المبيض (ovary) هو جزء أساسي من الجهاز التناسلي الأنثوي، وهو عضو مزدوج حيث يوجد مبيض في كل من الجانب الأيمن والأيسر للجسم ضمن ما يسمى الحفرة المبيضية، يشكل المبيضان الغدد التناسلية الأنثوية والتي تملك وظيفة مضاعفة إحداها إنتاج الهرمونات بما فيها الإستروجين المسؤول عن ظهور الصفات الجنسية الثانوية والأخرى إطلاق بويضة واحدة على الأقل كل شهر تحضيراً للإخصاب المحتمل.
تكيس المبايض أو متلازمة المبيض عديد الكيسات (PCOS) هو أحد أشيع اضطرابات جهاز الغدد الصماء حيث تتطور في المبيض حويصلات صغيرة مملوءة بسائل، عادة ما يحدث عند النساء في سن الإنجاب ويبقى العديد منهن بدون تشخيص فلا تكشف لديهم المتلازمة.
في مقالنا التالي سنتحدث عن متلازمة المبيض متعدد الكيسات والتي يطلق عليها أيضاً متلازمة شتاين ليفنتال لنوضح أسبابها، أعراضها، وأساليب علاجها.



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- أعراض تكيس المبايض
2- أسباب تكيس المبايض
3- مضاعفات تكيس المبايض
4- علاج تكيس المبايض
5- المراجع والمصادر


أعراض تكيس المبايض

كيف يمكن لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات أن تتظاهر؟
لا تملك جميع النساء المصابات بتكيس المبايض الأعراض كاملة فالبعض يعاني من اضطرابات في الدورة الشهرية بينما يجد البعض الآخر مشاكل في الحمل ويمكن أن تحدث المشكلتين معاً[1]، غالباً ما تظهر الأعراض في أواخر المراهقة أو بداية العشرينات ومن هذه الأعراض نجد:
- دورات شهرية غير منتظمة أو حتى انقطاعها.
- صعوبة الحمل الناجم عن الإباضة غير المنتظمة أو فشل الإباضة.
- الشعرانية: وهي زيادة نمو الشعر في مناطق غير مرغوبة كالوجه، الصدر، الظهر، أو الأرداف.
- زيادة الوزن.
- تساقط شعر الرأس.
- تعب وصداع.
- مشاكل جلدية: كالبشرة الدهنية، وحب الشباب، وأحياناً قشرة الرأس.


أسباب تكيس المبايض

ما هي الأسباب والعوامل المؤهبة لتكيس المبايض؟
حتى الآن لا يوجد سبب واضح لمتلازمة المبيض متعدد الكيسات لكن هناك عوامل عديدة تشارك في هذا المرض منها عوامل وراثية وهرمونية، فيما يلي سنستعرض أهم العوامل المشاركة في حدوث تكيس المبايض[3][2]:

- مقاومة الأنسولين: الأنسولين هو هرمون يفرز من البنكرياس يعمل على تنظيم السكر والذي يشكل المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، لكن وجود مقاومة للأنسولين عند شخص يجعل جسمه غير قادر على استخدامه  بشكل طبيعي وهذا ما يسبب زيادة إفراز البنكرياس لهذا الهرمون لتأمين حاجة الجسم منه.
تسبب المستويات الزائدة من الأنسولين زيادة في إنتاج الأندروجينات والتستسترون تحديداً (هرمون الذكورة) من المبيض والذي يعيق بالتالي عملية الإباضة الطبيعية كما تسبب المقاومة على الأنسولين زيادة وزن وتفاقم أعراض تكيس المبايض.

- الاضطراب الهرموني: حيث لوحظ عند العديد من المصابات بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات خلل في بعض الهرمونات بما فيها مستويات مرتفعة من هرمون التستسترون وهو واحد من زمرة الأندروجينات الذي يسمى هرمون الذكورة على الرغم من أنه ينتج بكميات ضئيلة عند الإناث أيضاً، مستويات مرتفعة من الهرمون الملوتن (LH) وهو هرمون محفز للإباضة ضمن الحدود الطبيعية بينما قد يملك تأثيرات سلبية على المبيض في حال ارتفاعة بشدة، مستويات منخفضة من الغلوبولين المرتبط بالهرمونات الجنسية (SHBG) وهو بروتين يجول في الدم ويرتبط مع التستسترون ليقلل من تأثيره، كذلك لوحظ عند بعض النساء المصابات بالمتلازمة مستوى مرتفع من  البرولاكتين وهو هرمون يحفز غدد الثدي على إنتاج الحليب.
السبب الدقيق وراء هذه التغييرات الهرمونية غير معروف فقد تبدأ المشكلة في المبيض نفسه، أو في الغدد الأخرى التي تنتج هذه الهرمونات، أو في جزء من الدماغ يتحكم في إنتاجها.

