في وسط الضغوط اليومية ووتيرة الحياة السريعة وكثرة المهام والالتزامات؛ بات الجلوس بمفردك رفاهية لا تمتلكها، فكم مرة أردت الذهاب لنزهة أو الجلوس أمام التلفاز لمشاهدة فيلمك المفضل أو قضاء وقت أطول مع  العائلة والأصدقاء، أو حتى الجلوس لمراجعة نفسك وإعادة حساباتك، وفي كل مرة تتذكر أن هناك أمر ما عليك القيام به الآن ولا يمكنك تأجيله، فتذهب رغباتك في الهواء؟ 
الأمر ليس مستحيلاً كما يبدو، ولكنه يحتاج بعض الذكاء والتنظيم، وكذلك اكتساب مهارات جديدة تساعدك على إيجاد وقت خاص بك وحدك للتخفيف من تأثير ضغوط العمل على حياتك.
 


الأسئلة ذات علاقة


أضرار الضغوط في العمل 

توصل الباحثون في مجال الطب النفسي إلى أن التعرض لضغوط دائمة وممتدة في الحياة والعمل قد يؤدي بشكل مباشر للإصابة بما يسمى "متلازمة الإحتراق النفسي"، وهو مرض له مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية، ويحُدث بعض التغييرات في الجسم والسلوك لدى المصابين به، وقد تم تشخيصه على أنه حالة من الإرهاق الشديد الناتج عن الضغوط الدائمة والمستمرة والتعرض للألم والفشل المتكرر، وقد تم تعريف "الاحتراق" بأنه الموت الناتج عن أعباء العمل الزائدة.
 وتظهر الإصابة به أكثر لدى أصحاب المهن الاجتماعية كالمُعلمين والأخصائيين الاجتماعيين وأصحاب المهن الطبية، نظراً لأن نشاطهم المهني يتطلب مسؤوليات والتزامات اجتماعية كبيرة، فتكون حياتهم مليئة بالضغوط والروتين، لذا عليك أن تنتبه لخطورة العمل الشاق المستمر لفترات طويلة دون أخذ قسط وفير من الراحة، حتى وإن كنت خارج هذه المهن المذكورة.
 

ذات علاقة


خطوات لخلق الوقت الكافي لنفسك وسط ضغوطات الحياة

 1- تخلص من فوضى واجباتك ومهامك  
تفحص جيداً قائمة مهامك وابحث عن الأمور التي يمكن إسقاطها أو تركها دون حدوث عواقب وخيمة، وهكذا يمكنك اقتطاع بعض الوقت للراحة أو القيام بأشياء مُسلية وممتعة بالنسبة لك، لكن تذكر جيداً أهمية التفريق بين المهام التي لا يمكن تأجيلها أو ضياعها والمهام القابلة للتأجيل أو الإلغاء، فهذه متروكة لك أنت.

2- فوّض ما يمكن تفويضه للآخرين
هناك أمور يمكنك تفويض شخص آخر للقيام بها بحسب طبيعة تلك الأمور، وبحسب معرفتك بذلك الشخص، فمثلاً أنتِ كأم و نظراً لازدحام يومك بالمهام والواجبات يمكنك تفويض أمور المنزل كالنظافة وأبسط الأمور المنزلية إلى أبنائك، وهذا لن يوفر لكِ الوقت فقط ويجعل لكِ متسعاً لنفسك، لكن أيضاً يعزز الشعور بالكفاءة الذاتية والمسؤولية لدى أبنائك، كذلك في العمل حاول أن تمرر بعض المهام لمرؤوسيك طالما من شأنهم القيام بها، واحذر الفرق بين تفويض المهام، والتملص من الواجبات.

3- ارفض ما يؤثر سلباً على حياتك
قبل الموافقة على أية مسؤوليات، تأكد جيداً أنها لن تؤثر على حياتك سلباً،  فانظر لكل ما يوكل إليك بعقلانية من الناحيتين السلبية والإيجابية، وفكر في الدافع والحافز الحقيقي وراء قولك "نعم"، فهل وافقت لتجنب الشعور بالذنب تجاه الطرف الآخر؟ وأوهمت نفسك أنه لديك وقت لا محدود في جدول مهامك؟ لتجد نفسك في النهاية كما لو كان لديك وقتٍ لا محدود لاحتياجات وطلبات الجميع إلا نفسك.
 من الممكن أحياناً أن تشعر بالأنانية في كل مرة ترفض فيها أمراً ما لأحدهم, والآخرون أيضاً من جانب آخر لا يتفهمون ذلك الأمر بسهولة، لكن لو تركت نفسك هكذا لن تستطيع أبداً أن تقول نعم لراحة بالك، فأنت تجعل نفسك متاحاً طوال الوقت، ودائم الاستجابة للآخرين مهما كانت ظروفك لتكون رقيقاً ولطيفاً تجاه الآخرين قدر المستطاع, ولكن تفهم جيداً أن رفضك لبعض الأمور التي لا تعنيك أو تؤثر سلباً عليك يتيح المجال لقبول أمور أخرى أكثر نفعاً لك.

