كم يعيش فيروس كورونا في الهواء على الأسطح والملابس؟

كم يعيش فيروس كورونا في الهواء وعلى الأسطح؟ كم يبقى فيروس كورونا على الملابس واليدين؟ كم يعيش كورونا على المعادن والبلاستك والورق؟ وأخطر طرق انتقال كورونا

كم يعيش فيروس كورونا في الهواء على الأسطح والملابس؟

كم يعيش فيروس كورونا في الهواء على الأسطح والملابس؟

لنتفق أولاً أن الفيروسات ليست كائنات حيّة، وأن كلمة "يعيش فيروس كورونا" هي مجازية والمقصود بها أن الفيروس يظل قادراً على الانتقال للخلية الحية والتكاثر داخلها لهذه المدة الزمنية أو تلك، قبل أن يفقد قدرته على العدوى.

"كم يعيش فيروس كورونا في الهواء وعلى الأسطح وكم يبقى فيروس كورونا خارج الجسم؟" من الأسئلة الملحّة والمهمة مع تسارع انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد-19، وسنحاول في هذا المقال تتبع أحدث الدراسات حول المدة التي يستطيع خلالها الفيروس الانتقال إلى الإنسان من الأسطح أو الأرضيات ومن الهواء وكم يبقى على الملابس، هل سيعيش فيروس كورونا لثوانٍ قليلة أم لساعات؟ وهل يعيش فيروس كورونا على الشعر! لنكتشف معاً مدة بقاء فيروس كورونا نشطاً وقادراً على العدوى وأخطر سيناريوهات انتقال فيروس كورونا الجديد.

متوسط بقاء فيروس كورونا الجديد في الهواء هو ثلاث ساعات، مع انخفاض كمية الفيروسات من 103.5 إلى 102.7 TCID50 لكل لتر من الهواء[1]، حيث تعني TCID50 كمية أو جرعة الفيروسات المعدية Tissue Culture Infectious Dose.
لكن الجواب المباشر والأكثر دقة حول كم يعيش فيروس كورونا في الهواء هو أننا لا نعرف بدقة بعد، وعلى الرغم من إجراء دراسات على مدة حياة فيروس كورونا في الهواء وعلى الأسطح المختلفة أو مدة قدرته على العدوى؛ إلّا أن الباحثين ما زالوا يتطلعون إلى المزيد من التأكّد[2].
وفي الدراسات الأولية للفترة التي يبقى في فيروس كورونا في الجو قادراً على العدوى؛ تشير النتائج إلى أن كورونا المستجد COVID-19 يشابه سابقه السارس SARS-COV1 في قدرته على البقاء في الهواء والأسطح إلى حدٍّ بعيد.

شملت الدراسة الأساسية التي نعتمد عليها حتى الآن قدرة فيروس كورونا على البقاء ونقل العدوى في الجو أو الهواء وهي ثلاث ساعات كما ذكرنا؛ إضافة إلى اختبار كم يعيش كورونا على الأسطح المختلفة وتحديداً الكرتون والنحاس والبلاستك والفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت النتائج كالآتي: [1]

  1. يعيش فيروس كورونا على الكرتون أو الورق المقوى لمدة تصل إلى يوم كامل -24 ساعة- وهو بذلك أكثر قدرة من سابقه السارس، الذي يستطيع البقاء على الكرتون والورق المقوى لمدة 8 ساعات فقط.
  2. كم يعيش فيروس كورونا على البلاستيك؟ يمكن أن يبقى فيروس كورونا على البلاستيك لمدة ثلاثة أيام -72 ساعة- وهي مشابهة لمدة بقاء فيروس السارس الأول على الأسطح البلاستيكية.
  3. يعيش فيروس كورونا على الفولاذ المقاوم للصدأ (الستانلس أو الستيل) لمدة يومين -48 ساعة- وهي مشابهة لمدة بقاء السارس الأول على الفولاذ المقاوم للصدأ.
  4. كم يعيش فيروس كورونا على النحاس؟ يمكن لفيروس كورونا المستجد أن يعيش أربع ساعات فقط على سطح من النحاس، فيما يمكن للسارس SARS-COV1 أن يعيش على أسطح النحاس لمدة 8 ساعات.

