أغلبكم سمعتم الجدات والعمّات والخالات يقلن: "أكبر منك بشهر أوعى منك بدهر"؛ كناية على الخبرة وعمق التجربة التي يحملها الأشخاص الأكبر عمراً منّا؛ حتى لو بلغ هذا الفارق شهراً واحداً فقط.
ولطالما أُعتمدت  هذه القاعدة في الزواج وتفضيل الزوج الأكبر سنّاً، على اعتبار أنه سيحرص على دلال زوجته الأصغر عمراً وضمان عيشها حياةً رغيدة مرتاحةَ البال ولا وجود للهموم في يومياتها.. لكن ما هوالفرق الأنسب في السنّ بين الزوجين؟


حتماً أنت تتأثر بمقولاتٍ وعبارات تنتشر في موروثنا الشعبي حتى لو لم تجربها فعلياً؛ ستغزو تفكيرك عزيزتي عندما يبدأ العرسان بالتقدم لخطبتك وتتعرفين على شريك المستقبل من منظور السيدات في بيئتك الاجتماعية والعائلية؛ الرجل الأكبر عمراً لديه خبرة في الحياة أكثر منك وهذا يعني أنك سترتاحين من التفكير ولن "تدفعي من حقيبتك".. كي تتعلمي، ستصلك خبرات عيش الحياة على طبق من فضة..

أما أنت صديقي فقد وصلت إلى مرحلة من العمر وفق نظرة مجتمعنا ربما تريد أن ترتبط بصبية تصغرك لأن كل الفتيات من عمرك دخلن قفص الزوجية بعد انتهاء المرحلة الجامعية، بالتالي لم يكن لزاماً عليهن تأمين متطلبات الأسرة والاستقرار كما كان من واجبك.. ولكنْ..

للعلم مقولات أيضاً دعونا نستعرضها ثم نقارنها بتجارب المحيطين بنا، بعدها قد نستفيد مما تقاطع معنا من معلومات، أو قد تترسخ لدينا قناعة مسبقة وموروثة حول كيفية انتقاء شريك العمر وفقاً لفارق السن.

كلما ازدادت فجوة العمر بين الزوجين كان احتمال الطلاق أكبر
بداية.. هذا الكلام غير مطمئن سيما إذا حسمت أمركِ مسبقاً وقررتِ اختصار طريق التجربة في الحياة من خلال شريك العمر؛ لكن لما لا نتابع في لعبة الاحتمالات هذه وندع للعلم مجالاً للنقاش، فنحن في النهاية بنات وأولاد عصر التكنولوجيا والتطور المتسارع ولا ضير بقليل من العلم والنتائج المنطقية في حياتنا.

إذاً.. وفي عام 2014 توصلت ورقة بحث في جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ حول علاقة نفقات الزفاف بديمومة العلاقة الزوجية، أنه كلما قلّ الفارق العمري بين الزوجين قلّت نسبة اختبارهما الانفصال أو الطلاق إلى 3%، كما تقترح نتيجة البحث أن يكون فرق العمر بين الزوج والزوجة عاماً واحداً فقط.

قد تجادل في هذه النتيجة بأننا نتحدث عن المجتمعات الغربية ولا علاقة لنا بما يحصل فيما وراء البحار وفي قارة أجنبية؛ ربما معك حق لكنْ.. في ظل ندرة بل وانعدام الدراسات العربية حول موضوع حديثنا (فارق السن الأنسب بين الزوجين)، لا ضير من الاستعانة ببعض النتائج من دراسات ومسوح علمية وأخذ ما قد يتناسب مع واقعنا منها لاسيما أننا بتنا نتشارك مع المجتمعات الغربية في الكثير من القيم الاستهلاكية... وهذا ما قامت عليه دراسة العينة في ورقة البحث آنفة الذكر أي "علاقة الإنفاق وتكاليف الزواج بالمدة الزمنية لاستمرار هذه العلاقة".

