يعتبر النوم حاجة أساسية من حاجات الجسم تماماً مثل الغذاء والماء والأكسجين ويختلف مقدار حاجة الإنسان إلى النوم وفقاً للمرحلة العمرية التي يمر بها، مثلاً يحتاج المراهقون من ثمان  إلى عشر ساعات يومياً بينما تصبح هذه المدة سبع إلى تسع ساعات عند البالغين فوق عمر الثامنة عشر، وقد حددت تلك الاحتياجات وفق ما يلبي حاجة الجسم من الراحة ويساعده على البقاء متوازناً، سوف نتحدث في هذا المقال عن أهمية النوم في المحافظة على صحة الجسم وعن مساوئ الحرمان من النوم لفترات طويلة.


ذات صلة


مفاهيم هامة حول النوم

ما هو الحرمان من النوم ونقص النوم؟
الحرمان من النوم هي حالة من عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم أما نقص النوم فهو مفهوم أوسع يتضمن الحرمان من النوم بالإضافة إلى مفاهيم أخرى إذ يحدث في حال كنت تعاني من واحد أو أكثر مما يلي:
- النوم لفترات غير كافية (الحرمان من النوم).
- النوم في الوقت الخاطئ من اليوم أي النوم نهاراً والاستيقاظ طوال الليل مما يؤدي إلى فقدان التزامن الصحيح ما بين وقت النوم والساعة الداخلية للجسم.
- النوم بشكل سيئ أو وضعيات سيئة تسبب القلق والاستيقاظ لأكثر من مرة خلال النوم.
- وجود اضطراب جسدي يجعلك لا تنام لمدة كافية أو يمنعك من الحصول على نوم ذي نوعية جيدة، لعل أشهر هذه الاضطرابات هي توقف التنفس أثناء النوم وهو انقطاع مؤقت لحركات الشهيق والزفير خلال النوم لتعاود من جديد بعد مضي ثوان قليلة، إلا أنها قد تترافق باستيقاظ المريض أكثر من مرة في الليل وحرمانه من النوم بعمق.
 

ذات علاقة


النوم والصحة العامة للجسم

ما هي أهمية النوم في الحفاظ على الصحة؟
يلعب النوم دوراً جوهرياً لا غنى عنه في صيانة أجهزة الجسم المختلفة (أهمها الجهاز العصبي والدماغ على وجه التحديد) إذ يؤمن لها الراحة اللازمة للقيام بوظائفها على أكمل وجه، يظهر تأثير النوم الجيد والكافي في النواحي التالية:

وظائف الدماغ والحالة العاطفية: يقوم دماغ الإنسان خلال النوم بإحداث روابط جديدة تصل الخلايا العصبية ببعضها البعض ليقوم عبر هذه الروابط بتخزين المعلومات المكتسبة خلال اليوم على شكل ذكريات وخبرات شخصية، لذلك فإن النوم الجيد ينعكس إيجاباً على أداء الشخص في الأمور التي يقوم بتعلمها حديثاً (مثل قيادة السيارة أو عزف البيانو) كما يحسن من القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة بالسرعة المطلوبة لكونه يزيد من القدرة على الانتباه خلال النهار.

الصحة البدنية: يؤثر نقص النوم على أجهزة الجسم المختلفة بطرق عديدة:
- تحصل عمليات الترميم والإصلاح للخلايا التالفة في الجسم
(خصوصاً في القلب والأوعية) خلال النوم لذلك فإن نقص النوم المستمر لفترات طويلة وما يسببه من قلق وتوتر يزيد من احتمال الإصابة بارتفاع الضغط وأمراض القلب.
- ترتبط عمليات النوم واليقظة بشكل وثيق مع تنظيم إفراز العديد من الهرمونات في الجسم منها الغريلين (Ghrelin) وهو الهرمون المسؤول عن شعور الجوع والليبتين (Leptin) المسؤول عن الشبع، وعند عدم الحصول على نوم كافٍ ترتفع مستويات هرمون الغريلين بينما تنقص مستويات الليبتين فيسيطر شعور الجوع وتزداد كميات الطعام التي يتناولها الشخص خلال اليوم وبذلك يزداد خطر حدوث البدانة.
- يزيد النوم الجيد من استجابة الجسم تجاه هرمون الأنسولين (Insulin) وهو الهرمون المسؤول عن إنقاص سكر الدم عبر إدخاله إلى خلايا الجسم، لذلك عند نقص فترات النوم يرتفع سكر الدم لوقت أطول من اللازم وتنقص استجابة الخلايا للأنسولين مما يزيد من خطر الإصابة بالداء السكري.
- يؤثر نقص النوم على مناعة الجسم ومقاومته للأمراض، لأن الجهاز العصبي للإنسان يقوم بتركيب البروتينات التي يستخدمها جهاز المناعة في الدفاع عن الجسم ضد الجراثيم والفيروسات خلال النوم.
- تتأثر نضارة الجلد وصحته بقلة النوم لأن التعب والإرهاق يزيدان من إفراز  هرمونات الشدة من الجسم وأهمها الكورتيزول الذي يحطم ألياف الكولاجين داخل البشرة وينقص من نضارتها وقدتها على ترميم الجروح وإزالة الندبات.
- تتأثر القدرة الجنسية سلباً عند معاناة الشخص من الأرق بسبب التعب ونقص النشاط والقدرة الجسدية المطلوبة لممارسة الجنس، كما يترافق الأرق مع الكآبة وتدني المزاج ونقص الرغبة الجنسية لدى كلا الجنسين.

