اكتسبت عمليات تصحيح البصر شعبية كبيرة حول العالم في السنوات الأخيرة، ويعود هذا الأمر جزئياً إلى شيوع الاضطرابات البصرية التي تحتاج إلى هذه العمليات من جهة، وإلى تطور تقنيات هذه العمليات مما جعلها أبسط وأكثر أماناً من أي وقت مضى.
هناك عدد من العمليات الجراحية المستخدمة في تصحيح البصر، ويعتمد اختيار العملية المناسبة على العديد من العوامل مثل القدرة البصرية قبل العملية، صحة العين، العمر، نمط الحياة والوضع المادي، وتعتبر الفائدة الأساسية في مجمل هذه العمليات هي التخلص من الاعتماد المطلق على النظارات الطبية والعدسات اللاصقة وخاصة في حالات نقص القدرة البصرية بشكل شديد مما يعيق المصاب من ممارسة بعض النشاطات مثل السباحة أو العمل في الجيش..
في المقال التالي سنتحدث عن الأنواع الأكثر شيوعاً لعمليات تصحيح القدرة البصرية، إضافة إلى الشروط التي يجب أن تتوافر لدى الشخص حتى يصبح مؤهلاً لكل من هذه العمليات.
 


الأسئلة ذات علاقة


لمحة عامة عن عمليات تصحيح البصر بالليزر

ما هي هذه العمليات؟ ومن هي الفئات التي تحتاجها؟
تتضمن عمليات جراحة البصر الليزرية (Laser Eye Surgery) -واللي تدعى أيضاً تصحيح البصر بالليزر (Laser Vision Correction)- استخدام أشعة الليزر على السطح الأمامي للعين واسمه القرنية (Cornea) لتغيير تضاريس هذه القرنية مما يجعلها أكثر فعالية في كسر وتجميع الضوء بشكل دقيق، ولهذا يمكن استخدام الليزر في مختلف أشكال سوء الانكسار مثل مد البصر لدى الشباب أي عدم القدرة على رؤية الأجسام القريبة بشكل واضح (وهو مختلف عن مد البصر لدى الكهول الذي يحدث بآلية مختلفة تماماً)، حسر البصر (يدعى بشكل شائع باسم قصر البصر وهو عدم القدرة على رؤية الأجسام البعيدة بشكل واضح)، إضافة إلى اللابؤرية (وهي شكل مشترك من مد وحسر البصر تتأثر فيها الرؤية للبعيد والقريب).
 


شروط إجراء تصحيح البصر بالليزر

شروط إجراء العملية والحالات التي تمنع القيام بها
من المعروف أن عمليات تصحيح البصر ليس ممكنة الإجراء للجميع، إنما هناك مجموعة من الشروط التي تجعل من المريض مرشحاً للقيام بهذه العملية ومنها:
- العمر: لا يجب أن يقل عمر المريض عن 18 سنة، ويفضل أن يكون العمر في أوائل العشرينات من أجل الحصول على نتائج مثالية.
- استقرار سوء الانكسار: ويعني ذلك ثبات درجات المد أو الحسر المكتوبة في وصفة النظارة الطبية لمدة عامين على الأقل.
- استقرار القدرة البصرية: القدرة البصرية هي القدرة التي يقيسها اختبار رؤية اللوحة بعدد الأسطر الذي يستطيع المريض قراءتها دون مشكلة، وهو مختلف عن درجة سوء الانكسار إذ من الممكن أن يعاني المريض من سوء انكسار بدرجة واحدة أو درجتين، ولكن نتيجة اختبار القدرة البصرية لديه هي 5 من 10 مثلاً.
- قرنية سليمة: يجب أن تكون القرنية سليمة بالفحص، بالإضافة إلى التأكد من عدم وجود إصابة بأحد أمراض القرنية الوراثية التي قد تسبب تميع القرنية أو ضمورها.
- وجود سماكة كافية في القرنية: لأن العملية تتضمن نحت القرنية بالليزر وإعادة تشكيل سطحها الخارجي، وبالتالي يمكن أن يؤدي نحت القرنية الرقيقة إلى انثقابها وحدوث تعقيدات خطيرة، يتم التأكد من سماكة القرنية بشكل روتيني قبل إجراء هذا النوع من العمليات.
- عدم وجود حالة مؤدية إلى جفاف العين: مثل داء جوغرن (Sjogren’s Disease) الذي يسبب جفاف العينين والأنف والفم والمهبل، أو عند تعاطي دواء ايزوتريتينوين المعروف بأسماء تجارية مثل روكتان أو ريتان لمعالجة حب الشباب.
- عدم وجود مشاكل عينية هامة: مثل التهاب القرنية، تقرحات القرنية، اعتلال الشبكية السكري أو الزرق.
- غياب الحمل والإرضاع: إذا كنت حاملاً عليك تأجيل العملية حتى نهاية فترة الإرضاع.
 