ربما يدعم هذا الكلام فكرة أن الزوج الأكبر عمراً هو الأقدر على تحمل تكاليف الزواج الباهظة لأنه عمل طوال هذه السنوات وأمّن حياته بطريقة مريحة لزوجته، حتماً إن كان خيارك زوجاً أكبر عمراً وأكثر خبرة.

هل الفارق العمري مسألة مهمة في الزواج؟
قبل أن نتابع كلام الدراسات والعلم؛ لاحظنا مؤخراً ازدياد أعداد الأزواج في فئات عمرية مختلفة سواء كان الزوج أكبر عمراً أم الزوجة لا سيما بين المشاهير، لكن ما هو المهم فعلياً في العلاقة الزوجية عندما يأتي الحديث إلى الفرق العمري بين الزوجين؟.. وفقاً لنصائح الخبراء ومستشاري العلاقات المتخصصين؛ فإن الأهم عند اقترانك بشريك يكبرك بالعمر هي النقاط التالية:

- الأهداف والقواسم المشتركة بين الزوجين: لا بد أن يكون لكما كشريكين في الحياة أهدافاً وأفكاراً متشابهة، وقواسم مشتركة تستمتعان في قضاء الوقت من خلالها معاً، لكن مع وجود فارق العمر الكبير بين الزوجين قد يشكل تحديد الأهداف المشتركة تحدياً حقيقياً لا بد من التعامل معه في بداية العلاقة وقبل الزواج.
- هل لديكما دعم من العائلة والأصدقاء لمشروع زواجكما: مع الفارق في العمر قد يواجه أحد طرفي العلاقة تحدياً أيضاً من عائلته أو عائلة الطرف الآخر؛ لذلك كونا حريصين على إيجاد الدعم والسند لمشروع ارتباطكما من كلا العائلتين وأصدقائكما كليكما معاً.
- ماذا عن الأطفال؟ بالنسبة للمرأة والرجل على حد سواء فالمرأة الأكبر عمراً من الزوج قد تواجه تعقيداً خاصاً بعمر خصوبتها وقدرتها على الإنجاب، والرجل الأكبر عمراً من زوجته قد يلاقي الصعوبة في ممارسة الأبوة في عمر متأخر أو أن لديه أولاداً من زواج سابق وهذا ما يشكل ظلماً للطرف الآخر أي الزوجة الأصغر عمراً، لذلك يجب الحديث في هذه المشكلة قبل الارتباط والزواج.
- هل فكرتما حول التقاعد: سيتقاعد الشخص الأكبر سناً في العلاقة أولاً، مما يسبب مشكلة مادية للشخص الأصغر عمراً بالتالي سيكون في موقف شبيه برعاية شخص مسن، لذلك عليكما الحديث في هذا الموضوع قبل الإقدام على خطوة الزواج.
في المحصلة.. حاول طرح هذه النقاط مع شريك المستقبل في حال ازداد فارق العمر بينكما أكثر من 10 أعوام، لإيجاد حلول للمشكلات والتحديات المرتبطة بها في بداية العلاقة خير من ظهورها فيما بعد.

كيف يلعب فارق العمر دوراً في السعادة الزوجية؟
تختار الغالبية في مجتمعاتنا العربية أو حتى في المجتمعات الغربية؛ الزواج من أشخاص في نفس الفئة العمرية، لكن لماذا يهتم البعض بفارق السن وما علاقته بالسعادة الزوجية؟ 

يفضل الرجال الزواج بنساء أصغر والنساء يفضلن الزواج برجال أكبر؛ لاعتبارات مادية تتعلق بضمان موارد الأسرة واستقرارها، وأخرى معنوية عند المرأة والرجل لها علاقة بالشعور بالأمان والثقة، إلا أن النساء تضعن أهمية أكبر على فارق العمر في الزواج والبحث عن الشريك القادر على بناء الأسرة، لذا ترتكز السعادة الزوجية ومن هذا المنظور على مبدأ الاختيار العقلاني؛ حيث تبحث النساء عن شركاء يمكنهم توفير حياة أفضل.

