يمكّنك بناء العلاقات الاجتماعية الفعّالة مع الآخرين من تقليل التوتر والقلق والوحدة في حياتك، يعتبر الدعم الاجتماعي الصحّي أساساً لتطوير صحّتك العقلية والنفسية، إلا أن العديد من الناس لا يستطيعون التصرّف والتواصل بشكل فعّال ضمن وسطهم الاجتماعي، وهذه مشكلة حقيقية تطلّب الحل. سنقوم في مقالنا هذا بمساعدتك على الوصول إلى الطريقة الأفضل في التواصل مع محيطك، تابع معنا هذه النصائح الفعّالة.


ذات صلة


أهمية التواصل الحقيقي في الوسط الاجتماعي

لماذا تعتبر مهارات التواصل أمراً أساسياً في حياتنا الاجتماعية؟
خلال الأجيال العديدة الماضية، قام الأشخاص المتعلّمون بتطوير مهارات تمكننا من التواصل الفعّال مع محيطنا، كان الهدف منها المساعدة في النجاة ضمن عالم تسيطر عليه التفاعلات الاجتماعية والشخصية، حيث كانت العلاقات الاجتماعية حينها مباشرة ولا تحتاج إلى وسيط. أما في عصرنا الحالي، نستطيع أن نرى كيف تسيطر وسائل التواصل الاجتماعي على جميع تفاعلاتنا مع الآخرين، إلا أنها ليست كافية بكل تأكيد.
 لا يمكننا الاستغناء عن التواصل الحي والمباشر مع من حولنا، كما أننا لن نصل إلى أي نجاح في حياتنا دون هذا التواصل. بكل أسف، لا يفهم جميع الناس أهمية مهارات التواصل الاجتماعية والذكاء الاجتماعي، على الرغم من أن الأشخاص ذو الفعالية الاجتماعية والمهنية العالية مثل أصحاب الأعمال يفهمون أهمية هذه المهارات في تحقيق أهدافنا وراحتنا في الحياة. تعلّمك مهارات التواصل هذه التعبير عن نفسك بشكل فعّال، وفهم الآخرين دون إثارة الصراعات أو حدوث سوء التفاهم، كما تساعدنا على الوثوق بالآخرين. 
 

ذات علاقة


تواصل بشكل فعّال مع محيطك الاجتماعي

كيف تعمل على تحسين مهارات تواصلك الاجتماعية؟
تعتبر مهارات التواصل الاجتماعية مفتاحاً للتطوير والحفاظ على الصداقات الحالية في حياتنا، كما أنها حجر الأساس في بناء شبكة دعم اجتماعي قوية وفعّالة. إضافة إلى ذلك، تساعدك مهارات التواصل على العناية باحتياجاتك الخاصة دون أن تنسى أهمية احترام احتياجات الآخرين. لا يمكننا أن نتعلم هذه المهارات إلا عن طريق التجربة والوقوع في الأخطاء والممارسة المتكررة. هنالك مجالين رئيسيين لمهارات التواصل الاجتماعية، سنقوم بتوضيح طريقة إتقانهما في هذه الفقرة.

التواصل غير اللفظي
إن غالبية تواصلنا مع الآخرين لا يتم عن طريق الكلام أبداً، فأنت تقول الكثير عن نفسك من خلال نظرات عينيك ولغة جسدك فقط، لا تستهين أبداً بقوة لغة الجسد، فهي تنقل الكثير مما يجري بداخلك إلى الآخرين، وفي بعض الأحيان يمكننا أن نعتبرها أقوى من الكلمات. على سبيل المثال، يقوم بعض الأشخاص بتجنّب التواصل البصري عن طريق العينين عندما يشعرون بالقلق، وبالتالي سيظهر هؤلاء الناس وكأنهم يحاولون تجنّب التواصل الكلّي مع الآخرين. 
تذكّر دوماً أن لغة جسدك يمكن أن تفضحك أمام الآخرين، فمن الممكن أن تنقل ما تشعر به لمن حولك، كالحالة العاطفية التي تمر بها مثلاً، أو إن كنت تشعر بنفاذ الصبر خلال محادثة ما أو بالخوف من لقاء ما، إضافة إلى موقفك تجاه المستمع سواء كان موقف جيد أو سيء، كما يمكن للغة الجسد أن تكشف مدى معرفتك بالموضوع الذي تحاول النقاش به ومدى صدقك حول ما تقوله. 
لذلك، إن كنت تتجنّب الاتصال البصري ولقاء العينين وتقف بعيداً عن الآخرين أثناء المحادثات، أو إن كنت تتحدث بهدوء شديد مع غيرك، فمن المرجّح أن يفهم الآخرين أنك تحاول إبعادهم عنك وإيقاف التواصل المباشر بينك وبينهم. لكن لا تقلق، يمكنك أن تبدأ بحل هذه المشكلة ببساطة؛ إليك الخطوتين الأساسيتين لتحسين مهاراتك غير اللفظية في تواصلك الاجتماعي مع الآخرين.