ما هي أنواع عمليات تصحيح البصر بالليزر؟

أنواع جراحة تصحيح البصر الليزرية والفرق بين كل منها
هناك 3 أنواع رئيسية من العمليات الليزرية المستخدمة في تصحيح البصر وهي: PRK – LASEK – LASIK، وهناك عدد من العوامل التي تحدد العملية المناسبة لكل مريض أهمها سماكة قرنية العين، فما الذي يميز كلاً من هذه العمليات؟
• عملية LASIK: يمكننا القول إن هذه العملية هي الإجراء المفضل عالمياً فهي مصممة بشكل يمنع إصابة العين بالجراثيم وباقي العوامل الممرضة، كما أن مدة النقاهة بعد العملية قليلة نسبياً، في هذه العملية يقوم طبيب العينية بإزالة شريحة رقيقة من الطبقات السطحية للقرنية، ثم نحت الأجزاء الأكثر عمقاً من القرنية بشكل مناسب، بعد ذلك يتم إعادة هذه الشريحة بشكل فائق الدقة لتغطي المكان الذي تم فيه نحت القرنية.
من إيجابيات عملية LASIK أن المريض يرى بشكل جيد وصاف خلال 24 ساعة، وتعود القدرة البصرية خلال أسبوع بشكل وسطي.
• عملية PRK: تعتبر هذه العملية من التقنيات القديمة لتصحيح القدرة البصرية مقارنة بـ LASIK، وهي عملية مفضلة لدى المرضى ذوي القرنية الرقيقة بشكل لا يسمح بإجراء عملية LASIK أو لدى المرضى الذين سبق لهم إجراء عملية LASIK في الماضي، كما أن فترة النقاهة في هذه العملية أكثر من تلك التي يحتاجها مريض LASIK.
الفرق الأساسي بين العمليتين السابقتين هو الخطوة الأولى في العملية، ففي عملية LASIK يقوم طبيب العينية بقطع شريحة رقيقة من القرنية وإعادتها لتغطية مكان العملية في النهاية، أما في PRK يتم العمل على الطبقة السطحية مباشرة فيقطعها الطبيب ويعيد تشكيل الطبقة المتوسطة دون إعادة الطبقة السطحية في النهاية.
لعل الجانب السلبي الأهم في عملية PRK هو فترة النقاهة الطويلة مقارنة مع LASIK والتي تصل إلى عدة أيام، كما قد تسبب الشعور بالألم والحرقة لفترة تتراوح من عدة ساعات إلى عدة أيام، ولكن هذه السلبيات لا تعتبر هامة إذ يبدو أن معدل النجاح متشابه بين العمليتين السابقتين أما الفارق المادي فهو دوماً إلى صالح PRK التي تعتبر أوفر بشكل كبير في معظم المراكز الطبية.
• عملية LASEK: يمكن اعتبار هذه العملية شكلاً خاصاً من PRK تختلف عنها بسماكة الشريحة التي يتم إزالتها من القرنية قبل نحتها باستخدام الليزر، وهي تملك فعالية مشابهة لها والنتائج جيدة في الغالبية العظمى من الحالات.
 