هذا ما أثبتته دراسة شاملة لعلاقة أنماط الزواج بالفرق العمري بين الزوجين خلال القرن العشرين وبداية القرن الحالي في المجتمعات الغربية، ووفقاً لهذه الدراسة أيضاً فإنه نادراً ما تتم دراسة موضوع الزواج نظراً لدرجة التشابه في العمر بين الزوجين، ففي العالم المتقدم تقل أعمار النساء المتزوجات في المتوسط ​​بين سنتين وثلاث سنوات عن أزواجهن، ويؤدي التحصيل العلمي المتزايد للمرأة وزيادة دخلها في سوق العمل إلى مزيد من التماثل بين الجنسين في توقيت الزواج، فبات الأزواج يتعاونون مع بعضهم البعض لتحقيق أقصى قدر من الرفاهية المتوقعة من خلال الزواج، وحتى التقدم أو التأخير أو التخلي عن فكرة الزواج حسب توقعات العثور على شريك يلبي الحاجات منه.

لكن مع الأسف فإن زوجة شابة وجذابة لن تجعلك سعيداً لفترة طويلة، حيث يتناقص الرضا الزوجي مع طول مدة الزواج بالنسبة للرجال والنساء في الزيجات التي تشمل فرقاً عمرياً أكبر عن تلك الزيجات من نفس الفئات العمرية، هذا وفقاً لدراسة حول الرضا الزوجي وارتباطه بمستويات الأعمار بين الزوجين.

بالمجمل لم يحدد العلم المدة الزمنية الدقيقة لتكون الحياة الزوجية نعيماً؛ ربما عام واحد هو الأفضل للفرق بين الزوجين كما وجدت دراسة جامعة (إيموري – أتلانتا) التي أشرنا إليها أعلاه.

فما هو فارق العمر الأمثل بين الزوجين؟
لو قمت بسؤال المحيطين بك حول الفرق المثالي في العمر بين الرجل والمرأة في الزواج؛ لكانت الإجابات مختلفة وبإجراء متوسط حسابي تجد أن سنة إلى ثلاث سنوات فرق في العمر بين الزوجين ليس الرقم الغالب، كما نذكر أن الفارق الشاسع (15-20 سنة) بين عمر الرجل والمرأة كان في السابق معياراً لإنجاب أطفال أكثر صحة لا سيما فيما يتعلق بالمرأة على الرغم من تأثير العمر كلما ازداد على الإنجاب لدى كلا الجنسين، بالمحصلة أثبتت الكثير من الأبحاث أن زواج الرجل من امرأة تصغره بست سنوات هو الفرق الأمثل لضمان صحة إنجابية مثالية، هذا وقلّت الكثير من القيود على الزواج في العصر الحديث أولها شرط الثروة وربما شرط الحب أيضاً.

في النهاية.. بعد أن استعرضنا نتائج مختلفة وليست متفاوتة بشدة؛ حول الفرق المناسب في العمر بين الزوجين، نجد أن نجاح الحياة الزوجية يتوقف على مشاركة طرفيها لقيم وأهداف هذه العلاقة، كذلك دعم بعضهما البعض لتحقيق أهدافهما الشخصية كل على حدة، بالإضافة إلى الالتزام والثقة المتبادلة والألفة والقدرة على حل المشاكل بطرق بناءة.

نحن جميعاً نعلم بأنه لا علاقة للعمر بكل هذه الأمور؛ ففي حين قد يجلب فرق العمر بين الزوجين تحديات عديدة إلى الحياة الزوجية قد تهدد استمرارها، فإن الزوجين الذين يعملان بصدق على إنجاح علاقتهما لن يشكل فارق العمر بينهما أي حاجز.


 

ذات علاقة