نعلم أهمية اللعب للطفل.. سواء لعب داخل المنزل أو في الهواء الطلق، فبينما ينمو الصغير؛ يساهم اللعب في شحذ مهاراته الحياتية والشخصية المتنوعة، كما يعزز لديه الثقة بالنفس والقدرة على الاعتماد على الذات والاستقلالية، تمهيداً لعيشه الحياة كشخص متوازن فيما بعد، مقالنا مخصص لأهم ألعاب الأطفال خارج المنزل.. وما هي المبادئ التي تحكم.. هذا اللعب؟


ذات صلة


مبادئ لعب الأطفال في الهواء الطلق

آخر طفل خارج المنزل!
تحدث ريتشارد لوف في كتابه (آخر طفل في الغابة) [1]، حول ما سماه اضطراب "عجز الطبيعة"، مستشهداً بحوالي 60 دراسة علمية؛ تبحث فوائد الطبيعة والمشاكل، التي يمكن أن تندم بسببها لأنك أبعدت طفلك وساهمت في عزلته العزلة المفرطة عن الطبيعية الأم، لدرجة أن أطباء أطفال استفادوا من هذا الكتاب وأخذوا يذكرون في وصفاتهم العلاجية؛ اسم وعنوان الحديقة الأقرب لمنزل والدي الطفل المريض وتحديد النشاط والمدة، كذلك عدد  مرات التردد.. مع الأدوية المقترحة!.. هذا ما دفع مثلاً طبيب الأطفال الأمريكي روبرت زار (Robert Zarr)؛ لتأسيس منظمة غير ربحية تشجع الأطباء على وصف الحدائق من ضمن العلاج للطفل المريض[2]، فالسيناريوهات الأكثر شيوعاً بين المشاكل الصحية لدى الأطفال والتي تستدعي وصف علاج "عجز الطبيعية"؛ الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والمراهقين القلقين كذلك الاكتئاب، فهل هناك أي شيء ممتع يريد الطفل القيام به في الخارج، وهل هو على استعداد للالتزام بهذا النشاط.. فهذا هو العلاج، على سبيل المثال: إذا كان الطفل يحب أن يلعب كرة القدم، فلا بد أن تشمل الوصفة الطبية: عدد مرات اللعب في الهواء الطلق، وهل الطفل مستعد للالتزام بالذهاب مرة واحدة أو مرتين في الأسبوع إلى الحديقة الموصوفة من قبل الطبيب!

وأنت تعلم أن هذا الكلام مرتبط بنا نحن الكبار أيضاً، لن أبالغ وأقول ضرورة اللعب بالكرة مثلاً، لكن الخروج إلى الهواء الطلق، حيث يرتبط القرب من الطبيعة بالتأثيرات الإيجابية على طيف واسع من علاج المشاكل الصحية (السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري والاكتئاب والقلق.. الخ)، وطبعاً البحوث العليمة  ما زالت أولية في هذا المجال [3]، إلا أن بعض الدراسات على الأطفال أشارت إلى أن اللعب الخارجي غير المنظم (أي لا يخضع لقوانين وقواعد يفرضها الوالدين على الطفل أثناء اللعب)؛ يمكن أن يكون مفيداً لبعض الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، من خلال بحث تأثير التعرض للمساحة الخضراء والطبيعة، كذلك النشاط البدني [4].

زاد وعي أولياء الأمور بالمزايا الصحية للطبيعة على أطفالهم في السنوات الأخيرة، لكن الحواجز ما زالت قائمة، ولاسيما الخوف من السماح للطفل باستكشاف الطبيعة، وأنت تعلم أهمية اللعب المستقل للطفل، لكنك كأب أو أمّ قلق على أبنائك الصغار؛ من خطر غريب أو إصابة جسدية، على الرغم أنك في أعماقك تعلم أن المخاطر الصغيرة هي فرص لتربية أطفال أكثر مرونة، مثلاً في الخوف من تعرض الطفل لخطر السقوط عن شجرة بسبب ضعف قوة طفلك الجسدية؛ لا تلم الشجرة لكن اعمل على بناء جسد طفلك بصورة صحية، سيحمي نفسه لا محال.. 
في النتيجة.. ستكون هناك مخاطر، لكن مخاطر عدم الخروج في الهواء الطلق واستمرار تواجدنا مع أطفالنا 90% من الوقت داخل المنازل؛ ستقتلنا.. وسيمرض الأطفال من مخاطر الشاشة بالإضافة إلى مشاكل السمنة وزيادة الوزن.
 

ذات علاقة


ألعاب خارجية ممتعة للأطفال

لن نضيف على ما أثبتته الدراسات والعلم حول أهمية لعب الأطفال في الهواء الطلق؛ على صحتهم ونموهم ورفاه ذاتهم.. الخ، دعنا نتحدث عن بعض من أجمل الألعاب المسلية التي يمكن أن يحبها أطفالك ويمارسونها في الهواء الطلق أيام العطل، كما يمكنك مشاركتهم اللعب، بحيث ستنعكس الفائدة على صحتك أيضاً.

نظراً لأهمية اللعب الخارجي للطفل في مرحلة الطفولة المبكرة؛ تالياً نستعرض تلك الألعاب المناسبة للصغار في عمر ما قبل المدرسة، وهي الأقل تعقيداً من الألعاب التي لا تتطلب المنافسة
- أقواس أرضية ملونة: قم بإنشائها في حديقة المنزل (إذا كان لديك مساحة خضراء كافية) من مواد بلاستكية أو من الكرتون المقوى، بحيث يشكل كل قوس ارتفاعاً مناسباً لمرور كرات مطاطية، أنشئ عدد من الأقواس المتباعدة، بشرط ألا تكون على استقامة واحدة، ويجب أن تكون بألوان متنوعة، ويبدأ أطفالك اللعب بركل الكرة وكلما دخلت تحت القوس؛ سجل نقطة.. وهكذا. 

- الحجلة الملونة: لعبة تكاد تنقرض.. من منّا لا يتذكرها، عندما كنا نرسم مربعات ومستطيلات على الأرض ونقفز على قدم واحدة (من هنا جاءت التسمية... الحجلة والقفز بعد رفع أحد الرجلين)، وتختلف التسمية بين الدول العربية ففي المغرب تُدعى (كاري سيس)، كذلك في الخليج يختلف اسمها؛ ففي الكويت (الحيلة)، وفي سوريا تُسمى (الخوط أو الاستملاك)، ويسميها العراقيون (توكي)، كما يقول السعوديون عن لعبة الحجلة (أم الخطوط)، يمكنك تعليم طفلك هذه اللعبة الممتعة مع ممارسة موهبته في الرسم والتلوين، والجديد عما كنّا نحن نفعله (حيث كنا نرسم ثمانية مربعات فقط)، قم باستخدام طباشير ملونة و بيضاء شجع الطفل على رسم أشكال متنوعة (مربعات ودوائر ومثلثات.. الخ) على ممر الحديقة، ثم ساعده على تلوينها بشكل يسمح له بممارسة اللعبة الممتعة على الشكل التالي: تقول له أحمر؛ فيقوم بالقفز على كل شكل من الأشكال الملونة بالأحمر من جهة إلى الجهة الأخرى، فما رأيك..؟ بالنسبة لي أستطيع اللعب فوراً؛ إذا شاهدت حجلة ملونة على الرصيف.

- البحث عن الكنز في كتلة الجليد: هذه اللعبة لأيام الصيف الحارة في حديقة المنزل أو على الشرفة أو شاطئ البحر... قم بتجميد الألعاب الصغيرة والمكعبات الملونة في كتلة من الجليد، فبواسطة دلو (يمكن أن يكون بأي شكل) وملئه بقليل من الماء، أضف خمسة ألعاب صغيرة، ثم ضعها في الثلاجة حتى تتصلب، ثم أضف المزيد من الماء والمزيد من الألعاب وجمدها مرة أخرى، كرر هذه العملية حتى يمتلئ الدلو، عليك أن تقوم بإنشاء اللعبة قبل أيام من إعطائها للطفل، وعندما يكون أطفالك جاهزين للعب، أزل كتلة الجليد من الدلو وأعطهم بعض الأدوات للعمل على محاولة إخراج الألعاب من الجليد، بالطبع أدوات آمنة مثل: فرشاة الطلاء والملاعق وبعض الملح، ستكون كلها مفيدة ليحفر الطفل باحثاً عن الكنوز، وهذه من أفضل الألعاب لمرحلة ما قبل المدرسة، لكن سيكون الأطفال الصغار جداً، بحاجة إلى بعض المساعدة من شخص بالغ.

- لعبة الحلقات الملوّنة: قم بغرس عصي لهدفين، وباستخدام حلقات بلاستيكية ملونة ليرميها الأطفال بالتناوب في العصي، وبعد عدد من الدورات التي تقوم بتحديدها؛ يُحدد الفائز.

ألعاب الهواء الطلق للأطفال في سن المدرسة الابتدائية
ينخرط الطفل في هذه الألعاب بجوانب أكثر تنافسية، وهي ألعاب مثالية للأطفال من عمر 6 سنوات وما فوق:
- لعبة الحصن: لعبة مسلية ومهمة للأطفال الذين يحبون الركض والتسلق، وعليك إنشاء مسار من العقبات الآمنة للطفل مثل: الإطارات القديمة وعلب الكرتون المقوى الكبيرة، أو سلال القش القديمة أو الصناديق، كذلك الحبال وأي أدوات قديمة تصلح للعب الآمن، حيث تحدد وقتاً للسباق، وإذا استطعت إضافة بركة من الطين! كعقبة بسيطة في الطريق إلى الحصن، والذي قد يكون مبنياً بنفس المواد في نهاية خط السباق، يمكن منح الجوائز والمكافآت للطفل الذي يصل في أقصر وقت، كما يجب أن تكون عادلاً في إدارة هذا السباق بأكثر طريقة مسلية ومنح الجوائز لبقية اللاعبين مع تشجيع الروح الرياضية لديهم، والتسليم بخسارة اللعبة كدرس من دروس الفشل، وإذا أضفت بركة الطين.. إليك هذه الفكرة؛ ضع فيها بعض الألعاب البلاستكية، للحصول عليها كجوائز تحفيزية في الطريق إلى الحصن.

- لعبة الذاكرة العملاقة: لا بد أنك قمت بممارستها يوماً، حتى وأنت بالغ لكن ليس بشكلها العملاق؛ بحيث تضع عدداً من البطاقات التي تحمل صوراً ملونة ومفردات لغوية صعبة (قم بإنشائها مع أطفالك)، ولنقل 12 قطعة كرتون مقوى كبيرة، افرد القطع على أرض الحديقة أو في أي مكان تختاره في الهواء الطلق ويصلح للعب أطفالك، قم بعد ذلك بقلبها حيث يحمل الجانب الثاني من كل بطاقة رقماً، ابدأ بعدها أنت أو الشخص المحكّم في اللعبة (حيث يمكن أن تكون أحد اللاعبين مع صغارك)؛ بإعطاء رقم لكل فريق أو طفل، بحيث عليه تذكر الكلمة أو الصورة التي يحملها رقم بطاقته المختارة، تستطيع تحديد الفائز بعدد المرات التي أعطى فيها الإجابة الصحيحة.

- لعبة الغميضة (الاختباء والبحث): أشهر ألعاب الطفولة خارج المنزل وفي المنزل، يمكن أن يمارسها أطفالك في حديقة منزلك أو في مكان خارجي آخر تعرفه جيداً، فلن يكون من الآمن لعب الغميضة في حديقة عامة مثلاً، حرصاً على طفلك وخوفاً من الغرباء.

ألعاب الهواء الطلق للأطفال في عمر المراهقة
وهي من الألعاب الأكثر تعقيداً وتنافسية في قائمتنا، ويقوم بهذه الألعاب الأطفال من عمر 10 سنوات وما فوق:
- لعبة شد الحبل والتوازن:
كلعبة شد الحبل الكلاسيكية تماماً، لكن الفكرة تقوم على التوازن لأن اللاعبين سيقفون فوق صناديق خشبية أو ما شابه، شرط ألا تكون مثبتة على الأرض، ويعمل اللاعب للمحافظة على توازنه ضد شد الخصم للحبل باتجاهه.

- لعب الكرة بكافة أنواعها: شرط أن تمتلك المساحة المناسبة في حديقة المنزل، أو يمكنك السماح للطفل بمرافقة أشقائه الكبار، كذلك أصدقائه إلى ملعب نادي الحي.

في النهاية.. هناك الكثير من الألعاب الخارجية، التي تناسب الطفل في كل مرحلة عمرية، حتى يصل إلى مرحلة البلوغ، وأنت تعلم أن اللعب لا يتوقف، فها أنت تشارك أطفالك اللعب في الهواء الطلق أيضاً، وطفلك لن يتوقف عن تعلّم المهارات الحياتية من خلال هذا اللعب، مثل سرعة البديهة والدهاء والاستقلالية والاعتماد على الذات... الخ، ما رأيك؟ شاركنا من خلال التعليقات.
 

المصادر والمراجع

[1] كتاب ريتشارد لوف Richard Louv 2005 "آخر طفل في الغابة"، منشور على موقع richardlouv.com، تمت المراجعة في: 28/06/2019
[2] "أطباء الأطفال يكافحون عجز الطبيعة لدى الطفل"، موقع: parkrxamerica.org، تمت المراجعة في 28/06/2019
[3] دراسة "التواصل مع الطبيعة وصحة الإنسان" 2017، منشورة على موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 28/06/2019
[4] دراسة "تأثير الطبيعة على علاج فرط الحركة عند الطفل" 2011، منشورة على موقع gwern.net، تمت المراجعة في 28/06/2019