- الوراثة: قد يكون تكيس المبايض متوراثاً في العائلة الواحدة فوجود أحد أقاربك كالأم، الأخت، أو العمة مثلاً يزيد من احتمال إصابتك بالمشكلة نفسها والذي يشير بدوره إلى إمكانية وجود رابط جيني لمتلازمة تكيس المبايض على الرغم من عدم تحديد جينات محددة مرتبطة بهذه الحالة.
كذلك أظهرت بعض الأبحاث وجود التهاب خفيف عند مريضات تكيس المبايض يحفز المبيض على إنتاج الأندروجينات.


مضاعفات تكيس المبايض

ما هي المشاكل والاضطرابات التي قد تنتج مستقبلاً عن متلازمة المبيض متعدد الكيسات؟
هناك العديد من المشاكل التي تترتب على تكيس المبايض نذكر منها:

- السكري نمط 2:  كون مريضة تكيس المبايض قد تعاني من مقاومة للأنسولين أي أن خلايا وأنسجة الجسم لن تستطيع امتصاص السكر بالشكل الصحيح وبالتالي يكون هناك مستوى عال من السكر يجول في الدم مسبباً الداء السكري.

- العقم:  تشكل متلازمة تكيس المبايض واحدة من أكثر أسباب العقم شيوعاً عند النساء، تكتشف العديد من النساء أنهن مصابات بمتلازمة تكيس المبايض عندما يحاولن الحمل ولا ينجحن.
خلال كل دورة شهرية تطلق المبايض بويضة في الرحم وتسمى هذه العملية بالإباضة وعادة ما تحدث مرة واحدة في الشهر ولكن المصابات بهذه المتلازمة غالباً ما يفشلن في الإباضة وبالتالي يصعب الحمل.

- المتلازمة الاستقلابية: وهي مجموعة من الأعراض التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع مستوى الشحوم الثلاثية مع انخفاض مستوى الكوليسترول الحميد (HDL) ، ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى سكر الدم.

- مشاكل النوم: يؤثر المرض على نومك الطبيعي ويسبب العديد من المشاكل أخطرها توقف التنفس أثناء النوم وما يترتب عليه من اكتئاب وتعب مستمر ناجم عن عدم الحصول على قدر كافي من النوم.

- نزف رحمي غير طبيعي.

- الأمراض الكبدية والتهاب الكبد الدهني غير الكحولي.

- الاكتئاب وتقلب المزاج حيث قد تؤثر الأعراض على ثقتك بنفسك.

إضافة لما سبق يزيد تكيس المبايض من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، السكري الحملي، وارتفاع ضغط الدم الناجم عن الحمل (الانسمام الحملي)، والنوبات القلبية، والإجهاض.


علاج تكيس المبايض

الوسائل العلاجية المتبعة في علاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات
لا يوجد حتى الآن علاج شاف لتكيس المبايض إلا أن هنالك بعض الطرق العلاجية تساعد في السيطرة على الأعراض وتنقص من احتمال إصابتك بالمضاعفات والمشاكل الصحية على المدى الطويل مثل السكري وأمراض القلب وتتضمن هذه الوسائل[4]:

1- تغيير نمط الحياة: يعتبر تغيير نمط الحياة أحد أهم الوسائل اللازمة للسيطرة على أعراض متلازمة المبيض متعدد الكيسات. 
يكون لدى العديد من مريضات تكيس المبايض زيادة وزن أو حتى بدانة صريحة وهذا ما يزيد من خطر إصابتهم بالمضاعفات المزمنة التي ذكرت سابقاً لذا لا بد من إنقاص الوزن لتقليل هذا الاحتمال وقد وجد أن خسارة ما يقارب 5% إلى 10% من وزنك تحسن الأعراض وتساعد في جعل دوراتك الشهرية أكثر انتظاماً إضافة إلى مساهمته في تدبير مشاكل سكر الدم والإباضة.
 تعتمد خسارة الوزن على اتباع نظام غذائي صحي يحتوي على ما يكفي من الخضار والفواكه (5 حصص على الأقل)، الأطعمة الصحية (كالحبوب الكاملة، الخبز الكامل، والأرز البني)، السمك، والابتعاد عن النشويات، كذلك النشاط وممارسة الرياضة بانتظام يساعدك على خسارة وزنك والتحكم بسكر الدم لديك.  

