نسمع العديد من الأمهات يشتكين لأن أطفالهن لم يمشوا بعد، وهذا أمر يثير المخاوف إزاء قدرات الطفل، إذ يسيطرالخوف من ألا يتمكن المولود من المشي كل عمره، فما هو العمر الطبيعي للمشي؟ وما هي أسباب تأخر المشي عند الأطفال؟ وعلامات بدء المشي عند الطفل، وكيف نساعد الأطفال على المشي عند تأخر المشي بعد السنتين؟ كل هذه الأمور سنستعرضها معاً.

الأسئلة ذات علاقة


مشاكل المشي عند الأطفال

تشتكي بعض الأمهات من وصول أعمار أطفالهن إلى العامين، بدون أن يخطوا الخطوات الأولى، ما يضعهن في حيرة حيال الأمر، ويدعوهن إلى البحث عن حلول، وإلى التخبط أحياناً بين البحث أو عدمه.

علينا بداية أن نفهم حقيقة أن لكل طفل نموه الخاص، لذلك لا يتوجب على الأم مقارنة نمو طفلها مع طفل الجيران مثلاً أو حتى إخوته، بل عليها الرجوع إلى مخططات النمو القياسية، أو إلى الطبيب المختص للوقوف على حالة طفلها.

قد يصل عمر طفلك إلى 18 شهراً دون أن يمشي، وهذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة معينة، بل من الممكن أن يكون الأمر طبيعياً، ولكن هنا يتبادر إلى أذهاننا السؤال التالي: متى يصبح الذهاب إلى الطبيب المختص ضرورياً؟

• إذا لم يمشِ طفلك حتى عمر 18 شهراً.

• إذا كان طفلك لا يمشي سوى على أصابع قدميه.

• إذا كانت لديك مخاوف بشأن قدم أو ساق طفلك.

• إذا لاحظت أن حركة طفلك تختلف من جانب إلى آخر أو من ساق إلى أخرى.


العمر الطبيعي لمشي الطفل

متى يمشي الطفل؟

بحسب مخططات النمو القياسية للأطفال، نجد أن الطفل عادة ما يستطيع سحب نفسه ليقف ما بين 6 إلى 10 شهور، ويستطيع أن يمشي مستنداً على الأثاث أو بدعم من أحد أبويه ما بين 7 إلى 13 شهراً، ويبدأ الطفل المشي بمفرده ما بين 11 إلى 14 شهراً، وفي عمر 14 شهراً عادة ما يمشي الأطفال بشكل منفرد بدون المساعدة.

أسباب تأخر المشي عند الأطفال

ثمة أسباب أساسية لتأخر المشي عند الأطفال، ولقد جمعنا لكم أهم هذه الأسباب:

• عدم إعطاء الطفل الفرصة أو تشجيعه على المشي.

• انشغال جميع أفراد العائلة عنه بصورة دائمة، وتركه في المشاية لساعات طويلة، مما يجعله يرتكز على أصابع قدميه.

• العديد من الأطفال يسعون إلى المشي بيأس، كالذي تحمله الأم بكثرة أو تأخذه معها في كل مكان، فكل ما يحتاجه يصل إليه، حتى لا يجد حافزاً من وراء المشي، لذا على الأم تحفيز طفلها على المشي.

• أحياناً يتأخر المشي عند الطفل نتيجة لزيادة وزنه أو زيادة نشاطه، فيجد صعوبة في الحفاظ على توازنه.

• يمكن أن يتأخر الطفل عن المشي أيضاً بسبب وجود مشكلة في فخذه.

• كما يرتبط تأخر الطفل في المشي أحياناً بتأخر في نموه العام، كحالات التخلف العقلي.

تأخر المشي بعد السنتين

في بعض الأحيان نجد أن الطفل يصل إلى عمر السنتين، ولا يستطيع أن يخطو خطواته الأولى، أو يخطو خطوتين ويتوقف، ما يخلق حيرة وقلقاً.

ويعتبر الطفل متاخراً في المشي في حال وصل عمر السنة والنصف بدون أن يمشي، ليبقى الطبيب المختص يراقبه حتى عمر السنتين، إلا أنه إذا لم يمشِ حتى عمر السنتين تصبح حالة الطفل غير طبيعية.

وهنا سنناقش أسباب تأخر المشي عند الأطفال بعد السنتين:

• حالات تأخر المشي العائلية، إذ يكون الموضوع وراثياً، ويكون جميع أفراد الأسرة قد تأخروا في المشي، وعند فحص الطفل عصبياً يكون طبيعياً، إلا أن المشي يأتي بحلول السنة الثانية.

• يتأخر المشي عند الطفل بعد السنتين في حالة نقصان فيتامين د، وهو ما يعرف بالخرع أو الكساح، ويكون فحص الطفل العصبي طبيعياً، وهنا تتحسن الحالة بإعطاء الطفل فيتامين د، وتعريضه لأشعة الشمس.

• إصابة الطفل بأمراض خطيرة في بداية الشهور الأولى من حياته، مثل التهاب السحايا، والتهاب الدماغ، وهنا يلاحظ تأخراً في بقية قدرات الطفل.

بعض الأمراض العصبية المركزية التي تصيب دماغ الطفل، خاصة في حالة تعرض الطفل لنقص الأوكسجين عند الولادة، مثل "الشلل الدماغي"، وصغر محيط الرأس بشكل كبير.

• يتأخر الطفل عن المشي في عمر السنتين بسبب إصابته ببعض الأمراض العصبية الوراثية.

• كذلك قد يتأخر الطفل عن المشي بعد عمر السنتين، بسبب بعض أمراض العضلات، كضمور العضلات المبكر.

