في هذا المقال سنتحدث عن تأثير وضعيات النوم على الصحة بشكل عام، فنحن نقضي حوالي ثلث وقتنا في النوم يومياً، مما يعيد ترتيب وشحن أجسادنا وعقولنا، ولن نخوض في هذا المقال؛ أبعد من تفصيل صغير، وهو تأثير وضعية النوم على الصحة والشخصية، وأفضل وضعيات النوم لصحتك، وتلك السيئة التي ينبغي لك تجنبها.


ذات صلة


وضعية النوم والصحة

كيف تتأثر الصحة بطريقة النوم؟
جمعنا نستيقظ خلال النوم مع انتهاء كل دورة من دوراته؛ دون أن ندرك ذلك حيث نعود بسرعة ونغط في النوم، كما نتحرك كثيراً خلال النوم دون أن نعرف ذلك أيضاً، ويزداد الاهتمام بدراسة النوم وتحليل العملية وفوائدها وما إلى ذلك[1]، ومن بين العوامل التي تؤثر على احتياجات النوم لديك؛ الحالات الطبية والأدوية والإجهاد وبيئة النوم وما تأكله وتشربه، وهناك الكثير من العوامل الصحية التي تجعل وضعية النوم مناسبة لنا أو غير مناسبة، لكن كيف تؤثر وضعية النوم على الصحة؟

- النوم على الظهر: غالباً ما يكون النوم على الظهر، هو أفضل خيار.. سيما إذا كنت تعاني من ألم بدني ما، لكن يجد المصابون بالتهاب المفاصل صعوبة في النوم بشكل مريح على ظهورهم، فآلام الظهر يمكن أن تجعل هذه الوضعية للنوم غير مريحة، وتؤدي إلى نتائج عكسية، كما قد تتفاقم بعض أنواع آلام الرقبة أيضاً بالنوم على ظهرك، وهنا من المهم تجربة أوضاع مختلفة لتحديد ما يمنحك الراحة، لكن بشكل عام يمكن للنوم على ظهرك أن يساعد في الحد من أعراض ارتجاع المريء أو ارتجاع الأحماض الليلي، وعندما تنام على ظهرك تقلل من فرص ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة على وجهك، كما قد يساعد في تقليل حب الشباب أيضاً.

- النوم على البطن: أنسب الأوضاع بالنسبة الأشخاص الذين يعانون من مشكلة الشخير أو توقف التنفس أثناء النوم، ويقلل من احتمال اضطرابات ضغط الدم، كما أنه مناسب للأشخاص الذين يعانون من مشكلة النوم على أحد الجانبين، وإذا أردت أن تكون وضعية النوم على البطن أريح للرقبة و الظهر، يمكنك وضع وسادة ناعمة تحت حوضك [2].

- النوم الجانبي: يمكن أن يساعد في تقليل آلام الظهر والرقبة، كما أن اختيار النوم على الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر، قد يحدث فرق في العديد من الحالات الصحية، فالنوم على الجانب الأيسر مفيد إذا كان لديك أحماض المريء، وتُنصح الحوامل بالنوم على جانبهن الأيسر، كما أن النوم على الجانب الأيسر قد يساعد على الهضم.
أما النوم على الجانب الأيمن، فقد يقلل من نشاط الجهاز العصبي، بالتالي يقلل من معدل ضربات القلب وضغط الدم، وهذا ربما يفسر تفضيل النوم على الجانب الأيمن عند التقدم بالعمر؛ كاستجابة غريزية وقائية للقلب ربما، كما يميل الأشخاص الذين يعانون من قصور القلب إلى تجنب النوم على الجانب الأيسر.
 

ذات علاقة


عوامل ترتبط بطريقة النوم 

العوامل التي تؤثر على وضعية النوم
تتأثر وضعية النوم بتفضيلاتك، حيث لدينا جميعاً طريقة معينة في النوم نفضلها ولا نفكر بتغيرها عندما نشعر بالنعاس، إلا في حال عانيت من مشاكل صحية في الظهر مثلاً تمنعك من النوم على ظهرك أو على بطنك فتزداد آلام الرقبة، ويمكن أن نتحدث عن  العوامل التي تؤثر على وضعيات النوم، خاصة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية قد تؤثر على طريقة نومهم، على الشكل التالي [3]:

- العمر: ينجذب الكثير منا إلى وضع النوم الجانبي، خاصة مع التقدم في العمر، حيث تُظهر الأبحاث أن تفضيل هذه الطريقة في النوم تبدأ في مرحلة البلوغ المبكر، وتزداد مع تقدمنا في السن، حيث أن تفضيل النوم على الجانب الأيمن يظهر بشكل خاص أثناء مرحلة البلوغ، وهناك دلائل تشير إلى أن هذه الوضعية قد تكون وسيلة لحماية وظائف القلب أثناء النوم، إلا أن العلماء غير متأكدين من هذا التفسير حتى الآن.
كما نتحرك أقل أثناء الليل في مرحلة البلوغ، ونغير طريقة نومنا بشكل متكرر، بحيث نقضي وقتاً أطول في وضعية نوم واحدة قبل الانتقال إلى وضعية مختلفة، بينما الأطفال يغيرون وضعهم في النوم أكثر من مرتين خلال الليل مقارنةً بالبالغين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، ويصبح وضع النوم أكثر أهمية مع تقدم الإنسان في العمر، حيث يواجه كبار السن المزيد من المشكلات الصحية، بما في ذلك تحديات النوم (مثل: الأرق والقلق..)، حيث تصبح أجسادهم أقل مرونة وأكثر عرضة للتصلب والألم، لذا وقد لا تفكر في طريقة نومك خلال العشرينات من العمر على الإطلاق، لكن بحلول الأربعينيات أو الخمسينيات وما بعدها، يمكن أن يكون لوضعية نومك؛ تأثير كبير على كيفية نومك بشكل مريح وسليم.

- الجنس: عندما يتعلق الأمر بوضعية النوم، فإن لدى كل من الرجال والنساء تفضيلات واحتياجات مختلفة، حيث يصبح وضع نوم المرأة أكثر أهمية أثناء الحمل، وتوصى بأن لا تنام السيدة الحامل على ظهرها كما أسلفنا، بل في وضعية النوم الجانبية، خاصة الجانب الأيسر حيث يزيد من تدفق الدم والمواد الغذائية إلى المشيمة، كما يمكن أن يؤدي النوم على الظهر إلى ألم في الظهر ومشاكل في التنفس وحرقة في المعدة، يمكن أن يؤدي وضع النوم على الظهر مع وضع مسند خلفي؛ إلى خفض ضغط الدم وتقليل الدورة الدموية لدى النساء الحوامل.
 

تأثيرات وضعية النوم

تأثير وضعية النوم على الأحلام والشخصية
لا يوجد الكثير من الأبحاث حول هذا الموضوع، لكن بعض العلماء وخبراء لغة الجسد درسوا الروابط بين وضعية النوم والشخصية، بحيث يمكن أن تكشف طريقة نومك؛ أموراً حول شخصيتك ومزاجك وطريقة عيشك الحياة:

- يرتبط النوم على ظهرك بثقة بالنفس: كما قد تكون شخصاً عنيداً ولديك توقعات عالية من نفسك ومن الآخرين أيضاً، ويكون لكيفية إسدال ذراعيك تأثير أيضاً، سواء كنت تنام وذراعيك على جانبيك أو ذراعيك وساقيك ممدودتين باسترخاء، وهذا ما يشير إلى أنك شخص منفتح الذهن.

- النوم على بطنك مرتبط بموقف دفاعي: كذلك الكمالية والحساسية للنقد، حيث يشير الباحثون إلى ميل الأشخاص الذين ينامون على بطونهم؛ إلى الشعور بالإرهاق وعدم التحكم بظروف حياتهم.

- يرتبط النوم الجانبي (الشائع جداً) بالراحة والاسترخاء والانفتاح: فإذا كنت تنام على جانبك الأيمن (أنت أكثر عرضة للتدخين واعتماد جسدك على الكافيين)، أما على الجانب الأيسر (فأنت مبدع وقادر على التعلم المستمر)، وبالنوم على أحد جانبيك مع ذراعيك على جانبيك (فأنت تتمتع الثقة وربما السذاجة! وقد تكون من المفكرين المتعنتين)، وإذا كنت تنام في وضعية جانبية مع ذراعين ممدودتين (فأنت صعب على نفسه والآخرين، كما أنك فضولي أيضاً)، مما قد يؤثر على شخصيتك وتوقعاتك وسلوكك.

