الاستيقاظ الباكر من أكثر الذكريات السيئة التي ترتبط عادة بفترة الدراسة، إن الاستيقاظ من النوم صباحاً في وقت مبكر يعتبر عقوبة لمعظمنا، لكن هل هناك حل يجعل من الاستيقاظ الباكر أسهل؟ هل هناك طريقة للاستيقاظ بنشاط وحيوية في وقت مبكر؟!
في هذا المقال؛ نتعرف وإياكم إلى فوائد الاستيقاظ باكراً، ونحاول أن نكتشف السبب الذي يجعلنا لا نرغب بالنهوض من السرير باكراً، كما نحاول أن نقدم لكم بعض النصائح والاقتراحات للاستيقاظ مبكراً، وللنهوض من النوم باكراً بحيوية ونشاط.
 


ذات صلة


فوائد الاستيقاظ باكراً

الأغلب أن الإنسان مفطور على الاستيقاظ في النهار والنوم في الليل ليتأقلم مع النور والظلام، وإلى وقت قريب حافظ أهل الريف والقرى على هذه الفطرة، لكن تطور الحياة السريع أدى إلى حدوث خلل كبير في فطرة النوم عند الإنسان، فهناك مدنٌ بأكملها بالكاد يمكن أن تميز فيها بين الليل والنهار لكثرة أضوائها!.
ومن المتفق عليه أن الاستيقاظ باكراً يجعل من الإنسان أكثر انتاجية في عمله وأكثر قدرة على التركيز طوال اليوم كما سنرى في الفقرات القادمة، حيث سنستعرض معاً بعضاً من أبرز فوائد الاستيقاظ الباكر.

الاستيقاظ الباكر يقلل من فرص الإصابة بالاكتئاب والاضطرابات العقلية والنفسية
في دراسة استهدفت المقارنة بين نمط نوم النساء وفرص إصابتهن بالاكتئاب والاضطرابات العقلية والنفسية، قام الباحثون بمتابعة 32740 حالة من الممرضات الإناث، 37% منهن يفضلن الاستيقاظ باكراً، و53% يستيقظن في أوقات مختلفة، و10% منهن غالباً ما يستيقظن خلال الليل.
خلصت الدراسة بعد متابعة دقيقة لمدة أربع سنوات إلى أن النساء اللاتي يستيقظن باكراً كنَّ أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب بشكل ملحوظ مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الأخرى المؤثرة.

النوم الباكر والاستيقاظ الباكر يقللان من الأفكار السلبية
في دراسة أجريت عام 2014 تبين أن قلة النوم والذهاب إلى النوم في وقت متأخر يعزز الأفكار السلبية والتشاؤمية، ويزيد من أعراض الوسواس القهري، فالنوم في وقت مبكر لمدة تتراوح من 6 إلى 9 ساعات والاستيقاظ في بداية اليوم يعتبر أكثر أمناً للصحة النفسية.

استيقظ باكراً لتحقق النجاح
يبدو أن الاستيقاظ في وقت مبكر يساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل، ويمنحنا فرصة لإدارة الأمور لصالحنا، هذا ما تقوله دراسة استطلاعية أجراها عالم الأحياء كريستوف داندلر.
وعلى العموم يرى راندلر أن الأشخاص الذين يتمتعون بالقدرة على الاستيقاظ في الصباح الباكر أكثر قدرة على الإبداع والنجاح في أعمالهم ودراستهم، بل أنهم يظهرون قدراً أكبر من التعاون والاستقرار والثبات، وهم أكثر انضباطاً، وأكثر تلهفاً لاكتساب خبرات جديدة.
 

