كما نعلم جميعاً فإن القاهرة هي عاصمة مصر أم الدنيا، وهي واحدة من أكبر المناطق الحضرية في أفريقيا والشرق الأوسط. تأسست القاهرة الحديثة في عام 969م من قبل الأسرة الفاطمية، واستمرت بالنمو والازدهار حتى يومنا هذا. سنتعرف في هذا المقال على جغرافيّة هذه المدينة وتاريخها الحديث، بالإضافة إلى أننا سنسلّط الضوء على معالم هذه المدينة السياحية المميزة. تعرف معنا على تفاصيل هذه المدينة العريقة من خلال مقالنا التالي.


ذات صلة


القاهرة جغرافيّاً

يعتبر المناخ في مدينة القاهرة على طول مجرى نهر النيل مناخاً صحراويّاً حارّاً، ومن الممكن أن تتعرض المدينة لعواصف الرياح بشكل مستمرّ مما يسبب انتشار الغبار الصحراوي داخل القاهرة، كما أن الهواء جاف في معظم أوقات العام.
تتراوح درجات الحرارة في الشتاء بين 14-22 درجة مئوية خلال النهار، بينما تنخفض في الليل إلى أقل من 11 درجة مئوية وفي كثير من الأحيان تنخفض حتى خمس درجات مئوية. أما في فصل الصيف فنادراً ما تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية وتنخفض بشكل ضئيل، فحتّى أثناء الليل لا تقل درجات الحرارة عن 20 درجة مئوية.
هطولات الأمطار تعتبر قليلة للغاية في المدينة إلا خلال الشهور الأكثر برودة في العام، بالإضافة إلى بعض الهطولات المفاجئة التي تسبب في بعض الأحيان فيضانات وسيول، كما أن المدينة تتمتع بصيف كثير الرطوبة لحدّ الإزعاج في بعض الأحيان.
 

ذات علاقة


مناطق القاهرة

يوجد العديد من المناطق والقطاعات المتعددة في هذه العاصمة الكبيرة، حيث تم تقسيم هذه المدينة إلى عدة مناطق، أهمها القاهرة الكبرى، وهي أكبر منطقة حضرية في أفريقيا تتكون من محافظة القاهرة وأجزاء من محافظة الجيزة وأجزاء من محافظة القليوبية. من المناطق المهمة أيضاً مدينة السادس من أكتوبر، وغرب القاهرة، والقاهرة الجديدة، وشرق القاهرة؛ حيث تعد جميع المدن السابقة مجرد تطورات حضرية رئيسية في العاصمة من أجل استيعاب نمو وتطور العاصمة. كما يشمل التطور الجديد للمشاريع السكنية الراقية منطقة ميدان التحرير.
وفي عام 2015م، تم الإعلان عن خطط لإنشاء مدينة لم يتم تحديد اسمها بعد في شرق القاهرة –في منطقة غير متطورة من محافظة القاهرة- والتي ستكون بمثابة العاصمة الإداريّة والماليّة لمصر.
 

التاريخ الحديث للعاصمة

بالنسبة لتاريخ هذه المدينة العريقة، يعتبر محمد علي باشا مؤسس مدينة القاهرة الحديثة، وحتّى وفاته في عام 1848م قام محمد علي باشا بعدد كبير من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، على الرغم من بدء محمد علي في تشييد المباني العامة لم تؤثر هذه الأبنية على الشكل العام للمدينة. 
استمرّت عمليات التحديث تحت إمرة إسماعيل باشا (1863-1879م)، وحاول إسماعيل جعل المدينة تشبه بحدّ ذاتها مدينة باريس، ولكن بسبب القيود المالية للأسف لم تتحقق رؤيته. كما سعى إسماعيل إلى تحديث المدينة من خلال إنشاء وزارة الأشغال العامة وجلب الغاز والإضاءة إلى المدينة وفتح مسرح ودار للأوبرا.
ساهمت الديون الكبيرة التي تسبب إسماعيل باشا بها بحدوث الاحتلال البريطاني في عام 1882م، وأصبح الأوروبيون يمثلون 5% من سكان القاهرة في نهاية القرن التاسع عشر، حيث شغلوا معظم المناصب الحكومية العليا.
على الرغم من أن الاحتلال البريطاني كان من المفروض أن يكون مؤقتاً، إلا أنّه استمرّ حتى القرن العشرين مما دفع القوميون لتنظيم مظاهرات واسعة في البلاد في عام 119م، ليحققوا هدفهم في الاستقلال لاحقاً في عام 1922م. ومع ذلك، بقيت القوات البريطانية موجودة في مصر حتّى عام 1956م.
بين عامي 1882-1937م، ازداد عدد سكان القاهرة من 347000 إلى 1.3 مليون نسمة، كما زادت مساحتها من 10 إلى 163 كم مربع.
دمّرت المدينة خلال أعمال الشغب التي اندلعت في عام 1952م والتي تعرف باسم حريق القاهرة أو السبت الأسود، حيث تم حرق وتدمير أكثر من 700 متجر ودور سينما وكازينوهات وفنادق؛ وفي عام 1992م، تعرّضت القاهرة لزلزال تسبب في مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة أكثر من 6500 شخص، وتدمير مأوى أكثر من 50 ألف شخص.
 

تعرف على المعالم العمرانية للمدينة

ماذا تعرف عن معالم هذه المدينة؟
في حال كنت تريد زيارة هذه المدينة يوماً ما، لابد لك من أن تعرف أهم المناطق التي يمكنك زيارتها فيها، حيث يوجد العديد من المعالم العمرانية والأبنية التي تستحق الزيارة والمشاهدة في القاهرة، وسنتعرف في هذا المقال على أهم وأشهر هذه الأبنية والمعالم.

