يُعرف عن الرّبو (Asthma) أنه مرض تنفسيّ مزمن يمثّل استجابة مفرطة لمناعة الإنسان حيال بعض العوامل المحسسة (المؤرجات) التي يتعرض لها من بيئته المحيطة يومياً، يعتمد ظهوره في أعمار صغيرة على أرضيّة وراثية ترتكز أساساً على وجود المرض لدى أحد الأبوين أو كليهما معاً. في هذا المقال سينصبّ اهتمامنا على عرض النصائح المختلفة التي تمكّن الأبوين من وقاية طفلهما وحمايته من هجمات الربو المتكررة والمزعجة. 
 


الأسئلة ذات علاقة


أثر نوبات الربو على الطفل

الآثار السلبية التي تخلّفها نوبات الربو الكثيرة والمتقاربة زمنياً على صحة الطفل

مع معرفتنا المسبقة بأن مرض الربو يُصنف كواحد من الأمراض التنفسية المزمنة التي تصيب الإنسان أياً كان عمره، نشير بالضرورة إلى أن كثرة النوبات التي يتعرض لها مريض الربو دون أن يخضع لكشف طبيّ أو خطة علاجيّة دقيقة؛تؤثر سلباً على نشاطه الوظيفيّ وعلى صحّته بدنياً ونفسياً، ولدى الأطفال الصغار خصوصيّة حيال الآثار الجانبيّة التي ستخلفها نوبات الربو المتكرّرة، لاسيّما أن المرض يظهر لدى الأطفال في أعمار تتوافق مع حاجتهم الماسّة لاكتساب المعارف وتعلّم كل ما هو جديد ومفيد لهم إلى جانب اختبار الأشياء المختلفة من حولهم. 
تؤدي كثرة النوبات وحدوثها في فترات زمنية قريبة إلى تأخر التحصيل العلميّ لدى الطفل وتراجع مستواه الدراسيّ عن أقرانه في المدرسة، خصوصاً أن النوبة الواحدة تعيق استمراريّة النوم المريح وتحرم الطفل من ليلة هادئة وخالية من السعال المزعج، نضيف لما سبق أن التضيّق الذي يحصل في لمعة القصبات (الأنابيب المبطنة بخلايا تنفسيّة تتكفل بنقل الهواء الذي يتنفسه المرء إلى داخل الرئتين)؛ دون خضوعه لعلاج طبيّ سليم سيؤدي لمشاكل تنفسيّة أخرى في المراحل المتقدّمة من المرض، كما أنها ستشكل عائقاً مهماً أمام مزاولة الطفل لنشاطاته مع زملائه في الصف (لعب كرة القدم، الجري والركض،..). 

ذات علاقة


التعامل مع نوبة الربو 

ما الخطوة الأولى في تدبير مرض الربو عند طفلك؟ 
في حال تعرّض طفلك لنوبة ربو شديدة اضطرتك إلى نقله مسرعاً لأقرب مركز إسعافيّ مجاور لك، فإننا نؤكد دوماً على أهمية إجراء الاستشارة الطبية لطفلك بعد تعافيه من هجمة الربو الحادة، حيث يفحص الطبيب المختصّ أجهزة الطفل كافة (العصبيّ، الهضميّ، القلبيّ الوعائيّ، التنفسيّ،..) ويتأكد من سلامة أدائها للوظائف الحيويّة التي تعنى بها عادة دون أن تتأثر بوجود الربو كمرض مزمن لدى الطفل.
يُضاف للفحص السريريّ الشامل مجموعة الفحوصات المخبريّة والتنفسيّة الخاصّة التي يجريها الطبيب بغية تحديد المرحلة الخاصة بالربو عند طفلك، إلى جانب وضع الخطة العلاجيّة الدقيقة التي يضمن الالتزام بها؛ حماية جيّدة لطفلك من كثرة النوبات المزعجة وتقاربها.
بمعنى آخر فإن الطبيب المختصّ سيشرح بدقة طبيعة المرض عند طفلك، وسيزيل المخاوف التي أرَّقتك دوماً حيال مستقبل طفلك وكيفية تعايشه مع الحالة، غير أنه سيشكل خير مرجع يوضح لك بدقة ما ينبغي تجنبه من عوامل محسّسة (مؤرّجة) قد تثير النوبات الحادة عند طفلك. 

