يستلقي الزوج نائماً للحصول على قسط من الراحة، تقترب الزوجة بخطوات بطيئة ناحية هاتفه لترى آخر مكالماته ومحادثاته، وقد يكون هذا حال الزوج بالطبع.
ربما يكون هذا المشهد مألوف تماماً بسبب تكراره في كثير من العلاقات، خاصة إذا شكّ أحد الطرفين بتصرفات الآخر، فيكون تصرفه مبرراً من الجميع بدعوى الرابط المقدس بينهما، والذي يمحي بالنسبة للبعض أي حاجز أو خصوصية بينهم، ولكن ماذا لو عرفت أن الأمر مجرم قانوناً، ومحرم شرعاً؟


الأسئلة ذات علاقة


حبس زوجة في الإمارات 3 أشهر بسبب التجسس على زوجها  

عوقبت زوجة منذ أيام في الإمارات بالحبس 3 أشهر بتهمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة لزوجها بعدما رفع الزوج دعوى قضائية ضدها يتهمها بالتعدي على حياته الخاصة، حيث قامت بالتجسس على جواله وإرسال محتوياته لهاتف آخر.
وبالفعل أصدرت محكمة رأس الخيمة حكماً ضد الزوجة المتجسسة بالحبس ثلاثة أشهر لانتهاكها خصوصية الزوج.
وينص القانون الإماراتي على معاقبة كل من يستخدم شبكة الإنترنت أو أياً من وسائل التقنية الحديثة للاعتداء على خصوصية الآخرين بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 150 ألف درهم، ولا تزيد عن 500 ألف درهم.


السعودية تجرم التجسس على هواتف الأزواج

السعودية أيضاً ِأصدرت قانوناً مؤخراً يجرم تجسس الزوج والزوجة أحدهما على هاتف الآخر بطريقة غير مشروعة بعقوبة السجن لمدة لا تزيد عن عام وغرامة 500 ألف ريال أو إحداها، بهدف تعزيز احترام خصوصية الأفراد واحترام مساحته الشخصية.

 التجسس على هاتف الزوج والزوجة حرام شرعاً

التجسس على هواتف الأزواج ليس فقط مجرم قانوناً، ولكنه أيضاً محرم شرعاً، وأعلنته كثير من الدول العربية، فصرّح مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام في إجابته على سؤال: "ما حكم الدين في تجسس الزوج على زوجته عبر وسائل الاتصال الحديثة"، بأن تجسس أحد الزوجين على الآخر وتتبع عوراته فعل حرام شرعاً، موضحاً أن الزواج ميثاق وعهد يقوم على الثقة المتبادلة وحسن الظن، ولن تقوم إلا بتحلي كل منهما بالهدوء وحسن التصرف وغض الطرف عن الأخطاء وليس تصيدها، ناصحاً كل من ثارت الشكوك في نفسه بضرورة مصارحة الطرف الآخر.
 

سلبيات تجسس الزوجة على هاتف الزوج أو العكس

تؤثر هذه السلوكيات بشكل سلبي على العلاقات العاطفية والزوجية بشكل أكبر مما تتوقع، وربما تكون بداية الطريق للنهاية مهما وصل حجم الحب والتفاهم بينكما، فعامل الثقة من العوامل الضرورية لاستمرار أي علاقة ونجاحها، وإليك أبرز آثارها السلبية على العلاقة الزوجية:


1- نهاية الثقة
هل تتجسس على هاتف شريكك أو حساباته بدافع الفضول أم لشكك في تصرفاته، أو حتى لتحظى بالمزيد من الراحة؟ في كل الحالات تصرفك يعني شيئاً واحداً فقط، وهو انهيار الثقة بينكما، لأنه حتى لو أردت الاستعلام عن شيء ما، أو التأكد من علاقة أحدهم بشريكك، يمكنك سؤاله مباشرة، لأن علاقة الزواج مبنية بشكل أساسي على الحوار المتبادل والمكاشفة والمصارحة.
أما اللجوء لتفتيش هاتف شريكك وبالتأكيد دون علمه يضعك في خانة المتجسس، والمنتهك لخصوصية الآخرين، وذلك الشخص غير الواثق فيمن حوله.


