نحلم لأطفالنا دائما بالأفضل، ولكن قد يقود الخوف الشديد على مستقبلهم إلى تصرفات تفقد الطفل ثقته بنفسه، حيث يقع العديد من الآباء والأمهات في أخطاء تربوية تقلل ثقة الأطفال بأنفسهم دون أن يشعروا، أغلب هذه الأخطاء دافعها الحب والخوف على الطفل، ولكنها تتسبب باهتزاز الثقة بالنفس لدى الأطفال
فما هي التصرفات الخاطئة التي تؤدي إلى زعزعة ثقة الطفل بنفسه والتي يجب تجنبها لتعزيز الثقة بالنفس لدى الطفل؟  
 


1. مقارنة الأطفال بالأشقاء أو غيرهم من الأطفال
غالباً ما يعتقد الآباء أن الأطفال يتحمسون إذا ذكروا لهم مزايا الأطفال الآخرين سواء من أشقائهم أو أقرانهم، ولكن على العكس تماماً، فتلك المقارنة تنمي لديهم الشعور بالنقص، ويعتادون مقارنة أنفسهم بالآخرين، ليصلوا في النهاية إلى الشعور بالعدمية.
لذلك، بدلاً من مقارنة الطفل بغيره، يجب على الآباء والأمهات التركيز على الجوانب الإيجابية للطفل نفسه، ودعمها.

 2. الانتقاد الشخصي
يسهل وقوع الآباء في فخ الشخصنة عندما ينتقدون أبناءهم، فيبدأ الأمر بالغضب أو عدم الرضا عن سلوك أو فعل معين من الطفل، ولكنه ينتهي إلى التعليق السلبي على شخصيته، واتهامه بصفات وطبائع يشعر وكأنها التصقت به، مثل الأنانية، أو الطمع، أو الإهمال، أو الغش، مما يقلل ثقته بنفسه، ويجعله مع الوقت يقتنع بأنه سيء.
من أهم قواعد التربية أن تعالج السلوك السلبي دون أن تصم الطفل به، وعندما يخطئ ناقش الخطأ ولا تناقش شخصه وصفاته.

3. المبالغة في المدح
المدح أداة تربوية إذا ما استخدمت بشكل صحيح، أما إذا بالغ الآباء فيها وأكثروا منها، فإنها تفقد فاعليتها، وتجعل الطفل متطلباً دوماً لهذه المبالغة، وعندما لا يجدها ممن حوله، سواء في المدرسة أو النادي أو غيرهما، فإنه يشعر بالضعف وقلة الثقة، لذلك فامدح أطفالك، على جهدهم، وليس على صفاتهم الشخصية وخاصة الشكل.

4. السيطرة على حياتهم
بالطبع غريزة الخوف هي غريزة أبوية لدى الآباء والأمهات تجاه أطفالهم، فهم يتمنون ألا يقترب أي خطرٍ منهم مهما كان صغيراً، لذلك يقع الكثير منهم في فخ التحكم ورسم حياة الأبناء بالنيابة عنهم، فيخططون لهم بدقة، ويختارون بالنيابة عنهم، مما يجعل الطفل اعتمادياً وفاقداً القدرة على الاختيار واتخاذ القرار.
والبديل الأفضل أن تمنح طفلك مساحة للاستكشاف، فتحدث معه حول الخيارات الجيدة، وامنحه توجيهك، ولكن دون تحكم، ودون أن تسعى لتحقيق طموحاتك الخاصة من خلاله، وشجعه على تجربة أمور جديدة، ولا تحدد له سلفاً النتائج.