2- العلاج الدوائي: هناك العديد من الأدوية التي يمكن استخدامها للتحكم بأعراض تكيس المبايض كعدم انتظام الدورة الشهرية ونقص الخصوبة، يوصف لتدبير عدم انتظام دورتك الشهرية ما يلي:
- حبوب منع الحمل المركبة: تساعد موانع الحمل الفموية التي تحتوي على الإستروجين والبروجسترون على التحكم في أعراض متلازمة تكيس المبايض حيث تعيد انتظام الدورات الشهرية، كذلك عن طريق خفض الأندروجينات تساعد هذه الحبوب على التحكم بنمو الشعر الزائد وحب الشباب أيضاً كما تقلل من خطر سرطان بطانة الرحم.
يمكن استخدام هذا المزيج من هرموني الإستروجين والبروجسترون على شكل لصاقة جلدية أو حلقة مهبلية.
- هرمون البروجسترون: يساعد استخدام أقراص من هرمون البروجسترون بشكل متقطع كل 3 إلى 4 أشهر على إعادة الدورات منتظمة ويقلل فرص الإصابة بسرطان بطانة الرحم لكنه لا يمنع نمو الشعر غير المرغوب فيه وحب الشباب.

لعلاج مشاكل الخصوبة يمكن وصف الأدوية التالية:
- كلوميفين Clomifene:
 هو أول علاج يوصى به لدى السيدات المصابات بتكيس المبايض اللواتي يحاولن الحمل حيث يحرض الإباضة وقد حقق هذا العلاج لستة أشهر حملاً ناجحاً عند العديد من المريضات، وعند عدم الاستفادة من هذا الدواء نلجأ للميتفورمين.
- الميتفورمين Metformin: يستخدم هذا الدواء بشكل أساسي لعلاج الداء السكري من النمط الثاني ولكنه يمكن أيضاً أن يخفض مستوى السكر في الدم لدى النساء المصابات بتكيس المبايض.
بالإضافة إلى تحفيز  الإباضة وتنظيم الدورات الشهرية وتقليل خطر الإجهاض يمكن أن يكون للميتفورمين أيضاً فوائد صحية أخرى على المدى الطويل مثل خفض مستويات الكوليسترول المرتفعة وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
- ليتروزول Letrozole: هذا الدواء المستخدم لعلاج سرطان الثدي يستعمل في هذه المتلازمة لتحفيز الإباضة.
- الأدوية الموجهة للغدد التناسلية: وتعطى هذه الأدوية حقناً في حال فشل العلاجات السابقة في تحفيز الإباضة. 

للتخلص من مشكلة الشعر المفرط غير المرغوب فيه فقد يوصي طبيبك بما يلي:
- حبوب منع الحمل المركبة:
 التي تخفض الأندروجين فتقلل من نمو الشعر الزائد.
- السبيرونولاكتون spironolactone: وهو دواء مضاد للأندروجين يمنع تأثيره على الجسم، لكن بسبب تأثيره المشوه للأجنة يتوجب على المريضة استخدام حبوب منع الحمل بالمشاركة معه ويمنع تناوله خلال الحمل.
- الإفلورنيثين eflornithine: يستخدم هذا الكريم لإبطاء نمو الشعر غير المرغوب فيه ويمكن ملاحظة التحسن بعد 4 إلى 8 أسابيع من العلاج.
- يمكن أيضاً استخدام وسائل لإزالة الشعر مثل الليزر.

إضافة لما سبق يمكن استخدام الأدوية المخفضة للوزن مثل الأورليستات orlistat وخافضات الكوليسترول كالستاتينات statins وكذلك علاج حب الشباب عند ظهوره.

وفي الختام.. بما أنه لا يوجد علاج شاف لتكيس المبايض يبقى الأهم هو القيام بكل ما يمكن لمنع حدوث مضاعفات المرض وهنا سنؤكد من جديد على أهمية تغيير نمط الحياة كاتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين.


المراجع والمصادر

[1] مقال. "متلازمة تكيس المبايض" منشور في womenshealth.gov، تمت مراجعه في 30/5/2019.
[2] مقال. "أسباب وأعراض وعلاج متلازمة تكيس المبايض PCOS" منشور في betterhealth.vic.gov.au، تمت مراجعه في 30/5/2019
[3] مقال. "متلازمة المبيض متعدد الكيسات" منشور في nhs.uk، تمت مراجعه في 30/5/2019.
[4] مقال Sari Harrar والدكتور Priyathama Vellanki. "كيف يتم علاج متلازمة تكيس المبايض"، منشور في endocrineweb.com، تمت مراجعه في 30/5/2019.
 

ذات علاقة