النمو: يعتمد النمو السليم لأجسام الأطفال والمراهقين على النوم الجيد اعتماداً كبيراً، إذ تفرز خلال فترة النوم غالبية الهرمونات المسؤولة عن عمليات البناء في الجسم لذلك يعاني المراهقون الذين يحرمون من النوم لفترات طويلة من نقص النمو وقصر القامة واضطرابات حقيقة في عمليات البلوغ والنضج.
 

أعراض نقص النوم

ما العلامات التي قد تدل على عدم كفاية النوم الذي تحصل عليه؟
 عدم حصول الشخص على كمية كافية من النوم ليلاً يجعله يشعر بالتعب والخمول طيلة النهار، وغالباً ما يروي الأشخاص المحرومون من النوم الكافي أنهم يغفون بشكل متكرر ودون أن يشعروا بذلك أثناء:
- القراءة أو مشاهدة التلفاز
- الجلوس في الأماكن العامة مثل المسرح واجتماعات العمل.
- الجلوس في السيارة لمسافة طويلة.

كما يلاحظ الأهل أحياناً على أطفالهم بعض العلامات التي تنبئ بعدم حصولهم على نوم كافٍ والتي تختلف من طفل لآخر أهمها:
- النوم أثناء كتابة الوظائف المنزلية أو الدراسة.
- كثرة النسيان وتشتت الانتباه والتعب فوراً عند بذل أي مجهود جسدي.
- تراجع الأداء المدرسي كنتيجة لضعف الانتباه والتركيز والنوم أحياناً في قاعة الصف.
- تغييرات واضحة في السلوك خصوصاً في الأطفال الصغار، فيصبح الطفل هائجاً متقلب المزاج وأحياناً عنيفاً.

عند استمرار الحرمان من النوم لفترة طويلة تزداد الأعراض سوءاً حتى تصل إلى حد الهلوسة وسماع أصوات أو رؤية أشكال غير موجودة في الواقع فيظهر على الشخص ردات فعل غريبة تجاه المؤثرات المحيطة به مثل أن يبدو وكأنه يتكلم مع نفسه أو يتفادى عموداً في الشارع غير موجود في الحقيقة، لكن الخطورة الحقيقة تكمن في احتمال أن يغفو الشخص فجأة أثناء قيادة سيارته أو حمله لطفله أو إمساكه لأداة حادة ما، لذلك عند ملاحظة أي من هذه الأعراض على أحد أفراد عائلتك عليك لفت انتباهه إلى المشكلة ومساعدته في معالجة مشكلة نقص النوم لديه كي لا يشكل خطراً على نفسه أو من حوله في حال إهمال المشكلة.
 

التعامل مع نقص النوم

ما الاستراتيجيات الممكن اتباعها للحصول على نومٍ كافٍ؟
لا يجب أبداً تجاهل مشكلة نقص النوم أبداً لما لها من عواقب سيئة على حياة الشخص الخاصة والعملية، لكن باتباع بعض النصائح يمكن أن يحسن الشخص من طول فترة نومه ونوعيته وملاحظة نتائج ذلك خلال وقت قصير، تتلخص هذه النصائح بـ :
- أفسح المجال لثمان ساعات من النوم على الأقل في جدولك اليومي مهما كنت مضغوطاً في المهام.
- احرص أن تكون غرفة نومك مكاناً هادئاً، مرتباً، مظلماً وخالياً من أجهزة التلفاز أو الكومبيوتر وكل ما قد يلهيك عن النوم.
- اذهب إلى النوم واستيقظ في الوقت ذاته من كل يوم، يفيد هذا الروتين اليومي بشكل خاص لدى الأطفال عن طريق تحديد وقت ذهابهم إلى النوم دون تساهل مع الأمر أو استثناءات في العطل مع مراعاة عدم استخدام غرفة نوم الطفل خلال النهار للجلوس أو الطعام لكي يبقى هذا المكان مرتبطاً في عقله بالنوم حصراً.
- المحافظة على أوقات النوم ذاتها خلال كل من أيام الأسبوع وأيام العطل والتقليل  من السهر في العطل.
- الحرص على البقاء في جو هادئ ومريح في الساعة التي تسبق الذهاب إلى النوم بعيداً عن أَضواء التلفاز والجوال لأن الضوء الصادر منهما ينبه الدماغ ويدفعه إلى البقاء متيقظاً.
- الابتعاد عن الوجبات الكبيرة والدسمة والكحول في الساعتين السابقتين لوقت النوم والاكتفاء بتناول صحن من الخضار أو كوب من الحليب الدافئ الذي يساعد على الاسترخاء.
- التقليل من المنبهات في المساء، ومن أهم المنبهات المتهمة بإفساد النوم ليلاً هي الكافيين الموجود في القهوة والشاي إذ يدوم تأثير الكافيين الذي يحتويه كوب من القهوة حتى ثمان ساعات من تناوله لذلك لا بد من الابتعاد عن مثل هذه المشروبات طيلة فترة المساء بالإضافة إلى النيكوتين الموجود في السجائر والذي يسبب الأرق لدى الكثير من المدخنين.

ختاماً.. مما سبق نلاحظ الدور الكبير  الذي يلعبه النوم الجيد والكافي في المحافظة على صحتنا العقلية والجسدية وما يخلفه الحرمان من النوم من آثار غير مرغوبة على حياة الإنسان ونشاطاته اليومية لذلك لا بد من الحرص على الحصول على كمية وافرة من النوم والسعي لاستشارة الطبيب عند فشل محاولات الشخص في معالجة الأرق الذي يعاني منه بنفسه.