صفات الصديق الصالح وأثره على حياة أصدقائه

ما هي صفات الصديق الصالح؟ اختيار الصديق الصالح والحفاظ على صداقته، أثر الصديق الصالح، صديق السوء والصديق الصالح، وأجمل تعبير عن الصديق الصالح

صفات الصديق الصالح وأثره على حياة أصدقائه

صفات الصديق الصالح وأثره على حياة أصدقائه

على مدار حياتنا نحظى بالكثير من الأصدقاء الجيدين، لكن الصديق الصالح هو أكثر من "صديق جيد" يمكن القول أنه البوصلة التي ترشدنا في الأوقات العصيبة، وقد لا يكون الصديق الصالح من الأشخاص القادرين على امتاعنا أو الترفيه عنّا، لكنه بالتأكيد قادر على المساعدة ومدِّ يد العون في كل وقت، والتأثير في حياتنا إيجابياً، لنتعرف أكثر على صفات الصديق الصالح.

الصديق الصالح هو الصديق الذي يساعدنا على اكتشاف الجانب الجيد من ذاتنا، ويقف معنا لحمايتنا من أنفسنا ومن الآخرين، فالصديق الصالح ليس مجرد صديق جيد أو شخص نستمتع بصداقته، بل هو الصديق الذي يدلنا على الطريق الصحيح عندما نتوه ونضيع في أفكارنا، وهو الشخص الذي يغرينا باتباع صفاته الجيدة والحميدة، ويجعلنا نعيد التفكير بعاداتنا السيئة أو سلوكنا غير المناسب، ويجعلنا فخورين بمعرفته وصداقته.

  1. يمتلك عاداتٍ جيدة: الصفة الأهم للصديق الصالح أنه يمتلك عاداتٍ جيدة وفي نفس الوقت لا يمارس عاداتٍ سيئة، فعادات الأصدقاء تنتقل بينهم بالعدوى، وعادات الصديق الصالح تنتقل إلى أصدقائه المقربين، كما تجعله شخصاً أكثر التزاماً في علاقته مع الآخرين، وأكثر تمسّكاً بمبادئه الأخلاقية وقيّمه الإنسانية.
  2. مشهور بين الناس بسمعة طيبة: الشخص الصالح يعرفه الناس بصلاحه، وسمعة الصديق الصالح من المميزات التي يستفيد منها أصدقاؤه، حيث يعرفهم الناس بمعرفة صديقهم وأخلاقه، ويتعاملون معهم من هذا المنطلق.
  3. يتميز بالصدق والصراحة: الصدق هو أسمى صفات الصديق الصالح الحقيقي الذي يحتاجه كلٌّ منّا، كما أن الصديق الصالح ليس شخصاً مجاملاً أو موارباً، وسيقول لك الصراحة في كل مرّة لأنه يعرف أن الصراحة واجبٌ عليه وإن كانت جارحةً أحياناً أو مخالفة لما تريد سماعه، فيما تجد الآخرين يخفون عنك الصراحة ويميلون إلى المجاملة والتملق أحياناً، وقيل قديماً: اجلس مع من يبكيك لأنه يبكي عليك ولا تجلس مع من يضحكك لأنه يضحك عليك.
  4. هو شخص أمين: تمتد الأمانة في الصديق الصالح إلى حفظ السرّ وكتمانه والحفاظ على حرمة بيت صديقه وأهله، والأمانة في القول والفعل والتصرف، كما أن الصديق الصالح أمينٌ بمشاعره تجاه الآخرين، ولا يقبل على نفسه أن يكون باطنه مغايراً لظاهره.
  5. يدعوك إلى الخير: يتميز الصديق الصالح أنه يدعوك إلى الخير بنيّة صادقة ولا يبخل عليك بالنصيحة المفيدة، فالصديق الجيد والمقرّب قد يغفل عن النصيحة أحياناً لأنه لا يرغب بإزعاجك، لكن الصديق الصالح يعتبر النصيحة والدعوة للخير من واجباته كصديق.
  6. ليس حسوداً: الحسد من الصفات التي تتناقض مع الصداقة، فالصديق الصالح يتمنى لك الخير بصدق، ويكون سعيداً عندما يراك ناجحاً، ويتمنى لك دوام النجاح، بل يمد يد المساعدة ليستمر نجاحك وينمو.
  7. يتحمّل مسؤولية الصداقة: مسؤولية الصداقة من المسؤوليات الثقيلة التي تحتاج شخصاً صالحاً ليتحمّلها، فالصديق الصالح لا يتهرّب من واجباته تجاه أصدقائه ولا يحتاج أن تطلب منه أداء واجباته، كما أنه سيكون الصديق الذي تعرفه مهما كانت ظروفك وأحوالك.
  8. يخاف على أصدقائه بصدق: من صفات الصديق الصالح أنه يغار على أصدقائه ويخاف عليهم بصدق وليس من باب المجاملة أو الاستعراض، فهو يشعر بالمسؤولية تجاههم ويخشى عليهم من التورط في المشاكل أو سلوك مسلكٍ سيء، وقد يدفعه خوفه على أصدقائه إلى التدخل بشكل حازم عند الحاجة.
  9. الصديق الصالح مرآة لأصدقائه: من أهم صفات الصديق الصالح أنه يكون بمثابة المرآة لصديقه، يساعده على رؤية نفسه بشكل أفضل ويكشف له عيوبه ونقاط قوته، ويساعده على معرفة ذاته وتطويرها.

