يعتقد العديد من الأشخاص أن العمل أو الوظيفة يقتصران على الأشخاص البالغين الذين يتخرجون من الجامعات! للأسف على الرغم من خطأ هذا الاعتقاد إلا أنه شائع للغاية، ولذلك قررنا أن نسلط الضوء في هذا المقال على عمل المراهقين والطلاب خلال فترة دراستهم أو خلال العطلة الصيف! حيث سنناقش الأسباب التي تشجع على العمل، وإيجابيات وسلبيات عمل الطلاب، بالإضافة إلى الطرق التي يمكن للأهل دعم أطفالهم بواسطتها.


ذات صلة


أسباب تدفع المراهقين للبحث عن عمل

لماذا يجب على طفلك المراهق أن يبحث عن عمل؟
يرغب الإنسان بشكل عام أن يكون شخصية منتجة لكيلا يعتبره أي شخص عالة على المجتمع، ومن هذا المنطلق يبدأ الكثير من الشباب والمراهقين والطلاب البحث عن العمل المناسب لهم، لعلهم يستطيعون أن يعيلوا أنفسهم بواسطته، فيكونوا أشخاصاً فعالين في المجتمع ومستقرين مادياً. لنتعرف معاً على أهم الأسباب التي تدفع المراهقين إلى البحث عن عمل[1].

- تحسين مهارات المقابلة
تعتبر مقابلات العمل العامل الحاسم في أي وظيفة نتقدم لها، لذلك يمكننا أن نقول بأنه كلما زادت خبرتنا في هذه المقابلات كلما زادت فرص حصولنا على الوظيفة التي نتقدم إليها. إن البحث عن عمل والتقدم للكثير من الوظائف المؤقتة قبل التخرج وبدء المسيرة المهنية التي تتمناها أمر مفيد للغاية، لأنها تدرب المراهق على تقنيات العمل وتزيد من خبرته فيما يتعلق بالمقابلات الوظيفية.

- تعلم الاستمرار في متابعة الحلم
يتقدم الكثير من المتخرجين في كل عام إلى كل الوظائف الشاغرة بالمنطقة التي يعيشون بها، لذلك لن يقبل إلا عدد قليل من بين الكثير والكثير من المتقدمين للعمل! إذاً ما الذي سيفعله ابنك المراهق في حال حصل على رفض؟ سيتابع حلمه بالتأكيد، والسبب في ذلك أنه تعلم معنى الرفض وضرورة عدم الاستسلام ومتابعة البحث عن وظيفة الأحلام، لأنه كان دائم العمل خلال مراهقته وأثناء دراسته!

- اكتشاف مهارات جديدة
قد يعمل الشباب أو الطلاب في أي وظيفة تقبل بهم حتى ولو لم تكن خيارهم الأول أو شغفهم في الحياة، فبالنهاية هم يريدون الحصول على بعض المال فقط؛ ولكن لهذا الأمر إيجابيات عديدة وأهمها أنه يمكن للمراهق من خلال القبول بالأعمال المتنوعة اكتشاف مهارات ومواهب مخفية لم يكن يعلم بامتلاكه لها، وبالتالي قد يعمل على تطويرها على مر السنين من أجل الاستفادة منها في مسيرته المهنية الجديدة.

- تعلم الالتزام وأهمية العمل
للأسف يعاني الكثير من الشباب من مشكلة الكسل والخمول ويعتمدون بشكل كامل على أهلهم في الحصول على المسكن والطعام والشراب والمصروف، ولكن عندما يبدأ الشاب بالبحث عن عمل خلال فترة مراهقته وعندما يشعر بالمجهود اللازم بذله من أجل الحصول على المصروف، سيدرك خطأه ويبدأ بتحديد أولوياته، وسيدرك حينها أنه لا مجال للكسل والخمول في الحياة العملية.

- الثقة بالنفس
بالتأكيد هذا السبب كافٍ لدفع الشباب إلى البحث عن عمل، فالشاب الذي يعمل بشكل دائم من أجل إعانة نفسه سترتفع ثقته بنفسه وسيشعر بالرضا لما يفعله في حياته وبالتالي ستتحسن حالته النفسية بشكل كبير مما سينعكس بشكل إيجابي على العائلة بأكملها.
 

ذات علاقة


فوائد عمل المراهقين

ما الذي يكسبه المراهقون من عملهم؟
هناك الكثير من الفوائد التي يمكن للمراهقين الاستفادة منها والحصول عليها في حال عملهم أثناء فترة المراهقة، سواء كان هذا العمل خلال فصل الصيف أو في الفصول الدراسية بعد المدرسة مثلاً. في هذه الفقرة سنتعرف على هذه الفوائد بالتفصيل، فتابعوها معنا[2].

