غدة البروستات (Prostate) هي من الأعضاء الخاصة بجهاز التكاثر الذكري، تقع إلى الأسفل والخلف قليلاً من المثانة وتحيط بالإحليل الذي يفرغ البول من المثانة إلى خارج الجسم، ولذلك يؤدي تضخم البروستات إلى الضغط على الإحليل وإعاقة خروج البول لدى المريض.
تعتبر ضخامة البروستات واحدة من أكثر الأمراض المتعلقة بالشيخوخة شيوعاً، إذ تصيب حوالي 40 في المئة من الرجال بعد سن الخمسين وتزداد مع التقدم في السن، لذلك فهي تحصل على حصة كبيرة من اهتمام الباحثين ومطوري التقنيات الطبية والجراحية من أجل ابتكار وسائل علاجية أكثر فعالية وأماناً كل يوم.
في هذا المقال؛ سنخص بالذكر تقنية (Green Light Laser) أو ليزر الضوء الأخضر الحديثة، محاولين توضيح الفوائد والمخاطر المتعلقة بهذه العملية وما يميزها عن غيرها من الإجراءات العلاجية.
 


الأسئلة ذات علاقة


ما هي عملية ليزر الضوء الأخضر لعلاج البروستات؟

عملية قطع البروستات باستخدام ليزر الضوء الأخضر (Green Light Laser Prostatectomy) هي عملية جراحية تستخدم أشعة الليزر لإزالة النسيج الزائد في الجزء المركزي من البروستات لدى مرضى ضخامة البروستات الحميدة، يقوم جهاز الليزر بتركيز أشعة الضوء على نقاط محددة من نسيج البروستات من أجل رفع حرارتها وتبخيرها بشكل دقيق ومحدد.
تعرف هذه التقنية أيضاً باسم آخر هو (PVP) أو التبخير الضوئي الانتقائي للبروستات.
 

ذات علاقة


أهداف إجراء عملية (PVP)

لماذا قد تحتاج إلى إجراء عملية الليزر الأخضر للبروستات؟
عادة ما يكون السبب وراء هذه العملية هو حدوث ضخامة حميدة (غير سرطانية) في غدة البروستات، مما يضغط على الإحليل (الأنبوب المفرغ للبول من المثانة) ويؤدي إلى أعراض بولية متنوعة منها صعوبة البدء بالتبول، ضعف رشق البول، الألم عند التبول، عدم إفراغ المثانة بشكل كامل..
كما يمكن استخدام ليزر الضوء الأخضر عند مرضى سرطان البروستات للتخفيف من الانسداد الناتج عن ارتشاح وغزو الورم السرطاني، ولكنها لا تستأصل البروستات بشكل كامل ولا يمكن اعتبارها علاجاً للأورام الخبيثة بل هي علاج لتحسين الأعراض ونمط الحياة فقط.
أظهرت هذه العملية تأثيراً ممتازاً ومكافئاً للقسطرة في تحسين أعراض ضخامة البروستات الحميدة، وهذا ما جذب الاهتمام إليها في السنوات الأخيرة خصوصاً وأنها عملية بسيطة وفعالة وقليلة الآثار الجانبية المزعجة، ولكن كونها عملية حديثة يستدعي المزيد من الحذر لأن نتائج العملية على المدى البعيد لن تكون معروفة قبل مراقبة المرضى الخاضعين حديثاً لها في السنوات القليلة القادمة.
 

مزايا تقنية ليزر الضوء الأخضر

ما هي الجوانب الإيجابية المميزة لتقنية (PVP)؟
هناك الكثير من المزايا التي جعلت هذه التقنية الحديثة في مقدمة الخيارات العلاجية لضخامة البروستات، وهي:
- نقص النزف بعد العملية.
- عدم الحاجة إلى إجراء قسطرة بعد العملية إلا في 30 في المئة من الحالات.
- يمكن تخريج المريض إلى المنزل في اليوم نفسه.
- يمكن متابعة نشاطات الحياة الطبيعية خلال يومين أو 3 أيام.
- يمكن للمريض ممارسة النشاطات الرياضية العنيفة أو الشاقة خلال 4 إلى 6 أسابيع.
- الأعراض الجانبية نادرة الحدوث وهي بسيطة وغير خطيرة في معظمها.
- يبدو أن تقنية (PVP) لا تؤدي إلى ضعف الانتصاب الذي يمثل عرضاً جانبياً شائعاً في علاج ضخامة البروستات.
- القذف الراجع نادر الحدوث بعد هذا العلاج.
- تحسن تدفق البول ونقص أعراض الانسداد البولي مقا رنة بالعلاجات الأخرى.
 

