قد تتعرض اللوزتان الحنكيتان في بعض الأحيان لإنتان جرثوميّ أو فيروسيّ يؤدي لوذمة واضحة بهما وتجعلهما محسوستان من قبل المريض والفاحص معاً، وتؤدي لألم شديد يشتكي منه المريض ويعيقه عن بلع المواد الصلبة الطعاميّة إلى جانب أعراض أخرى كالحرارة والقشعريرة والتعب والوهن العامّ وغيرها، مما يدفعه لزيارة الطبيب للكشف عن العامل الممرض المسؤول واختيار العلاج المناسب للحالة.


الأسئلة ذات علاقة


التهاب اللوتين

تتوضع اللوزتان الحنكيتان (Tonsils) في الجزء الخلفيّ من الحلق عند الإنسان، وهما بمثابة غدتين صغيرتين تحتويان أعداداً هائلةً من الكريات البيض الدفاعية، مما يجعلهما خطاً دفاعياً أولياً يهتم بالتعرّف على العوامل الممرضة الجرثومية أو الفيروسيّة التي يتعرض لها جسم الإنسان مع محاولة مهاجمتها والقضاء عليها.


ماذا نقصد بالتهاب اللوزتين المتكرّر (Recurrent Tonsillitis)؟ 
هو تكرر حدوث الالتهاب الحادّ في اللوزتين الحنكيّتين عند الطفل أو البالغ تحت تأثير العوامل الجرثوميّة الممرضة، والذي يظهر - كما أشرنا في مقدمة المقال - بضخامة ملحوظة في اللوزتين وإيلام فيهما مع رائحة نفس كريهة وارتفاع في درجة حرارة الجسم وحدوث القشعريرة وغيرها من الأعراض العامة الأخرى، وذلك لما يزيد عن سبع مرّات في السّنة الواحدة، أو لما يفوق خمس حوادث التهابيّة في السنة الواحدة على مدار سنتين متتاليتين، أو إذا زاد تعداد مرات حدوث الالتهاب عند المريض لما يزيد عن ثلاث مرات في السنة الواحدة ولمدة ثلاث سنوات متعاقبة. 


جراحة استئصال اللوزتين

الحالات التي تدفع الطبيب لترجيح استئصال اللوزتين 
يمكن للطبيب أن يرجّح احتمال إجراء عمل جراحي تُستأصل فيه اللوزتان الحنكيتان عند الطفل أو البالغ لأسباب مرضيّة متنوّعة، نذكر أهمّها فيما يلي: 
• بعد فشل استجابة المريض  للعلاج الدوائي في حال إصابته بالتهاب لوزتين حادّ وشديد من قبل الجراثيم العقديّة الحالَّة للدم B والتابعة للنموذج A (Streptococcus B).
• حينما يدخل التهاب اللوزتين الحنكيتين في طور الإزمان، وتصبح مشكلة حقيقيّة يعاني منها المريض لفترات زمنية طويلة.
• ضخامة مستمرّة في اللوزتين الحنكيتين عند المريض قد تؤدي لإزعاجات خلال البلع أو صعوبات في التنفس أثناء النّوم.
• في حال الشكّ بوجود سرطان ضمن اللوزة الحنكيّة.
• حدوث بعض الاختلاطات التالية للالتهاب الحادّ في اللوزتين الحنكيّتين، كتشكّل الخراج حول اللوزة، أو النزف منها.
 

خطوات استئصال اللوزتين

تحضير المريض لإجراء العمل الجراحيّ
يُفحص المريض سريرياً من قبل الطبيب المختصّ حيث يستفسر عن كافة الأعراض المزعجة التي يشكو منها المريض عادة في سياق التهاب اللوزتين الحنكيتين، إلى جانب سؤاله عن تعداد المرات التي يتكرر فيها حدوث الالتهاب عند المريض في السنة الواحدة. ولا يكتفي الطبيب أبداً بفحص لوزتي المريض وحسب، بل يشمل الفحص السريري كامل أجهزة جسمه (التنفس، الدوران، سلامة الجهاز العصبيّ،..) كي يتقيّن من خلوّ أي مشاكل أو تهديدات قد تؤثر سلباً على سير العمل الجراحيّ بشكل عام. 
تؤخذ عيّنة دموية من المريض بغرض تحديد زمرته الدموية إلى جانب التحري عن خضابه الدمويّ إن كان بمستويات طبيعية أو منخفضة، ثم يُسأل المريض (طفلاً أو بالغاً) عن الأدوية التي يأخذها عادة ويستشار بالطبع طبيب التخدير كي يحدّد بدقة كيفية الاستمرار بتناولها أو إيقافها قبل العمل الجراحيّ. 


نصائح الطبيب للمريض قبل وبعد استئصال اللوزتين
يعرض الطبيب على مريضه كامل المعلومات التي ينبغي أن يلتزم بها في الفترة التي تسبق إجراء العمل الجراحيّ وما بعده من ناحية النظام الغذائيّ الذي يجدر به أن يتبعه، إضافة لكيفية استعمال الأدوية اللازمة. يُمنع المريض من تناول الوجبات الغذائيّة منذ منتصف الليلة التي تسبق نهار العمل الجراحيّ مباشرة، كما يحظر عليه (إن كان بالغاً) أن يستعمل الأسبيرين (Aspirin) لمدة أسبوعين بعد إجراء العمل الجراحيّ (الأسبيرين ممنوع أساساً لمن لم تتجاوز أعمارهم 20 سنة).
يُطلب من المريض بعدها أن يلتزم بالفترة الزمنية التي سيرتاح أثناءها في منزله بعد إجراء العمل الجراحيّ ريثما يتعافى ويتمكّن من متابعة نشاطاته المعتادة بشكل طبيعيّ، وهي عادة ما تتطلب 10 أيام إلى أسبوعين عند الأطفال أو قد تمتدّ لأكثر من ذلك قليلاً عند المرضى البالغين. 
 

