدة الدرقية على غدة مفرطة الفعالية بشدة، يمكن أن يؤدي تحريض الغدة إلى انطلاق كمية كبيرة من هرمونات الغدة إلى الدم بشكل مفاجئ، تعتبر العاصفة الدرقية اختلاطاً شديد الخطورة لكنه نادر الحدوث لأن الأدوية المضادة لحدوث هذه المشكلة تعطى روتينياً قبل البدء بالعملية.

- إصابة العصب الحنجري الراجع (Recurrent Laryngeal Nerve): يوجد لدى كل شخص عصبان حنجريان راجعان، يسير كل منهما على جانب من العنق بين الغدة الدرقية والحنجرة في موقع يصعب تفاديه خصوصاً إذا لم تكن اليد الجراحية خبيرة، تؤدي إصابة هذا العصب إلى بحة في الصوت قد تكون مؤقتة أو دائمة.

- إصابة العصب الحنجري العلوي (Superior Laryngeal Nerve): لا تحمل إصابة هذا العصب تأثيرات واضحة مقارنة بالعصب السابق، ولكن تضرره قد يؤدي عند المغنين إلى فقدان القدرة على تأدية الطبقات الصوتية الحادة.

- قصور جارات الدرق (Hypoparathyroidism): جارات الدرق أو الدريقات هي مجموعة من الغدد الصغيرة (3 إلى 5 غدد) تلتصق بالسطح الخلفي للغدة الدرقية وتقوم بإفراز هرمون منظم لتركيز الكالسيوم في الدم، فإذا لم يتمكن الجراح من الحفاظ على أي من هذه الغدد خلال العملية أو استأصلها جميعاً بطريق الخطأ تنخفض نسبة الكالسيوم في الدم بشدة مما يسبب اضطرابات عضلية وهضمية وقلبية.

- إصابة جرح العملية بالجراثيم (Surgical Site Infection): يمكن أن يحدث هذا الاختلاط في جميع العمليات الجراحية عملياً، لكن الحفاظ على نظافة الجرح وتعقيم الأدوات الجراحية تفيد في تقليل احتمال الإصابة.
 

التحضيرات قبل عملية الغدة الدرقية

هل يجب القيام بإجراءات خاصة في الفترة السابقة للعملية؟
عادة ما ينصح الأطباء بإيقاف استخدام المميعات الدموية مثل أسبرين قبل العملية بأسبوع من أجل التقليل من احتمال حدوث النزف خلال العملية أو بعدها، لكن الطبيب قد يضع لك خطة بديلة اعتماداً على وضعك الصحي والسبب الذي يدعو لأخذ هذه الأدوية.
أما عن الطعام والشراب، فلا يوجد حمية غذائية محددة لكن الأمر المفضل هو التوقف عن الأكل والشرب منذ منتصف الليلة السابقة ليوم العملية، وذلك من أجل تجنب اختلاطات التخدير العام مثل القياء خلال العملية أو صعود مفرزات المعدة إلى العنق وتوجهها نحو الطرق التنفسية مما قد يؤدي إلى التهابات في الطرق التنفسية أو الرئة.
 

خطوات عملية استئصال الغدة الدرقية

ما الذي يحدث خلال العملية؟
- تجري هذه العملية غالباً تحت التخدير العام، بعد أن تأخذ المادة المخدرة مفعولها يقوم الجراح بإحداث شق صغير في منتصف العنق أو مجموعة من الشقوق الصغيرة على مسافة قريبة من موقع الغدة الدرقية اعتماداً على التقنية الجراحية.
- بعد ذلك يتم استئصال الغدة الدرقية بشكل جزئي أو كامل كما ذكرنا.
- إذا كانت عملية الدرق بهدف استئصال ورم سرطاني، يمكن أن يقوم الطبيب بفحص أو إزالة العقد اللمفية المحيطة بالغدة الدرقية.
- تستمر العملية لعدة ساعات ويعتمد الوقت المستغرق على نوع العملية واحتمال حدوث اختلاط ما خلالها.

يمكننا تصنيف المداخلات المستخدمة في استئصال الغدة الدرقية ضمن 3 مجموعات أساسية:
- الجراحة التقليدية (Conventional Surgery):
تحتاج هذه العملية إلى إجراء شق جراحي في منتصف العنق للوصول بشكل مباشر إلى مكان وجود الغدة الدرقية.
- الجراحة التنظيرية (Endoscopic Surgery): في هذا الشكل من العمليات الجراحية يتم إجراء عدد من الشقوق الجراحية الصغيرة في جزء جانبي من العنق، عبر هذه الثقوب يتم إدخال أدوات جراحية صغيرة بالإضافة إلى كاميرا فيديو صغيرة من أجل توجيه الجراح الذي يتحكم بالأدوات الجراحية من الخارج.
- استئصال الدرق الروبوتي (Robotic Surgery): يتم إجراء هذه العملية عبر شق جراحي في الصدر والإبط أو في مكان مرتفع من العنق، يعتبر هذا الشكل حديثاً وغير منتشر بشكل عالمي حتى اليوم لكن جوانبه الإيجابية ملحوظة من الناحية التجميلية، فهو لا يؤدي إلى ظهور أي آثار جراحية في مكان الغدة الدرقية.

وفي الختام.. أصبحت عمليات استئصال الغدة الدرقية بأشكالها المختلفة إجراءات طبية روتينية وآمنة بشكل عام خصوصاً خلال السنوات الأخيرة بسبب التطور الذي شهدته التقنيات الجراحية التنظيرية والروبوتية، مما أدى إلى القيام بعمليات كبيرة ومعقدة بفترة نقاهة قصيرة ودون آثار جراحية ظاهرة.