رفيق السوء هو النقيض للصديق الصالح، من حيث الصفات والخصال والتصرفات والتأثير، فالصديق الصالح يدعو إلى الخير وصديق السوء يدعو إلى السوء، والصديق الصالح يساعد أصدقاءه على النجاح والتطور ويتمنى لهم الخير والراحة، أما صديق السوء فحسودٌ لا يطيق أن يرى النعمة على أصدقائه، وهكذا سنجد مقابل كل صفة حميدة في الصديق الصالح؛ نقيضها في صديق السوء.
وربما يكون الفرق الأكبر بين الصديق الصالح وصديق السوء في التأثير، فالصديق الصالح يمنحنا مزيداً من الثقة بأنفسنا وشعوراً بالفخر لوجوده في حياتنا ووقوفه إلى جانبنا، كما أن صلاحه المعروف بين الناس يحسّن من الصورة الاجتماعية لأصدقائه، فيقولون "لولا أنك صالح مثل صديقك ما كنتما أصدقاء".
والضد من ذلك في العلاقة مع رفاق السوء، فحتى إن كنت صاحب أخلاقٍ حميدة؛ ستتشوّه صورتك الاجتماعية بسبب صديق السوء صاحب السمعة السيئة والأفعال الدنيئة، وربما تتأثر بأفعاله وعاداته فتصبح مثله دون أن تشعر، فالصاحب ساحب كما قالت العرب.
وقد تناولنا صفات صديق السوء وأثره في مقال سابق يمكنك مراجعته من خلال النقر هنا.

  • النصيحة الطيبة: في العلاقة مع الصديق الصالح غالباً ما تحصل على النصائح المفيدة والجيدة، ليس بالضرورة أن يكون اتباع النصيحة مفيداً أو فعالاً، لكنك على الأقل متأكد من سلامة النية والمحبة الصادقة عندما تحصل على نصيحة من الصديق الصالح، ومن صفات الأصدقاء الصالحين أيضاً أنهم لا يعرفون الشماتة، فلن يرجع إليك ويشمت أو يتشفى إن لم تتبع نصيحته.
  • القدوة الحسنة والتأثير: بما أن معيار تحديد الصديق الصالح هو سلوكه السويّ وعاداته الجيدة؛ فإنه من الأشخاص الجديرين بالتقليد والاقتداء، وعادةً ما نتأثر بشكل كبير بأصدقائنا -دون إرادة- سواءً كانوا صالحين أم فاسدين، لذلك ستجد نفسك تأخذ من صديقك الصالح بعض صفاته أو أفكاره وتتبناها.
  • السمعة الطيبة بين الناس: قُلْ من تصاحب أقول لك من أنت! فالسمعة الاجتماعية لم تكن يوماً جهداً شخصياً أو انعكاساً دقيقاً لأخلاق صاحبها فحسب، بل تتأثر بالوسط القريب منك والأشخاص الذين ترافقهم وتصاحبهم وتمشي معهم بين الناس، ولذلك قيل الطيور على أشكالها تقع، فإن صاحبت صالحاً يراك الناس مثله، والعكس بالعكس.
  • الصداقة الحقيقية: لأن الصديق الصالح يتحمّل مسؤولية الصداقة؛ سيشعر أصدقاؤه بقيمة الصداقة الحقيقية، والتي قوامها الصدق والتضحية والإرشاد والدعم، فالعلاقة مع الصديق الصالح تجعلك تختبر معنى الصديق الصدوق في وقوفه إلى جانبك ووفائه وصدقه في المحبة.
  • استعادة الثقة بالذات: جزء كبير من الثقة بالنفس يأتي من علاقاتنا الاجتماعية والصداقة على وجه الخصوص، فالعلاقة مع صديق صالح تغذي الشعور بالأهمية واحترام الذات على عكس العلاقة مع رفاق السوء التي تجعلك تشعر بالتشوّش وانخفاض احترام الذات أو أنك ضحية للانتهازيين والاستغلاليين.
  • الكشف عن الزاوية العمياء: من أهم الآثار للصديق الصالح أنه يساعدك على كشف الزاوية العمياء في شخصيتك، والزاوية العمياء هي الصفات أو السمات الشخصية التي لا نستطيع استكشافها ذاتياً لأن عقلنا الباطن يتجاهلها ويغض النظر عنها سواءً كانت سلبية أم إيجابية، وهنا يأتي دور الصديق الصالح الحقيقي ليساعدنا على فهم هذا الجانب من شخصيتنا.
  1. ابحث عن صديقٍ صالح: لسنا من أنصار "البحث عن الأصدقاء" فالأفضل أن تتطور العلاقات الإنسانية بشكل طبيعي وفي إطار عفوي، لكن الصديق الصالح من الأشخاص النادرين الذين قد ترغب في البحث عنهم فعلاً، وحتى تجد صديقاً صالحاً عليك أن تقصد الأماكن المناسبة وأن تختلط بالأوساط المناسبة التي يقصدها الأشخاص الصالحون ويتجنبها سيئو السيرة والطبع.
  2. كن صالحاً بذاتك: لتجد الصديق الصالح عليك أن تكون صالحاً بذاتك، فلا تتوقع أن تستطيع بناء علاقة سوية مع صديق صالح إن لم تكن أنت صالحاً أو مستعداً للاستفادة من شخصٍ صالحٍ يرشدك وينصحك.
  3. ابتعد عن أصدقاء السوء: إذا كنت تعاني من أصدقاء السوء في حياتك فالأولى التخلص منهم والابتعاد عنهم، حيث أن وجود أصدقاء السوء والعلاقات السامة في حياتك يعمي عينيك عن الأصدقاء الصالحين، وينفرهم منك أيضاً!
  4. اختيار الصديق الصادق: الصدق من أهم المميزات التي يجب البحث عنها عند اختيار الصديق الصالح، فالصديق الحقيقي صادقٌ بالقول والفعل، لا يراوغ ولا يخادع ولا يجامل، وهذا هو الصديق الذي تحتاجه فعلاً.
  5. اختيار الصديق الملتزم: الصديق الذي يلتزم بالصداقة ويحترمها هو الصديق الصالح، كما أن الشخص الملتزم في حياته عموماً والذي يتحمّل مسؤولياته كاملةً ويلتزم بعمله وأسرته؛ هو الصديق الصالح الذي يجب أن تبحث عنه.
  6. حافظ على صديقك الصالح: الحفاظ على الصديق الصالح أصعب من الحفاظ على الأصدقاء العاديين أو صديق السوء، وللحفاظ على الصديق الصالح يجب أن تكون مستعداً للالتزام وتحمّل مسؤولية الصداقة، وأن تتحلى بالصدق والأمانة في التعامل معه، اقرأ أكثر عن الحفاظ على الأصدقاء من خلال النقر هنا.

