هناك جروحٌ لا تُشفى إلا بفتحها، ولا يفتحها الطبيب إلا بمشرَط حادّ، وهذه القاعدة الطبية تنطبق على المجتمعات وبعض مشاكلها المختلفة والمتنوعة.

كم من مشكلة اجتماعية مسكوتٌ عنها بذريعة العيب أو الخجل؟ بالرغم من أن المشكلة تكمن في هذا "العيب" نفسه لا في الكلام عنه ومحاولة حله، فيجب أن لا نكون كالمريض الذي تستشري العلّة في جسده لكنه يخشى حتى اللجوء للطبيب مخافة أن يقول له أنت تعاني من مرضٍ صعب، لكن لو فكّر هذا المريض بالمصير الذي ينتظره نتيجة الخوف والصمت لما تردد لحظة بالهرولة بالاسراع لإنقاذ نفسه.

يفتح موقع حلوها ملف "تبادل الزوجات" في المجتمعات العربية، وهي قضية مسكوتُ عنها من قبل الكثيرين لأسباب متعددة، وإن تكلم بها أحد كان كلامه على استحياء.

في الحقيقة لا تتوفر أرقام دقيقة وإحصاءات صادرة عن أي جهة رسمية عن تبادل الزوجات لكن هذا لا ينفي وجودها وانتشارها سرّاً في بعض المناطق وإن كان بدرجات متفاوتة من مجتمع لآخر ومن منطقة لأخرى لاعتبارات تتعلق بالثقافة والعادات والتقاليد وحساسية المكان.


الأسئلة ذات علاقة


تاريخ تبادل الزوجات عند العرب.. أصل الحكاية

حسناً.. لا تشعر بالصدمة إن كنت تعرف لأول مرة أن ظاهرة تبادل الأزواج عند العرب ليست جديدة، بل انتشر تبادل الزوجات في الجاهلية حتى جاء الدين الإسلامي وحرّمها وأسنّ عقوبات لكل مظهر من مظاهر العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.

حيث جاء في سورة الأحزاب قوله تعالى:" لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا".

ورغم أن العلماء اختلفوا في تأويل الآية على سبعة مسائل وجهات إلا أن واحدة من بينها ما جاء على لسان ابن يزيد بقوله:" هذا شيء كانت العرب تفعله ، يقول أحدهم : خذ زوجتي وأعطني زوجتك".

وروى الدارقطني في باب النكاح من كتاب سنن الدارقطني عن أبي هريرة قال:" كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: أنزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك ، فأنزل الله عز وجل (ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن)."

وجاء في سورة النساء قوله تعالى:"ولا متخذات أخدان"، وهي الزوجة التي تتخذ عشيقاً لها غير زوجها وبعضها كان علناً حتى شاع المثل في الجاهلية:" عن المخادنة: "ما استتر فلا بأس به، وما ظهرَ فهو لؤم".

وهناك أنواع زواج عند العرب في الجاهلية ومنها الاستبضاع وهو أن يدفع الرجل بزوجته إلى رجل آخر من عليّة القوم، كشاعر أو فارس أو ذي حسب ونسب، فيناكح الرجل الغريب المرأة، وحين يقع حملها تعود إلى زوجها.

وهناك البَدَل بين الأزواج والزوجات وهو أن يُبدّل الرجلان زوجتيهما، لفترة مؤقتة، بهدف التمتع والتغيير، دون إعلان طلاق أو تبديل عقد زواج كما جاء في حديث أبي هريرة.

وهناك زواج المضامدة وهو اتخاذ المرأة زوجاً إضافياً أو إثنين، غير زوجها، وورد أيضاً زواج الرهط وهو أن يجتمع عشرة من الرجال، وينكحون امرأة واحدة. وإذا حملت، أرسلت إليهم جميعاً، ثمّ تختار من بينهم من يكون والد الجنين الذي في بطنها، ولا يستطيع أحد الامتناع عن الاعتراف به.

إذاً تختلف المسمّيات وبعض التفاصيل في هذا التبادل بين الأزواج والزوجات عند العرب لكنها تصبُّ بنهاية المطاف في نفس الفكرة وأن هذه العادة كانت ولا زالت موجودة رغم أن الدين الإسلامي حاربها بكل قوّة.
 


