مشكلة الكذب عند الأطفال كما أشرنا في مقال أنواع الكذب عند الأطفال، من المشاكل التي تشغل بال الآباء والأمهات عن القيام بواجبات التربية السليمة الناجحة. ولنضمن نشوء طفل سليم، محميّ من المخاطر، التي تواجهها مرحلة طفولته، ولتفادي مشكلة الكذب من جذورها، تعرف معنا على أسباب الكذب عند الأطفال، كالآتي:

• الخوف من العقاب، ينظر الباحثون إلى رغبة الأطفال في التهرب من العقوبة كأحد أقوى دوافعهم للكذب، وذلك أن الأطفال يشعرون بالذنب ويخافون من العقوبة عند وقوعهم في أخطاء صغيرة، وعندما ينجو الطفل من العقاب بواسطة الكذب يدرك أي وسيلة فعالة هو الكذب.

• الأب المحقق والأم المحققة، على عكس ما يعتقد الأهل فإن لعبهم لدور المحقق العارف بخفايا الأفعال والأمور يجعل الطفل يتمسك أكثر بالكذب، بل يطور من أسلوبه في اختلاق القصص ليتجاوز التحقيقات.

• مثالية الأهل، قد لا يمتلك الطفل القدرة على مجاراة رغبات الأهل المثالية والمبالغ بها أحياناً، ما يجعله يلجأ إلى الكذب والتسويف ليحظى برضاهم ويتجنب غضبهم من جهة، وليرتاح من أداء بعض الأوامر المرهقة بالنسبة له، هذا ما يفعله الطفل مثلاً عندما تعاني الأم من وسواس النظافة وتلاحقه بشكل مرهق، فيدعي أنه نظف أسنانه أو أنه غسل يديه قبل الأكل، وبالعودة إلى حالة الأم المحققة نجد الطفل يتعلم كيف يحيك كذبة محكمة من خلال تحقيقات والدته، فعندما تقول له (أنت تكذب، فرشاة الأسنان جافة) ستجده في المرة القادمة يبلل الفرشاة قبل أن يكذب!.

• الغيرة والتنافس، كثيراً ما نجد الطفل يعوض عمَّا لا يمكله من خلال الكذب، وغالباً ما تخلق مشاعر الغيرة من الأقران دافعاً للكذب، الطفل الذي يعرف أن صديقه يأخذ مصروفاً يومياً أكثر منه قد يقول أنه يأخذ مثله وأنه يدخر المال، وقد يبدأ الأمر بالكذب وينتهي بالسرقة.

• لفت الأنظار، وقد يكون الكذب عند الطفل مجرد محاولة للفت الانتباه، خاصة عندما يلاقي استحساناً على بعض القصص التي يؤلفها والتخيلات التي يرويها، فهو لا يستطيع التفريق بعد بين الكذب المحض وبين الخيال والاختلاق والكذب الأبيض والأسود، ومن نفس الباب أيضاً يحاول الأطفال لعب أدوار ليست أدوارهم بهدف المباهاة ولفت النظر، كأن يدعي الطفل أنه ابن تاجر ووالده موظف عادي.

• التمني، وقد يكذب الطفل فقط لأنه يريد أن يكون مثل الكذبة، أو يتمنى أن يكون كما يتخيل، فربما يقول أن المعلم أثنى عليه لأنه كان يتمنى أن يحصل ذلك له فعلاً.

• الطفل ينتقم أيضاً من خلال الكذب، قد يورط أخوته وهو يعلم تماماً أنه يورطهم فقط لينتقم منهم، قد يروي قصص مختلقة لينتقم من أستاذه أو زميله في المدرسة.

• التقليد، ذكرنا أن الطفل غالباً لا يدرك الحدود بين الكذب والخيال وبين الكذب الأبيض والكذب الأسود، فالطفل مثلاً لا يستوعب أن والده ينهاه عن الكذب وفي نفس الوقت يقول له "قل لعمو بابا ليس هنا"!!، وغالباً ما يعتبر الطفل أن كذبه مشروع ما دام أبوه يكذب وأمه تكذب وكل من حوله يكذبون، وعمَّا قريب سيتعلم منهم أن يكذب بكثرة، ويغضب إن كذب أحدهم عليه..
 

ذات علاقة