التحضيرات السابقة لتصحيح البصر بالليزر

ما هي التحضيرات الواجب إجراؤها قبل الخضوع لهذا النوع من العمليات؟
ذكرنا في السابق أن تصحيح البصر بالليزر ليس ممكناً للجميع، لذلك من واجب طبيب العيون إجراء عدد من الاختبارات لمعرفة كون المريض مرشحاً للعملية أو لا، ومن أهم هذه الإجراءات:
- فحص القدرة البصرية: بما أن حالات سوء الانكسار تظهر غالباً خلال الطفولة، فمن المتوقع أن يكون لدى المرض تاريخ لا بأس به من اختبارات القدرة البصرية قبل الوصول إلى السن المناسب لإجراء العملية (18 أو 20 عام)، يستفيد الطبيب من سجل المريض لمقارنة النتائج مع الزمن وتحديد إن كانت القدرة البصرية مستقرة لفترة كافية.
- قياس سوء الانكسار: وهنا أيضاً يستفيد الطبيب من أرقام العدسات الطبية للنظارات التي ارتداها المريض في الفترة السابقة للعملية، وينبغي أن تكون مستقرة ضمن حدود معينة لفترة لا تقل عن عامين حتى يعتبر المريض مرشحاً لتصيح البصر بالليزر.
- فحص قعر العين: يتم هذا الفحص باستخدام منظار خاص يمكن الطبيب من رؤية الشبكية وملاحظة وجود تغيرات فيها مثل تنكس الشبكية أو اعتلال الشبكية لدى مرضى السكري.
- قياس سماكة القرنية: ذكرنا أن سماكة القرنية عامل هام في تحديد قابلية المريض للخضوع إلى هذه العملية بالإضافة إلى دوره في تحديد نوع العمل الجراحي المناسب لكل مريض، يمكن قياس سماكة هذه الطبقة ورؤية تضاريسها بشكل يشبه الخريطة عبر جهاز يدعى طبوغرافيا القرنية، والذي يرسم تعرجات القرنية بشكل يشبه المرتفعات والمنخفضات على خريطة الكرة الأرضية، ويعطي الطبيب فكرة عن المناطق التي ينبغي إعادة تشكيلها لتصحيح القدرة البصرية.
- فحص فيلم الدمع: فيلم الدمع هو طبقة رقيقة سائلة مكونة من مفرزات غدد الدمع الصغيرة، تلعب هذه الطبقة دوراً هاماً في ترطيب العين وحمايتها من العوامل الخارجية، فإذا كان فيلم الدمع لدى المريض متشققاً أو هشاً يصبح احتمال التهاب العين بعد العمل الجراحي أو تأخر الشفاء كبيراً وهذا ما يستبعد إجراء العملية.
يمكن فحص فيلم الدمع بواسطة جهاز يدعى المصباح الشقي (Slit Lamp) وهو عبارة عن منظار مزود بضوء وعدسات خاصة يمكن للطبيب من خلاله رؤية سطح العين وملاحظة التشققات الصغيرة في فيلم الدمع أو القرنية، كما يمكن من خلاله رؤية قعر العين لذلك يعتبر من أهم الأجهزة في العيادة العينية.
 

العناية بالمريض بعد العملية

ما الذي ينتظرك بعد إجراء عملية تصحيح البصر؟
تختلف الإجراءات اللازمة بعد العملية الجراحية من نمط إلى آخر، فهي قليلة في عملية LASIK مثلاً إذ يمكن للمريض العودة إلى نشاطاته الطبيعية خلال 24 أو 48 ساعة على الأكثر، أما في PRK فيمكن أن يحتاج المريض إلى البقاء في المنزل لعدة أيام ولذلك سنخص بالذكر عملية PRK بسبب شيوعها وحاجتها لعناية إضافية.
عند انتهاء العملية يوضع على العينين عدسات لاصقة شفافة وظيفتها حماية العينين ريثما تلتئم القرنية، يجب أن يحضر معك أحد من أفراد العائلة أو الأصدقاء من أجل توصيلك إلى المنزل لأن الرؤية قد تكون غير مستقرة في نفس اليوم كما يجب إحضار نظارة شمسية سميكة ووضعها لدى الخروج من المركز الصحي لأن ضوء الشمس مزعج بشكل كبير في يوم العملية.
ينصح الأطباء بالبقاء في المنزل خلال اليومين التاليين للعملية ويوافق معظم المرضى على ذلك فالمريض يفضل البقاء في الظلام خلال هذه الفترة بشكل خاص، ومن المهم استخدام القطرات المرطبة بشكل وافر إضافة إلى قطرات المضادات الحيوية والقطرات المضادة للالتهاب في مواعيدها لتجنب حدوث اختلاطات، يمكن أن يصف الطبيب مسكنات ألم بسيطة أو دواء منوماً لمساعدة المريض على التغلب على الألم والانزعاج الذي قد يسبب الأرق لبضعة أيام.

وفي الختام.. تبقى فكرة إجراء عملية جراحية على العينين أمراً مقلقاً لكونها عضواً صغيراً وحساساً، وهذا أمر مفهوم لذلك لا ينصح بإجراء عملية في اضطرابات البصر الخفيفة التي لا تعيق ممارسة نشاطات الحياة اليومية بشكل طبيعي، لكن هذه العمليات ساهمت في إعطاء الكثيرين فرصة لتحسين نمط حياتهم وفتح آفاق جديدة لأعمال لم يكن باستطاعتهم أداؤها وهم مقيدون بالنظارة الطبية.