يبدأ العام الدراسي مع عبئ أداء الواجبات المدرسية، سواء على الطفل أو الوالدين، فعلى الرغم من أهمية هذه الواجبات المنزلية لأبنائك في مرحلة الدراسة الإعدادية ثم الثانوية، إلا أنها تشكل همّاً وتستهلك وقت الأطفال الأصغر عمراً، ومن الواضح أن الصغار يُكلفون بالكثير من الواجبات المنزلية في الوقت الحالي، حتى في سن صغيرة (دور الحضانة)، فما هي أسس الواجبات المدرسية، التي تحد من التأثيرات السلبية على الطفل الصغير؟


ذات صلة


أهمية الواجب المدرسي

أهمية الواجب المدرسي ومتى يكون عبئاً على عاتق الطفل؟
ليس من المفترض أن يكون لدى طلاب رياض الأطفال أي واجبات منزلية على الإطلاق، بحيث يؤثر سلباً عليهم فيما يتعلق بجودة النوم والقدرة على المشاركة في الفصل الدراسي والقلق العام، الذي يتأثر به أولياء الأمور أيضاً، ويحصل الطلاب في سنوات الدراسة الابتدائية المبكرة أيضاً؛ على واجبات منزلية أكثر بكثير مما ينصح به خبراء التعليم، وفي بعض الحالات ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما يُنصح به من واجبات مدرسية بعد عودة الطفل إلى المنزل كل يوم من المدرسة، فمثلاً أقرت الجمعية الوطنية للتعليم والرابطة الوطنية للآباء والمعلمين بالولايات المتحدة الأمريكية، ما يسمى بـ "قاعدة العشر دقائق"، حيث تقوم فكرة هذه القاعدة على أن مقدار الواجبات المنزلية يرتفع 10 دقائق لكل مستوى أو سنة دراسية، وتكون على الشكل التالي:
- 10 دقائق من الواجب المنزلي في الصف الأول.
- 20 دقيقة في الصف الثاني.
- وصولاً إلى 120 دقيقة للسنوات الدراسية خلال الدراسة الثانوية.

كما لا تدعم الجمعية الواجب المنزلي لرياض الأطفال [1]، ولأن هناك الكثير من النقاش حول قيمة الواجب المنزلي، بالتالي يجادل المؤيدون بأنه يفيد الأطفال والمعلمين وأولياء الأمور بعدة طرق [2]:
- يتعلم الطفل تعميق فهمه لمحتوى معين: كذلك تغطية المحتوى (المنهج) على طريقته، مما يعزز بالتالي تنمية التعلم المستقل لديه، كذلك تطوير مهارات حل المشكلات وإدارة الوقت، وربط ما يتعلمونه في المدرسة بالأنشطة الخارجية أو البعيدة عن المدرسة.
- يمكن للمدرسين معرفة مدى فهم طلابهم للدروس: كذلك تقييم التقدم الفردي لكل الطلاب ونقاط القوة والضعف لديهم، وتغطية المزيد من المحتوى الدراسي في الفصل.
- يمكن للوالدين الانخراط في تعليم أطفالهم من خلال مشاركتهم في الواجبات المنزلية: والتفاعل مع ما يدرسه أطفالهم في المدرسة، كذلك معرفة كيفية فهمهم وما يجدونه سهلاً، أو ما يجاهدون بسببه في المدرسة.
- تساعد الواجبات المنزلية في بناء الثقة والمسؤولية ومهارات حل المشكلات لدى الطفل: التي تساهم في إعداد الطلاب الصغار؛ للنجاح في المدارس الثانوية والكليات وفي مكان العمل مستقبلاً.