ذات علاقة


10 فوائد مجرَّبة للاستيقاظ باكراً

عبر موقع بيزنس انسايدر business insider نشر الكاتب ليو باباوتا تجربته مع الانتقال من الحياة الليلية إلى الاستيقاظ يومياً عند الرابعة والنصف صباحاً، واستطاع أن يلخص عشرة فوائد لعادته الجديدة:
1- الامتنان والصلاة في الصباح الباكر ليوم جديد جميل.
2- بداية اليوم باكراً مختلفة، فبدلاً من الركض بعجلة للحاق بالمهمات الصباحية هناك الوقت الكافي لأداء كل شيء بهدوء وإتقان ومتعة.
3- ساعات الهدوء الصباحية قبل أن يستيقظ الصخب لا تقدر بثمن.
4- مراقبة شروق الشمس من الدوافع التي تجعلك تستيقظ باكراً، إنها لحظة انتصار النور على الظلام!.
5- الاستيقاظ باكراً يساعدك على تناول إفطارك بهدوء دون عجلة، هل تعرف قيمة وجبة الفطور؟!.
6- الاستيقاظ في وقت مبكر يمنحك فرصة لا تعوض لأداء التمارين الرياضية بشكل يومي.
7- ساعتان صباحاً قبل الانخراط في يوم جديد تعتبر فرصة ذهبية لإعادة ترتيب الأفكار، ما سيرفع من إنتاجك في نشاطاتك المختلفة.
8- حدد أهدافك في الصباح الباكر، واستغل وقت الهدوء في التفكير بالأهداف.
9- النهوض باكراً سيسهل عليك حركتك إلى العمل أو الجامعة، لن تجد الكثير من الازدحام.
10- الاستيقاظ في وقت مبكر يساعدك على تنظيم مواعيدك بشكل أفضل.
 

لماذا لا أستطيع الاستيقاظ مبكراً؟

في الحقيقة هناك أسباب كثيرة ومتشعبة تجعل من الاستيقاظ في وقت مبكر أمراً غير محبب لمعظمنا، ويجب أن نميز هنا بين من يعانون من مشاكل واضطرابات في النوم تجعلهم يفقدون القدرة على النوم العميق في الليل، ويبين من يتحكمون فعلياً بوقت نومهم.
بالنسبة لمن يعانون من اضطرابات النوم القابلة للتشخيص مثل القلق والأرق وفرط النوم وغيرها فلا بد من مراجعة الطبيب المختص لتحديد نوع الاضطراب وسببه، ولتحديد كيفية علاج اضطراب النوم تحت إشراف طبي.
أما من يستطيعون التحكم بوقت نومهم لكنهم يفضلون السهر على النوم الباكر، ويعانون بالتالي من صعوبة الاستيقاظ والنهوض من السرير باكراً فهم معنيون بتعديل بعض عاداتهم اليومية ليتمكنوا من تصحيح عادات النوم.

ويمكن أن نقول أن أهم أسباب عدم القدرة على الاستيقاظ في وقت مبكر أو عدم القدرة على النهوض من السرير صباحاً:
1- السهر لساعة متأخرة من الليل،
بالتالي عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم، فإذا كنت تذهب إلى عملك عند الثامنة والنصف لا بد أن تستيقظ عند السادسة صباحاً لتستفيد من الفوائد التي ذكرناها في الفقرات السابقة.
لكن عندما تنام عند الثالثة فجراً فبكل تأكيد لن تتمكن من النهوض في السادسة، وبعد معاناة ستستيقظ قبل خمس دقائق من موعد خروجك من البيت، غالباً ستتخلى عن وجبة الفطور وعن تنظيف الأسنان وعن كوب القهوة، وستنطلق بسرعة لعلك تصل في الوقت المحدد.
علماً أن النوم القليل تراكمي، أي أن الاستمرار في ساعات نوم قليلة يسبب إرهاقاً مزمناً ويعزز من فرض الإصابة بالأمراض المزمنة.

2- وجود ضغط نفسي أو حالة من التوتر والاكتئاب تجعلك أقل رغبة في بدء يوم جديد، هنا يجب أن تعلم أن الاستيقاظ في وقت متأخر سيضاعف من المشكلة، والاستيقاظ المبكر قد يكون حلاً جيداً.

3- الخوف من المواجهة أيضاً سبب من أسباب عدم القدرة على الاستيقاظ المبكر، فحتى وإن حصلت على 9 ساعات نوم قد لا ترغب بالنهوض لأنك ستذهب إلى عمل لا تحبه، أو أنك لا ترغب حقاً بالذهاب إلى الجامعة، تذكر أن أحد علامات كره المدرسة عدم رغبة الطفل في النهوض من السرير صباحاً.

4- أخيراً هناك أشخاص متعودون ببساطة على النوم في وقت متأخر والاستيقاظ في وقت متأخر، وما لم يكن لديهم التزامات صباحية فقد لا يحتاجون فعلياً للاستيقاظ مبكراً.
 

