سلبيات وإيجابيات الصداقة الإلكترونية وأصدقاء النت

سلبيات الصداقة الإلكترونية وأصدقاء الفيسبوك، فوائد وإيجابيات الصداقة الإلكترونية وهل تغني عن الصداقة الواقعية؟ نصائح للتعامل مع الأصدقاء على الانترنت

فرضت وسائل التواصل الحديثة نفسها على العلاقات الاجتماعية، حتى أصبح لكل شكل من أشكال العلاقات نسختان، نسخة واقعية ونسخة إلكترونية أو افتراضية، والصداقة من العلاقات التي تأثرت كثيراً بتطور ونمو وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها، لكن هل تغني الصداقة الإلكترونية عن الصداقة الحقيقية، وما هي عيوب ومميزات الصداقة الافتراضية؟

تعريف الصداقة الإلكترونية Electronic friendship أنها المعرفة والصداقة القائمة على التواصل الإلكتروني بشكل أساسي من خلال وسائل الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي وتسمى أيضاً الصداقة الافتراضية Virtual friendship، وقد تكون الاتصالات الهاتفية جزءاً من الصداقة الإلكترونية في حالات نادرة، لكن الميزة الأساسية للصداقة الإلكترونية أنها قائمة على التواصل عبر وسائل الاتصال دون التواصل وجهاً لوجه. [1]
وقد تكون الصداقة الإلكترونية نتيجة تعارف على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بعد التعارف في الواقع لكن العلاقة الإلكترونية تكون أقوى وأكثر عمقاً من اللقاء وجهاً لوجه، ويمكن ملاحظة هذا النمط من الصداقة الهجينة بين طلاب الجامعة وزملاء العمل بشكل خاص.

معظمنا أنشأ صداقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يمر البعض بتجارب جيدة مع الصداقة الإلكترونية، فيما يعاني آخرون من تجارب سيئة مع أصدقاء الانترنت وربما تكون مؤلمة، لنبدأ بتحليل الجوانب السلبية للصداقة الإلكترونية:

  • ليست صداقة متينة: مهما تطورت الصداقة الإلكتروني لا يمكن أن تصل إلى عمق ومتانة الصداقة الحقيقية والواقعية، فالاتصال المباشر عنصر أساسي من الصداقة على الأقل في أطوار تكوّنها الأولى، كما أن النشاطات المشتركة والمواقف التي تجمع الأفراد معاً هي التي تجعل الصداقة أكثر عمقاً وقوة، ولا يمكن القول أن الراحة في الحديث مع صديق الانترنت تجعل الصداقة قوية وعميقة، بل أن البعض قد يضع توقعات مرتفعة لعمق ومتانة الصداقة الإلكترونية تجعله متفاجئاً عندما يشعر أنها مجرد صداقة عابرة أو أنها أضعف من الصمود بوجه مواقف صغيرة وتافهة.
  • الكثير من الخداع والتزوير: من المشاكل الشائعة في الصداقات الإلكترونية أنها تتيح مجالاً كبيراً للكذب والتزوير والتنكر، ليس فقط من جانب الصديق بل من جانبنا نحن أيضاً، فالصداقة الإلكترونية تتيح لنا مجالاً لنظهر بالطريقة التي نحبها وليس كما نحن فعلاً، وقد عرفنا دائماً أن الصداقة الحقيقة مبنية على الصدق والعفوية، وشرطها أن تجد نفسك على طبيعتك دون حرج.
  • النفاق والمجاملات الاجتماعية: في الصداقات الواقعية غالباً ما يكون الصديق الحقيقي صريحاً ومباشراً، يهتم بمصلحتنا على الأمد الطويل أكثر من الاهتمام بمشاعرنا الراهنة، ما قد يجعله فظاً أحياناً وربما قاسٍ -وهذا مثالي وممتاز- أما في العلاقات الالكترونية فهناك مجال كبير للافتتان الكاذب والمجاملات الزائفة التي تضخم شعورنا بالذات أو تجعلنا نرسم توقعات غير دقيقة عن طبيعة العلاقة ، ونصدق ما يقوله الآخرون من خلف شاشة الهاتف.
  • غياب التواصل المباشر ولغة الجسد: وهذه من أكبر عيوب الصداقة الإلكترونية، فلغة الجسد مسؤولة عن نقل جزء كبير من الرسائل في عملية التواصل بين الناس، كما أن لغة الجسد تحدد المعنى الحقيقي للكلمات من خلال النظرة ونبرة الصوت، وجميعنا مررنا بسوء التفاهم نتيجة الرسائل المكتوبة التي قد تبدو جافة لأنها خالية من لغة الجسد.
  • الابتزاز الالكتروني! هناك الكثير من أشكال الابتزاز الإلكتروني حيث تكون الصداقة هي المدخل والباب، ربما أكثرها شيوعاً نسخ المحادثات الخاصة والاحتفاظ بها أو نشرها، فضلاً عن الابتزاز بالصور والمعلومات وغيرها.
  • سهولة قطع العلاقة: في علاقات الصداقة الحقيقة تمر الصداقة بمراحل كثيرة قبل الانهيار أو النهاية، وفي كل مرحلة تكون قابلة لإعادة البناء، لكن غالباً ما تنتهي الصداقات الالكترونية فجأة ودون سبب واضح، وربما يعود الصديق فجأة بعد فترة ثم يختفي مرة أخرى.
  • فقدان الشعور بالصداقة الحقيقية: بالمحصلة قد تؤدي الصداقة الإلكترونية وأصدقاء العالم الافتراضي إلى فقدان الشعور العميق بالصداقة الحقيقية والواقعية، بل قد تسبب صعوبات في التواصل مع الأصدقاء الحقيقيين والتقرب منهم أو الحديث معهم، وتزيد من اعتمادية الفرد على وسائل التواصل الاجتماعي وقد تعزز فرص إدمان الانترنت.
  • صداقة عابرة للدول والجنسيات: على رأس قائمة إيجابيات الصداقة الإلكترونية أنك تستطيع بناء علاقات صداقة جيدة مع أشخاص في دول أخرى ومن ثقافات أخرى، وربما تساعدك الصداقة الالكترونية على اكتساب العديد من الخبرات الجديدة مثل ممارسة اللغات الأجنبية مع أصدقاء يتحدثونها كلغة أساسية.
  • البحث عن أصدقاء مناسبين: في العالم الواقعي تتحكم الصدفة والظروف بمعظم علاقات الصداقة، لكن في العالم الافتراضي يكون الأمر أكثر تنظيماً، فأنت تبحث عن أشخاص بعينهم، ربما تحدد في إعدادات البحث المقيمين في نفس المدينة، أو الذين يقصدون النادي الفلاني، في النهاية تستطيع أن تختار بين مجموعة كبيرة من الأشخاص وتبدأ معهم محادثات عابرة غير محرجة تنتهي غالباً بصداقة افتراضية.
  • من السهل أن تبدأ التعارف: الخجل الاجتماعي والحفاظ على الصورة والبريستيج أمام الآخرين والخوف من الرفض؛ جميعها عوامل تجعل التعارف من التجارب الصعبة بالنسبة للكثيرين، لكن مع الصداقة الإلكترونية يكون التوتر والضغط أقل، ويمكنك ببساطة بدء محادثة مع شخص لم تسمع باسمه من قبل دون أن تخشى من النتائج أو ردود الفعل.
  • يمكنك أن تتعرف قبل التعارف: فمن الميزات التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعية إمكانية الحصول على بعض المعلومات وتكوين صورة أولية عن الشخص قبل التعارف أو المحادثة، فزيارة الصفحة وقراءة بعض المنشورات أو مشاهدة بعض الصور وقراءة المعلومات التي يشاركها مع الآخرين، كل ذلك يمنحك فرصة لاتخاذ القرار بالتواصل أو تنحيته من بين الاحتمالات! هذا الخيار ليس متاحاً بسهولة في الحياة الواقعية.
  • عدد أصدقاء أكبر: لأن إنشاء الصداقات على الانترنت أسهل غالباً ما تحصل على عدد أصدقاء أكبر، هذا يساعدك بطبيعة الحال على بناء وسط اجتماعي وإن كان بشكل افتراضي، والبعض يميّز بين أصدقاء التعليقات وأصدقاء المحادثة على الخاص مثلاً.
  • التزام أقل وتوفير للوقت: الصداقة الحقيقية قد تكون مرهقة أحياناً، فأنت تحتاج إلى تفريغ الوقت للقاء الأصدقاء والاجتماع معهم، وأحياناً لتقديم المساعدة لهم أو الاستماع لهمومهم، مع الصداقة الالكترونية تختصر الكثير من الوقت وتتحكم أيضاً بالوقت الذي ترد فيه على الرسائل، والوقت الذي ستقضيه في المحادثة.
  • الصداقة الالكترونية تساعد على الفضفضة: كثير من الأشخاص يرتاحون بالحديث مع شخص لا يعرفهم معرفة وثيقة، أو على الأقل يرتاحون أكثر بكتابة ما يريدون قوله بدلاً من قوله بصوت مسموع والنظر في عين المستمع إليهم، هذا قد يفسر ميل البعض إلى الصداقة الإلكترونية وتفضيلها على الصداقة العادية.

