الأسئلة ذات علاقة


مشكلة الكذب عند الأطفال كما أشرنا في مقال أنواع الكذب عند الأطفال، من المشاكل التي تشغل بال الآباء والأمهات عن القيام بواجبات التربية السليمة الناجحة. ولنضمن نشوء طفل سليم، محميّ من المخاطر، التي تواجهها مرحلة طفولته، ولتفادي مشكلة الكذب من جذورها، تعرف معنا على أسباب الكذب عند الأطفال، كالآتي:

• الخوف من العقوبة، وهو من الدوافع التي تضطر الطفل بل وحتى الكبير إلى الكذب؛ خوفًا من العقوبة، فالطفل الذي كسر إناء، أو اصطدمت قدمه أثناء السير بمزهرية، فسقطت وانكسرت، أو أخذ نقودًا من مكان ما واشترى بها بعض المأكولات، أو انشغل باللعب ولم يؤدي ما عليه من تكاليف أو غير ذلك من الأفعال، فيضطر إلى الكذب؛ للإفلات من العقوبة.

• كثرة الضغوط، فقد يلجأ الطفل إلى الكذب في بعض الأحيان، حينما يشعر أن الصدق يجلب إليه الضغوط من الوالدين والمربين، ويحصل ذلك حينما يتعمد الطفل إخفاء أمر كان قد ارتكبه بعيدًا عن أنظار والديه، إلا أن أسئلتهم الكثيرة وإصرارهم على تقصي حقيقة الأمر يزيد من عناده وإصراره على الكذب.

• الضعف والعجز، فيلاحظ في بعض الأحيان أن الأبوين والمربين يفرضون على الطفل تكاليفًا شاقة فوق مستوى طاقته، فيضطر حينها إلى اختلاق الأعذار والأكاذيب، كأن يدعي عدم وجود الوقت الكافي لديه، أو أنه لا يجيد إنجاز هذا العمل، أو يتمارض ويتظاهر بالعجز.

• التنافس، فتنشأ بعض أكاذيب الأطفال من التنافس. فهو يرى مثلًا أن أخاه أو أخته الأصغر، لهما القدرة على لفت أنظار الأب والأم من خلال حلاوة اللسان، وأنهما قد نالا منهما المحبة والاهتمام، فيحاول الحصول على موطئ قدم له عند الوالدين، عن طريق منافسة إخوانه. فإذا لم تكن لديه المواصفات الكافية في العمل، أو فشل في مجاراة أقرانه في المنافسة، فسيجد نفسه مضطرًا لانتهاج مسلك الكذب والتصنع. وقد يتعمد أحيانًا إلى إيذاء أخيه الأصغر، إلى حد دفعه إلى البكاء، ثم ينكر أنه فعل ذلك.

• لفت الأنظار، فحينما يجلس الأب والأم بين مجموعة من الأصدقاء والأقارب وينشغلون بالأحاديث والمناقشات، يشعر الطفل بأن وجوده منسيًا ولا حساب له في مثل هذه الأجواء، ويتصور أن لا مكانة له ولا وجود، فيبادر إلى الحديث عن مسألة لا وجود لها في الواقع، ويضفي عليها ألوانًا براقة من التهويل والتعظيم؛ من أجل جلب الانتباه ولفت الأنظار نحوه.

• الغرور والمباهاة، فيتحدث الشخص كذبًا أمام الآخرين عن شخصيته والمنزلة الاجتماعية لعائلته، وما تحظى به من الأهمية، وكأن يقول أن أباه يحتل منصبًا رفيعًا، وأنني حزت على المرتبة الأولى في مدرستي، هادفًا من كل ذلك إلى الاستحواذ على اهتمام الآخرين وإشباع أهوائه النفسية.

• التستر على الخطأ، فالطفل مجبول -كالآخرين- على حب ذاته، فهو يحب ذاته ويعتز بشخصيته، وحينما يقع في أي خطأ، يشعر بأنه سيتعرض للإهانة الاجتماعية، فيبادر إلى معالجة الموقف بالكذب في سبيل التغطية على خطئه؛ ولأجل الإفلات مما قد يتعرض له من استهزاء واحتقار، فيصبح مستعدًا للتلفظ بأقوال تتنافى مع الواقع.

• الآمال والأماني، فقد تعكس أكاذيب الطفل أحيانًا ما يدور في مخيلته من آمال وأمنيات. فمثلًا هو يتمنى القدرة على القفز من فوق النهر واجتيازه، فيطرح هذه الفكرة أمام الآخرين وكأنها قد تحققت فعلًا على أرض الواقع، فهو يتحدث عن هذه الأمنية أحيانًا وكأنها واقع قائم.

• الانتقام، فيمثل الكذب في بعض المواقف نوعًا من الانتقام أيضًا، كأن يضع أبويه في موقف حرج جزاءً لهما على إيذائهما له ورغبة في الانتقام.

• الألعاب الصبيانية، فيميل الطفل بطبيعته إلى اللعب واللهو بكل ما يجد فيه متعة، وقد يتعمد أحيانًا إلى الكذب في سبيل أن يلهي معه الآخرين، فيُرغِب الآخرين بالأحاديث المخيفة والأخبار الكاذبة، كأن يخبرهم بأن شرارة قد اشتعلت في كهرباء المطبخ، فيسارع الأب المسكين إلى اقتلاع المفتاح الرئيسي للكهرباء، ويتجه للبحث عن موضع الاتصال الكهربائي، والطفل يركض متظاهرًا وكأن الحق معه وأن الخبر الذي أورده لا غبار عليه، وهو يضحك في أعماقه على هذا الموقف الذي افتعله، فهو يحب افتعال مواقف مع الآخرين، كما يحب إثارة الضجيج والاضطراب في اللعب.

• التخيلات الصبيانية، فمن المسائل المهمة والنقاط الأساسية في علم نفس الطفل، بأنه لا يفرق كثيرًا في بعض الحالات بين الواقع والخيال. فما أكثر المسائل التي يتخيلها في ذهنه ثم يطرحها في ما بعد على أنها حقيقة.

فتلاحظ هذه الظاهرة بكثرة عند الأطفال الذين لا يتجاوزون سن الخامسة. وكثيرًا ما يثير هذا التصرف غضب الوالدين، ويدفعهما إلى اتهامه بالكذب، بينما يقتضي واقع الحال، تعليمه وتوعيته. فمثل هذا الكذب لا يمثل كذبًا في الحقيقة، بل هو نوع من التصور والخيال، أو قد يكون انعكاسًا لحكاية قصتها عليه أمه بالأمس، أو حلمًا رآه في الليلة البارحة، لاسيما وأنه عاجز عن التفريق بين الواقع والخيال، وعاجز عن بيان معنى كل منهما. 

• الأسوة السيئة، فأذن الطفل وعينه، نوافذ يطل منها على العالم المحيط به. فهو ينظر إلى ما تفعلون، ويسمع لما تقولون، فمن المؤكد أنكم تنصحون أطفالكم دومًا بصدق القول إلا أن عملكم قد يكون خلافًا لذلك، فهو يراكم تقولون للآخرين أثناء وجوده في البيت بأنه غير موجود، ويتعلم منكم إعطاء المواعيد وعدم الوفاء بها، ويتعلم منكم حينما يطلب منكم جاركم شيئًا تقولون له ليس لدينا، وهو لديكم. ولا تنسوا أن الطفل يتعلم منكم كل ما يراه من أفعال وأقوال.

المراجع:

الطفل بين الوراثة والتربية - محمد تقي فلسفي