2- الإطلاع على أسرار
هاتف زوجك أو زوجتك لا يضم ما يخصك أو ما تريد أن تعلمه فقط، وإنما يضم أسراره مع أهله وأصدقائه وعمله، وبالطبع أسرار هذه الأطراف الأخرى الذين خصوه بها، دون أن يعلموا أن طرف ثالث سيطلع عليها، مما يسبب المزيد من المشكلات بعلمك إياها.

3- اختراق المساحة الشخصية
العلاقة الزوجية واحدة من أكثر العلاقات الإنسانية ترابطاً وقدسية، فهناك طرفان يشتركان في إدارة حياة واحدة بمئات التفاصيل المشتركة بينهما، إلا أن ذلك لا يعني إطلاقاً أنه ليست هناك مساحة شخصية لكل طرف منهما بل على العكس، فإن وجود هذه  المساحة عامل رئيسي لاستمرار العلاقة بشكل صحي وناجح.
لابد أن يحتفظ كل منهما بمساحة شخصية له يكون غير مضطر لإخبار الطرف الآخر عنها، سواء مرتبطة بأصدقائه أو أهله أو عمله، ويجب أن يقدر شريكه ذلك، لأن عدم وجودها يخلف ورائه العديد من المشكلات، مثل الملل، والشعور بالتقيّد، والضغوطات، وغيرها.

4- خلافات لا مبرر لها
ماذا إذا وجدت شيئاً على هاتف شريكك أثناء تفتيشك له لم يخبرك عنه، سواء لنسيانه إياه أو لاعتباره شيئاً غير هام، أو لعدم وجود فرصة مناسبة أو حتى تجنباً لمضايقتك؟.. بالطبع ستغضب وتحمل في قلب غصة ناحيته، وإما ستتسبب بنشوب مشكلات بينكما في حالة مصارحته، أو إثارة الشكوك في قلبك.

5- وضع الحواجز
يسمح بعض الشركاء لبعضهم بتصفح حسابات بعضهم بل يتشاركون كلمات مرور بعضهما، وعلى الرغم من كونه أمراً غير صحيح، ولكن الأمر هنا بدافع الثقة والارتياح، فماذا لو عرف أنك تتجسس عليه، بالطبع سيغير كلمات مروره، ويراجع نفسه ألف مرة قبل مشاركتك بأي شيء.

6- انعدام الأمان
الزواج عبارة عن حصن الأمان والملاذ الآمن لكل طرف، فماذا ستفعل إذا تعرضت للسرقة في مكان ما أنت تثق به؟، بالطبع ستكون أكثر حرصاً على مقتنياتك في المرات القادمة لذهابك إلى هذا المكان، هذا بالضبط ما سيحدث حال معرفة شريكك بأمر تفتيشك لأغراضه، فسيأخذ احتياطاته، ولن يشعر بالطمأنينة والأمان معك مرة أخرى، وبعدما كان يترك كل شيء متاحاً أمامك من منطلق اطمئنانه من ناحيتك، لن يفعل ذلك ثانية، حتى لو لم يكن يفعل شيئاً مثيراً للشكوك.

7- قدوة سيئة
رؤية أحد أبنائك لك وأنت تفتش في هاتف شريكك سيضعك في موقف محرج لن تستطيع تبريره، وسيدرك أن هذا الأمر عادياً مادام أحد أبويه يفعله، فيسمح لذاته بالتجسس على الآخرين، ويتساهل هو أيضاً في حماية مساحته الشخصية، وحدود خصوصيته.

في النهاية، الثقة والاحترام المتبادل بينكما أساس العلاقة، والقاعدة الأساسية لاستمرارها، والتفكير في الإخلال بأي منهما، يعني وضع مسمار في نعش علاقتكما، لأنه ستنتهي آجلاً أم عاجلاً بدون ثقة، لذلك اجعل الحوار والمصارحة بديلاً للتجسس والتفتيش وراء شريكك.