تدابير وقائية لربو الأطفال

خطوات تساعدك في حماية طفلك المصاب بالربو
بدورنا.. سنحاول تسليط الضوء على أهم النصائح والفوائد التي تحمي طفلك من إثارة نوبات الربو وتكرار معدل حدوثها لديه: 

أولاً: احمِ طفلك من مجموعة العوامل المسببة للحساسية التي يتعرّض لها في حياته اليوميّة 
تثير العديد من المواد المسببة للحساسية نوبة الربو عند الأطفال، فهي تدفع الجهاز المناعيّ لديه إلى استجابة مفرطة تنتهي بظهور الأعراض المزعجة التي يشكو منها الطفل عادة خلال نوبة الربو التي تصيبه. وعليه فإن تجنيب تعريض الطفل لهذه المواد وحمايته منها سيشكّل حجر الأساس في حمايته من وقوع النوبة وتفاديها.
ومن هذه المؤرجات (عوامل التحسس) المنتشرة بكثرة في البيئة المحيطة بالطفل نذكر: غبار الطلع، دخان السجائر، الغبار المنزليّ، وبر الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، العطور، رائحة المواد الكيميائيّة المخصّصة للتنظيف، العتّ المنزليّ، بعض المواد الحافظة التي تضاف لرقائق البطاطا المعبأة (شيبس Chips)، أنواع معيّنة من الأطعمة التي تثير حساسيّة الطفل كالبيض والشوكولا أو زبدة الفستق. يمكن لبعض الأدوية أيضاً أن تثير نوبة الربو الحادّة عند طفلك كالمسكّن الدوائيّ آيبوبروفين (Ibuprofen)، لذلك يستعاض عنه بالباراسيتامول (Paracethamol). 

ثانياً: التزم بخطّة الطبيب العلاجيّة والموصوفة لطفلك 
يصف الطبيب المعالج لحالة طفلك أدوية تتركّز مهمتها على تدبير الحالة الحادّة لطفلك (كالموسعات القصبية قصيرة المفعول مثلاً)، ويضيف لهذه الأدوية خطّاً علاجيّاً آخر يحتوي على أدوية وقائيّة تحمي طفلك من تكرار حدوث النوبات المزعجة لديه. نذكر من هذه الأدوية الوقائية مايلي: الموسعات القصبيّة طويلة المفعول كالسالميتيرول (Salmeterol) والستيروئيدات القشريّة السكريّة التي تؤخذ إنشاقاً كالفلوتيكازون (Fluticasone). 

ثالثاً: راجع الطبيب فوراً عند حدوث نوبة فجائيّة لطفلك 
يمكن لبعض العوامل المحسّسة التي يتعرض لها طفلك أن تثير ردّة الفعل الحادّة لديه والمتمثلة بنوبة الربو وأعراضها المزعجة بعد 8 ساعات أو أكثر من التعرض لعامل التحسس وبناءً على المعطيات الجديدة التي تضاف حديثاً إلى القصة المرضيّة لطفلك، نقصد بهذه المعطيات السعال الشديد والوزيز(صوت تنفس الطفل)؛ اللذين يحدثان ليلاً عند طفلك، فإن الطبيب قد يلجأ إلى استبدال دواء علاجيّ بآخر أو قد يغيّر جرعة الدواء الموصوف بما يتناسب مع حالة الطفل ويريحه من الأعراض المزعجة لنوبة الربو الحادّة. 

