السفر وحيدًا تجربة فريدة تكشف للإنسان الكثير عن نفسه وعن العالم من حوله، وفي هذا المقال نستعرض إيجابيات وسلبيات السفر الفردي، وأهم نصائح الاستعداد للسفر.


ذات صلة


إيجابيات وسلبيات السفر وحيدًا

السفر وحيدا، أو السفر الفردي هو أمر ينبغي عليك تجربته في مرحلة ما من حياتك، فهو طريقة رائعة للتعرف على شخصيتك، ومعرفة نفسك بشكل حقيقي بعيدًا عن ضغوط الآخرين.
كل أنواع السفر لها مميزات وعيوب، سواء كانت سفرًا منفردًا أو سفر زوجين، أو سفر مع الأصدقاء، وقد يكون من الصعب معرفة أي أنواع السفر أفضل لك إلا بعد التجربة، إليك أهم مميزات وعيوب السفر الفردي[1]: 

أولا: إيجابيات السفر بمفردك
1- تطوير الذات والنمو الشخصي

من أهم مميزات السفر منفردًا أنه يجبرك على أن تصبح مستقلًا، وأن تتخذ القرارات، وتخرج من منطقة الراحة، فعندما تسافر بمفردك لن يكون لديك أي شخص تعتمد عليه إلا نفسك، وهذا يدفعك لاكتشاف العالم بطريقة جديدة، عليك أن تتعايش وتتصرف بنفسك.

2- الحرية
السفر منفردًا يتيح لك قدرًا كبيرًا من الحرية، يمكنك الاستيقاظ وقتما تشاء، وتناول ما تشاء، وأن تقرر الأماكن التي ستزورها، والأنشطة التي ستقوم بها مثلما تحب وبدون الحاجة إلى استشارة أي شخص آخر.

3- تكوين العلاقات
السفر وحدك يجعل التعرف على الناس أسهل، سواء في أماكن السكن، أو على الطريق، أو في الأماكن السياحية المختلفة. وسنذكر لاحقًا خطوات هامة للتعرف على الأشخاص أثناء السفر وحيداً.

4- ستكون أكثر ودًا وانفتاحاً
عندما تسافر بمفردك ستكون ودودًا أكثر مما لو كنت بصحبة شخص أو مجموعة، يفترض الكثير من المسافرين أنك إذا كنت بالفعل ضمن مجموعة، فإنك لا تريد أن تشعر بالانزعاج، أما إذا كنت وحدك فستنخرط أكثر في الأحاديث والتعارف.

5- زيادة الثقة بالنفس وتحسين المهارات الاجتماعية
عندما تتنقل في مدينة جديدة وحدك، وتتحدث إلى الغرباء، وتعرف كيفية الانتقال من مكان إلى آخر، ستجد أن مهاراتك الاجتماعية تتحسن، وستعتاد على الحديث مع الغرباء وتقديم نفسك وبدء المحادثات.

6- فرصة رائعة للتفكير
من مميزات السفر الفردي أنه يتيح لك الفرصة للتأمل والعزلة، ويساعد على هدوء الاضطراب والتشتت في عقلك، فهو فرصة مثالية للوصول إلى السلام الداخلي. سوف تتعرف على نفسك بشكل أفضل من ذي قبل، وستعلم ما الذي يجعلك سعيدًا حقًا وما الذي تحتاج إليه لتطوير نفسك.

7- الاستمتاع بالوقت
السفر وحيدًا يُمكنك من قضاء الوقت كيفما تريد، وأن تمارس ما تحب من هوايات وتركز على إسعاد نفسك دون العناية بشخص آخر، يمكنك عندما تسافر منفردًا أن تقرأ الكتب على المقاهي، أو أن تمشي لمسافات طويلة، أو أن تجلس وتتأمل بدون كلام أو مقاطعة، وهي أمور لا يكنك فعلها بهذه الحرية إذا كنت برفقة آخرين.

ثانيًا: عيوب السفر بمفردك
ومع كل مميزات السفر وحيدًا، إلا أنه لا يخلو من العيوب، أبرزها:

1- الشعور بالوحدة
للوحدة فوائد، ولكن يمكن أن تكون مملة أيضًا، وقد يسيطر على الشخص شعورًا سيئًا عندما يعيش تجارب مدهشة دون مشاركة شخص آخر، كما يزداد الشعور بالحنين للوطن عندما يسافر الإنسان وحيدًا لفترة طويلة.
ويمكن التخفيف من الشعور بالوحدة بالتخطيط الجيد للرحلة، والاستمتاع بالتعرف على أشخاص جدد، والاحتفاظ بصور للأماكن والتجارب الجميلة.

2- ارتفاع التكاليف
بالنسبة للمسافرين ذوي الميزانية المحدودة فإن السفر وحيدًا أكثر تكلفة من السفر كزوجين أو ضمن مجموعة حيث يمكن مشاركة الوجبات، والغرف، وتقسيم الكثير من النفقات، وغالبًا ما تكون الجولات الخاصة أغلى ثمنًا إذا كنت تخطط للقيام بها منفردًا.
يمكنك التغلب على هذه السلبية بالبحث عن الأماكن والفرص التي يمكنك الاستمتاع بها والتوفير وحدك، مثل خيارات السكن الرخيصة، وتكوين صداقات في وجهتك الجديدة.

3- اعتبارات السلامة
لا يعتبر السفر وحيدًا أمرًا خطرًا، ولكنه أقل أمانًا من السفر بصحبة آخرين، يمكن للمسافر وحيدًا أن يكون أكثر عرضة للخداع والنصب، ولبعض تهديدات الأمان الأخرى.
لا تجعل هذه السلبية توقفك عن تجربة السفر وحدك، ولكن خذ احتياطات إضافية للحفاظ على أمانك، مثل: الحذر من الخروج بمفردك بعد حلول الظلام، وتعرف على طبيعة وجهتك والأحياء غير الآمنة قبل وصولك إليها لتجنبها، والتحقق جيدًا من العروض قبل شرائها.

4- الصداقات المؤقتة
تكوين الصداقات أثناء السفر وحيدًا سلاح ذو حدين، فهو مفيد لتنمية مهاراتك الاجتماعية، وزيادة معرفتك وفهمك للناس وتعرفك على قصص جديدة، ولكنه قد يصيبك بشيء من الإحباط والحزن على فراق البعض ممن جمعتك بهم أوقات مميزة.
تغلب على هذه السلبية بإدراك حقيقة أن جميع الأشياء في الحياة مؤقتة، وأن الاستمتاع باللحظة الحالية والاستفادة منها تترك أثرًا يبقى في النفس.
 

ذات علاقة


تكوين الصداقات أثناء السفر

السفر وحيدًا لا يعني أن تبقى بلا صحبة طوال الرحلة، يمكنك الاستمتاع بمرافقة الآخرين، وتكوين صداقات في وجهتك، وإليك 9 نصائح لإنشاء صداقات في السفر[2]:
1- الابتسامة: إنها لغة عالمية، عندما تبتسم فهذا يعني أنك سعيد وودود ولطيف؛ فالابتسامة تفتح الطريق أمام العديد من المحادثات.
2- تعلم بعض الكلمات من اللغة المحلية: تحظى دائمًا بالتقدير عندما تحاول التواصل مع الناس بلغتهم المحلية، وغالبًا ما سيحاولون مبادلة هذا معك بالتواصل بلغتك أو التعرف على بعض كلماتها الأساسية.
3- اذهب إلى المقهى المحلي: ابحث عن المقاهي ذات الطاولات العامة الكبيرة، أو اجلس بالقرب من شخص ما، وستجري محادثات رائعة مع السكان المحليين.
4- اذهب إلى الأماكن التي تشجع على التحدث: السكن في هوستل مثلًا يتيح الفرصة للقاء الناس ومشاركة الغرف وبدء المحادثات.
5- اقرأ كتابًا يجعلك تضحك بصوت عالٍ: هذا غالبًا ما يجذب الناس للمحادثات القصيرة.
6- إنشاء روتين: قم بزيارة نفس المقهى، أو نفس كشك الفاكهة أو المطعم كل يوم. ستتعرف على الأشخاص.
7- اذهب في جولات: قابل أشخاصًا جددًا في جولات اليوم الواحد، وقد ينتهي بك الأمر إلى الاستمتاع بتناول وجبة مع صديق، أو التخطيط ليوم آخر برفقته.
8- كن مبادرًا: اطرح الأسئلة وابدأ المحادثات.
9- اذهب إلى الأماكن المميزة: بعيدًا عن المزارات السياحية الشهيرة، فإن اختيارك للأماكن المميزة أو المتخصصة سيضمن لقاءك بأشخاص يشاركونك الاهتمامات نفسها، مثل: متحف محدد، أو مزار أقل شهرة.
 

الاستعداد للسفر وحيدًا

إليك أهم الأمور التي عليك مراعاتها وأنت تجهز للسفر وحيدًا[3]:
1- اختيار الوجهة
بداية عليك اختيار وجهة مناسبة، تحقق لك 3 أمور أساسية:
- الشعور بالأمان:
ابحث عن التصنيفات المعتمدة لأكثر الدول أمانًا لزيارتها منفردًا، وبعد تحديد البلد ابحث عنه جيدًا واختر الوجهات الداخلية التي ستزورها فيه، والمناطق التي يُوصى بتجنبها.
- تناسب ميزانيتك: مع التخطيط السليم والبحث الجيد يمكنك الذهاب إلى أي مكان، ابحث عن عروض الرحلات الجوية، وقارن أسعار شركات الطيران، واشترك في نشراتها الإخبارية للحصول على العروض الترويجية، وابحث عن السكن المناسب.
- تثير شغفك: السفر مع شريك أو بصحبة مجموعة قد يكون ممتعًا بصرف النظر عن الوجهة، فالتغيير والأنشطة الجماعية يمكن أن تضفي المتعة على أي مكان. ولكن الأمر يختلف عند السفر وحيدًا، عليك أن تبحث عن وجهة تثير شغفك وتلبي احتياجاتك، ابحث في مدونات السفر، وتعرف على الأنشطة الهادفة التي تهتم بها في الوجهات المختلفة حتى تتخذ قرارًا صحيحًا.

2- احجز السكن
بعد أن حددت وجهتك، احجز مكان إقامتك، يُفضل العديد من المسافرين المنفردين الإقامة في النُزل أو الهوستيل، ولكن يبقى لك تحديد الأولويات في ضوء ميزانيتك وعروض السفر المتاحة.

3- التأمين على السفر
من أهم الأمور التي عليك مراعاتها خاصة عند السفر وحيدًا اختيار تأمين سفر جيد، فهو يغطي العديد من المخاطر التي قد يتعرض لها المسافر، مثل: التأمين الصحي، والتأمين ضد الحوادث.

4- جهز قائمة التشغيل الموسيقية المفضلة
سواء كنت ستقود السيارة بنفسك في الرحلة أو لا، جهز قائمة تشغيل متنوعة للموسيقى والبرامج الصوتية والكتب المسموعة التي تبقيك متيقظًا أثناء القيادة، أو مستمعًا بوقت الرحلة.

5- لا تكثر من الأمتعة: جهز حقيبتك بحكمة، لا داعي لحمل المزيد من الأغراض، فالأغراض الكثيرة ستصعب حركتك، بينما تتيح لك الحقيبة الخفيفة سهولة التنقل، وخيارات أكثر للسكن.

6- ابق على اتصال: كن على اتصال بأحد في بلدك، ودعه يعرف طريقك، ومواعيد وصولك ومغادرتك.

7- حافظ على هويتك وحساباتك: إذا كنت تستخدم WiFi مجانًا، فأنت بحاجة إلى حماية هويتك، ستحتاج في سفرك كثيرًا إلى الدخول إلى الحسابات، واستخدام بطاقتك الائتمانية أو التحقق من حالة البنك الذي تتعامل معه، لذا احرص على حماية هويتك وحساباتك.

وختامًا فإن في السفر فوائد لا حصر لها، وللسفر الفردي مزايا عديدة، ويعد تجربة ملهمة تساعد على تنمية الثقة والمعرفة والمهارات الشخصية، ومع الاستعداد الجيد يمكن تجنب سلبياتها.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال LAUREN JULIFF "إيجابيات وسلبيات السفر منفردًا" منشور في tripsavvy.com، تمت مراجعته في 19/8/2019 
[2] مقال Janice Waugh "خمسون نصيحة للسفر الفردي الناجح" منشور في solotravelerworld.com، تمت مراجعته في 19/8/2019
[3] من مقال Janice Waugh "رحلة على الطريق: أفضل 10 نصائح للتحضير" منشور في solotravelerworld.com، تمت مراجعته في 19/8/2019