- مهارات مالية
يمكن أن يكون الراتب الشهري الذي سيحصل عليه ابنك المراهق من عمله، أولى خطوات الاستقلال المادي في حياته، وبالتالي سوف يتعلم كيفية إدارة شؤونه المادية كالادخار أو الاستثمار، وبالتأكيد سينتبه أكثر إلى الأمور التي سيصرف عليها راتبه.

- توسيع آفاق تفكيره
قد تساعد هذه الوظائف المؤقتة ابنك المراهق على توسيع آفاق تفكيره بحيث يصبح قادر أكثر على تكوين فكرة حقيقية عن ماهية العمل الذي يرغب أن يعمل به بعد تخرجه من الجامعة، وبالتالي سيساعده هذا الأمر على اختيار تخصص جامعي يحبه وقادر على النجاح به.

- الابتعاد عن المخاطر
جميعنا نعلم أن فترة المراهقة فترة صعبة للغاية، أليس كذلك أعزائي القراء؟ في الحقيقة، يمر الكثير من المراهقين بتجربة تدخين السجائر أو شرب الكحول، ولكن عندما يعمل المراهق في وقت محدد من يومه بالإضافة إلى دوامه المدرسي، لن تسمح له الفرصة بتجربة هذه الأمور الخاطئة، أي أن عمل المراهق قد يلهيه عن هذه التصرفات المضرة.

-  الثقة بالنفس
كما ذكرنا سابقاً في هذا المقال، إحدى أهم فوائد عمل المراهقين هي الثقة بالنفس بالتأكيد، حيث يكتسب المراهق ثقة كبيرة بنفسه بالإضافة إلى التفكير المستقل مما يدفعه لتكوين شخصية خاصة به بدون الحاجة إلى تقليد تجارب الآخرين.

- نتائج مدرسية إيجابية
يعتقد العديد من الآباء أن عمل المراهقين خلال فترة دراستهم سيؤثر بشكل سلبي على نتائجهم المدرسية، إلا أن هذا التفكير خاطئ أعزائي القراء! فقد أثبتت الدراسات أنه يوجد ارتباط واضح بين عمل الطلاب وارتفاع مستوى أدائهم المدرسي حيث يحصل الطلاب الذين يعملون بدوام جزئي على نتائج مدرسية إيجابية أكثر من غيرهم من الطلاب[3].

- الاستعداد الوظيفي 
تعتبر قلة الخبرة السبب الرئيسي للفشل في المسيرات المهنية، لذلك نلاحظ أن العديد من الخريجين المتفوقين غير قادرين على إنشاء مسيرة مهنية ناجحة! لذلك من الضروري للغاية أن يعمل المراهقين في بعض الوظائف ضمن نظام الساعات أو الدوام الجزئي من أجل تعزيز استعدادهم الوظيفي ليكونوا قادرين على فهم آليات العمل وطرق التواصل ضمن الوظيفة أو غيرها من التقنيات الضرورية للموظفين[4].
 

سلبيات عمل المراهقين

هل يوجد آثار سلبية لعمل المراهقين؟
بالتأكيد لا يوجد شيء مثالي في الحياة، ولذلك على الرغم من الإيجابيات الكثيرة لعمل المراهقين، إلا أنه يوجد بعض الآثار السلبية أيضاً. سنتعرف في هذه الفقرة على الجانب المظلم من عمل المراهقين أثناء فترة دراستهم[2].

- نظرة سلبية عن العمل 
في حال كان العمل الأول لابنك المراهق صعباً أو مملاً، سينفر طفلك منه بشكل فوري، ولكن هذه ليست المشكلة الوحيدة! قد تتشكل عند ابنك المراهق ردة فعل سلبية تجاه العمل بشكل عام مما يدفعه للشعور بكره شديد لأي عمل آخر طوال الوقت.

- بعض الفرص الضائعة
كما ذكرنا مسبقاً لا يوجد شيء مثالي! قد يؤدي عمل ابنك بدوام جزئي بالإضافة إلى متابعته لمسيرته الدراسية إلى حرمانه من المشاركة ببعض الأنشطة التي يحبها مثل المشاركة بالأندية الرياضية أو ممارسة هواية يحبها أو أي شيء من هذا القبيل.

- المزيد من التوتر
بالتأكيد هذا أمر طبيعي، فمن منا لا يتوتر ويقلق فيما يتعلق بعمله! إلا أن الأمر أصعب عند المراهقين، حيث يشعرون بالكثير من الضغوطات النفسية في حال فشلوا في عملهم أو دراستهم أو منزلهم، لذلك قد يؤدي عمل المراهقين خلال فترة دراستهم إلى ارتفاع معدل التوتر والقلق عندهم.
 

