الأسرار بين الأصدقاء والصديق الذي يفشي الأسرار

أهمية حفظ الأسرار في الصداقة، ودوافع الصديق الذي يفشي الأسرار، الأسرار التي لا يجب أن تبوح بها لصديقك، والتعامل مع الصديق الذي يفشي الأسرار

الأسرار بين الأصدقاء واحدة من أهم عوامل تطور الصداقة ومن أهم العلامات على عمق الصداقة، وغالباً ما ينتقل شخص ما من مجرد "معرفة عابرة" إلى كونه صديقاً مقرباً؛ في اللحظة التي نخبره بها سرّاً شخصياً، لكن هل يستطيع الصديق حفظ السر دائماً! وكيف نتعامل مع الصديق الذي يفشي الأسرار؟

  • الأسرار نقطة تحول في الصداقة: في دراسة نشرتها مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي عام 1997؛ أشار الباحثون إلى أن الأسرار تجعل تأسيس وبناء الصداقة أسرع، وقد يكون الحديث عن بعض الأسرار -مع صديق محتمل- سبيلاً لتجاوز بعض مراحل تطور الصداقة التقليدية، هذا لا يعني بطبيعة الأحوال أن ننشر أسرارنا بين الناس بحثاً عن الصداقة، وإنما الأسرار الصغيرة ستلعب دوراً حاسماً في بناء صداقات جديدة. [1]
  • تساعد الأسرار على فهم الآخرين أكثر: الأسرار بين الأصدقاء تساعد في فهم شخصية الصديق وطريقة تفكيره، وكثيراً ما تكشف الأسرار عن الأمور التي يعتبرها الصديق حساسة في حياته، كما تساعد الأسرار في تقييم التقبّل والتفهّم والتعاطف بين الصديقين.
  • البوح بالأسرار يريح ويهدئ: أن يكون هناك من تستطيع ائتمانه على سرّك وأنت مطمئن هذه نعمة جديرة بالامتنان، فكثير من الأشخاص يحملون الأعباء النفسية لكتم الأسرار والتي قد تقود لحالات متقدمة من الاكتئاب والقلق، كما أن كتم الأسرار عن الأصدقاء قد يدل على وجود بعض المشاكل النفسية والعاطفية.
    في دراسة أجرتها جامعة بارما الإيطالية عام 2017، وجد الباحثون ارتباطاً بين الاحتفاظ بالأسرار وكتمانها وبين الشعور بالوحدة والعزلة ومشاكل احترام الذات، حيث كان المراهقون الذين يعانون من هذه المشاكل أقل ميلاً إلى مشاركة الأسرار مع الآخرين. [2]
  • الحصول على استشارة الأصدقاء: ما يجعل أمراً ما "سرّاً" هو خوفنا منه أو خجلنا من انكشافه أو عدم قدرتنا على التعامل معه، وفي جميع هذه الحالات نحتاج إلى مساعدة شخص نثق به أنه سيقدم النصيحة المناسبة، أو على الأقل سيكون شريكاً في هذا السرّ ولن يفضحه.
  • بناء الثقة بين الأصدقاء: مشاركة الأسرار من التجارب المبكرة في علاقة الصداقة التي تبني الثقة بين الأصدقاء، وغالباً ما يكون الحفاظ على السّر شرطاً أساسياً لاستمرار هذه الثقة ونمائها.

الصديق الذي يفشي الأسرار قد يكون شخصاً جيداً لكنه غير قادر على حفظ لسانه، وقد يكون خبيثاً، وفي الحالتين لا يمكن الوثوق بصديق يفشي الأسرار، حيث لا يعتبر حُسن النيّة مبرّراً لإفشاء أسرار الأصدقاء.

وهذه بعض الأسباب التي تجعل الصديق يفشي الأسرار:

  1. الصديق الثرثار: بعض الأشخاص يواجهون مشكلة في التوقف عن الكلام، هذه الثرثرة القهرية غالباً ما تكون سبباً لإفشاء أسرار الآخرين وحتى إفشاء الأسرار الشخصية عن غير قصد، كما أن الشخص الثرثار أكثر قابلية للاستدراج من الآخرين.
  2. لا يستطيع تقدير السرّ: قد لا تكون المشكلة بالقدرة على كتمان السرّ؛ بل بمعرفة وإدراك ما هو سرّ وما هو ليس سرّاً، خصوصاً أن بعض التفاصيل الصغيرة في حياتنا قد نعتبرها أسراراً شخصية، فيما يراها آخرون مجرد أحداث لا معنى لها ويمكن مناقشتها على الملأ ببساطة.
  3. لا يهتم ولا يكترث: الأصدقاء الذين لا يهتمون بمشاعر الآخرين ولا يكترثون لنتائج ما أقوالهم وأفعالهم على أصدقائهم، غالباً ما تجعلهم هذه الطبيعة السيئة غير مهتمين بحفظ الأسرار، ولا يعترفون حتى أن إفشاء السرِّ كان خطأ أو مشكلة.
  4. الابتزاز بين الأصدقاء: في بعض الحالات تتحول الأسرار بين الأصدقاء إلى وسيلة ابتزاز، ويتم استخدام الأسرار للضغط على الصديق أو حتى مساومته في تحقيق غاية ما، وهذا من أنماط الصداقات السّامة والأكثر إيذاءً.
  5. الانتقام بإفشاء الأسرار: ليس من النادر أيضاً أن يكون إفشاء أسرار الصديق ردة فعل على خلاف أو عند نهاية الصداقة، وقد يكون الانتقام متبادلاً لأن الأسرار غالباً ما تكون متبادلة بين الطرفين.