إشارات وأدلة حول تبادل الزوجات

ظاهرة تبادل الزوجات في البلاد العربية أصبحت نادرة الحدوث في عصرنا الحالي ولكن لا يخلوا الأمر من وجود بعض الحالات والقصص، فقد ورد خبر في العديد من الصحف الإخبارية يتحدث عن اعتقال السطات لمجموعات تمارس هذه العادة، ومن بينها ما جاء في صحيفة "اليوم السابع" عن أحكام قضائية تم اتخاذها بحق أشخاص متورطين في شبكة تبادل زوجات داخل شقة حتى تطور الأمر لإقامة حفلات جنس جماعية بينهم.

كما جاء في صحيفة "إيلاف الإلكترونية" خبر عن ضبط مجموعة تبادل زوجات كبيرة في إحدى البلاد العربية وإحالتهم للتحقيق في قضية أثارت جدلاً واسعاً.

وخلال البحث والاستقصاء عن شبكات تبادل الأزواج على محرك البحث جوجل أو عبر منصات التواصل الاجتماعي كان الشعور بالصدمة حاضراً من انتشار حسابات تقدم خدمات تبادل زوجي على فيسبوك وتويتر وانستغرام وبعضها ناشط ومتفاعل ويعرض تفاصيل للتواصل والتراسل بالمعلومات والصور وعدد غير قليل منها يحظى بمتابعة وتفاعل.

وتطلب بعض هذه الحسابات التراسل عبر الرسائل الخاصة لتبادل المعلومات وطريقة التواصل وربما تفاصيل الموعد والمكان سواء لقاءات عبر محادثات الفيديو أو لقاءات واقعية في مكانٍ ما يتفق عليه الطرفان برفقة الأزواج والزوجات.

وتعتبر هذه المنصات بشكل أو بآخر انعكاساً لتصرفات بعض أفراد المجتمع وتوجهاتهم السلوكية والأخلاقية، فمن يُنشئ هذه الحسابات هم أشخاص يمشون في الشوارع بيننا ويسيرون في الأسواق وليسوا كائنات فضائية.

ووصل إلى موقع حلوها مشكلةً من فتاة عربية تزوجت شاب من غير جنسيتها و تحكي قصتها عن إجبارها على تبادل زوجي مع رجل آخر وحملت القصة عنوان:" كانت ليلة عادية حتى انتهت بتبادل الأزواج".

وتحكي هذه الزوجة تفاصيل قصتها المروّعة مع تبادل الزوجات بالإكراه حيث دفعها زوجها إلى أن تتخلى عن الحجاب وترتدي الملابس القصيرة ثم تعرفا على زوجيْن شابيْن وتطورت العلاقة حتى وجدت نفسها في فراشها وبجانبها صديق زوجها دون علمها.

وفي قصة أخرى أرسلت إلى موقع حلوها زوجة تشتكي زوجها الذي يطلب منها أن تخونه رداً على اكتشافها خيانته لها وحملت قصتها الإجبار على الخيانة والتبادل عنوان:" زوجي يطلب مني أن أخونه". وتروي الزوجة معاناتها مع زوجها بالقول أنها شعرت بالصدمة من موقف زوجها حين سمح لها بالخيانة مع رجل آخر.

إذاً الأدلة والشواهد حول وجود مشكلة تبادل الأزواج في البلاد العربية متوفرة لكنها تختلف من مجتمع لآخر، وحتى في المجتمع نفسه تختلف من منطقة لأخرى.

أسباب ودوافع تبادل الزوجات

يُقال أن أولى خطوات حل المشكلة هو تحديد السبب، وأسباب ودوافع عادة تبادل الأزواج التي يُقدم عليها البعض متعددة وكثيرة منها النفسي والجسدي والسلوكي وأسباب أخرى تتعلق بالطبيعة الثقافية للشخص والمجتمع المحيط به:

غياب الوازع الديني: تقول خبيرة موقع حلوها د. سرّاء الأنصاري إن هذا الفعل منبوذ ويُعتبر عملية بيع للجسد بأبخس الأثمان واعتبرت أن الوازع الأخلاقي والديني الغائب يدفع البعض لارتكاب مثل هذه الأفعال، مع توفر القابلية للانحراف.

المتعة: أكد أشخاص تورطوا في هذا المستنقع المرفوض مجتمعياً ودينياً أن أبرز مبرراتهم كان البحث عن المتعة المفقودة أو المتعة الإضافية من خلال الإقدام على تجارب جنسية مع آخرين وأخريات.