سلبيات تقنية (Green Light Laser)

ما هي المخاطر والآثار الجانبية لهذه التقنية؟
الأمر الجيد في هذه العملية أن آثارها الجانبية قليلة الحدوث نسبياً، وإذا حدثت فهي بسيطة ولا تدعو للقلق، ومن هذه الآثار:
- صعوبة إخراج البول: لا يحتاج المريض عادة إلى وضع قسطرة بولية في هذه العملية، إذ يعود 3 من كل 4 مرضى إلى المنزل بدون قسطرة، ولكن بعض المرضى يجدون صعوبة في التبول لمدة قصيرة، فإذا حدث ذلك يتم وضع قسطرة بولية لإفراغ البول وإراحة المثانة لمدة يوم أو يومين، ومن الجدير بالذكر أن هذه وضع القسطرة لا يترك مشاكل على المدة البعيد ولا يتطلب البقاء في المشفى لفترة إضافية.

- النزف: بالرغم من أن هذا الإجراء لا يتضمن إحداث شق جراحي في الجلد لكنه يبقى عملية جراحية كبيرة، ويوجد دوماً احتمال لحدوث النزيف خلال العملية أو في الفترة التالية لها، لكن خطورة حدوث النزف الشديد الذي يحتاج لنقل الدم قليلة جداً ولا تصل إلى 1 في المئة من الحالات حتى عند المرضى الموضوعين على المميعات والمعرضين للنزف.

- القذف الجاف أو القذف الراجع: وهو أكثر الأعراض الجانبية حدوثاً، تنتج هذه المشكلة عندما يتدفق السائل المنوي نحو الخلف باتجاه المثانة بدلاً من الخروج عبر القضيب، يصيب القذف الراجع حتى 5 من كل 10 أشخاص بعد عملية (PVP) فهو أمر متوقع الحدوث حتى مع اتباع جميع التدابير الوقائية الممكنة، مع ذلك تعتبر هذه النسبة نقطة إيجابية لمصلحة تقنية (Green Light Laser)، لأن القذف الراجع أمر شبه مؤكد عند إجراء تجريف البروستات عبر الإحليل (TURP) أو ما يدعى اصطلاحاً بالقسطرة إذ تبلغ نسبة حدوثه 90 في المئة تقريباً.

- ضعف الانتصاب أو العجز الجنسي: تم تسجيل بعض الحالات المتفرقة من عسر الانتصاب التالي لطريقة (PVP)، والأمر المرجح هو أن هذا الاختلاط ناتج عن خطأ في العملية وإصابة الأعصاب المتحكمة في عملية الانتصاب.

- عودة نمو البروستات: وهي احتمال وارد دوماً لأن الإجراء لا يزيل البروستات كلياً إنما يقطع الجزء المتضخم منها وحسب، وهنا يكون احتمال النكس أقل بكثير من ذلك المشاهد في القسطرة.

- سلس البول: وهو اختلاط نادر جداً إذ يبلغ احتمال حدوثه أقل من واحد من 200، وهناك بعض التمارين الرياضية لتقوية عضلات أرضية الحوض يمكن أن ينصحك الطبيب بممارستها من أجل استعادة قدرة المثانة على التحكم بالبول في أسرع وقت ممكن.
 

