التربية الجنسية هي إحدى جوانب الحياة الهامّة وهي سبب من أسباب استمرارية الحياة البشرية وإعمار الكون بالطريقة الصحيحة، وعندما نتطرق للحديث عن التربية الجنسية للأطفال يجب أن نتحدث عنها للكبار أولاً، وذلك لإنشاء جيل واعٍ صالح يميز بين الأمور الصحيحة والخاطئة بسهولة. وحتى يكون كل أب وأم على استعداد تام لإجابة أطفالهم على أي سؤال خاص بالجنس.

سيثير التفكير بالتربية الجنسية وقواعدها وأصولها العديد من الأسئلة في أذهاننا، ما هي التربية الجنسية؟ وما أهمية التثقيف الجنسي للأطفال والمراهقين؟ كيف أبدأ الحديث عن الجنس مع الأطفال؟ متى تبدأ التربية الجنسية للطفل؟ وغيرها العديد من الأسئلة التي سنجد لها إجابات في المقال التالي.


الأسئلة ذات علاقة


ما هي التربية الجنسية؟

التربية الجنسية هي تعزيز وبناء الاتجاهات الإيجابية لدى الأفراد نحو المعلومات الجنسية، وتوعيتهم حول التعامل الصحيح مع هذه المعلومات، وذلك في إطار التعاليم الدينية والمعايير الاجتماعية. كما أن التربية الجنسية ستجعل الأفراد يتجاوزون المشاكل والأزمات الجنسية التي قد تواجِههم في فترة ما قبل الزواج، وستدلهم على الطريق الصحيح لإشباع الغريزة الربانية بالشكل المشروع والعيش في استقرار نفسي وبناء مجتمع واعٍ، خالٍ من المشاكل الجنسية وعواقبها السلبية على الفرد والمجتمع.


أهمية التربية الجنسية للأطفال

1- تثقيف الطفل عن المعلومات الجنسية الصحيحة من قِبل الأب والأم وهم أكثر جهة موثوقة بالنسبة للأطفال، سيجنبهم اللجوء إلى أشخاص آخرين غير ثقة ربما يقدمون لهم معلومات خاطئة ستوقعهم بمشاكل.

2- التربية الجنسية للطفل في الوقت المناسب ستحمي طفلك من التحرش. سيكون طفلك قادراً على التمييز بين الصواب والخطأ في هذه الأمور بسهولة بعد التعرف على أعضائه وعلى الخطوط الحمراء في جسده والمساحات الخاصة التي لا يصح لأحد لمسها وكشفها.

3- التحدث مع طفلك عن التربية الجنسية بجرأة ووضوح سيجعل هذا الموضوع بالنسبة له عابراً ولن يشغل باله، فكما نعلم أن كل ممنوع مرغوب، فإذا كان الأبوان غير مثقفين بالقدر الكافي حول هذا الموضوع وبالنسبة لهم يعتبر عيباً أو من الأمور غير المسموح الحديث عنها أو حتى التلميح بها، فربما يقع الطفل فريسة لاستكشاف بعض الأمور بنفسه.

4- التثقيف الجنسي الصحيح للأطفال والمراهقين سيبني جيلاً مثقفاً وواعياً ونظيفاً لا يهمه الركض وراء غريزته بالشكل الخاطئ. 
 

كيف أبدأ الحديث عن الجنس مع الأطفال؟

يقع الأهل غالباً في حيرة من أمرهم حول كيفية الحديث عن الجنس مع الأطفال، ويجدونها من أصعب مراحل التربية، ولتسهيل الأمر نقدم لكم مجموعة من الخطوات والنصائح التي ستسهل مهمة التربية الجنسية على الآباء والأمهات:

1- يجب أن تكون على إطلاع ومعرفة كاملة بالمعلومات الجنسية التي يعرفها طفلك، حيث يمكنك طرح بعض الأسئلة المبطنة له لمعرفة ذلك مثل: هل تعلم من أين يأتي الأطفال؟ إجابة طفلك على مثل هذا السؤال ستجعلك على علم بما يدور في ذهنه وما هي كمية المعلومات ونوعها التي يعرفها طفلك.

2- قم بتصحيح أي معلومة خاطئة عند طفلك، فالخطأ الفادح هو إقناع طفلك بمعلومة خاطئة حرجاً من تصحيحها له، فطفلك سيكبر حاملاً معلومات ومعتقدات خاطئة ربما ستوقعه في أزمات، ولحل هذه المشكلة ببساطة قم بتصحيح المعلومات الخاطئة لديه بكل وضوح، مثل: الطفل لا ينمو داخل بطن الأم بجانب الطعام الشراب الذي تبتلعه، بل هو ينمو داخل عضو في بطن الأم يسمى "الرحم".

