يصعب وصف لغز الحب لشخص لم يجربه سابقاً... وفي عصر التطور التكنولوجي السريع أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن نفهم الحب؛ المشاعر الموحّدة بين كل البشر.. حيث يحتاج العالم إلى المزيد من الحب مقابل الكراهية والانفصال الذي تسببه.
ماذا يعني أن تكون في حالة حب؟ وما أهمية الاعتراف بالحب والتعبير عنه؟.. بحثنا لإجابة هذا التساؤل حيث يشترك أعظم الفلاسفة في الشرق والغرب، في منظور واحد حول الحب قائلين: "إن حياتنا تبدأ بتجربة الحب.. بمجرد ولادتنا فإن أمهاتنا يعتنين بنا، إنها أول تجربة عميقة وسعيدة نختبرها"، من هذه النقطة يمكننا أن نبدأ استكشاف: لماذا نحب في حياتنا..؟ اسأل نفسك: أين ومتى تشعر بالحب؟ اذهب إلى أعماقك واستكشفها بالكامل.


الأسئلة ذات علاقة


في معاني الحب

الوقوع في الحب أفضل من الارتفاع بالحب
أثار الفيلسوف والكاتب البريطاني ألان ويلسون واتس (Alan Wilson Watts) نقطة غاية في الأهمية؛ "لماذا نقول وقع في الحب؟ ولا نقول ارتفع في الحب؟"، إنك تختبر ذلك على أساس الإيمان وأنت غير واثق بأن هناك أرضية صلبة تحت قدميك.. تبدأ الرحلة لحظة دخولك في أي نوع من العهود البشرية الخاصة بعلاقة الحب، أنت تمنح نفسك وهذا هو أقوى شيء يمكن القيام به، لأن الحب هو الاستسلام لشخص آخر.
تجربة الحب هي واحدة من أكبر المراهنات التي يمكن أن تأخذها في الحياة.. تسلّم السيطرة الكاملة على حياتك لشخص آخر، عندما تفهم الحب يمكنك رؤيته كمغامرة، تستسلم للتخلي عن طريق منح نفسك بالكامل لشخص آخر.. بالنسبة إلى واتس فإن "الوقوع في الحب هو طريق الحكمة.. وقد يبدو هذا جنوناً، لكن في جنون الحب نجد عقلنا".

حبيبك الأبدي داخلك
يتحدث الفيلسوف والمعلم الروحي الهندي أوشو (Osho) عن أفضل طريقة للعثور على الحب فيقول إن: "الحب الحقيقي هو التركيز على الذات.. أنت حبيبك الأبدي الأعظم، وهذا هو سر تحقيق الحياة الخالدة".
لا يمكن أن نظن أن في كلام أوشو؛ أنانية وأن الشخص عليه أن يحب نفسه فقط، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.. نتابع في كلام أوشو: "لا يمكنك العثور على الحب لدى شخص آخر.. نحن نتصرف كما لو أن الناس يُصنعون من أجلنا، نظن كما لو أن الناس خُلقوا ليتناسبوا مع بعضهم البعض.. فعندما تكتشف أن الشخص الآخر ليس مثالياً لك، تنشأ مأساة وتقع في براثن الكآبة"، ويضيف "حبك الحقيقي في داخلك.. أنت حبيبك الأبدي.. عندما تعثر على نفسك وترتفع في حبها، ليست هناك حاجة لأي شخص آخر لأنك قد اكتملت الآن"، لذلك لا تظن في عثورك على الحب لدى شخص آخر؛ أنك نصفٌ يكتمل فهو ليس نصفاً أيضاً، إنكما شخصيتين مستقلتين ومتكاملتين بالحب لذاتكما، بالتالي يمكنكما منح هذا الحب لبعضكما البعض.. يمكن أن نجمل بعض معاني الحب وفق أوشو فيما يلي:
- مغالطة الحب بأن يكون دائماً لدى شخص آخر؛ يبدو الأمر على حد وصف أوشو كما لو أنك تقول: "سوف أتنفس من أجلك فقط،  وعندما لا تكون هناك، فكيف أتنفس؟"... 
- يجب أن يكون الحب لديك مثل التنفس.. إنه ميزة لديك وجودة تتمتع بها أينما كنت، ومع أي شخص أنت، أو لو كنت وحيداً حتى، بالتالي يفيض الحب منك، "ليست المسألة في المحبة لشخص آخر إنها مسألة الحب".
- يشعر الناس بالإحباط في تجاربهم العاطفية، ليس بسبب خطأ ما في الحب؛ بل لأنهم يضيّقون الحب إلى نقطة لا يمكن لمحيط الحب أن يبقَ فيها، إذ لا يمكنك حصر المحيط إنه ليس تياراً صغيراً؛ "الحب هو كيانك كله إنه التقوى الخاصة بك".
- لا يعتمد الحب على الجسد إنه إشعاع الروح الذي يصل للآخرين، يحيط بك وينتشر في كل مكان، والحياة فرصة لتفتّح هذا الحب، لذا فرصتك موجودة حتى آخر نفس لديك، لأن "لحظة واحدة من الحب تساوي الخلود".