خطوات عملية (Green Light Laser)

كيف يتم إجراء العملية؟ وكم تستغرق من الوقت؟
تندرج هذه العملية ضمن العمليات التي لا تحتاج إلى إقامة في المشفى (Outpatient Procedure) ويقوم بها طبيب مختص بالجراحة البولية وخاضع للتدريب على هذه التقنية العلاجية.
- يمكن استخدام التخدير العام بجرعة خفيفة، أو التخدير الشوكي أو الناحي (أي تخدير محدد للأعصاب التي تنقل الإحساس من الناحية الخاضعة للعملية).
- بعد التخدير والتركين يدخل الطبيب أنبوب التنظير عبر الإحليل وحتى المثانة إن أمكن من أجل فصحها، يشبه أنبوب التنظير في ثخانته قلم الرصاص وهو مرن وقابل للانثناء بحرية حتى يسلك الطرق البولية للمريض، كما يوجد في نهايته ضوء وكاميرا فيديو صغيرة من أجل رؤية الجهاز البولي دون الحاجة إلى إجراء شق جراحي في هذه المنطقة الحساسة.
- يتم فيما بعد تبخير نسيج البروستات المتضخم عبر أنبوب التنظير بمساعدة ليزر عالي الطاقة.
- عند الانتهاء من التخثير يمكن أن يضع الطبيب قسطرة بولية في الإحليل لتفريغ البول في حال وجود شك بأن المثانة لن تعمل بشكل طبيعي خلال الـ 24 ساعة الأولى بعد العملية.
تعتمد المدة الزمنية اللازمة للعملية على حجم البروستات، وهي تأخذ في العادة من 45 وحتى 60 دقيقة، يبقى المريض في المستشفى بعد العملية لبضع ساعات من أجل الراحة والمراقبة والتخلص من تأثيرات التخدير، ولكنه يستطيع النوم في المنزل ما لم يحدث أي أمر طارئ.
 

التعافي بعد عملية (PVP)

كيف تعود إلى حياتك الطبيعية بعد عملية ليزر البروستات؟
يعود المريض إلى المنزل في يوم العملية بمرافقة أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة الذي يجب أن يبقى معه خلال الـ 24 ساعة الأولى تحسباً لحدوث مضاعفات، ومن الأفضل أن يقف المريض ويبدأ بالحركة في المشفى بعد الاستيقاظ من التخدير وشرب بعض الماء أو العصير.
قد يجد المريض صعوبة في إفراغ البول بعد العملية فوراً وذلك لأن المثانة تكون قد تمددت نتيجة الانضغاط لفترة زمنية طويلة، ومن الطبيعي أن يشعر المريض ببعض الألم ويحتاج إلى تناول الأدوية المسكنة بعد العملية بسبب الألم أو الشعور بالحرقة في منطقة العملية، كما أن الأدوية المضادة للتشنج قد تكون مفيدة في تهدئة عضلات المثانة ريثما تتأقلم مع الوضع الجديد,
يعتبر إخراج البول بعد العملية دليلاً جيداً على نجاحها ويتم تخريج المريض بعدها إلى المنزل، أما القسطرة فتتم إزالتها في اليوم التالي أو بعد يومين، كما يمكن تركها لبضعة أيام إضافية إذا كان المريض قد عانى في السابق من انسداد الطرق البولية.
يمكن أن يذكر بعض المرضى أن أعراضهم لم تتحسن خلال الأيام الأولى التالية للعملية وخاصة الإلحاح البولي أو كثرة التبول، وهذا لأن المثانة تكون مفرطة الفعالية لتتغلب على الانسداد البولي الناتج عن التضيق الناتج عن البروستات المتضخمة، وتحتاج إلى بعض الوقت لتعود إلى عملها الطبيعي، ولهذا من الأفضل تجنب الرحلات الطويلة التي لا يمكن الدخول إلى المرحاض خلالها، فالرغبة في التبول قد تكون ملحة وغير متوقعة خلال الشهر الأول بعد العملية.

وفي الختام.. نجد أن التقنيات الطبية الحديثة ساهمت بشكل كبير في تجنب الآثار الجانبية والمخاطر التي رافقت العمليات الجراحية عبر التاريخ، فقد أصبح علاج الأمراض المزعجة والخطيرة بفعالية وأمان أمراً ممكناً اليوم، ومن المؤكد أن هذه التقنيات تسير في سبيل التحسن يوماً بعد يوم.