تعد غدة البروستات تكويناً خاصاً بجهاز التكاثر لدى الذكر، تقع إلى الأسفل والخلف من المثانة محيطة بالإحليل (وهو الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم) بأبعاد لا تتجاوز 3 سم طولاً و4 سم عرضاً، تتكون غدة البروستات من جزأين، جزء مركزي غدي وهو الذي يكبر حجمه مسبباً ما يعرف بشكل شائع بضخامة البروستات ومحيطي مكون من عضلات وأنسجة ليفية وهو الذي يحدث السرطان على حسابه عادة، تملك هذه الغدة وظيفة أساسية في تكوين السائل المنوي، إذ تقوم مفرزاتها بتخفيف لزوجة السائل المنوي مما يسهل حركة الحيوانات المنوية ضمنه.


الأسئلة ذات علاقة


أسباب ضخامة غدة البروستات

ما هي عوامل الخطورة التي تحرض التكاثر والتضخم في أنسجة البروستات؟

تعتبر ضخامة البروستات حالة شائعة جداً، إذ يعاني منها ما يقارب 40 بالمئة من الرجال الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين وتزداد هذه النسبة بشكل ملحوظ مع التقدم بالعمر ، وبالرغم من شيوع المرض تبقى الأسباب الدقيقة وراء حدوثه مجهولة حتى وقتنا الحاضر، إلا أن العديد من الدراسات  ترجح أن السبب وراء حدوث الضخامة هو زيادة حساسية خلايا البروستات للهرمونات الجنسية الذكرية (الأندروجينات) الجائلة في الدم مما يؤدي إلى استمرار نموها في السنوات التالية للبلوغ، كما تشير الأبحاث التي أجريت على مرضى ضخامة البروستات إلى وجود عوامل خطورة تزيد من احتمال إصابة الرجل بها، ومن هذه العوامل:

التقدم في العمر: نادراً ما يسبب تضخم البروستات أعراضاً عند الرجال قبل عمر الأربعين، في حين يعاني ثلث الرجال في عمر الستين من أعراض تتراوح من المتوسطة إلى الشديدة، وتصل النسبة إلى النصف في عمر الثمانين.

القصة العائلية: تلعب الوراثة دوراً هاماً في غالبية أمراض البروستات، لذلك فإن وجود أحد أقارب الدرجة الأولى (أب، أخ) مصاب بضخامة البروستات يزيد من احتمال إصابة الرجل بها.

الداء السكري وأمراض القلب: تظهر بعض الدراسات أن الإصابة بمرض السكر وأمراض القلب وكذلك استعمال حاصرات بيتا (وهي أدوية تعمل على خفض الضغط وإبطاء القلب يستعملها مرضى ارتفاع الضغط الشرياني ومرضى قصور القلب) تزيد خطورة الإصابة بضخامة البروستات.

أسلوب الحياة: تزيد البدانة والعادات الغذائية غير الصحية من خطورة الإصابة بضخامة البروستات، وبالمقابل تنقص ممارسة الرياضة المعتدلة منها.
 

ذات علاقة


أعراض الإصابة بضخامة البروستات وطرق تخفيفها

ما هي النصائح المساعدة على التخفيف من حدة هذه الأعراض؟

من الشائع أن تبقى ضخامة البروستات الحميدة غير عرضية لوقت طويل خصوصاً في الأعمار الصغيرة، ثم تأخذ الأعراض نمطاً أكثر وضوحاً وحدة كلما تقدم الرجل في العمر وتتنوع هذه الأعراض لتشمل ما يلي:

مشاكل في عملية التبول: يعود منشأ هذه المشاكل إلى الموقع الذي تأخذه غدة البروستات محيطة بالإحليل من كافة الجهات، وعند تضخمها تقوم بالضغط عليه بشكل تدريجي بحسب حجمها مما يؤدي إلى صعوبة البدء بعملية التبول والصعوبة في إنهائها.

ضعف رشق البول: يشعر المريض بأن تدفق البول ضعيف وغير مستمر وذلك بسبب تشكيل البروستات المتضخمة عائقاً مضيقاً على مسار الإحليل.

الإلحاح البولي (الزحير): وهو الإحساس الدائم بالحاجة إلى التبول وعدم الإحساس بالراحة والإفراغ الكامل للمثانة بعد عملية التبول، قد يوقظ هذا الشعور المريض من نومه وخاصة في المراحل المتقدمة من المرض.