ميدان التحرير
تأسس ميدان التحرير في منتصف القرن التاسع عشر، ولكنه سمي في البداية بميدان الإسماعيليّة نسبة إلى الخديوي إسماعيل الذي أمر بأن تكون القاهرة "باريس على نهر النيل". بعد ثورة 1919م، أصبح الميدان يعرف باسم ميدان التحرير ولكن لم تتم تسميته بهذا الاسم بشكل رسمي إلا بعد ثورة 1952م.
يوجد العديد من المباني المهمة التي تحيط بهذا الميدان مثل الجامعة الأمريكية في القاهرة ومجمع الحكومة الإداري ومقر الجامعة العربية والمتحف المصري وغيرها الكثير.

المتحف المصري
يعتبر متحف الآثار المصرية المعروف باسم المتحف المصري، موطناً لأكبر مجموعة من الآثار المصرية القديمة في العالم. ويحتوي على 136 ألف عنصر معروض، بالإضافة إلى مئات الآلاف من العناصر الموجودة في مخازن الطابق السفلي الخاصّة به. ومن أبرز الآثار الموجودة في هذا المتحف كل ما تمّ إيجاده في قبر الفرعون توت عنخ آمون.

برج القاهرة
هو برج طويل يحتوي على مطعم دوّار في الطابق الأخير، يقدّم هذا البرج لزوّاره نظرة رائعة على القاهرة من الأعلى؛ يقع البرج في منطقة الزمالك على نهر النيل؛ يبلغ ارتفاع هذا البرج 187 متراً أي أعلى بـ 44 متراً من الهرم الأكبر في الجيزة والذي يبعد عنه حوالي 15 كم باتجاه الجنوب الشرقي.

القاهرة القديمة
سميت هذه المنطقة من القاهرة بهذا الاسم لأنها تحتوي على بقايا قلعة بابل الرومانية القديمة، بالإضافة إلى تداخلها مع الموقع الأصلي للفسطاط؛ كما أنها أول مستوطنة عربية (في القرن السابع الميلادي). تضم المنطقة القاهرة القبطية والتي تحتوي على عدد كبير من الكنائس المسيحيّة القديمة؛ بالإضافة إلى المتحف القبطي الذي يعرض تاريخ الفن القبطي من العصور اليونانيّة والرومانيّة والإسلاميّة؛ بدون أن ننس أقدم كنيس في القاهرة وأكثرها شهرة كنيس بن عزرا. وأخيراً مسجد عمرو بن العاص،  وهو أول مسجد في مصر، تأسس في عام 642م، ولكن أعيد بناؤه عدّة مرات منذ ذلك الحين.

قلعة القاهرة
تعتبر القلعة عبارة عن حصن بناه صلاح الدين الأيوبي في عام 1176م كجزء من نظام حماية كبير للقاهرة من الشمال والفسطاط من الجنوب الغربي. كانت مركز الحكومة المصرية ومحل إقامة حكّامها حتّى عام 1874م، عندما انتقل الخديوي إسماعيل إلى قصر عابدين. لازالت القلعة اليوم تضم الجيش المصري إلا أنها مفتوحة للجميع كمعلم سياحي، وبشكل خاص المتحف العسكري الوطني فيها ومسجد الناصر محمد ومسجد محمد علي.

خان الخليلي
خان الخليلي عبارة عن سوق قديم مجاور لمسجد الحسين في القاهرة. يعود تاريخه إلى عام 1385م، عندما بنى أمير جركس الخليلي الكثير من القوافل من أجل التجارة. هدمت القوافل والخان القديم، ولكن تمّ إعادة بنائه كمجمع تجاري جديد في أوائل القرن السادس عشر، ويعتبر اليوم أساس لشبكة الأسواق الموجودة في عصرنا هذا.
حتّى يومنا هذا، يوجد العديد من المعالم القديمة التي لازالت محافظة على نفسها في خان الخليلي مثل البوابات المزخرفة على الطراز المملوكي على سبيل المثال. يعتبر اليوم خان الخليلي أحد أهم وأشهر المعالم السياحيّة الرئيسيّة في القاهرة ومحطّة شعبيّة لجميع المجموعات السياحيّة التي تزور القاهرة.

دار الأوبرا المصريّة
يوجد هذا المبنى في المركز الثقافي القومي في حي الزمالك. حيث تمّ افتتاح هذه الدار في 10 تشرين الأول من عام 1988م بعد 17 عام احتراق دار الأوبرا الملكيّة. ومن الجدير بالذكر أنه تم بناء المركز الثقافي بمساعدة الوكالة اليابانيّة للتعاون الدولي (JICA)، كسمة من أبرز سمات التعاون الياباني المصري والصداقة بين البلدين.

في النهاية، تعتبر القاهرة إحدى أقدم العواصم في العالم وأكثرها شهرةً نظراً إلى أنها عاصمة "أم الدنيا"، حيث تتنوع فيها المعالم السياحية المختلفة؛ ففيها المعالم الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية وفيها المعالم العمرانية الحديثة المتطورة، وفيها المعالم التاريخية القديمة البارزة كآثار الحضارة الفرعونية.
تعرفنا في هذا المقال على لمحة بسيطة حول هذه المدينة وحول آثارها وتاريخها، وننصحك بشكل جاد بأن تزور هذه العاصمة العريقة في حال كنت تبحث عن وجهتك السياحية القادمة، حيث أنك ستحظى برحلة مميزة وزيارة لن تنساها على الإطلاق لمعالم هذه المدينة المميزة.