وجد تحليل شامل حول الواجبات المنزلية [3]، علاقة إيجابية بين الواجب المنزلي وإنجاز الطالب، مما يعني أن الطلاب الذين قاموا بأداء الواجب المنزلي أفضل في المدرسة، وكان التأثير أقوى بين الطلاب الأكبر سناً من الصف السابع إلى الصف الثاني عشر، مقارنة بالطلاب في الصفوف الأصغر سناً، حيث كانت هناك علاقة ضعيفة بين الواجب المنزلي والأداء الأكاديمي! على الرغم بأن وجود قدر صغير من الواجبات المنزلية مفيد لجميع الطلاب وفقاً لنتائج هذا التحليل، لكن على الرغم من ذلك يجب ألا يقوم طلاب الصف الثاني الابتدائي مثلاً بساعتين من الواجبات المدرسية كل ليلة، بل يجب ألا يقوموا بأية واجبات دراسية في المنزل على الإطلاق، كما وجد التحليل الذي ركز على التحصيل الدراسي (درجات الاختبار) نتائج نذكر منها
- يُعتقد أن الواجبات المنزلية تعمل على تحسين عادات الدراسة والمواقف تجاه المدرسة، كذلك الانضباط الذاتي والفضول، بالإضافة إلى مهارات حل المشكلات المستقلة لدى الطفل.
- من ناحية أخرى، أظهرت بعض الدراسات التي بحثها التحليل أن الواجبات المنزلية، يمكن أن تسبب التعب الجسدي والعاطفي للطفل، وتغذي المواقف السلبية حول التعلّم وتحدّ من وقت الفراغ للأطفال.
- أوصى التحليل بمزيد من الدراسة لكل الآثار المحتمَلة للواجب المدرسي في المنزل.
 

ذات علاقة


حظر الواجب المدرسي

هل يجب حظر الواجب المنزلي خلال المرحلة الابتدائية؟
لا يتفق العديد مع الخبراء مع نتائج التحليل أعلاه فمؤلفة كتاب (إعادة التفكير بالواجبات المنزلية -Rethinking Homework)، الدكتور كاثي فاتيورت (Cathy Vatterott)؛ تؤكد أنه ينبغي زيادة التركيز على تحسين جودة مهام الواجب المنزلي، وتدعم الجهود المبذولة للقضاء على الواجبات المنزلية للأطفال الأصغر سناً [4].
وتزداد الدعوة لتحقيق توازن صحي في حياة طفلك، تقول فاتيوريت: "يجب عليك ضمان أن يلعب أطفالك وقتاً كافياً ويحظون بوقت جيد للاسترخاء، كذلك تقدير واحترام الوقت العائلي للتواصل فيما بينكم، مما قد يعني أنه يجب أن تكون صريحاً مع معلّم طفلك حول الوقت المتبقي لديه للواجبات المنزلية"، ويقول المتخصص بالتعليم الدكتور دينيس بوب (Denise Pope): "يزداد الشعور بالقلق لجميع أفراد الأسرة عندما يكون لدى الطفل الكثير من الواجبات المنزلية، إنه مصدر حقيقي للتوتر بالنسبة للوالدين، فبعضهم لا يمكنه حتى رؤية أطفاله والتواصل معهم بشكل فعّال، بسبب كثافة الواجب المدرسي كل يوم!" [5].
وزادت الواجبات المدرسية المفرطة في المنزل من صعوبة تحقيق توازن صحي في الحياة المدرسية لدى الأطفال المراهقين أيضاً، نتيجة لضيق وقتهم للعائلة والأصدقاء والهوايات، بحيث لا يلبون احتياجاتهم التنموية أو يطورون مهارات حياتية أخرى، لذلك يدعو بعض أولياء الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً؛ إلى فرض حظر تام على الواجب المدرسي للأطفال في المرحلة الابتدائية، ويقترحون كذلك تقليص الواجب المنزلي حتى في المرحلة الثانوية!
 