الملل: واتفقت أغلب النساء على أن أزواجهن يشعرن بالمتعة والنشوة حين يروْنهن في أحضان رجالٍ آخرين وأن هؤلاء الأزواج أقنعوهن على تبادل الجنس رغبةً في التغيير بسبب شعورهم بالملل من العلاقة الجنسية ورغبتهم في التغيير.

الأفلام الإباحية: يدمن الكثيرون مشاهدة الأفلام الإباحية ويتمتعون بما تحتويه من شذوذ فيلجؤون لتقليد ما يشاهدوه.

فترة الطفولة: يرى خبراء علم النفس أن لجوء البعض لهذه السلوكيات نابع أحياناً من مشاكل تعرضوا لها فى فترة الطفولة، وحدوث خلل فى مرحلة من مراحل حياتهم.

خلل نفسي: وجاء في تحليل لطبيب علم النفس جمال فرويز إن الزوج الذي يسعى لمبادلة زوجته مع آخرين، يُعتبر شخص سيكوباتى يعاني اضطرابات سلوكية شديدة، وجنوح فى الشخصية، ولديه لامبالاة ولا يهتم بتوابع أفعاله.

ويُعرّف اضطراب الشخصية السيكوباتية Psychopathic Personality disorder وفقاً للدكتور أحمد هارون رئيس الأكاديمية العربية للعلوم النفسية في مقالٍ له على أنه اضطراب شخصية مرضية يتألف من مجموعة من السمات الشخصية الشاذة، والمظاهرة الاجتماعية المضطربة.

وهذا يُعيدنا إلى ما قاله المفكر مالك بن نبي إن:" التشدد والإباحية يخرجان من منطلق نفسي واحد"، وهذه التصرفات تأتي في أغلبها من الطبقتين الأشد غنى والأشد فقراً، فالطبقة الأكثر غنى تملك كل شيء، والأخرى فقدت كل شيء، وعند هاتين النقطتين، ومع غياب الوازع الديني وغياب الضمير وفقدان الإحساس وتبلّد المشاعر تظهر مثل هذه السلوكيات.

الضعف الجنسي: ورد في كثير من اعترافات الأزواج تبريرهم لفعل هذا السلوك يعود إلى مشاكلهم في الضعف الجنسي ورغبتهم في البحث عن الذات، لكن هذا الدافع لا يكفي لو لم تتوفر عوامل غياب الوازع الديني والأخلاقي.

ضعف الشخصية: إذا توفر لدى أحد الطرفيْن غياب الضمير وضعف الوازع الديني وتمرّد على مبادئه، وفي نفس الوقت يعاني من ضعف الشخصية إلى حدٍ عميق، فيُصبح حينها أكثر سهولة للانحراف.

الخيانة الزوجية: وهو نفس الدافع الذي أجبر زوج صاحبة القصة التي ذكرناها سابقاً والتي تحمل عنوان" زوجي يطلب مني أن أخونه" والتي راسلت حلوها واشتكت من خيانة زوجها لها، وحينها اتخذ الرجل حيلة دفاعية عن نفسه وسمح لها أن تخونه، أي بمعنى أوضح أن يقوم كل طرف بتسهيل خيانته للآخر من أجل تبرير الخيانة لديه.

آثار تبادل الزوجات السلبية

لا يُمكن حصر هذا السلوك المرفوض أخلاقياً ومجتمعياً في بلادنا العربية، فهو ليس من أفعال البشر النزيهة والفطرية، كما أنه يؤدي لما يؤديه الزنا من اختلاط أنساب وتجرّد من الإحساس وتبلّد مشاعر وانحلال أخلاقي ويفتقد كل شخص لكرامته وهيبته أمام الآخر، إضافة إلى إمكانية انتقال الأمراض وغيرها الكثير من المخاطر المجتمعية والنفسية والصحية.

موقف القانون من قضية تبادل الزوجات

 خلال بحثنا في قوانين البلاد العربية لم نلحظ أي قانون واضح ومحدد حول عقوبات جريمة تبادل الزوجات حتى هذه اللحظة.

يُمكن القول إن قضية تبادل الزوجات متواجدة في الدول العربية بغض النظر إن كانت ظاهرة أو خفيّة، لكنها مثلها مثل بقية السلوكيات المرفوضة، تكون في السر ولا ينتبه إليها المجتمع، وهذا ما يُعيدنا لبداية المقال:" بعض الجروح تحتاج فتحها".