3- وقبل هذا كله يجب أن تكون ثقتهم بك كبيرة، لا يخشون التحدث معك وهم بالنسبة لك كتاب مفتوح، لا يوجد قيود ولا مخاوف تمنعهم عن التحدث معك في أي وقت وفي كل الظروف. الثقة الكبيرة بك ستسهل عليك الطريق في طرح مثل هذه القضايا والتجاوب معها.

4- استخدم لغة بسيطة وصادقة، فعند التحدث لطفل بعمر 6 سنوات أو أقل عن التربية الجنسية من الضروري تبسيط المصطلحات قدر المستطاع حتى تصل المعلومة الصحيحة إلى ذهنه بكل سهولة ويسر.

5- لا بأس بقول "لا أعرف"، فطفلك لا يحتاج أن تكون خبيراً، هو يحتاج فقط الشعور بأنه يجدك تسمعه في أي وقت، وفي حال عدم معرفتك للإجابة على استفساره كل ما عليك فعله هو أن تقول له: لا أعلم يا بُني، سأقوم بالبحث عن بعض المعلومات والعودة إليك، أو يمكنك الاقتراح عليه البحث سوياً عن هذه المعلومات.

6- الأب والأم كلاهما معني بالأمر، فيجب التشارك في طرح قضية التربية الجنسية لأطفالهما سوياً فهذا سيشعر الطفل بالأمان والجرأة في طرح أي استفسار يجول في خاطره، كما أنه سيقوي الروابط الأسرية.

7- ابدأ الحوار مع طفلك، فهذه فكرة جيدة لاختيار الكلام والمعلومات المناسبة لطرحها له، وكذلك يمكنك اختيار الوقت المناسب.
 

متى تبدأ التربية الجنسية للطفل؟

متى تبدأ التربية الجنسية للطفل؟ هذا السؤال الذي يشغل تفكير الآباء والأمهات كثيراً، فعند التحدث مع الطفل حول التربية الجنسية يجب مراعاة عمره، ومعرفة كمية ونوعية المعلومات التي تناسبه، فلكل عمر معلومات معينة يجب أن يعرفها الطفل سنتناول أهمها في السطور التالية:

التثقيف الجنسي للأطفال من عمر 2 إلى 5 سنوات

في هذا العمر يتم تعريف الطفل على أعضائه التناسلية والتفريق بين الذكر والأنثى وأساسيات التكاثر، وأن الطفل ينمو داخل الرحم، كما يجب عليهم معرفة خصوصية أجسادهم وأنه لا يحق لأحد لمس أعضائهم بشكل عام عدا الطبيب إذا كان الطفل يعاني من مرض أو إصابة مثلاً.

التثقيف الجنسي للأطفال من عمر 5 إلى 8 سنوات

يجب أن يعرف الطفل أن جسمه ملكاً له وهو مساحة خاصة به لا أحد يحق له لمسه أو كشفه، كما يجب أن يكون على علم بأساسيات البلوغ، لأن بعض الأطفال تبدأ عليهم بعض علامات البلوغ قبل بلوغ العشرة أعوام، ومن الضروري تقديم لهم شرح مبسط وعام عن الجماع بين الزوج والزوجة.

التثقيف الجنسي للأطفال من عمر 9 إلى 12 سنة

في هذا العمر يجب التركيز على الحديث حول مخاطر الجنس غير الشرعي وغير الآمن، وأثره السلبي على الفرد والمجتمع، وكيفية نقل الأمراض من خلال هذه الممارسات غير الشرعية، كما يجب التنويه إلى كيفية حدوث الحمل غير الشرعي بسبب ممارسة الجنس غير المشروع.

التثقيف الجنسي للمراهقين من عمر 13 إلى 18 سنة

هذه الفترة تسمى فترة المراهقة التي يتخوف منها الكثير من الأهالي، ولكن يجب العلم بأنه كلما بدأنا بالتثقيف والتوعية حول التربية الجنسية بالسن المناسب فسوف نصل هذه المرحلة دون قلق أو مخاوف، لأننا قمنا بتمهيد عقول أبنائنا حول الترية الجنسية بكل المراحل العمرية وبالوقت المحدد.