ذات علاقة


تحليل علمي للحب 

أهمية الحب من وجهة نظر العلماء
انطلاقاً من الأهمية النظرية للحب؛ تم بحثه كنشاط اجتماعي، فقد اقترحت دراسة حول فعالية الحب؛ أنه ليس مجرد مشاعر خاصة لكنه قوة أخلاقية لنشر الفضيلة، ليس فقط بتركيز الدراسات على رومانسية الحب وعالمها الخاص.. إنما كما يقول الباحثون: "كتفاعل اجتماعي عن طريق التقدير العاطفي".. بل تخلص الدراسة إلى اقتراح الحب كروح إنسانية، كذلك تناوله كنوع من البحث لفهم فردانية الآخر واحترامه، بالتالي تصوير الحب ليس فقط كحالة خاصة وداخلية بل كممارسة عامة ومدنية. 

هل يمكن التعامل مع إدمان الحب.. كمرض؟!
مهما كان الحب عاطفة طاحنة، فلا يمكن أن يصل إلى درجة الإدمان التقليدي؛ "من السخف أن يكون هناك تشابه حقيقي بين العشاق والمدمنين الحقيقيين (على المخدرات والنيكوتين والقمار.. الخ)" إنه مجرد غلو في الكلام؛ على حد وصف دراسة بحثت إدمان الحب ووجوب علاجه.. حيث جادل الباحثون الأدلة السلوكية والعصبية على إمكانية أن يكون الحب إدماناً، وبصرف النظر عن تفسيرهم الأدلة كما يقولون فقد استنتجوا؛ "أن الأشخاص الذين تأثرت حياتهم سلبياً بالحب، يجب أن يتم تقديم الدعم لهم وفرص علاج مماثلة لتلك التي تُقدم إلى المدمنين".. حيث يمكن أن يصبح العشاق محبَطين أو غير موثوقين وغير معقولين أو حتى خطيرين وفي أسوأ الحالات يمكن أن يؤدي الأمر إلى ارتكاب جرائم قتل.

عندما تصل علاقة الحب إلى نهاية غير مرغوبة ومفترق طرق، تسبب الشعور بالألم والحزن والفقدان بالتالي يصبح العشاق مكتئبين، أو قد ينسحبون من المجتمع مع حالات متناوبة من النشوة، اليأس، كذلك التوق الحاد والأفكار والسلوكيات المتطرفة والمدمرة في بعض الأحيان، التي يمكن أن تتبع فقدان الحب، بالمحصلة يتشابه كل ذلك مع الظواهر المرتبطة بالإدمان التقليدي (المخدرات والكحول والقمار...)، وعلى الرغم من استخدام الباحثين لغة الإدمان عند الإشارة إلى الحب في هذه الدراسة، إلا أن للحب ميزة رئيسية واحدة على الأقل عن أنواع الإدمان الموصوف في الأدبيات النفسية والطبية؛ "الجميع يطمحون إلى الوقوع في الحب مرة واحدة على الأقل في حياتهم.. على النقيض من ذلك، لا أحد يتوق إلى أن يصبح مدمنا للهيروين مثلاً، أو السجائر".