تكرار الالتهابات البولية: تؤدي الركودة البولية الدائمة والناجمة عن عدم الإفراغ الكامل للمثانة إلى وجود وسط ملائم لتكاثر الجراثيم داخل الجهاز البولي وبالتالي يشعر المريض بالحرقة أثناء التبول والتي ترافق الإصابة بهذه الالتهابات.

الأسر البولي الحاد: هو فقدان مفاجئ للقدرة على التبول، يتظاهر بازدياد واضح في حجم المثانة مع ألم شديد في منطقة العانة، وعلى الرغم من اعتبار حصر البول المفاجئ مضاعفةً أكثر من كونه عرضاً إلا أنه وفي كثير من الحالات قد يكون العرض الأول والوحيد لضخامة البروستات، وقد يتكرر في فترات متقطعة أو متقاربة وهو أحد أهم دواعي استخدام الجراحة كعلاج.

قد يساعد اتباع بعض النصائح في تخفيف أعراض المرض أو على الأقل تجنب تفاقمها ومنها:

- الانتباه إلى عدم تناول الأدوية التي قد تزيد من حدة الأعراض مثل مضادات الاكتئاب وحاصرات بيتا (من الأدوية المستخدمة لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم).
- تحديد كمية السوائل المتناولة في المساء وخصوصاً قبل ساعتين من النوم من أجل تقليل عدد مرات الاستيقاظ في الليل من أجل التبول.
- تجنب الأعمال التي تتطلب فترات طويلة من الجلوس مما يزيد الضغط على البروستات ويفاقم الركودة البولية المسببة للالتهابات المتكررة.
- تجنب تناول المشروبات الغازية والمحلاة وكذلك المشروبات الغنية بالمنبهات مثل القهوة والشاي، لكونها تزيد من كمية البول المصفى من الكليتين ومن تنبيه المثانة مما يزيد شعور الزحير سوءاً ويفاقم القلق الموجود أصلاً بسبب الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم.
- الإكثار من تناول الخضار والفواكه والأغذية الغنية بالألياف النباتية لكونها تقلل من حدوث الإمساك، فالبراز القاسي المتراكم والضغط المطول أثناء عملية التغوط يضغط على البروستات ويزيد من الأعراض البولية.

العلاجات الممكنة لضخامة البروستات

ما هي التدابير الممكنة لتخفيف من الأعراض المزعجة؟ وهل من علاج شافٍ؟

يعتمد تقرير العلاج المناسب للمريض على حجم الغدة المتضخمة، شدة الأعراض وتأثيرها على نوعية الحياة، عمر المريض وحالته الصحية العامة، وهذه العلاجات تتضمن:

العلاج الدوائي
تعد الأدوية الخيار العلاجي الأكثر استعمالاً لتدبير الأعراض البولية الخفيفة والمتوسطة ومن أهم الأدوية المستعملة:

حاصرات ألفا: تعمل هذه الأدوية على إرخاء العضلات في المعصرة (الصمام) التي تغلق عنق المثانة وبالتالي تسهل عملية التبول، تكون هذه الأدوية جيدة الفعالية لدى الرجال ذوي الأعراض الخفيفة وبالتالي الذين يملكون تضخماً بسيطاً في البروستات، من الأمثلة عنها: Doxazosin، Tamsulosin، Silodosin.
تملك هذه الأدوية بعض الآثار الجانبية المزعجة مثل الشعور بالدوار والقذف الراجع (وهي حالة سليمة يرجع فيها السائل المنوي إلى الخلف نحو المثانة بدلاً من الخروج عبر فوهة القضيب).

مثبطات 5-ألفا ريدوكتاز: تقوم هذه المجموعة الدوائية بتقليص حجم البروستات عن طريق إعاقتها للتغيرات الهرمونية المؤدية لضخامة البروستات، من الأمثلة عليها: Finasteride، Dutasteride ومن أهم سلبيات استعمالها هي حاجتها لمدة قد تصل إلى ستة أشهر حتى تبدأ بالعمل بالإضافة إلى حدوث القذف الراجع.

Tadalafil: يوصف هذا الدواء بشكل رئيسي لعلاج مشاكل الانتصاب عند الرجال لكونه يزيد من تدفق الدم داخل أوعية القضيب فيساعد في الحصول على انتصاب أقوى ولمدة أطول، يؤثر الدواء أيضاً على العضلات الملساء في الطريق البولي والبروستات ويستفاد من هذه الخاصية لدى استخدامه في علاج ضخامة البروستات.