كيف أستطيع الاستيقاظ باكراً؟

وصلنا إلى بيت القصيد، كيف يمكن أن أتعود على الاستيقاظ باكراً؟ أو كيف يمكن أن أنهض من السرير بنشاط صباحاً؟، وما هو الوقت الأنسب للاستيقاظ؟
على وجه العموم يعتبر الاستيقاظ قبل الساعة التاسعة صباحاً هو الوقت المثالي للجميع، لكن الوقت المثالي للاستيقاظ يعتمد على الوقت الذي يبدأ عنده اليوم العملي، فكما رأينا في الفقرات السابقة الهدف الرئيسي من الاستيقاظ بوقت مبكر هو الحصول على ساعة أو ساعتين من الهدوء والتركيز قبل البدء بالمهام اليومية.
بالتالي إذا كنت ستخرج من البيت عند الساعة الثامنة لا بد أن تستيقظ بين الخامسة والسادسة صباحاً، وإذا كنت سنتطلق إلى العمل عند التاسعة سيكون الاستيقاظ عند السابعة والنصف مثالياً.
إذاً كل منَّا يجب أن يحدد الوقت المناسب للاستيقاظ، بحيث يكون لديه ساعتان أو أكثر من الصحوة قبل الانطلاق إلى اليوم العملي.
والممارسات الممتازة في هذا الوقت؛ الفطور الصحي والخفيف، تنظيف الأسنان ربما الاستحمام، قراءة الصحف أو تصفح كتاب مع كوب قهوة، ثم الاستعداد بهدوء للخروج من المنزل.

15 نصيحة لتتعود على الاستيقاظ الباكر

1- اذهب باكراً للسرير، وذلك يعتمد على عدد الساعات التي تحتاجها من النوم والتي تختلف من شخص إلى آخر، وهي عادة بين 6 إلى 9 ساعات نوم متواصلة، وفي حالات نادرة من 4 إلى 5 ساعات.
فإذا كنت تحتاج 6 ساعات من النوم لا بد أن تذهب إلى السرير عند الساعة التاسعة والنصف تقريباً، وإذا كنت بحاجة لوقت أطول من النوم فلا بد أن تذهب إلى السرير عند الثامنة مساءً.
2- حاول أن تعدل نظام نومك بشكل تدريجي، كأن تقوم بإنقاص السهر نصف ساعة مقابل الاستيقاظ أبكر من المعتاد بنصف ساعة، وهكذا حتى تصل إلى الخطة التي تفكر بها، ولا بد من المحاولة بإصرار.
3- أغلق شبكة الإنترنت تماماً قبل النوم، ولا تقم بتشغيلها أبداً، والأفضل أن تغلق شبكة الاتصال إن لم تكن تعمل بمجال يتطلب منك أن تكون على أهبة الاستعداد كالأعمال الطبية.
4- ابتعد عن ألعاب الفيديو في السرير وفي فترة قبل النوم، حاول أن تستبدل الألعاب بشيء أقل جاذبية.
5- القراءة قبل النوم غالباً ما تكون خياراً مثالياً، اختر كتاباً جيداً وتأكد أنه رفيقك الوحيد قبل النوم.
6- يمكنك أيضاً الاستعانة بموسيقى هادئة تساعدك على النوم.
7- غير نوع التنبيه الذي تستخدمه، لأن العقل يعتاد على نوع معين من الرنين يمكن أن يتجاهله نتيجة رفضك للاستيقاظ عند سماع هذا المنبه.
8- من جهة أخرى لا بد أن تضع المنبه في مكان بعيد عن السرير، وتأكد أنك لن تستخدم الغفوة أبداً، وإلا ستفشل في الاستيقاظ باكراً.
9- عندما تسمع رنين المنبه، لا تسمح لعقلك أن يغريك بمزيد من النوم، سيقول لك "خمس دقائق فقط!"، لا تستمع لهذه الدعابة، انهض فوراً.
10- بمجرد أن تنهض من السرير تأكد أنك لن تعود إليه أبداً، قم بترتيبه فوراً.
11- اخرج من الغرفة مباشرة دون تضييع أي ثانية، اغسل وجهك ونظف أسنانك، خذ حماماً فاتراً، تحدث مع نفسك، المهم ألا تعود إلى السرير.
12- اكتسب عادات صباحية تمارسها في الوقت الذي يفصل بين الاستيقاظ وبدء اليوم العملي، ربما الكتابة أو القراءة أو ممارسة التمارين الرياضية.
13- الفطور وكوب القهوة أو الشاي مكافأة جيدة.
14- فكر بما ستفعله خلال اليوم، وقم بمراجعة خطتك.
15- تواصل مع أهل بيتك، ألقِ عليهم تحية لطيفة، أعد لهم فطوراً مميزاً.