 

الاعتراف بالحب

التعامل مع عدم قدرة الحبيب على الاعتراف بالحب
لا يمكن أن تستمر علاقة الحب إذا كان أحد الطرفين لا يعترف بالحب ولا يقول "أنا أحبك".. تقترح مدربة مهارات التواصل وتطوير العلاقات سادي هالواي (Sadie Holloway)؛ طرقاً تساعد شريكك في علاقة الحب ليعبّر عن حبه بشكل لفظي كما تساعدك على فهم هذه الحالة من عدم قدرته على قول كلمات الحب.

لماذا تهتم بسماع كلمة أحبك من الشريك؟
لا بد أن تأخذ وقتك لإدراك أهمية سماع كلمة "أحبك" من الشريك، هل ستجعلك تشعر بمزيد من الأمان في علاقتك؟ هل لأنك تعتقد؛ بأن الكلمات هي أهم طريقة للتعبير عن الحب؟ هل نشأت في أسرة نادراً ما سمعت فيها أفراد عائلتك يقولون: إنهم يحبون بعضهم البعض، وتشعر بأنك تريد تعويض ذلك في علاقتك؟، عندما تستمع إلى نفسك وتسمع ما يخبرك به قلبك؛ تصبح أكثر قدرة على التعامل بسهولة مع ما يسبب لك وجع القلب.

يبذل جهداً في التعبير عن حبه لك لكنه لا يقول ذلك حرفياً
يستحق شريكك الاعتراف منك إذا لاحظت أنه يحاول أن يجد طريقته الخاصة ليقول إنه يحبك، فبدلاً من التلاعب به أو مقابلة جهوده بالصمت (وهي عادات غير صحية في العلاقة)؛ دعه يعرف أنك ترى كم يحبك حتى لو كان يواجه صعوبة في قول ذلك، كلما دعمته وشجعته بعطف ومحبة، كلما فتحت الباب أمامه ليأخذ المبادرة ويعبر عن نفسه دون خوف من الرفض، إذ عليه أن يعرف أنك لن تضحك عليه أو أن ترفضه عندما يقول "أنا أحبك".

معرفة الفرق بين شخص لا يستطيع التعبير عن حبه بالكلمات وشخص لا يقول "أنا أحبك"
الشخص الذي لا يستطيع أن يقول "أحبك" قد يكون لديه خوف من التعبير عن مشاعره، فربما كبر ولم يسمع هذه العبارة في أكثر الأحيان من عائلته، لذلك يجد صعوبة في معرفة متى وكيف يعبر عن مشاعره بشكل لفظي، مع ذلك فالشخص الذي لا يستطيع أن يقول "أنا أحبك" قد يتعلم يوماً ما التحدث بصراحة عن مشاعره.

من ناحية أخرى، إذا كان الشخص لن يقول "أنا أحبك"، فقد يختار بوعي ألا يقول تلك الكلمات.. خذ الفرق بين العبارة "أنا لا أستطيع السباحة" و "لن أسبح!"، تشير جملة واحدة إلى أن الشخص يفتقر إلى المهارات اللازمة للسباحة، بينما تقترح الثانية أن الشخص يختار عدم السباحة.