5. القيام بكل شيء نيابة عنهم
على الرغم من أنه يمكنك القيام بأكثر الأشياء بسرعة وكفاءة أفضل من الأطفال الصغار، إلا أن تركهم يقومون بما يستطيعون يعزز استقلاليتهم.
أداء الأمور بشكل رائع ليس هو الهدف التربوي، وإنما تنمية الشعور بالقدرة والثقة في نفس الطفل، وهذا لا يمكن أن يحدث وأنت تؤدي الأمور نيابة عنه، فقد يبدو هذا الأمر تدليلاً للأطفال، ولكنه تدليل ضار، يحرمهم من متعة الإنجاز والشعور بالكفاءة.
راقب تطور طفلك، وامنحه دوماً أعمالاً تناسب عمره، اتركه يرتدي ملابسه بمفرده إن كان يستطيع، أو مع بعض المساعدة البسيطة منك، حتى وإن كان يأخذ وقتاً مضاعفاً، أشركه في الأعمال المنزلية، كغسل صحنه، وترتيب المكان، والمساعدة في الحديقة، وسيعتاد مع الوقت أن يتحدى نفسه ويقوم بأمور كثيرة، ويتجاوز فشله.

6. السعي نحو الكمال
يأتي وضع معايير عالية جدًا لأطفالك بعكس التأثير المرغوب، حيث يمكن أن يصبح الأطفال قلقين وخائفين من إحباطك، فيتوقفون عن تجربة الأشياء والمحاولة، وتضعف ثقتهم بأنفسهم لشعورهم دوماً بأن أداءهم دون المطلوب.
دع طفلك يتعلم من الأخطاء، ويعلم أن ارتكاب الخطأ أمر طبيعي ولا يعد فشلاً، فهو يمنحه فرصة جديدة لتجريب طرق مختلفة، أو إعطائه فكرة عما يجب تجنبه.

7. ضعف ثقة الآباء والأمهات بأنفسهم
لن يحترم طفلك ذاته ما لم يراك واثقاً من نفسك، إنها التربية بالقدوة، تنتقل تلقائياً دون توجيه أو وعظ.
يراقب طفلك كلماتك وأفعالك؛ لذا تحدث بشكل إيجابي عن نفسك، بدلاً من الاستهانة بها والشك فيها.
يمكن تصميم موقف تعلم طفلك من خلاله كيفية الهدوء والخروج من المواقف الصعبة، فكلما رآك أطفالك في سن مبكرة وأنت واثق من نفسك، وتمزج هذه الثقة بالرحمة والتواضع، فسيساعدهم ذلك على أن ينشأوا واثقين بأنفسهم مهما كانت الظروف من حولهم صعبة.

8. التقليدية
يؤمن العديد من الآباء والأمهات بشدة بأهمية موافقة الآخرين، ويعتقدون بأن الأمان في اتباع الرأي السائد وتفضيلات الآخرين، ويثبطون كل محاولة من أطفالهم لتجربة الجديد، أو التميز في أمور غير مشهورة، سواء تعليمياً أو رياضياً أو في مجال الهوايات.
يخاف هؤلاء الآباء دوماً على أبنائهم من الظهور بشكل غريب أو سيء، ويخافون على صورتهم هم أمام الآخرين، لذا فإن الأفكار المبدعة من الأبناء يتم الاستهزاء بها ووصفها بالغريبة لأن أحداً لم يفكر بها من قبل، على الرغم من أن أهم الناجحين في العالم هم الذين أتوا بأفكار غريبة وجديدة لم يسبقهم إليها أحد، هؤلاء الآباء يدمرون أطفالاً كان من الممكن أن يصبحوا مثل بيكاسو، وآينشتاين، وموزارت، أو أي مفكر ومبدع حر. 
من أشد الأمور ضررًا على ثقة الأطفال بأنفسهم قتل الإبداع، وأن يتم توجيههم ليصبحوا مجرد انعكاس لغيرهم، قد يكون اتباع النماذج السائدة مهما في بعض الأوقات، ولكن على الآباء مساعدة أبنائهم في تنمية مواهبهم الفريدة مع احترام معايير المجتمع، وتشجيع الأطفال منذ نعومة أظفارهم على التفكير خارج الصندوق والإبداع.
 

ذات علاقة