من البديهي أن سلبيات وإيجابيات الصداقة الإلكترونية تتعلق بكيفية تعاملنا مع أصدقاء الانترنت وكيف نقيّم العلاقة وننظر إلى أنفسنا من خلالها، ولذلك لا يمكن القول أن الصداقة الإلكترونية سيئة أو جيدة، بل هناك من يجيد ومن لا يجيد التعامل مع الصداقة الافتراضية على الانترنت.

إليكم مجموعة من النصائح للتعامل مع الصداقة الإلكترونية وأصدقاء الانترنت:

  1. حافظ على توقعات معقولة، ولا تتعامل مع الصداقة الإلكترونية كبديل للصداقة الواقعية أو الحقيقية، يجب أن تتوقع انقلاب الحال في أي لحظة واختفاء الصديق دون مبرر.
  2. كن حذراً لأن الانترنت ليس مكاناً آمناً، هناك آلاف المحتالين على شبكات التواصل الاجتماعي الذي يسعون لتحقيق مكاسب مختلفة من خلال التواصل مع الآخرين والتقرب منهم، لا تكن ضحيةً سهلة.
  3. لا تقل كل شيء لأصدقاء الانترنت، فعلى الرغم أن الصداقة الإلكترونية قد تكون مريحة في الحديث والفضفضة، لكن موثوقية الصديق الافتراضي غالباً ما تكون أقل، واحتمال أن تكون أسرارك موضوعاً للنقاش في مجموعات الفيسبوك ليس احتمالاً بعيداً.
  4. لا تشارك صوراً خاصة أو معلومات سرية مع الأصدقاء الافتراضيين على مواقع التواصل الاجتماعي.
  5. حافظ على قدر معقول من الاتصال بالعالم الحقيقي من خلال التواصل مع الأصدقاء الحقيقيين والمشاركة في أنشطة مشتركة.

نتعرف وإياكم إلى بعض وجهات النظر حول صداقة الانترنت من خلال تفاعل المشاركين في مجتمع حلوها مع قضايا الصداقة الالكترونية، ففي إحدى الاستشارات تسأل صديقة الموقع: لماذا نلجأ لأصدقاء الواقع الافتراضي والانترنت ونفضلهم على الأصدقاء الحقيقيين؟ وتقول أن لها صديقة مقربة على الانترنت تستطيع أن تتحدث معها براحة وعفوية أكثر من الأصدقاء في العالم الواقعي.
أجابت الخبيرة في موقع حوها د. سناء عبده أن العلاقات الإلكترونية لا يمكن أن تكون بديلاً جيداً للصداقة الحقيقة في العالم الواقعي، وربما كانت صداقات الانترنت وسيلة للهروب من الواقع.
وتباينت الآراء بين من يرى في الصداقة الافتراضية علاقة خطيرة وغير متوازنة يغلب عليها الكذب والزيف، وبين من يرى في أصدقاء الانترنت أصدقاء جيدين مثلهم مثل أصدقاء الواقع، وقد يكون فيهم المخادع أيضاً مثل أصدقاء الواقع.
وأنت ماذا تعني لك الصداقة الإلكترونية؟ شارك في النقاش من خلال النقر هنا، كما يمكنك في أي وقت طرح مشكلتك أو طرح قضية للنقاش في مجتمع حلوها على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd