موضوع الإجهاض كان وما يزال مثاراً للعديد من التساؤلات الأخلاقية والجدل الذي يدور حول دواعي إجرائه وأحقية المرأة في اختيار الأنسب لها، لذلك لا بد من إيضاح بعض المفاهيم الأساسية حول الحمل وتطور الجنين خلاله بالإضافة إلى اختلاطات الحمل من الناحية الصحية.
هل الإجهاض أمر أخلاقي؟ وما هي الإيجابيات والسلبيات التي تترتب عنه من الناحية الصحية والأخلاقية؟ فلنتعرف على ذلك وأكثر في المقال التالي.
 


الأسئلة ذات علاقة


ما هو الإجهاض؟

يُعرَّف الإجهاض (Abortion) على أنه العملية الطبية التي تتضمن إنهاء الحمل بشكل مبكر قبل أن يصل إلى مرحلة المخاض والولادة، وهو يختلف عن الإسقاط العفوي (Miscarriage) الذي يخرج فيه الجنين من جسم الأم  دون رغبتها، كما يجب تفريقه عن موت الجنين داخل الرحم فهو موضوع آخر أيضاً.
يمكن إجراء الإجهاض العلاجي عبر عدة وسائل دوائية أو جراحية، كما أن بعض النساء تحاولن إجراءه بوسائل بدائية أو عنيفة بسبب تعذر الحصول على فحص نسائي وإجراء الإجهاض خوفاً من عواقب اجتماعية أو أخلاقية.
تبعاً لإحصائيات موقع (Emedicine Health) تقدر عمليات الإجهاض القانونية التي تجرى حول العالم بحوالي 20-30 مليون إجهاض في العام، أما الإجهاض غير القانوني فيجرى حوالي 10-20 مليون مرة في العام، وهو عملية خطرة خاصة عند إجرائها على يد أشخاص لا يملكون خبرة طبية حقيقية، حتى أن الإجهاض غير القانوني لوحده مسؤول عن 13% تقريباً من وفيات النساء حول العالم.
 

ذات علاقة


متى يكون الإجهاض ضرورياً؟

شروط إجراء الإجهاض العلاجي
هناك 3 شروط صارمة وواضحة يلتزم بها الأطباء وتحدد موقف الطبيب من عملية الإجهاض فيرشحها أو يرفضها، هذه الشروط هي:
• خطورة الحمل: أي أن الحمل يعتبر خطراً على حياة الأم.
• فائدة الإجهاض: أي أن إنهاء الحمل ينقذ الأم من المخاطر الصحية لاستمراره.
• أمان الإجهاض: أي عدم تسبب الإجهاض بمشاكل صحية قد تكون أسوأ من استمرار الحمل.
 

عملية الإجهاض

كيف يتم إجراء الإجهاض؟
هناك العديد من الأساليب التي يمكن استخدامها في إجراء عملية الإجهاض، حيث يعتمد اختيار التقنية المثلى على عمر الحمل وحالة جسم المرأة، كما يجب التنويه إلى أن عمر الجنين يتم تقديره تقريبياً بطرح أسبوعين من موعد آخر دورة شهرية لدى المرأة، مثلاً إذا بدأت آخر دورة منذ 12 أسبوعاً يكون عمر الحمل 10 أسابيع، أما عن طرق الإجهاض فتصنف ضمن مجموعتين كبيرتين هما: الإجهاض الجراحي (Surgical Abortion) والإجهاض الدوائي (Medical Abortion).
- الإجهاض الجراحي: هو عبارة عن عملية جراحية بسيطة تهدف إلى استئصال(( محصول؟؟)) الحمل، وعادة ما يمكن للمرأة أن تخرج من المشفى في اليوم نفسه  دون مضاعفات.
- الإجهاض الدوائي: يتم عن طريق تناول حبتي دواء بفاصل 24 أو 48 ساعة من أجل تحريض عملية إسقاط الجنين.
أما بعد الإجهاض، فمن الممكن أن تعاني المرأة من نزف مهبلي أو ألم في المنطقة التناسلية، تستمر هذه الأعراض حوالي أسبوعين، لذلك يمنع على المريضة القيام بنشاطات جسدية مرهقة، ويفضل أن تستريح قدر الإمكان حتى تزول الأعراض المزعجة.
 

مخاطر الإجهاض

هل هناك مخاطر للإجهاض؟
بالرغم من تحول الإجهاض خلال السنوات الأخيرة إلى عملية روتينية وبسيطة، إلا أن الأمر لا يخلو من المخاطر والمضاعفات، خاصة في حال التأخر في اتخاذ القرار حتى الثلث الثاني من الحمل، أو عدم اتباع القواعد الصحية السليمة أو إجراء العملية بطرق محلية أو بدائية، وتشمل هذه المخاطر ما يلي:
• إنتان الرحم (Uterine Infection): أي انتقال الكائنات الحية الممرضة (مثل الجراثيم والطفيليات) إلى داخل رحم المرأة بسبب استعمال أدوات جراحية غير معقمة جيداً، وهو يحصل في واحدة من كل 10 حالات إجهاض تبعاً لإحصائيات إدارة الصحة في المملكة المتحدة (NHS).
• بقاء جزء من (محصول الحمل) داخل الرحم: أحياناً لا يتم استئصال محصول الرحم بالكامل، حيث تبقى بعض الخلايا التي تموت وتصبح بيئة مناسبة لنمو الجراثيم والطفيليات، إذ يُقدر عددحالات  حدوث هذا الأمر بـ 1 من عشرين حالة إجهاض.
• النزف الشديد: النزف المهبلي أمر طبيعي بعد الإجهاض، أما النزف الشديد الذي يسبب خسارة دموية ملحوظة فهو أمر نادر (حالة واحدة من كل 1000 إجهاض).
• إصابة عنق الرحم (Cervix): عنق الرحم هو الجزء السفلي من الرحم، كما يُعتبر مدخل الرحم إذ يفتح على المهبل من الجهة الأخرى، يمكن أن يصاب عنق الرحم عند إدخال أدوات حادة أو معدات جراحية للوصول إلى الرحم وفتح غشاء الكيس المحيط بالجنين.
• أذية الرحم: تحدث بعد إجراء الإجهاض الجراحي وتجريف جوف الرحم للتخلص من المحصول الحملي، كما تحدث بنسبة قليلة بعد الإجهاض الدوائي بمدة 12 حتى 14 أسبوع.
إذا حدثت واحدة من هذه المضاعفات أو أكثر بعض الإجهاض قد يحتاج الأمر إلى إبقاء المريضة في المشفى للمراقبة والعلاج الذي قد يتضمن إجراء عملية جراحية جديدة، كما أن الخصوبة لا يجب أن تتأثر بسبب الإجهاض، وتعود الفرصة في الحصول على حمل جديد مساوية لتلك الفرصة قبل حدوث الحمل المجهض في حال عدم اتباع وسيلة لمنع الحمل.
 

الجدل حول الإجهاض

ما هي دوافع إجراء الإجهاض؟ وما سبب الجدل العالمي حوله؟
ليس من السهل اتخاذ قرار مصيري مثل إنشاء عائلة أو إضافة فرد جديد إلى العائلة من عدمه، لذلك من المفضل ألا تتسرعي في اتخاذ القرار، وأن تسألي الطبيب عن كافة التفاصيل والشكوك التي تدور في رأسك حول مخاطر الحمل الصحية الممكنة، والفوائد المرجوة من الإجهاض، كما من المفيد أن تسألي امرأة أخرى في مثل عمرك ووضعك الاجتماعي والمعيشي ولديها أولاد أكثر لمعرفة سلبيات وجود التزام جديد في المنزل.
أما عن التساؤل حول الحرية في اتخاذ قرار الإجهاض فهو سؤال معقد يعتمد على الكثير من المتغيرات والنقاط الجدلية التي لا تلاقي اتفاقاً علمياً أو أخلاقياً حتى اليوم، ومنها:
- متى يمكن اعتبار الجنين كائناً بشرياً له حقه في الحياة؟ في الأيام الأولى من الحمل يكون محصول الحمل عبارة عن كتلة من الخلايا لا تُرى بالعين المجردة ولا تملك أي إحساس أو عواطف بشرية، أما في الأسابيع الأخيرة من الحمل فيصبح الجنين مكتمل النمو وقادراً على الحياة من تلقاء نفسه إذا استُخرج من الرحم لسبب ما، وهنا يبقى السؤال: هل الجنين كائن واعٍ؟ وماذا إن لم يكن واعياً بعد!؟ هل يحرمه ذلك من حق الحياة؟
- هل المرأة حرة في اتخاذ القرارات المتعلقة بجسدها وما يقع ضمنه؟ وهي المعضلة الأخلاقية الأصعب، إذ يعتبر البعض أن الجنين كائن بشري يعيش مؤقتاً ضمن رحم أمه، ويجب عليها أداء واجبها في المحافظة عليه حتى يولد، بينما يرى آخرون أن المرأة تملك الحق في القرار إن لم ترغب بالحمل والولادة وتحمل المسؤولية في عمر مبكر.
- ماذا عن الأب؟ هل يتمتع بحق الاختيار مثل الأم؟ من الناحية الوراثية تتكون المادة الوراثية لكل جنين بشري من مورثات يأتي نصفها من الأم ونصفها الآخر من الأب، مما يجعلهما متعادلين على هذا الصعيد، أما من الناحية العملية فالمرأة هي من سوف يعاني خلال أشهر الحمل الطويلة وما يعقبها من آلام المخاض والولادة، ويزداد هذا الأمر تعقيداً في حالات ضحايا الاغتصاب اللواتي يُمنعن في بعض البلدان من الإجهاض بحجة كونه "قتلاً" لكائن حي بريء، مما يجبرهن على متابعة حمل لا يرغبن به وعلى إنجاب طفل يذكِّرهن إلى الأبد بذلك الفعل القبيح الذي حدث قبل أن يولد طفل.


وفي الختام.. من المؤكد أن موضوع الإجهاض سيبقى مصدراً للنقاشات الحامية بعد سنوات من اليوم، لكن نظرة علمية ومنطقية نحو النمو السكاني العالمي ومعدلات المجاعة والفقر لدى الأطفال وازدحامهم في دور الأيتام تخبرنا أن العالم في غنى عن مزيد من الأطفال المظلومين الذين يُرمون بدون مأوى أو فرصة في تأسيس حياة كريمة، لذلك من غير الأخلاقي جلب طفل جديد إلى العالم إذا لم يكن والداه قادرَين على إعالته وتأمين مستقبله.