هل تشعرون بالضيق بسبب قضاء أطفالكم وقتا طويلا أمام شاشات التلفاز والشاشات الإلكترونية؟ وهل تدركون مدى الخطر المدمر إذا لم يتم تقنين الأمر؟ وماذا عن الحلول وهل فكرتم فيها؟
الأطفال هم فلذة أكبادنا، ونسعى دوماً لتحقيق السعادة لهم، والسعي لإرضائهم بشتى الطرق والأساليب، ولكن للأسف الشديد في أوقات كثيرة، نضر بأبنائنا دون أن نشعر، وأصبحنا اليوم نمنحهم العديد من الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية إلى جانب مشاهدة التليفزيون.
ولكن التكنولوجيا يمكن أن تشكل جزءاً من طفولة سليمة طالما أن هذا الامتياز ليس مسيئاً، إذ يمكن تعلم الصغار الحروف الأبجدية خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، ويمكن لطلاب الصف الدراسي التعلم من خلال الألعاب التعليمية، كما يمكن للمراهقين إجراء أبحاث على الإنترنت بل وتحقيق الربح أحياناً، ونحن سنحاول في هذا المقال أن نبين مخاطر هذه الشاشات وضرورة تقنين أوقات التعرض لها من جانب أطفالكم.


الأسئلة ذات علاقة


إرشادات هامة لاستخدام الأطفال الأجهزة الالكترونية

هناك العديد من المخاطر عند قضاء الأطفال وقت كبير أمام الشاشة، وخرجت العديد من الأبحاث والدراسات التي تتحدث عن هذه المخاطر وتبحث لها عن حلول.
ومن ضمن هذه المقترحات مجموعة التوصيات التي تطرحها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حول إرشادات وقت الشاشة المناسب للأطفال بالنسبة لأعمارهم: 
-
لا يسمح للرضع والأطفال الصغار حتى عمر 18 شهر بالجلوس أمام الشاشة، باستثناء ظهورهم مثلا في دردشة بالفيديو مع العائلة ولوقت بسيط.
- من عمر 18 شهراً حتى 24 شهراً، يمكن قضاء بعض الوقت أمام الشاشة مع أحد الوالدين أو المربين.
- في مرحلة ما قبل المدرسة لا يجب أن يزيد الوقت أمام الشاشة عن ساعة واحدة في اليوم، من البرامج التعليمية مع أحد الوالدين أو المربين حتى يمكنهم تقديم المساعدة للأطفال على فهم ما يرونه.
- الأطفال والمراهقون من 15 إلى 18 عاماً يجب على الآباء وضع حدود للوقت الذي يمكن قضائه أمام الشاشة بالنسبة لهم، والتي تشمل التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو، فلا يجب أن تأخذ تلك الوسائل مكانة كبيرة حتى يستطيع الطفل الحصول على كفايته من النوم وذلك ليتمتع بجسد نشيط.
 


مخاطر استخدام الأطفال للأجخزة الالكترونية

هناك العديد من المخاطر الكبيرة والتي يمكن للأطفال أن يتعرضوا لها إذا ما لم يكن هناك تحكم ورقابة في تعاملهم مع الشاشات المختلفة ومن بينها:


اكتساب العنف
أشارت العديد من الدراسات إلى أن الطفل الأمريكي يتعرض إلى 200 ألف عمل عنيف من خلال شاشة التلفاز حتى يصل إلى سن 18 عاما، وهو ما ينعكس على أعمال العنف في أموره الحياتية خاصة عندما يتعرضون للعديد من ألعاب الفيديو التي غالباً ما ينجح البطل من خلال القتال مع العدو أو قتله .
وتكسب هذه الخبرات الأطفال الارتباك عندما يحاولون فهم الفرق بين الصواب والخطأ، مما يدفع الصغار نحو الخوف بشكل خاص من الصور المخيفة والعنيفة رغم أنها مجرد صور، وبمجرد إخبار الأطفال بأن هذه الصور ليست حقيقية، سيشعرون بتحسن لأنهم لا يستطيعون معرفة الفرق بين الخيال والواقع، مما ينعكس على سلوكيات الأطفال وإصابتهم بالكوابيس وصعوبة النوم نتيجة تعرضهم لهذا العنف.
كما يمكن للأطفال الأكبر سناً الخوف من الصور العنيفة، لذلك ينصح العديد من الخبراء في علم نفس الأطفال، بتوفير معلومات مطمئنة حتى تساعد الأطفال في التغلب على مخاوفهم، ولكن الأفضل عدم السماح لأطفالك بمشاهدة البرامج أو ممارسة الألعاب المخيفة.


تقبل السلوكيات الخاطئة
ألعاب الفيديو والتلفاز ممتلئة عن آخرها بالمحتوى الذي يعرض سلوكيات الأطفال للخطر مثل "شرب الكحول، وتعاطي المخدرات، ممارسة الجنس في سن مبكرة".
وأظهرت الدراسات أن المراهقين الذين يشاهدون الكثير من المحتوى الجنسي على التلفزيون هم أكثر عرضة للشروع في ممارسة الجنس أو المشاركة في أنشطة جنسية مقارنة بأقرانهم الذين لا يشاهدون العروض الجنسية.
كما يمكن للأطفال مشاهدة الكثير من الأشخاص الذين يدخنون في البرامج التليفزيونية، مما يجعلهم يتقبلون فكرة شرب الكحول والتدخين هو أمر مقبول مما قد يدفع إلى مشاكل تعاطي المخدرات.

الإصابة بالسمنة
يربط خبراء الصحة العلاقة بين قضاء وقت طويل أمام شاشة التلفاز وبين السمنة، فهى مشكلة صحية كبيرة اليوم أصبحت تلاحق أطفالنا، فعندما يحدق الأطفال بالشاشات يكون الأطفال غير نشطين ويميلون إلى تناول وجبة خفيفة، كما يتم قذفهم بالإعلانات التي تشجعهم على تناول الأطعمة غير الصحية مثل رقائق البطاطس أو المشروبات الغازية الخالية من السعرات الحرارية، والتي غالباً ما تصبح من الأطعمة الخفيفة المفضلة لديهم.
وأظهرت الدراسات أن تخفيض الوقت اللازم لتعرض الطفل لشاشة التلفاز، ما أدى إلى تقليل الوزن الزائد لديهم، لذلك ينصح دائماً باستبدال وقت اللعب على برامج الفيديو بالتعرض  للهواء الطلق وممارسة اللعب هناك، مما يساعد الأطفال في الحفاظ على وزن صحي ومثالي.

مخاطر الإعلانات
لا يفهم معظم الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 8 أعوام أن الإعلانات التجارية هي لبيع أحد المنتجات، فلا يستطيع الأطفال التمييز بين العرض التلفزيوني والإعلان، خاصة إذا كانت شخصيتهم المفضلة تروج للمنتج، وهو ما يرسم صورة ذهنية مشوشة عند الأطفال لذا يجب إيقاف تشغيل التلفاز أو على الأقل تقليل وقت مشاهدة الأطفال لهذه الإعلانات التي يمكن أن تروج لأفكار أو مفاهيم أو معلومات مغلوطة.


ومما تقدم يجب علينا أن نحافظ على أبنائنا من هذا الخطر الداهم الذي يمكن أن يسبب لهم العديد من المشكلات، خصوصا وأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، لذا يجب علينا أن نبتعد بهم بقدر الإمكان عن كل المؤثرات السلبية التي يمكن أن تنعكس على مستقبلهم وحياتهم النفسية والجسدية وصحتهم العامة.