صورة دراسة بقاء كورونا على الأسطح

حتى تاريخ إعداد هذا المقال لا يوجد دراسات تؤكد كم يعيش فيروس كورونا على الملابس والأقمشة، لكن الأطباء يعتقدون أن فيروس كورونا أكثر قدرة على البقاء فوق الأسطح الملساء الثابتة والقاسية وغير المسامية، مقارنة بالأسطح المرنة والمسامية مثل الأقمشة والثياب[3].
وبناء على ذلك يوصي الأطباء بالحذر أكثر عند التعامل مع ثياب المرضى بفيروس كورونا بشكل خاص، أو إذا كنت تعيش في منطقة تعتبر من مناطق تفشي الفيروس، ويعتقد أن عملية غسيل الثياب العادية ستكون كفيلة بالقضاء على فيروس كورونا وتطهير الملابس، ويمكن رفع درجة حرارة ماء الغسيل إلى أقصى حد مناسب للثياب مع استخدام مطهرات مخصصة للثياب، مثل الكلور المخصص للملابس البيضاء والملوّنة.

أيضاً بنسبة لمدة بقاء فيروس كورونا على اليدين أو على الجلد بشكل عام ما زال الأمر يحتاج إلى المزيد من الدراسة، حيث لم يتم حتى الآن تحديد كم من الوقت يعيش فيروس كورونا على الجلد أو اليدين، لكن ما يشير إليه الأطباء أنه بلا شك يبقى قادراً على الانتقال والعدوى لفترة كافية، بل ويعتقدون أن انتقال فيروس كورونا من خلال الملامسة والمصافحة والسعال المباشر هو الأكثر خطراً، ولذلك يؤكّد الباحثون على ضرورة غسل اليدين بالماء والصابون لمدة بين 20 و30 ثانية.
والأمر كذلك فيما يتعلق بمدة بقاء فيروس كورونا على الأظافر أو تحت الأظافر، فعلى الرغم من عدم تحديد مدة دقيقة لبقاء الفيروس نشطاً على الأظافر أو تحتها؛ إلّا أن الأطباء يعتقدون أن الأظافر الطويلة والأظافر الصناعية وطلاء الأظافر؛ جميعها عوامل تساهم بإطالة بقاء الفيروس قادراً على نقل العدوى، وبناء عليه يوصى بالاهتمام الاستثنائي بنظافة الأظافر وتقليمها، وتجنب طلاء الأظافر والأظافر الصناعية[4].

لا يعتقد الأطباء أن علينا الخوف بشدة من انتقال فيروس كورونا من خلال الشعر في الحالات الطبيعية، وعلى وجه العموم فإن فيروس كورونا لن يكون قادراً على البقاء نشطاً في الشعر لفترة طويلة على الأرجح، مقارنة بمدة بقائه على الأسطح الأخرى وخاصة الأسطح الملساء والصلبة.
لكن يشير الأطباء أن هناك فرق بين قدرة فيروس كورونا على البقاء فوق الشعر الحي على الرأس أو الجسد، وبين قدرته على البقاء فوق شعرة سقطت عن الرأس[5].
حيث ينتج الشعر زيوت طبيعية تساهم في تسريع موت الفيروس وتعطيل قدرته على العدوى، ومع ذلك ينصح الأطباء بغسل الشعر يومياً، خاصةً إذا تعرضت لسعال مباشر من شخص آخر، ما عدا ذلك لا يُعتقد أن انتقال فيروس كورونا سيكون خطيراً من الشعر.