1- حدد نقاط ضعفك
قبل أن تتعلم المهارات الصحيحة، يتوجّب عليك أن تعرف ما هي أخطاؤك كي تتعلم كيفية إصلاحها، اسأل نفسك هذه الأسئلة واحرص على أن تكون إجاباتك صريحة مع نفسك. هل تجد صعوبة في إبقائك على اتصال العينين خلال تحدّثك مع الآخرين؟ هل تحاول تصنّع الابتسامة عند شعورك بالغضب الشديد والعصبية؟ هل تبقي رأسك منخفضاً بسبب الخجل الزائد عند مناقشتك لمن حولك؟ هل تتكلم بنبرة خجولة وبصوت منخفض؟ هل تتحدث بسرعة أكبر عندما تشعر بالقلق أو التوتر؟ ستساعدك إجاباتك على هذه الأسئلة في معرفة الثغرات أثناء تواصلك الفعّال مع الآخرين.
بعد إجابتك على هذه الأسئلة عليك أن تقوم بتحسين بعض الأمور التي يسهل تعديلها، مثل طريقة وقفتك (جرّب أن تقف باستقامة وبرأس مرفوع) أو حركاتك وإيماءاتك (لا تبقي ذراعيك مكتوفتين أبداً) أو المسافة بينك وبين من حولك (اقترب من الآخرين عندما تتحدث معهم) أو التواصل البصري (انظر في عينيّ الشخص الذي تتكلم معه) أو تعابير وجهك (ابتسم بحرارة أو لا تبتسم على الإطلاق) أو حجم الصوت (تحدّث بنبرة صوت واضحة) أو نغمة الصوت (تحدّث بلهجة واثقة). 

2- جرّب هذه المهارات على أرض الواقع
لا تبدأ بتطبيق كل ما تعلّمته في نفس الوقت، حاول أن تمارس كل مهارة لوحدها، وتأكد من إتقانها قبل الانتقال إلى المهارة التالية كي لا تشعر بالغرابة. اطلب من أصدقائك والأشخاص المقرّبين منك المساعدة، مارس هذه المهارات أمامهم واسألهم عن أية أخطاء أو ثغرات تقوم بها، قد تكون تعليقات وملاحظات الأصدقاء مفيدة لأنك ستعرف كيف تبدو في عيون الآخرين.
إن لم ترغب في استشارة أصدقائك، يمكنك تسجيل شريط فديو لمحاولاتك، كي ترى كيف تقوم باستخدام لغة الجسد الخاصة بك. أو يمكنك ببساطة أن تجرّب التقنيات الجديدة التي تعلّمتها أمام المرآة كي تكتسب المزيد من الثقة لاستخدامها خارج المنزل. 
الآن أنت مستعد تماماً لتجربة مهارات التواصل التي اكتسبتها خارج المنزل، ضمن تفاعلات اجتماعية حقيقية، ابدأ بتطبيقها مع الأشخاص الذين تلتقي بهم يومياً، كصاحب المتجر في المنطقة التي تقطن بها على سبيل المثال. انتبه إلى ردود أفعال الأشخاص من حولك عندما تقوم بممارسة هذه المهارات، سترى أنك عندما تعامل الناس بودّ سيعاملونك بالمثل.

التواصل اللفظي
إن كنت تعاني من القلق الاجتماعي أو من صعوبة في بدء المحادثات مع الآخرين فأنت بحاجة إلى تطوير مهاراتك اللفظية الاجتماعية حتماً. في بعض الأحيان يبدو أن بدء حديث صغير مع الآخرين أكثر صعوبة من الدخول في نقاشات عميقة، وذلك لأنه من الصعب أن تجد موضوعاً عاماً لتشاركه مع من حولك. من منبرنا هذا سنقوم بمساعدتك من خلال بعض الخطوات لتحسين تواصلك اللفظي ومهارات المحادثة مع الآخرين.
1- حدد نقاط ضعفك
كما هو الحال في التواصل غير اللفظي، عليك أن تقوم بطرح بعض الأسئلة على نفسك، كي تعرف الثغرات الموجودة في أسلوب الكلام الخاص بك، سيساعدك الأمر حتماً في بناء صداقات ناجحة. هل تواجه مشكلة عند قيامك ببدء الأحاديث؟ هل تجد صعوبة في إيجاد موضوع تتحدث به مع من حولك؟ هل تتعمد الاتفاق مع الآخرين كي تتجنب الأحاديث الطويلة؟ هل أنت متردد في التحدّث عن نفسك وعن مشاعرك؟