رابعاً: ابحث عن أمراض أخرى قد تثير نوبة الربو لدى طفلك واحرص على معالجتها فوراً 
يمكن لبعض الحالات المرضيّة أن تسيء حالة مريض الرّبو وتقدح الزناد أمام وقوع نوبة حادّة شديدة، نذكر منها حالات الرشح والتهاب الأنف التحسّسيّ والتهاب الجيوب،يشكّل الكشف الدقيق عن وجود هذه الحالات لدى طفلك وعلاجها خطوة فعالة في حمايته من وقوع نوبة ربو حادّة أو اشتداد السعال والأعراض الخاصة بالربو ليلاً. 

خامساً: أخبر المعنيّين بصحة الأطفال في المدرسة عن حالة طفلك 
ينبغي على المسؤول الصحيّ في مدرسة طفلك، إضافة إلى مدرسيه ومدربه الرياضي أيضاً، أن يعلموا عن حالته الصحّيّة كي يتصرفوا بسرعة إذا ما طرأت نوبة حادة شديدة خلال دوام الطفل المدرسيّ، لا تنسَ أن تشجع طفلك على أداء الرياضات المتنوعة التي يقوم بها زملاؤه خلال حصّة النشاط الرياضي لاسيّما إن كانت حالة الربو لديه مضبوطة بشكل جيّد، وتناقشْ مع المدرب الرياضي حول اختيار تمارين وألعاب معتدلة ومقبولة تناسب طفلك وتتوافق مع توصيات طبيبه المعالج. 

سادساً: احرصي على إرضاع طفلك طبيعياً خلال الأشهر الستة الأولى من حياته على الأقلّ
لطالما شكّلت الإنتانات التنفسيّة العلويّة (كالرّشح مثلاً) سبباً هاماً لتحريض انطلاق نوبة الربو الحادّة عند طفلك، وعلى اعتبار حليب الأم من المغذيات الغنية بالأضداد (Antibodies) التي تحمي طفلك وتقيه من مختلف أشكال العوامل الممرضة فإن الرضاعة الطبيعيّة في الأشهر الستة الأولى من عمر طفلك على الأقل ستشكل عاملاً أساسياً في حمايته خلال فترة رضاعته من العوامل الإنتانيّة التي تتسبب بإصابة القسم العلويّ من جهازه التنفسيّ (من مخاطية الأنف حتى الرغامى)، بالتالي وقايته من هجمات الربو المزعجة. 

سابعاً: أضف الأطعمة الصلبة (Solid Food) بشكل تدريجيّ لغذاء طفلك 
من الجيّد أن تخمّن إمكانيّة تحسّس طفلك بشكل مفرط تجاه بعض الأطعمة في حال شكايتك شخصياً منها أو باقي أفراد العائلة، وعليه فمن المفيد جداً أن تُقدّم الأطعمة الصلبة لطفلك بشكل تدريجيّ في الفترة ما بين الشهر الرابع والسادس من عمره، يسمح هذا الإدخال التدريجيّ بمراقبة وتحديد نوع الغذاء الذي قد يتسبب بإحداث نوبة ربو حادّة عند الطفل. 
من المهمّ جداً أن يضاف البيض واللبن والسمك (الأكثر شهرة في إحداث فرط الحساسيّة) في فترة متأخرة إلى نظام طفلك الغذائيّ، دون أن تسبق بذلك مجموعة الأطعمة الأخرى التي تعتبر أقلّ إحداثاً للحساسيّة مقارنة بها، كالموز والإجاص والتفاح والخضراوات الخضراء والجزر والبطاطا الحلوة وغيرها. 
في ختام المقال...نشير إلى أن نشوء الأطفال في بيئات يكثر فيها الغبار والدخان المنبعث من احتراق علب الكرتون أو الخشب أو العشب يؤثر سلباً على صحة جهازهم التنفسيّ، كما أن تدخينك بجانب طفلك سيحرض انطلاق نوبة ربو جديدة لديه، ومن هنا تأتي أهمية القيام بنزهات إلى الطبيعة بين فترة وأخرى في حال كنت من سكان المدن؛ كي تحرص على استنشاق هواء طبيعيّ ونظيف لك ولطفلك. 
_______________
المصادر : 
Web MD
American Academy of Allergy Asthma and Immunology: 
Centers for Disease Control and Prevention: 
Mayo Clinic