هل يمكن أن تنتقل عدوى كورونا بسبب العملة المعدنية أو الورقية! ربما يكون هذا السؤال هو الأهم، لأن التعامل بالنقود التقليدية -الورقية والمعدنية- ما زال هو الطريقة الأساسية خاصّة في العالم العربي.
نظرياً يمكن أن تكون النقود مصدر قلق لانتقال فيروس كورونا كوفيد-19، على الرغم أن أياً من الجهات الطبية الدولية -من بينها منظمة الصحة العالمية- لم تؤكد بشكل قاطع خطر انتقال فيروس كورونا عبر العملات الورقية أو المعدنية، لكن يجب التعامل مع النقود على اعتبارها أسطح قد تحمل الفيروس من شخص مصاب إلى شخص سليم[6].

حيث أكّدت منظمة الصحة العالمية أنها لم تنشر أي تحذير أو تأكيد حول مساهمة التعامل بالنقود التقليدية بانتشار فيروس كورونا، لكنها قالت أنه من الحكمة التعامل بحذر مع كل ما يتم تداوله بين الناس مثل القطع النقدية والنقود الورقية، وذلك من خلال غسل اليدين بانتظام بعد أخذ النقود من الآخرين[7].

على الرغم من ذلك لجأت بعض الدول لاتخاذ تدابير إضافية في التعامل مع النقود الورقية القادمة من دول أخرى، حيث أخضعت الولايات المتحدة الأمريكية الدولارات القادمة من الخارج لعملية معالجة تستمر 10 أيام قبل إعادة تداولها، كما حثّت إيران مواطنيها على التعامل بتقنيات الدفع الحديثة والدفع الإلكتروني، وامتنعت بعض المؤسسات في دول أخرى عن قبول النقود التقليدية كإجراء احتياطي لتجنب انتشار كورونا.[6] 

حتى الآن لا يوجد ما يشير أن الحيوانات المنزلية يمكن أن تحمل فيروس كورونا المستجد أو تنقله للإنسان، حيث يعتقد أن الحيوانات الأليفة لن تساهم في انتشار وتفشي وباء كورونا بشكل مباشر، لكن يتم التعامل مع الحيوانات كناقل محتمل للفيروس عندما تنقل جسيمات كورونا على أرجلها ومخالبها وفرائها.
فإذا تعرض الحيوان الأليف لسعال شخص مصاب مثلاً، قد تسبب ملامسة الحيوان نقل العدوى، كذلك عند عودة القطط أو الكلاب الأليفة من النزهة قد تحمل معها عدوى كورونا بأرجلها، راجع مقالنا عن انتقال كورونا من وإلى الحيوانات الأليفة وكيفية الوقاية من فيروس كورونا لمن يربون حيوانات في المنزل من خلال النقر على هذا الرابط.

على وجه العموم لن تحتاج لتركيب محاليل خاصة لتعقيم وتطهير الأسطح من فيروس كورونا، فالمطهرات المنزلية المتوفرة في الأسواق والمطهرات الكحولية ستكون كفيلة بالقضاء على الفيروس على الأسطح والألبسة، وإليك هذه النصائح لتطهير الأسطح من فيروس كورونا:

  • استعمل المطهرات المنزلية وبشكلٍ خاص الكلور المخفف، بواقع ثلث كوب من الكلور المركز لكل خمسة ليترات ماء، أو أربع ملاعق كلور لكل ليتر، أو استخدم المطهرات التي تحتوي على نسبة كحول 70%.
  • لا تقم بخلط المنظفات مع بعضها، استخدم نوعاً واحداً من المنظفات، لأن خلط المنظفات معاً قد يسبب تفاعلاً يؤذي الجهاز التنفسي، وتذكر أن الجهاز التنفسي المصاب أكثر عرضة للعدوى القاتلة بفيروس كورونا.
  • قم بمسح الأسطح بقطعة قماش مبللة بالمعقّم واتركها لمدة دقيقة قبل أن تكرر العملية، ثم قم بمسحها بقطعة قماش جافة ونظيفة.
  • أو قم باستخدام بخاخ ورش المحلول المعقّم على الأسطح، واتركها دقيقة، ثم قم بمسحها بقطعة قماش نظيفة مبلولة بالماء والكلور المخفّف.
  • أضف المطهرات المخصصة للثياب إلى الغسيل، وتأكّد من اتباع إجراءات الأمان إن كنت تتعامل مع ثياب شخص مصاب.
  • أهم ما يجب القيام به هو غسل اليدين باستمرار، وتجنب ملامسة الوجه قدر الممكن، حيث لا يعتقد الباحثون أن الأسطح الملوثة بفيروس كورونا هي السبب الأساسي للانتشار، وإنّما التماس المباشر مع المصاب والتعرض لرذاذ العطاس المحمّل بجرعة معدية من فيروس كورونا، أو التواجد في أماكن شديدة الازدحام.
  • لا تنسَ تنظيف أقدام الحيوانات الأليفة عند عودتها من الخارج والأفضل أن تشاركها معك الحجر المنزلي.
  • اقرأ أيضاً أهم نصائح الوقاية من كورونا أثناء التسوّق وفي المراكز التجارية والمحلات الصغيرة وعند طلب التوصيل إلى المنزل؛ من خلال النقر على هذا الرابط.

بعد أن وضحنا كم يعيش فيروس كورونا على الأسطح والثياب والشعر والجلد...إلخ، لا بد أن نتوقف مع بعض السيناريوهات المحتملة لانتقال العدوى بفيروس كورونا من خلال ملامسة الأسطح أو الرذاذ، وهذه السيناريوهات مرتبه من الأخطر كالتالي[8]:

  1. التعرض المباشر لسعال شخص مصاب أو رذاذ محمّل بكمية معدية من فيروس كورونا، وهو السناريو الأخطر، ويمكن أن نضمّ إليه استعمال الأدوات الشخصية للمصابين.
  2. المصافحة والتقبيل والاحتضان، وهو ثاني أخطر سيناريو لانتقال عدوى كورونا، خاصّة عند التعامل مع حامل للفيروس لا تظهر عليه الأعراض.
  3. التواجد في أماكن شديدة الازدحام، حتى وإن لم يتم التعامل مباشرة مع شخص مصاب بكورونا، ولذلك تم حظر التجمع والأعراس والعزاء وحتّى صلاة جماعة.
  4. ملامسة الأسطح الملوثة بفيروس كورونا، مثل مقابض الأبواب، مكاتب العمل، الزجاجات والقوارير وغيرها، والخطورة هنا أن تهمل غسل اليدين أو تعقيمها، وأن تقوم بملامسة الوجه (الأنف، الفم، العينين) بعد ملامسة سطح ملوّث.
  5. الأسطح الملساء وغير المسامية مثل مقبض الباب وسطح المكتب والكرسي في الحافلة... أخطر من الأسطح غير الملساء أو الأسطح المسامية والمرنة مثل الثياب.
  6. وبر الحيوانات وأقدامها عند العودة من الخارج، وعلى الرغم من انخفاض الخطر إلّا أنه سيناريو محتمل لانتقال عدوى كورونا.
  7. الالتزام بتعليمات الوقاية التي تتمثل بتقييد الاحتكاك بالآخرين وتجنب التجمعات إلى أقصى حد وغسل اليدين باستمرار وتجنب ملامسة الوجه واليدين؛ ستكون كفيلة بالحد من خطورة سيناريوهات انتقال عدوى كورونا الأكثر خطورة.

في النهاية نشارك معكم فيديو عن المفاهيم الخاطئة التي انتشرت عن فيروس كورونا المستجد وطرق الوقاية والتعقيم، كما نشرتها منظمة الصحة العالمية، يمكنكم مشاهدة الفيديو من خلال النقر على علامة التشغيل أو من خلال الانتقال إلى هذا الرابط:

المصادر و المراجعadd