دعم المراهق في عمله

كيف تساعد ابنك المراهق على النجاح في عمله؟
تقول خبيرة موقع حلوها مدربة الحياة ميساء حموري
بأن الطفل قد يكون راغب بالعمل إلا أنه يشعر بالخجل أو الذنب نتيجة فشله بشيء آخر مثل الدراسة مثلاً، ولذلك قد يكون من واجبك أن تدعمه وتساعده وتخبره بأنك ستدعم قراره بالعمل أو حتى بإكمال الدراسة إن كان قد فشل بها في وقت سابق؛ ولكن ما هي أفضل الطرق لمساعدة ابنك في حال أراد العمل؟ تابع معنا هذه الفقرة وتعرف على أفضل الطرق لمساعدة ابنك المراهق على النجاح في عمله الجديد[5].

- قبل المقابلة
يمكن للآباء مساعدة أبنائهم قبل التقدم لمقابلة العمل عن طريق مساعدتهم بانتقاء ملابس مناسبة للمقابلة؛ هذا الأمر مهم جداً فقد يعتقد بعض المراهقين أن الملابس العصرية هي الملابس الملائمة لجميع المناسبات، إلا أن الآباء أكثر خبرة بهذه الأمور؛ عليكم كآباء أن تخبروا أبناءكم عن أهمية اختيار الملابس وضرورة الحصول على قصة شعر مناسبة، وتسليط الضوء على فكرة أن هذه الأمور تقدم لصاحب العمل نظرة أولية عن مدى جدية وكفاءة المتقدم للعمل.

- الزي الموحد النظيف
في حال كانت الوظيفة تتطلب ارتداء زياً موحداً، من الممكن أن يقوم الآباء بمساعدة طفلهم بغسل وتنظيف وكي هذا الزي بشكل يومي؛ بهذه الطريقة سيكسب احترام ومودة المدير لأنه يعتني بزيه الموحد، فهذا يعكس اهتمامه بالعمل وتفانيه للنجاح به.

- الاحترافية بالعمل
من الضروري أن يقوم الآباء بتعليم الأبناء أساليب العمل وطرق التعامل مع الزبائن في حال كان العمل يتطلب هذه المهارة. يمكن للآباء أن يخبروا أبناءهم عن تجاربهم السابقة في العمل عندما كانوا بأعمارهم، كما يمكنهم أن يضعوهم بصورة العمل المقبلين عليه؛ ننصحكم أعزاءنا القراء أن تخبروا أولادكم أنهم قد يتعاملون مع أشخاص سريعي الغضب أو مع أشخاص لا يعجبهم شيء، لذلك من الضروري أن تعلموهم أساليب التعامل مع الغضب وتطوير مهارات الصبر لديهم.

- الموازنة المالية
ننصحكم أعزائي القراء ان تركزوا على هذه الناحية، فالمراهق في بداية فترة عمله لن يعرف قيمة ما يكسب وقد يسرف للغاية، لذلك من الضروري أن تجلسوا معهم وتخبروهم بقيمة المال، وتساعدوهم على الادخار قليلاً لاستثمار ما يدّخرونه في شيء مفيد لحياتهم مثل استبدال الجوال أو شراء حاسب محمول أو أي أمر آخر يحبونه.

- السلامة أولاً
عليك عزيزي القارئ أن تخبر طفلك ألا يقبل بأي مهمة تطلب منه إن لم يكن لديه خبرة في ذلك! على سبيل المثال، لا يجب على طفلك أن يصلح الكهرباء في مكان عمله طالما أنه لا يملك الخبرة المناسبة لهذا العمل! ركز كثيراً على هذا الموضوع، فالسلامة تأتي قبل أي شيء آخر.

في النهاية، من المهم أن يعمل المراهقون لكي يبنوا شخصياتهم الخاصة، ولكن من واجبنا كأهل أن نهتم بهم ونراعيهم لمنع تعرضهم لأي أثر سلبي على الإطلاق.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال "5 أسباب تدفعك للبحث عن عمل في الصيف"، المنشور في kidshealth.org، تمت المراجعة في 10/9/2019.
[2] مقال أخصائية المعالجة النفسية Amy Morin ، "إيجابيات وسلبيات عمل المراهقين بعد المدرسة"، المنشور في verywellfamily.com، تمت المراجعة في 10/9/2019.
[3] دراسة Joseph J.Sabia، "العمالة في المدارس والأداء الأكاديمي للمراهقين الشباب"، المنشورة في sciencedirect.com، تمت المراجعة في 10/9/2019.
[4] دراسة Greene KM وStaff J، "العمالة في سن المراهقة والاستعداد الوظيفي"، المنشورة في ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 10/9/2019.
[5] مقال أخصائية المعالجة النفسية Amy Morin، "كيف تساعد ابنك المراهق ليكون ناجحاً في عمله الأول"، المنشور في verywellfamily.com، تمت المراجعة في 10/9/2019.