- النوم في وضعية الجنين يرتبط بالحساسية والقلق: فضلاً عن الرغبة في الراحة، قد يكون من ينامون بطريقة الجنين؛ أشخاص منظمين ويتمتعون بضمير صاحي جداً، مع ميل إلى التفكير المبالغ فيه حول الكثير من الأشياء، كما يرتبط هذا الوضع للنوم بطيبة القلب والخجل!

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين وضعية نومك ونوع أحلامك، فإذا كنت تنام على جانبك وتعاني من أحلام مزعجة، لا بد من التفكير في تبديل الجوانب؟ فقد يعاني النائمون على الجانب الأيمن من كوابيس أقل من الذين ينامون على الجانب الأيسر، ومن المحتمل أن يكون لدى من ينامون على الظهر كوابيس أيضاً، كما أنهم قد يواجهون صعوبة أكبر في تذكر أحلامهم، بينما يختبر من ينامون على البطن، أحلاماً أكثر حيوية وأحلاماً جنسية أيضاً، ومن المحتمل أن تكون لديهم أحلام مزعجة أيضاً.
 

أفضل وضعية للنوم

نصائح لتحسين طريقة ونوعية النوم
لا يهم الطريقة التي ستنام على أساسها طالما تجدها مريحة، مع مراعاة المشاكل التي يمكن أن تسببها لك في حال تكررت واستدعت الضرورة لزيارة الطبيب، وفيما يلي أهم النصائح التي تساهم في تحسين نومك [4]:

- الخروج من المنزل: سواء بقصد العمل أو بهدف ممارسة التمارين الرياضية والمشي، مع ضرورة الانتباه إلى أن التمارين الرياضية قبل موعد النوم بقليل، تحد من قدرتك على النوم بعمق، لكن المقصد هو شغل أجسادنا خلال النهار بالعمل والحركة، بحيث لن تحصل على نوم جيد إذا قضيت نهارك كاملاً في المنزل دون أن تقوم بجهد بدني ما.

- تجنب الكافيين: يمكن أن يكون للإفراط بتناول الكافيين آثار على نوعية وجودة نومك، حتى ولو شربت القهوة قبل موعد النوم بست ساعات [5].

- بعض الأدوية قد تؤثر على نوعية النوم: مثل موانع الحمل الفموية وحبوب تخفيف الوزن [6].

- تجنب الشاشات قبل ساعتين على الأقل من النوم: بما فيها التلفزيون والكمبيوتر اللوحي والموبايل...

- أخذ قيلولة خلال فترة الظهر لمدة 20 دقيقة: كذلك المحافظة على روتين الذهاب إلى النوم والاستيقاظ صباحاً في نفس الوقت، حتى خلال أيام العطل.

- تجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم بساعتين: إذا كانت بعض الأطعمة تسبب لك حرقة أو غازات أو تبقيك مستيقظًا ليلاً.. فتجنبها، وحافظ على وزن صحي مما يساعد على تحسين نوعية نومك.

في النهاية.. بصرف النظر عن طريقة ووضعية نومك التي تختارها لترتاح، كن على يقين أن سلوكك وروتين يومك، يساهم أيضاً في تحقيق ليلة من النوم الجيد، وما عليك إذا شعرت بعدم الراحة أو الانزعاج خلال نومك، إلا زيارة الطبيب والكشف عن مشاكل صحية محتملة، شاركنا رأيك في التعليق على هذا المقال من خلال التعليقات.
 

المصادر والمراجع

[1] دراسة أسس فهم النوم، منشورة على موقع ninds.nih.gov، تمت المراجعة في 11/08/2019
[2] مقال "وضعيات النوم التي تخفف آلام الظهر"، منشورة على موقع mayoclinic.org، تمت المراجعة في 11/08/2019
[3] مقال مايكل بريوس Michael J Breus "وضعيات النوم تؤثر على الصحة والشخصية والأحلام"، منشور على موقع psychologytoday.com، تمت المراجعة في 11/08/2019
[4] مقال "نصائح لنوم أفضل"، منشورة على موقع cdc.gov، تمت المراجعة في 11/08/2019
[5] دراسة تأثير الكافيين على النوم، منشورة على موقع eurekalert.org، تمت المراجعة في 11/08/2019
[6] مقال "ارتباط الأدوية بمشاكل النوم"، منشور على موقع webmd.com، تمت المراجعة في 11/08/2019