في الحديث عن الصديق الصالح قال ﷺ "المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ" وقد ذهب بعض أهل العلم لتفسير هذا الحديث بتأثير الصديق على صديقه، فالصديق الصالح يعلّم الناس الصلاح، كذلك الصديق الفاسد يعلّم الناس الفساد.
وقال الرسول ﷺ في حديث عن الصديق الصالح وصديق السوء "مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ والجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ؛ لا يَعْدَمُكَ مِن صاحِبِ المِسْكِ إمَّا تَشْتَرِيهِ أوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أوْ ثَوْبَكَ، أوْ تَجِدُ منه رِيحًا خَبِيثَةً". فالصديق الصالح تنال منه الخير والمنفعة والسمعة الطيبة، وصديق السوء مثل نافخ الكير -أداة نفخ النار يستخدمها الحداد- لا ينالك منه إلّا الضرر والأذى.

  • قال الشاعر عدي ابن زيد:
    إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهم ... ولا تَصحب الأردى فتردَى مِن الرَدي
  • وقال الإمام الشافعي في الصديق الصالح:
    إذا لمْ يكن صفو الوداد طبيعةً ... فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا
    ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ ... ويلقاهُ من بعدِ المودَّةِ بالجفا
  • يقول الكاتب الإيرلندي الشهير عن الصديق الحقيقي: يمكن لأي شخص أن يتعاطف مع معاناة صديق، لكن الأمر يتطلب طبيعة رائعة جدًا للتعاطف مع نجاح الصديق!
  • قال الفيلسوف والمسرحي اليوناني يوريبيديس: يُظهر الأصدقاء حبهم في أوقات الشدة، وليس في السعادة.
  • وقال الشاعر الكبير محمود سامي البارودي عن الصديق الصالح:
    ليسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تعلو مَنَاسِبُهُ ... بلِ الصديقُ الذي تزكو شمائله
    إنْ رابكَ الدهرُ لمْ تفشلْ عزائمهُ ... أَوْ نابكَ الْهَمُّ لمْ تفتُرْ وسائِلُهُ
  • ويعبّر الشاعر جحظة البرمكي أفضل تعبير عن الصديق الصالح بقوله:
    صَديقٌ لي لَهُ أَدَبُ ... صَداقَةُ مِثلِهِ حَسَبُ
  • يقول رجل الأعمال الأمريكي توماس واتسون: لا تهتم بالصداقات التي تجعلك مرتاحاً، اهتم بالصداقة التي تجبرك على رفع مستوى ذاتك.
  • وقال رجل الأعمال الأمريكي آرنولد جلاسكو: الصديق الحقيقي لا يقف في طريقك أبداً إلّا إذا كنت تهوي!

المصادر و المراجعadd