فوائد الواجبات المدرسية

كيف يمكن تخفيف ضغوط التعليم على الطفل بجودة الواجب المدرسي؟
وفقاً لهذا الاستعراض العلمي حول الواجب المدرسي للطفل، وتناول الدراسات التي بحثت أسس وأهمية الواجب المنزلي أو أضراره على الطالب في عمر صغير؛ لا بد أن نشير إلى اختلاف أساليب التعليم بين مختلف الدول وتراجعها بل تخلفها في معظم الدول العربية، حيث يمكن أن يكون الواجب المدرسي المنطقي دافعاً لتعزيز الإبداع لدى الطفل، والقدرة على التعلّم المستقل من خلال إجراء البحوث والعمل على إنهاء مشروع مدرسي ضمن الواجب المدرسي، لكن لكل ذلك شروط تتعلق بالمهلة الممنوحة للطالب لأداء الواجب، وكيفية تفاعله مع موضوع الواجب المدرسي ومدى تحفزه لإتمامه [6]، كما تكمن أهمية هذا التخطيط للواجبات المنزلية في تعزيز مبدأ "تعلّم أن تتعلم"، مع تأكيد ضرورة التواصل الفعّال بين الأسرة والمعلم والمدرسة، بالإضافة إلى زيادة الكفاءة الذاتية للتعلم في مراحل متقدمة من حياة أبنائك، وبما أننا نركز على أهمية جودة الواجب المدرسي ومرونته للطفل خلال التعامل مع هذا الواجب في المنزل؛ دعنا نختم هذا المقال بالحديث عن فوائد الواجبات المدرسية عالية الجودة [7]:
- الواجب المدرسي يحسن من تحصيل الطلاب: بحيث يحسن الواجب المنزلي من تحصيل الطلاب من حيث الدرجات النهائية، كذلك نتائج الاختبار واحتمال الالتحاق بالدراسات العليا مستقبلاً.
- تساعد الواجبات المنزلية في تعزيز التعلم وتطوير المهارات الحياتية: فأنت تعلم أن الممارسة تولد الكمال، بحيث يحتفظ الطلاب عادةً بنسبة 50٪ فقط من المعلومات التي يحصلون عليها في الفصل، وعليهم تطبيق هذه المعلومات من أجل تعلمها بشكل فعّال.
- تسمح الواجبات المنزلية لأولياء الأمور بالمشاركة في تعلم أطفالهم: حيث يستطيع الوالدين متابعة ما يتعلمه أطفالهم في المدرسة، كذلك معرفة نقاط القوة والضعف الأكاديمية لدى الطفل.

كما يمكن أن تشرح فوائد الواجبات المنزلية لطفلك كما يلي [8]:
- تساعدك الواجبات المدرسية على مراجعة ما تعلمته في المدرسة وترسيخه في ذهنك.
- هناك أساسيات لا يمكنك تعلمها وحفظها كمهارات للحياة؛ من دون أن تتعامل معها من خلال الواجبات المدرسية في المنزل مثل: جدول الضرب.
- تعزز الواجبات المدرسية قدرتك على التعلّم لوحدك وابتكار الحلول للمشاكل دون الحاجة الشديدة لمساعدة الآخرين، بالتالي تتعلم تحمل المسؤولية وسعة الحيلة والاعتماد على الذات.
- يعلمك الواجب المدرسي فن إدارة الوقت، وأهمية تقسيم يومك وتخطيطه وفقاً للنشاطات التي ستمارسها.
    
في النهاية... قليلة هي المواضيع التي نالت نقاشات واسعة مثل الواجبات المنزلية، كما أن الكثير من الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع؛ لم تصل إلى نتيجة واضحة حول إيجابيات الواجب المنزلي أو ضرورة إلغاء الوظيفة المدرسية في المنزل، لكن فوائد الواجب المدرسي بالتركيز على جودته ونوعه، يمكن أن تحمل فوائد عديدة للطفل كما تابعنا، شراكنا رأيك على موضوع هذا المقال من خلال التعليقات.
 

المصادر والمراجع

[1] دراسة تحليلية للطريقة الأمريكية في الواجبات المدرسية، منشورة على موقع cmu.edu، تمت المراجعة في 25/08/2019
[2] مقال حول كم الواجبات المدرسية، منشور على موقع، edweek.org، تمت المراجعة في 25/08/2019
[3] تحليل لأستاذ علم النفس Harris Cooper "هل يؤدي الواجب المنزلي إلى تحسين التحصيل الدراسي؟"، منشور على موقع، sagepub.comـ تمت المراجعة في 25/08/2019
[4] مقال كيتي رايلي KATIE REILLY، "أهمية الواجب المدرسي للطفل"، منشور على موقع time.com، تمت المراجعة في 25/08/2019
[5] مقال إميلي كلوفر Emily Glover، "عبء الواجب المدرسي"، منشور على موقع mother.ly، تمت المراجعة في 25/08/2019
[6] مقال أحمد السعداوي "الواجبات المدرسية بين الأعباء المنزلية والارتقاء بالمهارات"، منشور على موقع alittihad.ae، تمت المراجعة في 25/08/2019
[7] مقال "فوائد الواجبات المنزلية"، منشور على موقع procon.org، تمت المراجعة في 25/08/2019
[8] مقال "فوائد الواجبات المنزلية"، منشورة على موقع feedo.net، تمت المراجعة في 25/08/2019