علامات المشي عند الأطفال

يعد المشي أحد التطورات الطبيعية في حياة أي طفل، وهو من الأمور التي تدخل السعادة إلى نفسه وتشعره بالثقة بنفسه، فما هي مراحل تطور المشي عند الأطفال؟ و ما هي العلامات التي تدل على ذلك؟ 

يبدأ الطفل عادةً بالوقوف مستنداً على شيء ما، ثم ينتقل إلى مرحلة الوقوف مترنحاً، مع بعض الخطوات غير الثابتة، بعدها يبدأ طفلك بالمشي والركض، لتنتهي مرحلة الطفل الرضيع.

ففي العام الأول يبدأ الطفل بتعلم الجلوس والتدحرج، ثم الزحف والحبو، لنجده بعد فترة قادراً على الإمساك بما حوله والوقوف، وعادة ما يكون ذلك بين الشهر السادس والشهر العاشر من العمر.

علاج خوف الطفل من المشي

قد يكون تأخر المشي عند الأطفال بسبب الخوف، وهنا تكون المشكلة سهلة، وتقع المهمة الأكبر في حلها على عاتق والديّ الطفل.

وفي حالة تأخر المشي عند الأطفال بسبب الخوف، يقوم الأهل بعمل جميع الفحوصات اللازمة للتأكد من الكالسيوم وفيتامين "د" في الجسم، لنجد أن مستواهما طبيعياً، إلا أن الطفل غير قادر على المشي لأسباب نفسية، كحرمانه من حنان واهتمام والديه، أو من تعرضه للعنف عندما يخطو أول خطواته ويقع أرضاً، مما يجعل لديه ردة فعل عنيفة تجاه المشي.

وللتغلب على مشكلة خوف الطفل من المشي يتوجب على الأهل توفير الرعاية اللازمة للطفل وتدريبه على المشي برفق، والإكثار من كلمات المدح والثناء عليه لأبسط الإنجازات، مما يعزز ثقته بنفسه وبقدرته على المشي.

كيف نساعد الطفل على المشي؟

خطوات مساعدة الطفل على المشي هي:

• تعريض الطفل لأشعة الشمس منذ الشهور الأولى، ليكتسب فيتامين "د" الذي يختص بامتصاص الكالسيوم من الغذاء، ويكون ذلك قبل الساعة العاشرة صباحاً، أو بعد الساعة الرابعة عصراً.

• تحفيز الطفل على المشي من خلال وضعه مع أطفال يمشون، مما يدفعه إلى تقليدهم.

• الابتعاد عن استخدام المشاية في تعليم الطفل المشي، والاعتماد على وقوفه ودفعه الكرسي، أو مساعدته في المشي، فعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن المشاية تؤخر من عملية المشي عند الطفل.

• تجنيب الطفل انتعال الأحذية  خلال السنة الأولى من عمره، وتعليمه المشي وهو حافي القدمين.

• على الأم بوجه الخصوص ألا تيأس من مشي طفلها، والمثابرة على تعليمه المشي، حتى لا ييأس الطفل ويحبط من عدم قدرته على المشي.

• ولا ننسى أن العائلة هي مصدر الحنان والحب للطفل، فعلى الوالدين الاهتمام بمشاعر الطفل واحتوائه.

أطعمة تساعد الطفل على المشي

على كل أم الاهتمام بغذاء أطفالها، ليس من باب إشباعهم فقط، وإنما بهدف الاهتمام بتقوية عظامهم، والحفاظ على مناعتهم. وإذا كانت الأم ترغب في جعل طفلها يمشي مبكراً فعليها بتقوية عظامه.

وهنا سنستعرض بعضاً من الأطعمة التي تقوي العظام:

الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين "د" ضرورية لبناء العظام وتقوية الأسنان. 

ومن الأطعمة الغنية بالكالسيوم:

• الحليب ومشتقات الألبان، كاللبنة والجبنة.

• العسل الأسود.

• طحينية السمسم.

• سمك السالمون.

ولا تنسي سيدتي أن فيتامين "د" يعد من أهم العناصر الضروية في امتصاص الكالسيوم، وتكوينه في الجسم، لذا عليك تعريض طفلك لأشعة الشمس في فترات الصباح الباكر، أو بعد الساعة الرابعة عصراً، ومع ذلك قد تعيق الملابس وواقي الشمس عملية امتصاص فيتامين "د"، وهنا عليك الاهتمام ببعض الأطعمة التي تساعد في عملية امتصاص فيتامين" د"، مثل:

• صفار البيض.

• سمك السالمون.

• سمك الماكريل.

• التونة المعلبة.

• بعض أنواع الفطر.

• الكبدة البقرية.

• وبعض أنواع الأغذية المدعمة بفيتامين "د"، مثل: مشتقات الألبان والأجبان، وبعض أنواع العصائر والحبوب.

كما يعتبر زيت الزيتون من أفضل الزيوت التي تساعد في تقوية العظام، لذا ننصحك سيدتي بتدليك جسم الطفل بزيت الزيتون برفق.

يعتبر تأخر المشي عند الطفل من المشاكل التي تؤرق الوالدين، خصوصاً إذا لوحظ أن الطفل تجاوز السن الذي اكتسب فيه إخوته المشي، لذا من الخطأ الاعتماد على المقارنة في فهم أو تشخيص تأخر المشي عند الطفل، وبالمعنى الأدق فيجب ألّا نقلق إذا تأخر المشي ما لم يتجاوز الطفل السنتين، خصوصاً في حال وجود مهارات عقلية مناسبة لسنه لا تعبر عن تأخر أو تخلف، كما أن فحص الجهاز العصبي أمر جيد من شأنه أن يطمئن الوالدين.