بعد استئصال اللوزتين

ماذا بعد إجراء العمل الجراحيّ عند المريض؟
يتمكّن أغلب المرضى من العودة لمنازلهم بشكل طبيعيّ في ذات اليوم الذي يُجرى فيه العمل الجراحيّ بشكل طبيعيّ، وقد يقيم آخرون في المشفى في حال وجود الاختلاطات التالية للعمل الجراحيّ. 
يوصي الطبيب مريضه بضرورة التزامه بالفترة الزمنيّة التي سيلزم فيها منزله ويبقى مرتاحاً ريثما يستعيد عافيته بشكل تامّ ويتمكّن من مزاولة نشاطاته المعتادة يومياً، تبلغ مدة التعافي حوالي 10 أيام إلى أسبوعين عند الأطفال والبالغين معاً، إلا أنّ فئة الكبار قد تتطلب في بعض الأحيان مدّة أطول من التعافي، وذلك وفقاً لما يتعرضون له من مشاكل أو تهديدات صحيّة تلي العمل الجراحيّ، أو تبعاً للأمراض الجهازية الأخرى التي يشكو منها المريض البالغ (أمراض قلبيّة وعائيّة، تنفسيّة،..). 


التغذية في الأيام الثلاثة الأولى بعد جراحة استئصال اللوزتين
ينبغي على المريض أن يعتمد على السوائل في تغذيته بشكل أساسيّ في الأيام الثلاثة الأولى التالية للعمل الجراحيّ، وأن يكثر من شرب المياه كي يتجنب حدوث التجفاف لديه، من جانب آخر يوصي الطبيب مريضه بأن يتجنب تناول الأطعمة الصلبة و الحارة (توابل، فلفل،.) كونها  تزيد الألم الذي يحدث بشكل طبيعيّ بعد العمل الجراحيّ ويستمر لأيام قليلة، وينصحه أن يستبدل هذه الأطعمة الصلبة بأغذية مهروسة وسهلة البلع والتي يمكنه أن يدخلها لنظامه الغذائيّ بعد اليوم الثالث أو الرابع من استئصال اللوزتين لديه.

 
النقاهة والأدوية المستعملة بعد جراحة استئصال اللوزتين
تفيد الأدوية المسكنة كالباراسيتامول في تخفيف الآلام التي يشكو منها المريض بشكل طبيعيّ بعد استئصال اللوزتين لديه، ومع ذلك ينبغي إعلام الطبيب والاستفسار عن كيفية أخذها بشكل دقيق، من ناحية أخرى لا يشكِّل الشخير التالي للاستئصال الجراحيّ مشكلة مقلقة للمريض أو الطبيب كونها متوقعة جداً خلال الأسبوعين التاليين لإجراء الجراحة. 
ومع ذلك نؤكد على ضرورة استشارة الطبيب المتابع للحالة في حال وجود مشاكل تنفسية أثناء النوم أو إذا ما استمر الشخير لديه لأكثر من أسبوعين بعد العمل الجراحيّ، أو إذا حصل نزيف مكان الاستئصال أو عانى المريض من أعراض تنذر بوجود إنتان تالٍ للعمل الجراحيّ (ارتفاع الحرارة، حدوث القشعريرة، التعب العام، آلام شديدة بعد الاستئصال الجراحيّ،..)
 

مخاطر استئصال اللوزتين

المخاطر الصحّيّة التي قد تهدّد المريض بعد إجراء استئصال اللوزتين لديه 
إن أغلب المرضى لا يشتكون من أيّ اضطرابات صحيّة في الفترة التالية لعمليّة استئصال اللوزتين لديهم، ومع ذلك فإن إزالة اللوزتين الحنكيتين يمكنها أن تهدّد المريض ببعض الإشكالات الصحيّة كغيرها من العمليات الجراحيّة الأخرى، نذكر منها ما يلي: 
1- بعض الآثار الجانبيّة السلبيّة الناجمة عن الأدوية المخدّرة للمريض أثناء العمل الجراحيّ: كالغثيان والإقياء أو الصداع وذلك لفترة زمنية قصيرة، بعض الآثار الجانبيّة الأخرى لهذه الأدوية المخدّرة قد تستمر لفترات أطول قد تهدّد فيها حياة المريض إن لم تُتخذ التدابير اللازمة حيالها بشكل ضروريّ وسريع. 
2- توذّم اللسان وسقف الحلق بعد إجراء العمل الجراحيّ، مما قد يتسبب بصعوبات تنفسيّة أثناء النوم وذلك في الساعات القليلة التالية لإجراء العمل الجراحيّ. 
3- حدوث النزف من مكان استئصال اللوزتين الحنكيّتين
4- الإنتان التالي لإجراء العمل الجراحيّ، لاسيّما إن كانت الأدوات المستخدمة في الجراحة غير معقّمة بشكل جيّد، أو إذا كان جوّ غرفة العمليات لا يتمتع بالتعقيم المطلوب  أيضاً. 


في ختام المقال.. نذكرك أن قرار استئصال اللوزتين يعتمد على بعض الحالات التي لا يمكن للعلاجات الطبية أن تؤدي لشفائها، وتعرفنا أيضاً على الخطوات التي تسبق عملية استئصال اللوزتين عند الطفل أو البالغ، وما هي إرشادات الطبيب التي ينبغي اتباعها قبل العملية وبعدها في فترة النقاهة، كذلك المخاطر والآثار الجانبية التي قد تحدث بعد الخضوع لجراحة استئصال اللوزتين.