4-اجعل وقتك مع نفسك مهمة يومية أساسية
ضع الجلوس بمفردك كأحد المهام المدرجة على جدول مهامك، وتعامل معها كشيء أساسي مثل بقية مهام جدولك المكتظ، ولابد أن تدرك أن وجودها سيمكنك من إكمال باقي المهام بنشاط وتركيز.

5-تخصيص وقت لمواقع التواصل
اهرب من أكبر لصوص الوقت، وهي مواقع التواصل الاجتماعي التي تسرق من يومك ساعات وساعات دون أن تشعر بذلك، مما يؤثر سلباً على يومك وحياتك، لذلك عليك أن تقوم بإغلاق تلك الإشعارات كل يوم لفترة معينة حتى تستطيع إتمام باقي المهام في وقتها المحدد وإيجاد وقت كافي لنفسك وعائلتك.

6- تعلم ممارسة التأمل
البعض يعاني من تشتت الذهن بأسئلة وأفكار كثيرة تمنعهم من التركيز والتأمل وبالتالي لا يمكنهم الاسترخاء أثناء ممارسة التأمل إطلاقاً، ولذلك عليك الجلوس بمكان هادئ ومحاولة اختيار كلمة أو شعور مفضل توّد أن تشعر به دائما، وقم بترديد هذه الكلمة بالأحرف، وكرر ذلك في ذهنك بهدوء من 5 لـ 10 دقائق يومياً، وستلاحظ الفرق.

7-حدد أولوياتك
صحيح أنه قد يوجد أحياناً وقت لإضافة مهمة جديدة لجدولك لكن تذكر أن ما تضعه في حيز التنفيذ يحد من وقتك على مدار اليوم وربما ينتقص من وقتك المخصص للعناية بنفسك والتقليل من ضغط العمل، لذلك حدد أولوياتك بالأهم فالمهم فالأقل أهمية.

8-لا تتهاون في الإجازة 
بدعوى مصلحة العمل والمهام الإضافية قد تعمل في يوم إجازتك، ولكن احذر من تلك النقطة، فأنت تسلب ذاتك مصدر مهم للتخفيف عن ضغوط العمل، واستعادة التوازن لمواجهة أسبوع جديد، لذلك لا تتهاون في أيام إجازتك، بل اصنع لها جدولاً ومهاماً وخطة للاستمتاع بها. 
 

تعلم فن الرفض

كيف ترفض أمر ما دون الشعور بالذنب أو الإحراج؟
لو رفض لك أحدهم طلباً ربما تتقبل الأمر بصدر رحب و تتفهم ظروفه, و ربما تتقبل الأمر بصعوبة بالغة، وذلك ما يحدث في المقابل لو كان الرفض من جانبك, فربما هذا يجعل الطرف الآخر يتضايق أو يغضب وربما أنت نفسك من يشعر بالذنب خاصة لو كنت حقاً تريد الاستجابة وتقديم المساعدة وبذل كل ما بوسعك له, لذلك عليك أن تتعلم كيف تقول "لا" لكل ما هو خارج إمكانك دون أن يعني لك ذلك أنك أناني.

1- الاعتذار الحازم " أنا آسف, لا يمكنني القيام بذلك "حالا"
لو تصورت حجم التأثير الحقيقي لقبولك كل شيء وأي شيء في أي وقت على حياتك وحياة الأشخاص المعتمدين على عملك وبالتبعية تتأثر حياتهم بقراراتك، ستدرك جيداً أهمية الرفض بالنسبة لك ولمن حولك.
لا بأس من أن تكون عطوفاً في رفضك لكن بنبرة حازمة، وإن كان الطرف الآخر مُلحاً في معرفة سبب رفضك فقط قل إن ما يطلبه لا يتناسب مع جدولك ولا التزاماتك الحالية، وسيتقبل الأشخاص العقلاء والمهذبين الأمر ويتفهمونه جيداً.

2- احصل على وقت للتفكير في الأمر
حينما يتعذر عليك الرفض المباشر أو لا ترغب به لكنك لا تود الموافقة أيضاً، يمكنك أن تطلب بعض الوقت لإعطاء رد بالقبول أو الرفض، وهذا يعطيك الفرصة لمراجعة جدولك والتزاماتك، ومن ثم يمكنك الرجوع للأمر وتحديد موقفك النهائي.

3- قُل نعم لشيء آخر
إن كنت ترغب بتنفيذ ما طُلب منك لكنك لا تملك وقتاً كافياً أو ربما تسبب لك الموافقة مشكلة ما، يمكنك أن تبادر بعرض المساعدة أو الموافقة على أمر آخر أقل ضرراً ويتناسب مع جدولك، فقل "آسف لا يمكنني فعل ذلك حقا، لكن يمكن أفعل كذا".