من يفتقر إلى القدرة على قول "أنا أحبك" قد يكون قادراً على أن يتعلم يوماً ما كيف يقول ذلك بصراحة، لكن إذا كنت على علاقة مع شخص يختار عدم التعبير عن نفسه، حتى لو كان يعلم أن ذلك يؤلمك، فأنت لا تحتاج إلى نصائح حول كيفية التعامل معه عندما لا يستطيع أن يقول إنه يحبك، بل تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت هذه العلاقة تستحق الاستمرار فيها.

هناك طرق غير لفظية للتعبير عن التزامك وإخلاصك
هل الكلمات هي الطريقة الوحيدة كي تخبر شريكك أنك تهتم لأمره بشدة؟ أم هل تجد طرقاً مبتكرة للتعبير عن حبك وعواطفك وراء كلمات الحب؟.. لذلك وبينما أنت تنتظر منه أن يخبرك شفويا بمشاعره نحوك، يمكن أن ينتظر منك التعبير عن شعورك بطرق غير لفظية.

قد يكون هذا ما يحتاجه منك ليتخذ الخطوة التالية في إظهار مدى حبه لك، خلاصة القول.. يمكنك إعلام شخص ما بأنك تحبه من خلال العديد من الطرق، لماذا تحصر ذلك في كلمتين فقط؟ افتح قلبك وعقلك لجميع الاحتمالات!

التركيز على إيجابيات العلاقة والشريك
هل توصلت إلى أن حقيقة بأن الشريك لا يستطيع التعبير عن مشاعره هو العقبة الرئيسية الوحيدة في علاقتك؟ هل فشلت في رؤية كل الأشياء الإيجابية التي تجعل كل ما بينكما يسير على ما يرام؟.. اسأل نفسك بصراحة وإجابتك الصادقة ستجعلك تتعامل مع الشريك بالطريقة الأفضل لكما.

التعبير عن الحب دون كلمات
عندما تكافح مع مشاكل الزواج، يمكن أن تساعدك قراءة كتب العلاقات على النظر إلى الموضوع بعين جديدة، جرب مثلاً قراءة لغات الحب الخمسة (The Five Love Languages) لغاري تشابمان، إن القراءة والتعلم المستمر من تجارب الآخرين تساعدك على معرفة كيفية التركيز على نفسك وتحمل المسؤولية عن مشاعرك، بدلاً من محاولة تغيير شريكك وستتكون لديك رؤى عميقة حول أن قول كلمة "أحبك"؛ جزء صغير فقط من علاقتكما.. بالإضافة إلى الكلمات يمكنك التعبير عن حبك لشريك حياتك من خلال: 
- تقديم الهدايا.
- قضاء الوقت معاً وإعطاء الشريك اهتمامك غير المجزأ (وضعه على قائمة أولوياتك).
- بالتأكيد على إيجابيات الشريك.
- القيام بأشياء تفاجئ الشريك.
- التعبير عن الحب عن طريق اللمس والحنان.

في النهاية.. لا يمكن اختصار الحب في بحث واحد فقط، فهو من أكثر الحالات الإنسانية التي تناولتها الفلسفات والروايات والموسيقى.. الخ، كذلك الأبحاث والعلم كما تابعت معنا، لذلك حاول أن تحب نفسك أولاً ليكون "الحب روحاً تشع من داخلك" كما قال أوشو، "ارتفع بالمحبة من خلال الوقوع في الحب" كما استنتج ويلسون واتس.. فأعظم الفلاسفة منذ الأزل إلى الأبد تحدثوا وسيتحدثون عن تجربة الحب، ثم مهما بلغ بك الألم من خوض تجربة حبّ فاشلة؛ لا تيأس ولا تقع ضحية الماضي لأن الحياة مليئة بالفرص وستجد رفيق روحك إن عاجلاً أم آجلاً.. شاركنا تجربتك، تحدّث عن الحب أينما كنت، انشر المحبة وتوّجها عنواناً لوجودك، ونحن بانتظار تعليقاتك على ما طرحناه من خلال هذه الأسطر.