تحدثنا في مقال سابق عن مشاكل النوم عند الأطفال. وسنتحدث في مقال اليوم عن فئة معينة من اضطرابات نوم الأطفال وهي مشكلة النوم عند الرضع حديثي الولادة.
تعاني بعض الأمهات من مشاكل النوم في فترة الحمل، وتعاني أخريات من نفس المشاكل والاضطرابات في فترة ما بعد الولادة، خصوصًا أن الطفل الرضيع يحتاج إلى الكثير من الرعاية والسهر ليلًا، مما يسبب اضطرابات في النوم لدى الأمهات.
لكن، ليست الأم وحدها من يعاني من اضطرابات النوم، فالطفل حديث الولادة قد يعاني من مشاكل النوم أيضاً!


 

عدد ساعات نوم الرضيع الطبيعي

تشير الدراسات إلى أن الطفل الرضيع في الشهور الثلاثة الأولى يحتاج من 16 إلى 20 ساعة نوم على فترات تصل كل فترة إلى 4ساعات،  ويحتاج في عامه الأول من 14 إلى 16 ساعة نوم يومياً متضمنة الغفوات النهارية والقيلولة، ومن الجدير بالذكر هنا أن مشاكل النوم عن الأطفال الرضع تختلف من طفل لآخر حسب طبيعة جسم الطفل والظروف المحيطة به، فبعض الأطفال قد ينامون أكثر من المعدل الطبيعي وبعضهم قد ينام أقل[1]، لكن على وجه العموم يعتبر النوم الكثير المتقطع سمة الشهور الثلاثة الأولى، ثم تبدأ فترة النوم بالانخفاض والانتظام تدريجياً.
وعلينا أن نكون على يقين أننا لا نستطيع خلال الشهور الأولى من عمر الطفل تحديد مواعيد دقيقة لنومه، وإبعاده عن اضطرابات النوم؛ لأن هذا الموضوع يرجع إلى طبيعة كل طفل وقدرته على التقبل، بالإضافة إلى ذكاء الأم وإدارتها، وعلى العموم فإن البدء يمحاولات تنظيم نوم الطفل في الشهور الثلاثة الأولى مجرد محاولة عبثية مرهقة أكثر من تقبل تقلابات نوم الرضع في هذا العمر كما هي.


لا تجبري طفلك على النوم ولا تمنعيه

لا تحاولي منع طفلك من النوم في النهار في الشهور الأولى، فالطفل الرضيع في الشهور الأولى يجب أن ينام عندما يريد ذلك، ويجب أن يحصل على الرضاعة الطبيعية أو الصناعية عندما يشعر بالجوع، ومحاولة منع الطفل من النوم لن تكون مثمرة أبداً بل على العكس قد تسبب له مشاكل واضطرابات أكثر تعقيداً.
وضعي بعين الاعتبار أن تأخر انتظام طفلك بالنوم لا يجب أن يكون مقلقاً، حيث أفادت الدراسات أن الكثير من الأطفال لا ينامون ساعات متتالية طويلة ليلاً حتى بعد تجاوزهم السنة الأولى، كما أن محاولات الأمهات تنظيم نوم الطفل الليلي قبل الأوان أو في حال عدم تقبل الطفل تجعلهن يشعرن بالاكتئاب[2]، فإذا كان نمو طبيعياً ووزنه يزداد بشكل طبيعي لا تقلقي إن لم يتمكن من النوم ليلاً في السنة الأولى، وتجنبي إجباره على النوم أو منعه من النوم في أي حال من الأحوال.


علاج مشكلة النوم عند الرضيع:

إليك سيدتي مجموعة نصائح لعلاج اضطرابات النوم عند الأطفال الرضع:

• أثبتت الدراسات أن بعض الأصوات تعتبر مريحة للطفل الرضيع، وتشعره بالأمان، مثل صوت المكنسة الكهربائية، أو السشوار، أو المكيف، لمعلومات أكثر اقرأي مقالنا عن الضجيج الأبيض وعلاقته بنوم الأطفال الرضع من خلال النقر على هذا الرابط.
ضعي وسادة خلف ظهر طفلك الرضيع عند وضعه على جنبه، فذلك سيشعره بالطمأنينة والمساندة، وفي حال النوم على الظهر تأكدي أنه ينام على سطح مستوٍ.
اعملي على تدفئة سرير طفلك الرضيع بوضع قربة من الماء الدافئ فيه، على أن تُزال قبل وضعه في السرير.
على الأم اكتشاف طباع طفلها الرضيع، ومعرفة ما إذا كان يحب النوم بهدوء أو تحت الإزعاج.
• على الأم الالتفات إلى علامات النعاس لدى الطفل الرضيع، مثل فرك العينين، والصراخ بشدة، أو شد الأذن.
لمساعدة الطفل الرضيع على النوم، ينصح بلف الرضيع بقطعة من القماش ليلًا، مما يشعره بالأمان، وكأنه ما زال في رحم أمه.
ترك إضاءة خافتة في حجرة الطفل لا داعي له وأنه يمكن أن ينام بشكل أفضل في غرفة مظلمة حيث أنه لا يدرك معنى الخوف إلا بعد نمو تطوره المعرفي ليفهم فكرة الخوف والأشياء التي تثير مخيلته في الظلام، ولا يحدث هذا إلا بعد بلوغه الثانية أو الثالثة من العمر.
من الطرق التي تساعد على نوم الطفل الرضيع بسرعة، تحريك الأصبع بشكل دائري لطيف على الوجنتين والجبين وحول المنطقة العليا من الوجه بشكل مستمر حتى يسترخي الطفل وينام.
• منذ أول يوم بعد الولادة قد يعتاد الطفل الرضيع على الحمل والنوم في حضن الأم، لذا احرصي على أن لا تعودي طفلك على النوم في حضنك منذ البداية وإلا سيصعب عليه النوم لاحقاً في سريره وسيعاني من اضطرابات النوم في سن مبكر.
حاولي مساعدة الطفل على ضبط الساعة البيولوجية، وذلك من خلال تعريضه للشمس في النهار وتقليل الإضاءة الصناعية قدر الممكن على مدى اليوم، بطبيعة الحال فإن الرضيع لن يتمكن من ضبط ساعته البيولوجية وفهم الفرق بين الليل والنهار بسهولة، لكن الإجراءات التي تقوم بها الأم من شأنها أن تساعد الطفل على فهم دورة الليل والنهار بشكل أسرع[3]، لمزيد من المعلومات حول دور الساعة البيولوجية في الجسم انقري على هذا الرابط.

عزيزتي، اضطرابات النوم عند الرضع ومشاكل النوم عند الأطفال حديثي الولادة يتم حلها من خلال قربك من طفلك الرضيع وفهم حاجاته من بكاء ورغبة في النوم أو الرضاعة، حيث تساعدك هذه الأمور على تحديد الأوقات مما يسهل عليكِ تنظيم مواعيد نومه. والتزمي الصبر في المراحل الأولى من حياة طفلك إلى أن يعتاد نظامًا صحيًا للنوم.


المراجع والمصادر

[1] مقال."النوم الصحي للرضع والأطفال" منشور في caringforkids.cps.ca، تمت مراجعته في 5/8/2019.
[2] مقال Maggie Fox. "معظم الأطفال الرضع لا ينامون خلال الليل وفق الدراسات الحديثة" منشور في today.com، تمت مراجعته في 5/8/2019.
[3] مقال الدكتور GWEN DEWAR. "خمس عشرة نصيحة مبنية على الأدلة لنوم الأطفال" منشور في parentingscience.com،  تمت مراجعته في 5/8/2019.
 

ذات علاقة