استخدام مشاركات دوائية: يمكن اللجوء إلى استخدام مجموعتين دوائيتين معاً عندما تفشل إحداهما في التخفيف من الأعراض، فيوصف مثلاً في آن واحد الDoxazosin  مع Finasteride.

العلاج الجراحي
يتم اللجوء إلى العلاج الجراحي لدى مرضى ضخامة البروستات في حالات محددة، من أهمها:
- عند وجود أعراض بولية متوسطة أو شديدة.
- فشل العلاج الدوائي في التخفيف من الأعراض.
- وجود انسداد على مسير الطريق البولي، حصيات في المثانة، بول مدمى ومشاكل كلوية ناجمة عن الانسداد البولي المتكرر.
- رغبة المريض في اللجوء إلى علاج جذري للمشكلة.

يتم استئصال البروستات المتضخمة عن طريق الجراحة التقليدية أو التنظيرية إما بالدخول عبر الإحليل أو بإجراء شق جراحي في منطقة العانة أسفل البطن، كما ظهر حديثاً ما يدعى بالجراحة عن طريق الليزر وذلك بإدخال مسبار رفيع في فوهة القضيب إلى الإحليل وإطلاق أشعة الليزر باتجاه البروستات مما يؤدي إلى قطع وإذابة الأنسجة المتضخمة والتي تسد مجرى البول، تتمتع هذه الطريقة بميزات كثيرة بالمقارنة مع الطريقة التقليدية من أهمها الحصول على نتائج فورية، نزف أقل وتقصير مدة البقاء في المشفى.

تعطي الجراحة نتائج ممتازة فيما يخص الأعراض البولية المزعجة لكنها تنطوي على الكثير من المضاعفات التي لابد من أخذها بعين الاعتبار، ولعل أهم ما قد يقلق الرجال عند الحديث عن مضاعفات جراحة البروستات هو إمكانية الإصابة بالعجز الجنسي واضطرابات الانتصاب نتيجةً لإصابة الأعصاب في منطقة الجراحة وكذلك حدوث القذف الراجع.

الفرق بين الضخامة الحميدة وسرطان البروستات

هل لضخامة البروستات علاقة بسرطان البروستات؟ وما الفرق بينهما؟
تعتبر العلاقة بين الإصابة بضخامة البروستات الحميدة وسرطان البروستات إحدى أكثر المغالطات المرتبطة بأمراض البروستات شيوعاً، فقد أظهرت الإحصائيات أن نسبة الإصابة بسرطان البروستات متساوية بين الذين يملكون بروستات طبيعية ومن لديهم بروستات متضخمة، المرضان مختلفان جداً ومستقلان عن بعضهما من جوانب عديدة وهي:

- تنتج الضخامة عن تكاثر خلايا طبيعية من نسيج البروستات بتحريض من الهرمونات الجنسية، أما السرطان فهو تكاثر لخلايا شاذة ومشوهة بشكل خارج عن السيطرة.

- تنشأ الضخامة على حساب القسم المركزي للبروستات المحيط بالإحليل مما يعطي أعراض بولية انضغاطية باكرة، بينما ينشأ السرطان غالباً في القسم المحيطي فيؤدي ذلك إلى تأخر ظهور الأعراض إلى حين انتقال الورم وانتشاره في الجسم.

- يشفي الاستئصال الجراحي للنسيج المتضخم الأعراض البولية بينما في غالبية حالات الإصابة بسرطان البروستات لا يمكن اعتبار الجراحة علاجاً كافياً للشفاء نظراً لتأخر التشخيص الناجم عن تأخر ظهور الأعراض.

- تتشارك الضخامة والسرطان بارتفاع ما يسمى بمستضد البروستات النوعي (PSA)، وهو إنزيم سكري بروتيني تفرزه الخلايا الموجودة في البروستات، تستخدم قيمة الPSA  في تقدير حجم البروستات المتضخمة بالإضافة إلى مراقبة نكس سرطان البروستات بعد العلاج.

وفي الختام.. يمكننا أن نعتبر ضخامة البروستات مظهراً شائعاً من مظاهر التقدم من العمر أكثر من كونه مرضاً مخيفاً، ومع ذلك لا يجب إهمال الأعراض المزعجة الناجمة عنها لأنها قد تشكل عند تفاقمها وتجاهل علاجها تهديداً حقيقياً لصحة الجهازين البولي والتناسلي الذكري.