لا يوجد الكثير من الاحتمالات للتعامل مع الصديق الذي يفشي الأسرار، وغالباً ما تنهار علاقة الصداقة أو تتراجع إلى تصنيف أقل عمقاً في سلّم العلاقات الاجتماعية نتيجة إفشاء الأسرار، لكن مع ذلك هناك الكثير من الحالات التي تستدعي منك التفكير بالتعامل مع الصديق الذي يفشي الأسرار والوصول معه إلى حل، ومن هذه الحلول:

  • حدد دوافع الصديق الذي يفشي الأسرار: فإن كانت مشكلة الصديق الذي يفشي السرّ هي الثرثرة وفقدان السيطرة على الكلام أو تعرضه للاستدراج من طرف ثالث؛ ربما تستطيع إيجاد بعض الحلول لاستمرار الصداقة، لكن إن كان الدافع لإفشاء الأسرار هو الابتزاز أو الانتقام فهذا الصديق ليس أهلاً للعتب وهذه الصداقة ليست أهلاً للاستمرار.
  • لا تخبره الكثير: أهم ما يجب فعله مع الصديق الذي يفشي الأسرار أن تكتم عنه أسرارك التي لا ترغب بافتضاحها، بل يلجأ البعض لاستخدام الصديق الذي يفشي الأسرار من أجل نشر خبر ما، فقط أخبره أنه سرّ والجميع سيعلم!
  • حدد له السرّ بشكل واضح: كما ذكرنا فإن البعض لا يستطيع تقدير ماهية السرّ، والأمر الذي تعتبره أنت سريّاً قد لا يجده الصديق كذلك، فإن كانت هذه المشكلة؛ عليك تحديد الأسرار بشكل واضح لصديقك، وأن تقول له بشكل مباشر "هذا سرّ ولا تخبر به أحداً".
  • أخبره عن مشاعرك: تحدث إلى صديقك الذي يفشي الأسرار إن كنت مهتماً باستمرار الصداقة، وأخبره عن مشاعرك عندما أفشى أسرارك، هذا سيساعدك أيضاً على فهم سبب إفشاء السر، فإن لم يكن صديقك نادماً أو مهتماً بشعورك، لا داعي للتفكير بإنقاذ هذه العلاقة.
  • إنهاء الصداقة: إفشاء الأسرار من الأسباب الوجيهة لإنهاء علاقة الصداقة، لكن مع ذلك ننصحك بإنهاء الصداقة بطريقة حكيمة وهادئة، اقرأ مقالنا عن طرق إنهاء الصداقة من خلال النقر هنا.
  • أسرارك العائلية والزوجية: من الشائع أن يتشارك الأصدقاء بعض الأسرار العائلية، لكن يجب عليك أن تكون حذراً بنوعية الأسرار التي تشاركها مع أصدقائك، ويجب أن تحافظ على أسرارك الزوجية خصوصاً فهي ليست أسرارك وحدك، وصديقك مهما بلغت العلاقة بينكما ليس معنياً أن يعرف شيئاً عن حياتك الزوجية وخصوصيتها.
  • أسرارك المالية: الدخل والمخططات المالية وربما المشاريع والفرص... إلخ، جميعها تعتبر من الأسرار التي لا يجب أن تخبرها لأحد، فالإفصاح عن دخلك ووضعك المادي قد يضعك في مواقف محرجة مع الأصدقاء، كما أن الحسد قد يطرق قلوب الأصدقاء أيضاً وليس حكراً على الأغراب والخصوم.
  • أسرار الآخرين: ليس من حقك نقل أسرار الآخرين إلى صديقك، فأنت مؤتمنٌ عليها، وليس على صديقك ذنبٌ إن أفشاها وقد أفشيتها قبله!
  • أشياء تندم عليها من الماضي: لا تخبر صديقك عن أفعالك التي تندم عليها، حتى إن كنت تشعر بالضغط الكبير نتيجة الندم ربما تلجأ للمعالج النفسي أفضل من الحديث مع صديقك عمّا يشعرك بالندم.
  • عندما يتحدث معك أهل صديقك: قد يتكلم معك أهل صديقك للاطمئنان عليه وعلى سلوكه أو لشكهم في أمرٍ ما أو حتى لطلب المساعدة منك في إقناعه أو ثنيه؛ وهذه من الأسرار التي يجب أن تكتمها عن صديقك.
  • عليك أولاً أن تدرك ماهية الأسرار وأن تتمتع بالفطنة لتعرف أن ما يخبرك به الصديق سرّ حتى وإن لم يقل ذلك بشكل مباشر، وإن التبس عليك أمرٌ ما؛ لا تكن محرجاً من السؤال "هل هذا الأمر سريّ؟"
  • لا تجعل قصص أصدقائك وتجاربهم العادية طرائف تتحدث بها بين الناس، فحتى إن لم يعتبرها الأصدقاء سرّاً؛ سيكون مزعجاً لهم أن تصبح سيرة يتحدث بها الآخرون، كما أن هذه الأحاديث قد تجرك عن غير قصد إلى البوح بأسرار حقيقية.
  • احذر من الاستدراج، وتنبأ بمن يحاول أن ينتزع منك بعض المعلومات والأسرار عن أصدقائك.
  • تذكّر دائماً أن أسرار الأصدقاء ليس أداةً للانتقام أو الابتزاز، ولا تحاول استخدام الأسرار أو التهديد باستخدامها في أوقات الخلاف أو حتى عند انتهاء الصداقة.
  • حفاظك على الأسرار في الصداقة يدفع الصديق إلى الحفاظ على أسرارك أيضاً، فإن أردت أن تجد صديقاً تقول له أسرارك وأنت مطمئن، لا بد أن تكون أنت حافظاً للأسرار.

المصادر و المراجعadd