2- كيف تبدأ المحادثات؟
ابدأ المحادثات دوماً بالأمور العامة وليس الأمور الشخصية، على سبيل المثال، تحدّث عن الطقس "يوم رائع، أليس كذلك؟" أو بمجاملة ما "هذه السترة تبدو رائعة عليك" أو بملاحظة ما "لقد لاحظت أنك تقرأ كتاباً عن الإبحار، هل تمتلك قارباً؟" أو بالتعريف عن نفسك "لا أعتقد أننا التقينا من قبل، أدعى ....".
لا داع لبدء المحادثات بالتذاكي على الآخرين، فمن الأفضل أن تبقى صادقاً وحقيقياً مع من حولك. لا تتحدث بالمواضيع الشخصية إلا بعد مرور فترة من الوقت على نشوء علاقة بينك وبين الآخرين، مثل العلاقات العاطفية والشؤون العائلية والمشاعر الشخصية والمعتقدات الروحية. 

3- كيف تجعل المحادثة تستمر؟
تذكّر دوماً أن المحادثة تحدث بين طرفين، لا تتحدث كثيراً ولا قليلاً، حاول أن تساهم في نصف المحادثة فقط. اكشف عن بعض المعلومات الشخصية الخاصة بك، كأنشطة نهاية الأسبوع التي ستقوم بها أو الفريق الرياضي الذي تحبه أو رأيك بفيلم أو كتاب ما. 
إن كنت تشعر بالتوتر والقلق أثناء الحديث، لا تظهر هذا التوتر بشكل سيء، مثلاً يمكنك أن تقول للشخص الذي أمامك "لا أعرف كيف أكسر الجليد بيننا حقاً!". تجنّب أن تسأل العديد من الأسئلة عندما تتعرف على شخص جديد، واسأل أسئلة شخصية محدودة قدر المستطاع. التزم بالأسئلة المفتوحة في أغلب الأوقات، أي الأسئلة التي لا تكون إجابتها قصيرة مثل "هل تحب عملك؟"، بل تلك التي تحتاج إلى تفاصيل مثل "كيف دخلت هذا المجال من العمل؟".

4- كيف تنهي المحادثة؟
لا تشعر بالرفض أو القلق عندما تنتهي محادثتك مع الآخر، إنه أمر طبيعي، وهذا لا يعني أنك قد فشلت فيها أو أنك ممل. فكّر في طريقة جيدة لإنهاء المحادثات، قل للطرف الآخر أنك بحاجة لأن تعود إلى العمل أو "آمل أن أدردش معك مرة أخرى" أو "دعنا نتناول الغداء معاً قريباً".

5- جرب هذه المهارات على أرض الواقع
حاول كسر الأنماط التقليدية، وشارك مشاعرك مع الآخرين إن كنت لا تقوم بذلك عادة، أو جرب أن تقوم أنت بإنهاء المحادثة بدلاً من الاستمرار حتى ينهيها الطرف الآخر. حاول أن تتحدّث إلى شخص لا تعرفه في محطة الحافلات أو في المصعد مثلاً، أو تحدّث إلى جيرانك حول الطقس أو ما يحدث في الحي، أو تفاعل مع زملائك في العمل أثناء استراحة شرب القهوة أو في غرفة تناول الطعام، تعرّف على أصدقاء جدد عن طريق دعوة زملائك في العمل إلى الغداء أو عن طريق التعّرف على بعض الناس في حفلات الأصدقاء، حاول دوماً أن تجامل الآخرين بشكل صادق وحقيقي غير مبالغ فيه.

في النهاية، نتمنى أن يكون مقالنا قد نال إعجابكم، وأن تكونوا قد استفدتم من مهارات التواصل والتفاعل التي ناقشناها معكم، احرصوا على اتباع النصائح التي قدّمناها لكم كي تحصلوا على حياة اجتماعية أفضل وأكثر فعالية. إن كنت تعلم أي مهارات أخرى شاركنا رأيك في التعليقات أسفل المقال.